وزير العمل في حوار شامل مع(البيان): تغيير شامل بهيكل الوزارة يتضمن فصل العمل عن الشؤون الاجتماعية

طالب معالي مطر حميد الطاير وزير العمل والشؤون الاجتماعية المواطنين بالحفاظ على سلامة وأمن الوطن والاهتمام بتأصيل التراث والعادات والتقاليد والتركيز على خلق مستقبل جيد للأجيال المقبلة . وأهاب بالمواطنين بضرورة وضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار والحفاظ على تراب الدولة وعدم بيعه بأي شكل من الأشكال الرخيصة جريا وراء المادة لأن الوطن باق والمادة مصيرها الزوال. وأكد الطاير في حديث صريح وشامل لـ (البيان) ان وزارة العمل تعمل على اجراء تعديلات على الهيكل التنظيمي للوزارة ضمن خطة شاملة للتطوير نقوم بها في شتى مجالات واختصاصات الوزارة مشيرا إلى أن التغيير في الهيكل سيتضمن فصل نشاط العمل عن نشاط الشؤون الاجتماعية وسيتم التركيز على النشاط الثاني بشكل مكثف لما له من أهمية في تنمية الفرد والأسرة والأطفال في المجتمع. وأضاف أن الوزارة تقوم حاليا بوضع تصور لنظام جديد يعمل على حصر الحالات المستفيدة من الضمان الاجتماعي للتدقيق عليها ومعرفة المستحقين فعليا مشيرا إلى ان هناك 30 ألف أسرة أو 75 ألف حالة تتلقى 670 مليون درهم كضمان اجتماعي بشكل سنوي. وأوضح الطاير ان هناك قوانين جديدة تسعى الوزارة إلى اصدارها خلال الفترة المقبلة تتضمن اجراء تعديلات على القوانين الحالية والخاصة بجمعيات النفع العام والجمعيات الاستهلاكية وذلك لدعم دورها الهام في المجتمع خلال الفترة المقبلة. وحول القضايا العمالية ذكر معالي وزير العمل والشؤون الاجتماعية ان الوزارة بصدد اصدار بطاقات عمل جديدة (ممغنطة) وستقوم باجراء عمليات تطوير كبيرة على المستوى التقني والاداري. وفيما يلي نص الحوار: استخدام التكنولوجيا (البيان) : عمليات التطوير الاداري في الوزارة ومحاولة القضاء على الطوابير والازدحام وصلت الى مرحلة جيدة دون شك وباعتراف كثير من المراجعين ولكن نعتقد ان الوزارة لم تصل بعد الى مستوى الطموح والخطط المقررة... ترى الى أين وصلت الوزارة في موضوع تبسيط الاجراءات وتسهيلات المعاملات والتطوير الاداري؟ ــ نحن بالدرجة الأولى وزارة خدمات سواء في قطاع العمل او في قطاع الشؤون الاجتماعية, واذا اخذنا قطاع العمل نجد ان الاشكالية تكمن في عدم استخدام التكنولوجيا في خدمة الاجراء, والاوراق المقدمة كثيرة ومعقدة وتأخذ دورة مستندية طويلة لحين انتهائها, ومن هنا قمنا في البداية بحصر الاوراق التي تطلبها الوزارة من القطاع الخاص, وبصراحة وجدنا هناك كما هائلا من هذه الاوراق حاولنا قدر الاستطاعة اختصارها الى النصف تقريبا, وهذا الاجراء تم قبل استخدام التكنولوجيا حيث تم التركيز على اختصار المعاملات والاوراق وتنظيمها, ثم قامت الوزارة باصدار دليل تنظيمي للموظف والعميل, وفي الوقت نفسه ارست الوزارة مناقصة لجلب الحاسب الالي وادخاله في العمل اعتبارا من