بعد التحية:بقلم-د. عبدالله العوضي

يبدو أن بعض المراهقين يؤثر العزلة على الخلطة وهذه ملاحظة لدى افراد بعض الاسر الذين يشتكون من بقاء الابناء في حالة وحدة مع النفس طويلة نسبيا من حيث الزمن والوقت الذي يتم الاستغراق فيه . وقد يغفل الوالدان عن خطورة هذه السمة الملازمة لمراهقة الابناء وذلك بسبب ترك الخصوصيات لهم وعدم السؤال عن اوضاعهم اذا سمعوا بهذا أو لاحظوا هم بوادرها من قريب. وعندما يصل الحال احيانا الى بقاء الابناء ذكورا وإناثا الساعات الطوال منطوين على أنفسهم في غرف مغلقة لا يدخلها الآباء إلا لماما فهنا يكون الوضع مجالا للتساؤل. لأن منهم من يعكف على الهاتف متحدثا يمنة ويسرة وبدون اي ضوابط اخلاقية, ولو لم يكن في الطريق شبهة للانحراف المبكر, الا ان هذه العادة في حد ذاتها ليست سوية اطلاقا, لأنها على أقل تقدير تزعج الاطراف الاخرى وتضع الاسر في حرج اثناء التعامل مع هذا النمط من السلوك المفرط في الالتصاق بفتاة للهو, الذي اقل ما فيه ضياع الاوقات في قضايا هامشية لا تنفع الشاب أو الشابة في هذه المرحلة, ان لم تضره مستقبلا فيما اذا أدمن مثل هذه التصرفات الى درجة العادة الملازمة له حتى الكبر, فتتحول الى آفة يصعب التخلص منها بسهولة. فإذا لم يتوفر الهاتف فهناك الاجهزة الحديثة من التلفزيون والفيديو والمسجلات والكمبيوتر وخطوط الانترنت التي تعبر بالانسان الى محيطات من البرامج التي يصعب حصرها فتعلق قلوب المراهقين بمواقع اللهو والترفيه لتلهيهم عن واجباتهم الدراسية ولا تظهر النتائج السلبية لهذا العمل المتواصل في تلك العزلة المفتعلة الا بعد استلام الاسر لكشوف درجات ابنائها. وقد تحدث صدمة للبعض الذي ظن ان أبناءه هلكوا من شدة المذاكرة وتعبوا فكانت تلك الملاهي جائزة لهم على اجتهادهم وصبرهم في مزيد من التعلم والتعليم المستمر, ولكن الوحدة هذه لم تكن سارة ابدا بل خيبت ظنون الاهل عند التجربة الاولى. وقد يقول بعض الاخصائيين النفسيين ان المراهقين والمراهقات عموما يميلون الى العزلة عن الاسرة بدعوى ان هذه سمة طبيعية من سمات المرحلة, ولكن الاصح من هذا هو انه لابد من البحث عن الطرق والسبل التي تحول دون انغماس هذه الشريحة العمرية في هذه العادات السلبية. فهؤلاء بحاجة الى رعاية خاصة حتى يتم التجاوز السليم للعبور الى البر الآخر بسلام وبرجولة سوية بعيدا عن التجارب الوقتية المريرة التي لا تصب في مصلحة المراهقين, اذا لم يتم تدارك الامر منذ المعرفة الاولى للاسرة عن وجود فرد من افرادها لا يحبذ الا الاعتزال, والبعد عن المشاركة الاجتماعية بين أسر الاهل والأرحام, فينبغي دون تأخير تبصير هذا الفرد بخطئه قبل التعود عليه.

تعليقات

تعليقات