بعد التحية،بقلم: د. عبد الله العوضي

تحدثنا أكثر من مرة في هذه الزاوية عن الجهود الحثيثة التي تبذل من قبل الأجهزة الأمنية المعنية للحد من انتشار ظاهرة التسلل بالدولة وأثنينا على بعض المواطنين الذين كانوا من الأسباب المباشرة في القبض على بعض هؤلاء المتسللين في شتى إمارات الدولة . ولكن اليوم يتحول منحى حديثنا إلى وجود 20% من المتسللين للدولة كأعضاء بعصابات الجرائم المنظمة, فلو طبقنا هذا الكلام جدلا وافتراضا على الذين تم ضبطهم خلال العشرة أيام الماضية تحت بند مخالفة قانون الإقامة بالدولة, والتسلل جزء لا يتجزأ من هذه المخالفة, وهو أشنعها مقارنة بمن انتهت إقاماتهم وتخلفوا عن تجديدها لسبب أو لآخر, فهذا يعني حسب الإحصاءات المنشورة, وجود أكثر من 30 متسللا من جملة 166 شخصا دخلوا الى البلاد بصورة غير شرعية في مختلف الإمارات, يمكن أن يكونوا أعضاء في عصابات الجريمة المنظمة التي هدفها الأوحد الكسب المادي السريع عن طريق التعامل في مجال غسيل الأموال والمخدرات وتجارة الرقيق الأبيض وبطرق شديدة الإلتواء الى درجة أن أمرهم يصعب الكشف عنه وقد يدخلون الى الدولة مرارا وتكرارا دون أن يتركوا أثرا محسوسا أو دليلا قويا للإدانة المباشرة, هؤلاء أكثر شرا وخطرا من المجرمين الذين تتضح جرائمهم بسرعة البرق أحيانا. ان الذي ينسل من بين يدي القانون ويخرج مثل الشعرة من العجين وهو يحمل كل عناصر زعزعة الأمن غير المرئية الآن وقد ترى بعد فوات الأوان, هذا النوع من المجرمين من الواجب الوطني أن تتفتح أعين رجال الأمن عليهم وتتسع مدارك الرجال حول تطوير سبل إلقاء القبض عليهم لأنهم ليسوا فردا واحدا فهم جماعات منظمة يمضون وفق سلم تنظيمي دقيق ونظام اداري بالغ التعقيد, فمن يكتشف أمرهم لدى الجهات الأمنية في أي مكان تسعى المنظمة هذه بقضها وقضيضها للتخلص منه بأسرع وقت ممكن لان عنصرا واحدا هو الكفيل بالكشف عن بقية خيوط الإجرام والمجرمين. لذا لا نستغرب عندما نسمع عن بعض التصفيات الجسدية لاشخاص يختفون في لمح البصر عن الوجود الفعلي, فمثل هذه الحوادث كفيلة لاعطائنا التصور المبدئي عن وجود مثل هذه الشبكات في مجتمعنا بعد ان استطاعت ان تستغل التقدم التجاري والاقتصادي الذي تشهده الدولة. وهكذا تعتبر هذه المنظمات السوداء والعصابات الحمراء أن الإمارات مطمع لنيل مرادها وتحقيق أهدافها الخبيثة وذلك لما تتميز به من موقع استراتيجي يجعلها منطقة ترانزيت ومنطقة ترويج. ان جرائم التسلل الى الدولة يجب النظر اليها من هذا المنظور وعدم التقليل من خطورتها مهم للغاية لأن هؤلاء المتسللين ليسوا أشخاصاً طيبي النية أو مساكين يبحثون عن العمل أو حتى شحاذين يغنيهم الدرهم أو الدرهمان, لا إن منهم من يتستر بالدرهم والدينار لسرقة الملايين في ثوان معدودات.

تعليقات

تعليقات