كلمة ندوة الثقافة والعلوم يلقيهاالدكتور سعيد حارب

يمر العالم في نهاية هذا القرن بمرحلة حساسة تكثر فيها التغيرات السياسية, والاضطرابات الاقتصادية, والمفاجآت العلمية. ولا شك أن كل تلك الأمور تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على مختلف دول العالم, مهما بعدت مواقعها الجغرافية, ومهما تباينت تجاربها الحضارية . وكل ذلك تم بشكل متسارع في العقدين الماضيين بفعل ثورة الاتصالات وتقنياتها الجديدة التي جعلت من قضية (العولمة) واقعا يوميا معاشا, نشهد آثاره في القنوات التلفازية الفضائية والمعاهد التعليمية والمؤسسات الاقتصادية. ونحن في دولة الامارات العربية المتحدة ومنطقة الخليج العربي لا نعيش في جزيرة منعزلة عن شؤون وشجون العالم من حولنا, بل نحن بفعل التطورات الاقتصادية والحضارية التي مر بها وطننا في السنوات القليلة الماضية اصبحنا نعيش في قلب العالم ونتأثر سلبا وايجابا بكل تغيراته واضطراباته ومفاجآته. أن المؤشرات العالمية الاقتصادية الاخيرة تحمل للعالم العديد من النذر السلبية, فهذه اقتصاديات دول مؤثرة مثل اليابان, ومجموعات اقليمية هامة مثل مجموعة جنوب شرقي آسيا, تتعرض لازمات اقتصادية خطيرة, تهز اركانها, وتزعزع ثوابتها, وتحول ثقتها الى شكوك وتفاؤلها الى تشاؤم, وتتبعها في ذلك العديد من الدول والمجموعات الاقتصادية الكبرى في العالم. ولاشك أن الكساد العالمي سوف يؤثر بشكل سلبي في الطلب على النفط وسيدفع بأسعاره الى الانخفاض ولعدة سنوات قادمة. وهذا الوضع سيؤثر بشكل مباشر على اقتصاديات دول منطقة الخليج العربي بما فيها دولة الامارات العربية المتحدة. والنفط كما تعرفون هو عماد اقتصاديات الدول الخليجية واساس كل برامجها التنموية في جميع المجالات الاستراتجية والاقتصادية والتعليمية والأمنية والاجتماية. وكل هذه الامور الهامة تدعو الى اعمال الفكر بين اصحاب القرار الاستراتيجي والسياسي والاقتصادي, وبين رجال الفكر والتخصص العلمي في دولنا الخليجية لمراجعة خططنا التنموية المستقبلية لكي تستجيب للمتغيرات الاقتصادية العالمية وخصوصا في مجال النفط والطاقة وذلك ضمن خطوط عامة تركز على الثوابت الوطنية الهامة التالية: أولا: الاهتمام بتعليم المواطن الخليجي بطريقة عصرية ومتطورة تحول كمه السكاني المحدود الى كيف غير محدود من الطاقة الابداعية, وذلك للتخلص من العمالة الأجنبية الكثيفة التي تستنزف بشكل يومي اقتصادياتنا الخليجية محولة أموالنا الى الخارج لتخدم اقتصاديات اخرى. ثانيا: تحويل سياسة تنويع مصادر الدخل القومي من احلام وردية وتعبيرات بيانية الى واقع ملموس يشاهد المواطن اثره في اقتصاد متنوع يوفر له وسائط استثمار متعددة وعصرية ومجالات عمل منتجة وديناميكية. ثالثا: التركيز على مركزية دور المواطن في مختلف مناحي الاقتصاد, والتطبيق الخلاق لسياسات التوطين وخصوصا في القطاع الخاص الذي تتجه كل حكومات المنطقة لتشجيعه وذلك لكي يأخذ دوره القيادي في تنمية الاقتصاد وتطويره. رابعا: التخلص من الهدر والاسراف والجمود البيروقراطي والصرف الاستهلاكي والاتجاه الى تشجيع التوفير والوعي الادخاري والسلوك الانتاجي سواء على صعيد الادارة الحكومية او القطاع الخاص او السلوك الفردي. ان التفوق الانساني في مختلف مجالات الابداع العلمي والاكاديمي, ومجالات الانجاز الاداري والقيادي, ومجالات الخلق الادبي والفكري لابد أن يلفت الانظار ويثير الاعجاب ويدعو الى التقدير. ولاشك أن هذه الكوكبة المثابرة والمبدعة من أبناء الوطن التي نحتفل في هذه الأمسية المباركة بتكريمها لهي نموذج من ابرز نماذج التفوق العلمي والاكاديمي في هذا الوطن الحبيب. ونحن في ندوة الثقافة والعلوم ننتهز هذه الفرصة لنذكر بكل اعتزاز وفخر جهود الانجاز الاداري والقيادي للفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع وذلك لحصوله في هذا العام على الدكتوراه الفخرية من جامعتي فيرن هاجن الألمانية ومن جامعة سافوك الامريكية. ونحن إذ نزف خالص التهنئة القلبية لسموه بمناسبة حصوله على هذا التقدير الاكاديمي العالمي ندرك ان جهوده الكريمة والمعطاءة ستتواصل كما عودنا باستمرار في دعم التعليم وأهله, والثقافة واصحابها, والاقتصاد ورجاله, والخدمة الاجتماعية, وروادها, وفي دعم كل عمل يراد به نهضة وتطور ونماء وطننا المعطاء. ويكفي ان نذكر نموذجا واحدا من نماذج تشجيعه ودعمه الكريم للحركة الثقافية في بلادنا الحبيبة الا وهو دوره الرائد في دعم وتوجيه ندوة الثقافة والعلوم الى أن استطاعت تقديم اضافة ثقافية مميزة في امارات الخير والعطاء فاستحقت التكريم والتقدير من العديد من المؤسسات الوطنية الرسمية والاهلية وآخرها حصولها على جائزة معرض الكتاب السابع عشر في إمارة الشارقة. في نهاية هذه الكلمة تتقدم ندوة الثقافة والعلوم بأسمى آيات الوفاء والشكر والولاء الى مقام صاحب السمو رئيس الدولة الوالد الكبير الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان قائد المسيرة الاتحادية المباركة الخيرة والى صاحب الافضال والمكرمات صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي. يقول الحق سبحانه وتعالى (يرفع الله الذين امنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات) .

تعليقات

تعليقات