في كلمة وجهها الى الملتقى السنوي لطلبة الامارات في امريكا..الحبتور: تشكيل المجلس الوطني خطوة مهمة في استكمال البناء الدستوري للدولة

وجه محمد خليفة بن حبتور رئيس المجلس الوطني الاتحادي كلمة في الملتقى الطلابي السنوي الثالث لطلبة الامارات الدارسين في الولايات المتحدة الامريكية تحت عنوان المجلس الوطني ... قراءة للواقع والدور المستقبلي، والادوار المطلوبة من فئة الشباب . استعرض فيها بعض منجزات المسيرة الاتحادية مؤكدا على ان تشكيل المجلس الوطني الاتحادي يعتبر خطوة مهمة في استكمال البناء الدستوري للدولة، واوضح ان تجربة المجلس الوطني تعد تجربة جيدة وقابلة للتطوير من خلال المبادىء التي ارساها دستور الامارات، وشرح اختصاصات المجلس الوطني التشريعية والرقابية، ومساهماته في ايجاد الحلول الملائمة لبعض المشاكل الاجتماعية. وقال : انه ليزيدني شرفا ان اكون متواجدا بينكم في هذا التجمع الطلابي الواعد ملبيا دعوتكم الكريمة بحضور مؤتمركم هذا، كما يسعدني ان اكون متابعا لانشطة اتحادكم الذي اتابع جهودكم فيه، وكلي اعتزاز وفخر بأن شباب دولة الامارات بخير، وقادر على تحمل الامانة ومسؤولية بناء المستقبل. أبنائي الطلاب: قبل ان أتحدث عن المجلس الذي اتشرف برئاسته سأتذكر معكم لحظات من تاريخنا الاصيل كي لا ننسى القواعد المتينة والثابتة التي بنى عليها شعب الامارات دولته، وعلى بعض منجزات مسيرتنا الاتحادية. نشأت الدولة التي وهبها الله الكريم لنا وحبانا فيها بخيرات كثيرة وجعلها لنا وطنا صاغ فيها شعب الامارات وحدته التي عاش عليها الآباء والاجداد ودافعوا عنها وحموا حدودها وحافظوا على بيئتها وتراثهم فيها واحبوها والتقوا بها بتركيباتهم القبلية، متجاوزين الفروقات والاختلافات، وصاغوا منها وحدتهم قبل اتحادهم بروح من المودة التي بينهم باواصر القربى والنسب بينهم من جهة وبين قياداتهم من جهة اخرى. والتزموا بتراثهم الاسلامي الذي سار عليه الآباء والاجداد والذي من الله علينا فيه بالاسلام العظيم منهجا حضاريا ينير الطريق لجميع الناس وقوامه تكريم بني آدم وخلافته في الارض وتسخير ما في الكون له ليرقى بعمارة الارض والوصول به الى عبودية الله وحده. اهداف الاتحاد لقد بذل حكام الامارات بقيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة جهودا كبيرة لتحقيق الاهداف التي من اجلها قام الاتحاد وسخرت في سبيل ذلك ثروات وطاقات كبيرة وكثيرة اثمرت لنا دولة فتية تكاملت بناها السياسية والاقتصادية والاجتماعية وحققت لنا الكثير من الطموحات والتطلعات وما الجهد المبذول في المرحلة الدراسية التي يعيشونها الا خير مثال على هذا العطاء والبذل سخر لخدمة ابناء هذا الوطن. ان تشكيل المجلس الوطني الاتحادي وبعد قيام الاتحاد يعتبر خطوة مهمة في استكمال البناء الدستوري للدولة، كما يؤكد ذلك التوجه اعتماد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان واخوانه اعضاء المجلس الاعلى للاتحاد على الاخذ بمبدأ الشورى الذي ارتضاه لنا الخالق سبحانه وتعالى حيث اعتبر الدستور في المادة »45« المجلس الوطني الاتحادي احد سلطات الاتحاد الدستورية، وافرد له نصا كاملا وهو الفصل الرابع وحدد اختصاصاته وآليات عمله باعتباره ممثلا لمواطني دولة الامارات ولقد حرص دستور الدولة على كفالة استقلال المجلس الوطني واحاطه بالضمانات التي تحميه وتساعده على اداء اعماله. التجارب تتطور