بعد التحية:بقلم- د. عبدالله العوضي

اصبحت مشكلة الطلاق معاناة عالمية وكل الدول تشكو بطريقتها الخاصة من هذه الظاهرة التي تدمر النواة الاولى للمجتمع البشري الا وهي الاسرة التي تبحث عن الاستقرار الصعب . ففي فترة زمنية متقاربة جدا طفت على صفحات الجرائد اليومية هذه القضية او هذه المعاناة الانسانية ألا وهي العلاقة الفطرية بين الرجل والمرأة فما ان تتم والا خبر القطيعة يكون اسرع وأوقع من اتمام الصفقة ذاتها. واكبر دولة في العالم والأولى أيضا تشكو الأمرين, فقد اشارت معطيات اصدرها مكتب الاحصاء السكاني في الولايات المتحدة الامريكية إلى ان 43 مليون امرأة امريكية فوق سن الثامنة عشرة يعشن كمطلقات او ارامل او لم يسبق لهن الزواج من قبل, كما ان هناك 15 مليون امرأة يفضلن العيش بصورة مستقلة دون مشاركة الرجل. اكثر من خمس نساء امريكا يعشن ويلات الطلاق الباهظة التكاليف وشبح الوحدة القاتل لحب العائلة الذي يسعى الى الامتداد في المكان والزمان. ننتقل من الغرب الامريكي الى الغرب العربي ففي المغرب اصبحت ظاهرة الطلاق منتشرة ومستحكمة في مختلف الجهات والمدن المغربية, والاحصاءات تؤكد خطورتها والاحداث تثير الاستغراب, يكفي ان تستمع الى ان زواجا بين شابين لم يستمر غير اسبوعين, وان عائلات تعيش مشردة والأطفال لا يعرفون لهم مستقرا, ولا يعيشون في وسط يربون فيه تربية سليمة او يتعلمون او يعملون. اسباب هذه الظاهرة ليست اقتصادية فقط, ولكنها اجتماعية وتربوية بالاساس, التربية انسحبت من المدرسة, والتربية العائلية انسحبت من البيت, والاب والأم انشغلا بالحياة المادية وبشظف العيش, او بطيبات العيش المفرطة, عن توجيه الاطفال وبث القيم الاسلامية والاخلاقية والاجتماعية في نفوسهم, فخرجوا بعيدين عن التربية معادين كل القيم الاجتماعية وفي مقدمتها قيمة الزواج. ففي الكويت وصلت نسبة الطلاق الى 35% وفي السعودية الى 45%, وفي ضوء رفض (التسويات) قد يحدث الطلاق لأسباب غاية في التفاهة, وصل احدها الى طلاق بسبب عدم اهتمام الزوجة برياضة الهجن. ولا سبيل لعبور الازمة في ضوء قائمة اتهامات لا تنتهي (انه رجل لا يطاق) ! (انها امرأة لا تحتمل) ! ونصل أخيرا الى الامارات لنسمع صوت التحذير الامني من التأثير السلبي للطلاق والعنوسة وحسب اخر احصاءات قام بها مركز البحوث والدراسات بشرطة دبي اوردت قائمة كبيرة من الأسباب لهذه الظاهرة منها: سوء الاختيار, وتدخل اسر الزوجين وكثرة المطالب المالية وفهم المرأة الخاطئ لمفهوم الحرية, اضافة لادمان الزوج المسكرات والمخدرات وكذلك عدم التوافق وتنافر الطباع وعدم الانجاب. فعلاج هذه الأسباب يحتاج الى تكاتف ايادي الجميع من جهات رسمية وشعبية ومؤسسات وافراد حتى تكون المواجهة شاملة فبدون تكامل هذه الجهود ستبقى المشكلة قائمة مع عدم وجود الضمان الكافي للحيلولة دون تفاقمها والضحية في النهاية هم الأطفال الذين يتعرضون لأضرار نفسية بالغة الخطورة.

تعليقات

تعليقات