جائزة راشد للتفوق العلمي،كلمة المكرمون

لقد مرت بلادنا في الماضي بأحوال صعبة وظروف قاسية حيث حرمت لعقود طويلة من أدنى مقومات التعليم, ولكن ذلك لم يوهن عزائم أبناء الامارات وبرهنوا في تجربتهم التاريخية على شغف كبير واهتمام بالغ بالحصول على العلم من شتى منابعه ومختلف مصادره. وقد قام أبناء الامارات منذ بداية القرن العشرين بانشاء المدارس وذلك بالتعاون بين الحكام والمواطنين ووفروا لها الابنية واستقدموا لها المدرسين, وكمثال بارز على ذلك نذكر المدرسة الاحمدية لمكانته في حياة الأمم ونهضة المجتمعات. واستمرت بعد ذلك الطموحات والآمال التعليمية تكافح في ظروف سيطرة أجنبية, وحاجة اقتصادية, وصعوبات اجتماعية, وذلك خلال عقود زمنية طويلة الى أن جاءت المساعدات التعليمية الاخوية من مصر والكويت وقطر في الخسمينات والستينات فقدمت خدمة تعليمية كريمة. وبدأت النهضة التعليمية الكبرى مع ميلاد الاتحاد الذي قاده رائد التعليم وقائد الانبعاث الحضاري في وطننا الحبيب الوالد الكبير صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ورافقه في تلك المسيرة اخوه الباني الكبير الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم رحمه الله والذي نتشرف في هذا اليوم الاغر بالحصول على جائزة التفوق العلمي التي تحمل اسمه الكريم, وتذكر بسيرته العطرة, وبمآثره الوطنية التاريخية, واشترك معهما اخوانهم حكام الامارات الكرام الذين قدموا مساهمات كبيرة لدعم النهضة التعليمية في بلادنا الغالية. لقد ادرك القائمون على امر جائزة راشد للتفوق العلمي اهمية تقدير أبناء وبنات الامارات الذين امضوا سنوات غالية من اعمارهم, وهم يكدون ويكدحون في دور العلم ومراكز البحث سواء داخل الامارات او خارجها ورائدهم في ذلك شحذ اذهانهم, وتنوير قرائحهم, ليقدموا لوطنهم كفاءات علمية متطورة, وقدرات اكاديمية راقية, تستطيع أن تساهم بواجبها الوطني, في تخليص وطنها من تركة الماضي وفي الأخذ بيده إلى آفاق المستقبل. ان قيادتنا الوطنية العليا ولا تزال واضعة نصب أعينها مسألة الاستفادة من الكوادر الوطنية المؤهلة ومؤمنة ايمانا تاما بقضية وضع الكفاءات الاكاديمية المواطنة في مكانها المناسب لتساهم في مسيرة التنمية الوطنية الشاملة ونحن نأمل أن تتحول تلك التوجهات السامية الكريمة الى ممارسات يومية في الادارة الوسطى لكي تتمكن الكفاءات العلمية الشابة من لعب دورها الحيوي والمناسب بعيدا عن البيروقراطية الادارية وسلبياتها ومثبطاتها المعروفة. لا يمكن لاي مراقب حيادي للساحة المحلية في دولة الامارات الا ان يلمس بوضوح المساهمات الايجابية الكبيرة والمبادرات القيادية الواضحة للفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع وهذا ما حدا بالمراكز الاكاديمية العالمية الى تثمين مساهمته الرائدة وذلك عندما منحته هذا العام الدكتوراه الفخرية وذلك من جامعتي فيرن هاجن الالمانية ومن جامعة سافوك الامريكية. ويطيب لي في هذا المقام ان اتقدم باسمي وباسم زملائي المكرمين بالتهنئة معربين عن سعادتنا بحصول سموه على هذا التقدير الذي أتي من جهات اكاديمية عالمية قدرت انجازاته القيادية الواضحة ومساهماته الحضارية المعروفة. في ختام كلمتي اتقدم بجزيل الشكر والعرفان الى مقام صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان رئيس الدولة أطال الله في عمره وحفظه قائدا مظفرا لمسيرتنا الاتحادية والى راعي حفل تكريم المتفوقين في مختلف المراحل التعليمية القائد الكريم صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة, رئيس مجلس الوزراء, حاكم دبي, الذي بذل الغالي والنفيس في سبيل الاخذ بيد نهضتنا التعليمية المعاصرة. يقول المصطفى عليه افضل الصلاة والسلام: (يشفع يوم القيامة ثلاثة: الأنبياء, ثم العلماء, ثم الشهداء) .

تعليقات

تعليقات