واضاف: ان التجارب الانسانية لم تولد كاملة وانما تتطور عبر الزمن وان نجاحها او فشلها يتحدد بمدى ادائها وبمدى مساهمتها في تحقيق الاهداف المرجوه لمجتمعها في كل عصر وزمان، وان تجربة المجلس الوطني تعد تجربة جيدة وقابلة للتطوير من خلال المبادىء التي ارساها دستور الامارات. لقد اجتمع المجلس للمرة الاولى بعد شهرين من ميلاد دولة الامارات، وفي خطاب الافتتاح لهذا الاجتماع في دور الانعقاد العادي الاول من الفصل التشريعي الاول يوم 13/2/1972 اكد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - رئيس الدولة - في كلمته على دور المجلس الوطني بقوله »ان جماهير الشعب في كل موقع تشارك في صنع الحياة على تراب هذه الارض الطيبة وتتطلع الى مجلسكم الموقر لتحقيق ما تصبو اليه مشاركتكم في بناء مستقبل باهر مشرق لنا وللاجيال المقبلة من ابنائنا وان مجلسكم الموقر قادر على ان يؤدي دورا هاما في تحقيق آمال الشعب الكبرى نحو مجتمع الكرامة والرفاهية«. وحرصا منه - حفظه الله - في تأصيل مبدأ الشورى كمنهج اصيل في ادارة شؤون البلاد اكد رئيس الدولة في خطاب افتتاح الفصل التشريعي العاشر للمجلس في 24/12/1997 بقوله »لقد توخينا منذ السنوات الاولى لقيام الاتحاد ان نتيح الفرصة للجميع للمشاركة في ادارة شؤون البلاد واضعين نصب اعيننا ضرورة مساهمة المواطنين في تحمل المسؤولية ودعم اركان الاتحاد والسهر على مصلحة ابنائه وفي تلبية احتياجات الوطن والمواطنين، ولاشك ان مجلسكم الموقر يعد من ابرز مؤسساتنا الوطنية التي تجسد مفهوم المشاركة وتحقق مبدأ الشورى المستمدة من كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، وان مجلسكم الموقر هو استمرار لمسيرة الشورى في دولتنا الفتية«. وهكذا اصبح مبدأ الشورى منهجا رافق قيام الاتحاد واصبح المجلس الوطني الاتحادي مؤسسة دستورية مهمة خلال السبع والعشرين سنة من عمر الاتحاد اضطلعت بمساهماتها الكبيرة الفعالة مع الحكومة في تحقيق آمال شعب الامارات. اختصاصات المجلس وقال بن حبتور: لقد حدد دستور دولة الامارات العربية المتحدة اختصاصات المجلس الوطني الاتحادي، وتتمثل هذه الاختصاصات في الوظيفتين التشريعية والرقابية على اعمال الحكومة الاتحادية. وتتجلى الوظيفة التشريعية في مناقشة مشروعات القوانين، وحق المجلس بالموافقة عليها او رفضها او ادخال التعديلات التي يراها مناسبة وتحقق اكبر فائدة لمصلحة المواطنين، وكذلك في مناقشة مشاريع الميزانية العامة والحسابات الختامية للدولة، كما يحق للمجلس الوطني الاطلاع على المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تجريها الدولة مع بلدان العالم وابداء الملاحظات والتعقيب على بنودها. اما الوظيفة الرقابية فتتمثل في مناقشة الموضوعات العامة المتعلقة بشؤون الاتحاد، وذلك بناء على طلب خمسة اعضاء على الاقل، للاستيضاح حول سياسة الحومة فيها وتبادل الآراء، ويحضر الوزير المختص للنقاش وللمجلس ان يبدي توصيات يعبر فيها عن رغباته، كما يحق له ايضا الاكتفاء ببيان الوزير او احالة الموضوع الى لجنة خاصة او لجنة مشتركة مع الوزارة حتى يتمكن المجلس من اتخاذ القرار المناسب. وتتمثل الوظيفة الرقابية للمجلس كذلك في الاسئلة الموجهة الى الوزراء، حيث يتبنى اي عضو سؤالا يوجهه الى الوزير للاستفسار عن الامور الداخلة في اختصاص وزارته حيث يحضر الوزير الجلسة للرد على هذه الاسئلة. كما يتلقى المجلس الشكاوى التي تقدم اليه من قبل المواطنين حيث يعمل المجلس على تقديم البيانات والايضاحات المتعلقة بالشكوى ويتم اخطار مقدم الشكوى بنتيجة البحث في شكواه. ولم يقتصر دور المجلس على ممارسة صلاحياته داخل الدولة، وانما امتد نشاطه الى خارجها من خلال عضويته في الاتحاد البرلماني العربي والاتحاد البرلماني الدولي ومشاركته في لقاءات الحوار العربي الاوروبي والحوار العربي الافريقي، و مشاركته في ملتقى الوفاء لرؤساء المجالس على مستوى مجلس التعاون الذي عقد في الكويت بعد حرب الخليج. قضايا أساسية وأضاف: لقد اخذ المجلس على عاتقه الاهتمام ببعض القضايا الاساسية داخل الدولة وكانت له اسهامات كبيرة في تقديم الحلول المناسبة له ومن ذلك الاهتمام بقضايا الشباب المختلفة فلقد عمد المجلس إلى دعم مسيرة التعليم في الدولة، ولم يقف عند هذا الحد بل عمل على تفعيل قضايا توظيف المواطنين في كافة قطاعات العمل وذلك من منطلق توفير الحياة الكريمة لهم، كما ساهم المجلس في ايجاد الحلول الملائمة لبعض المشاكل الاجتماعية، ومن امثلة ذلك اقتراح انشاء صندوق الزواج وبرنامج الشيخ زايد للاسكان. ان المطالب كثيرة وواسعة ولن نفي باحتياجاتنا او مطالب اوطاننا الا ان يتحمل المجتمع المسؤولية مشتركة من قبل افراده ومؤسساته الحكومية والخاصة، وان يؤدي كل مواطن اينما كان واجبه باخلاص فكلنا راع وكلنا مسؤول عن رعيته. فالمجلس الوطني بأعضائه يمثل شعب دولة الامارات العربية المتحدة وأبواب المجلس مفتوحة امام كل ما يخدم المصلحة العامة للوطن والمواطن وقد كفل الدستور هذا الحق لجميع المواطنين على حد سواء فلنعمل معا يدا بيد كي نحقق رسالة المجلس الوطني والمتمثلة في الحفاظ على المكتسبات التي تحققت والعمل على المساهمة في تلبية كافة احتياجات الوطن والمواطن واكمال المسيرة الانسانية للدولة ذات الدور الحضاري الداعية للسلام على كافة المستويات، وتتكامل بهذا الحس من المسؤولية تحقيق اهدافنا الشخصية بحس المسؤولية التي تحقق من خلالها الاهداف العامة، وان نؤدي الواجبات ونقوم بالمسؤوليات كاملة قبل ان نتمتع بالحقوق التي لنا وان نتعامل بمكارم اخلاق ديننا الحنيف في كل شؤون حياتنا. وعليكم ايها الطلاب السعي الجاد الى طلب العلم النافع والتدرب على المهارات المفيدة، وان تعدوا انفسكم لتحمل الاعباء القيادية في المستقبل وذلك من خلال بناء شخصيات ملتزمة ومستقيمة على ما أمر الله به ونهى عنه بقوة لا تهزمها شعارات مغرية ولا تجذبها جهات مغرضة لا تدعو الا لاستعباد العقول والابدان لخدمة اغراضها الخاصة لتحيد بنا عن طريق الحق. كما انه عليكم الاستفادة من مقومات المجتمع الذي انتم فيه الآن لأخذ الأصلح منه حتى تتمكنوا من خوض معترك الحياة والعمل باخلاص. أبنائي الطلاب بالاصالة عن نفسي وبالنيابة عن زملائي اعضاء المجلس الوطني الاتحادي أشكركم على دعوتكم الكريمة وأتمنى لكم كل التوفيق والسداد.. والله الموفق. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته هذا وأعقب الندوة حوار مفتوح بين محمد خليفة بن حبتور رئيس المجلس الوطني الاتحادي والمشاركين في الملتقى الطلابي من طلبة الامارات الدارسين في الولايات المتحدة الامريكية، أجاب فيه على استفساراتهم حول شتى المواضيع وبالأخص ما يتعلق منها بمسيرة المجلس الوطني الاتحادي خلال الستة والعشرين سنة المنصرمة من عمر الاتحاد.

تعليقات

تعليقات