فبراير الماضي وانتهت الشركة من اعداد البرامج الخاصة, ومن الآن اعدك بأن ترى تغييرا كبيرا بالنسبة للاجراءات والاوراق التي ستكون مختصرة ودقيقة من ناحية البيانات اضافة الى التدقيق على البيانات بالدرجة الاولى, وستقوم الوزارة بتلقي ما يقارب من 50 تقريرا عن سوق العمل لمعرفة توجهات سوق العمل وما يجري فيه, واذا عرفنا تلك البيانات سنعرف نوعيات العمالة الصالحة والعمالة التي يمكن الاستغناء عنها, ومجالات توطين الوظائف. (البيان) : هل من الممكن مع التطوير الجديد ان يستطيع المراجع انهاء معاملته في نفس اليوم مثلا؟ ــ ممكن ولكن انا اعرف ان معظم دول العالم تشدد على اجراءات استقدام العمالة الاجنبية, وبالنسبة لنا هو مجرد اجراء يجب ان يتم تنفيذه ويهمنا كوزارة تسريع الاجراءات وسيأتي اليوم الذي لن نجد فيه مراجعين امام مبنى الوزارة حيث يمكن استخدام البريد الالكتروني مع الشركات ومخاطبتهم عبر نفس البريد. (البيان) : شبكة الكمبيوتر الخاصة بالربط بين مكاتب العمل والجهات الاخرى والتي اعلنت الوزارة عنها منذ فترة الى أين وصلت؟ ــ في الخطوة الاولى سيتم الربط بين مكاتب وزارة العمل في جميع امارات الدولة وذلك لوضع حد لتقدم المراجعين في اكثر من امارة في حالة رفض طلباتهم, ومن ثم سيتم الربط بين الوزارة والداخلية كما سيتم الربط مع بعض الدوائر المحلية كالبلديات والدوائر الاقتصادية ومن المتوقع الانتهاء من مشروع الربط مع حلول العام المقبل حيث ان الوزارة قطعت مراحل جيدة في هذا الاطار. (البيان) : وماذا عن بطاقات العمل؟ ــ الآن نركز على موضوعين في غاية الاهمية كتابة البرامج بالنسبة لاجراءات الحاسب الآلي وكذلك اصدار البطاقات الجديدة حيث ستقوم الوزارة بتغيير كافة بطاقات العمل الحالية واصدار اخرى جديدة جزء منها ستكون (ممغنطة) وسننتهي من اصدارها خلال الستة اشهر المقبلة. تغيير شامل في الهيكل (البيان) : هل سيواكب عملية تسهيل الاجراءات نوع من التغيير الشامل في الهيكل التنظيمي لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية؟ ــ بلا شك اي تغيير ينبغي ان يبنى على قاعدة والقاعدة هي وجود هيكل مرن قادر على مواكبة التطوير والتغيير المرتقب في الوزارة وسيتركز على فصل نشاط العمل ونشاط الشؤون الاجتماعية. وبدأنا في نشاط العمل الذي يتميز بسهولته كونه محصورا في العمليات الاجرائية, والآن تقوم الوزارة بالتعاون مع مؤسسة اخرى من خارج الوزارة بدراسة الاحتياجات الفعلية للوزارة وذلك قبل اجراء تعديل الهيكل لان هناك ما هو اهم من التعديل مثل تصنيف الوظائف والمهمات وتوزيع المسؤوليات وهذا ما يجرى العمل فيه الآن وركزنا على اجراء التغيير من قبل مجموعة داخلية من الوزارة وذلك لمعرفتهم للاحتياجات الفعلية للوزارة حسب الواقع, كما اننا قمنا بتكليف الموظفين انفسهم بوضع تصور للاحتياجات المطلوبة. (البيان) : فهمنا من حديثك ان هناك توجها للتركيز بشكل اكبر لقطاع الشؤون الاجتماعية؟ ــ فعلا سيكون اهتمامنا بشكل اكبر بقطاع الشؤون الاجتماعية لان قطاع العمل كما ذكرت هو اجرائي والتكنولوجيا ستخدمنا فيه بشكل كبير جدا, اما قطاع الشؤون الاجتماعية فهو قطاع مختلف يهتم بالدرجة الاولى في تنمية الفرد والاسرة والاطفال ومراحل الحياة كلها منذ دخول الطفل المدرسة كما يوجد اهتمام بالاحداث والتقويم والتوعية وايضا الزواج من خلال الصندوق والعملية تتكرر بعد المواليد الجدد كذلك نهتم بالمسنين وايجاد رعاية وعناية بهم. والاعانات الاجتماعية هو القطاع الوحيد الذي سيتم ربطه بقطاع العمل وذلك لمعرفة الفئات المحتاجة فعليا للاعانات الاجتماعية. (البيان) : وهذا ما سيعطي وزارة العمل دورها الحقيقي بصفتها وزارة شؤون اجتماعية ايضا وبشكل ابرز من الجانب العمالي؟ ــ الاهتمام في المرحلة الماضية كان متواضعا وكان التركيز كله ينصب على عملية صرف الاعانة فقط دون النظر الى من تصرف, ولم يكن هناك تعمق في دراسة المجتمع ودراسة الاسرة واحتياجاتها. الضمان الاجتماعي (البيان) : مادمنا وصلنا بالحديث الى الشؤون الاجتماعية دعنا نتحدث عن الضمان الاجتماعي.. حسب الاحصائيات هناك أكثر من 75 الف حالة تتلقى الضمان الاجتماعي في الامارات؟ صحيح 30 الف اسرة أو 75 ألف حالة على مستوى الدولة. (البيان) : وهل هذه فعلا كلها حالات تستحق الضمان الاجتماعي أم هناك بعض التجاوزات من نوع ما؟ لان الرقم وبصراحة كبير؟ ــ سألتني هل كل الحالات تستحق, وأنا استطيع ان اقول: لا ليس كل الحالات تستحق الضمان الاجتماعي, كما انني متأكد ان هناك عائلات اخرى تستحق الاعانه ولم تستطع الحصول عليها حتى الان. وبصراحة فإن النظام الحالي لا يساعدنا على معرفة كل الحالات. (البيان) : ماذا تقصد بالتحديد بالنظام الحالي؟ ــ النظام الاجرائي بالطبع. هناك قانون للضمان الاجتماعي وهو جيد وتم ادخال بعض التعديلات عليه بعد مراجعته وتطوير بعض البنود فيه ولكن المشكلة في عدم وجود رقابة للاجراء يعني مثلا لا يوجد الحاسب الآلي الذي يمكن الباحث من معرفة حالة معينة بكبسة زر واحدة. كما ان القانون ينص على اعادة بحث الحالات كل ستة اشهر وبوجود الكم الهائل من المستفيدين لا يمكن ابدا تنفيذ هذا الشق وبحث الحالات كل ستة اشهر وتنظيم الزيارات الميدانية للاسر لمعرفة احتياجاتها واذا ما اردنا تطبيق ذلك تخيل عدد الموظفين الذين يمكن ان يقوموا بهذا الدور. ومن اجل ذلك فإن الوزارة تقوم حاليا بوضع تصور لنظام جديد يستطيع حصر الحالات المستفيدة من الضمان الاجتماعي وذلك بالتعاون بين ادارة الضمان وإدارة المعلومات ومن خلال هذا النظام نستطيع التدقيق على الحالات لمعرفة المستحق من غير المستحق. (البيان) : وبعد الاجراءات الجديدة هل سيتم وقف المساعدة عن الحالات غير المستحقة؟ ــ لا شك في ذلك لاننا مرتبطون بقانون واضح ولكن الكم الهائل من المستفيدين حاليا منعنا من التدقيق خلال الفترة السابقة. (البيان) : هل ستتحرر الوزارة قليلا من التداخل مع وزارة المالية مثلا وزارة العمل تقرر مساعدات لفئات ومن حق المالية رفض هذه الحالات؟ ــ نحن كوزارة عمل مرتبطون مع وزارة المالية بقانون وبلائحة تنفيذية, واذا كان المستفيد مطابقا للشروط القانونية الموجودة فلن ترفض وزارة المالية ولا حتى وزارة العمل حقه في الحصول على الاعانة لانها حق مكتسب وفرها له القانون. (البيان) : يعني وزارة المالية لاترفض اي حالة؟ ــ بالتأكيد لا يتم الرفض الا اذا كان هناك خطأ او نقص في الاوراق او ان القانون لاينطبق على الحالة. (البيان) : ألا ترى معاليك ان قيمة الضمان الاجتماعي قليلة جدا ولا تتناسب اطلاقا مع مستوى الحياة, خاصة ان المبلغ المرصود هو 500 مليون درهم تقريبا؟ ــ 670 مليون درهم . (البيان) : بعد تقسيمها على 75 ألف حالة يعني الناتج اقل من 10 آلاف درهم سنويا؟ ــ لا, العملية ليست بهذه الطريقة, لان المبالغ تختلف حسب الحالات, فالمعيل مثلا يحصل على الاعانة حسب عدد الاولاد كما ان المسن الوحيد يحصل على مبلغ اقل وهناك حالات العجز المادي واليتيم والمطلق وحالات كثيرة متغيرة وتختلف المبالغ التي يتلقونها. (البيان) : في كل الاحوال التي ذكرتها معاليك الا ان المبلغ الاجمالي السنوي يبقى قليلا بالفعل ولا يكفي احيانا لاعباء المعيشة اليومية؟ ــ نعتقد ان مكرمة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئىس الدولة قبل سنتين بزيادة 25% اضفت نوعا من الانتعاش وساعدت حالات كثيرة, ولكن لا تنسى في نفس الوقت ان المبالغ هي مساعدة واعانة اجتماعة وليست ضمانا اجتماعيا والهدف منها توفير الاحتياجات الاساسية للفرد وبلاشك اذا تم اجراء عمليات حصر الحالات عبر الحاسب الآلي ووجدنا فرص عمل للقادرين من هذه الفئات سنعمل على تأهيلهم وتوعيتهم من خلال فريق التوعية الذي سننشئه مستقبلا بأهمية العمل ومردوده الايجابي وبذلك اعتقد ان الحالات ستقل. وهذا الاجراء بالضرورة سيعمل على تخفيض المبالغ المخصصة للاعانات؟ ــ لا, ليس بهذه الضرورة اعيد واكرر ان العملية كلها تدور في اطار المساعدة الاجتماعية ولكنها ليست بديلا لطموح الشخص بايجاد مردود مالي كاف يعيش عليه. (البيان) : ولكن تعرف معاليك ان هناك عائلات كثيرة تعيش على هذه الاعانة ولا يوجد عندها مورد آخر, نحن نتحدث باسم هؤلاء الذين لا يكفيهم بالفعل مبلغ الاعانة لتوفير مستلزمات الحياة الضرورية؟ ــ في هذا الصدد استطيع ان القول اذا استطعنا ان نحقق بعض الوفر بالنسبة للميزانية المخصصة للاعانة بعد اجراء الاحصائيات وايجاد فرص عمل للقادرين وغير المتزوجات والمطلقات اعتقد ان العدد سينخفض وبالتالي سيصبح هناك نوع من التوفير في الميزانية, وفي هذه الحالة ممكن ان نرفع مبلغ الاعانة للفئات المحتاجة, ولكن دون وجود دراسات لكل حالة من الصعب ان تعرف مدى ملاءمة المبالغ للحالات الموجودة. (البيان) : لكن لا توجد نية لدى الوزارة حاليا برصد مبالغ اكثر في الميزانية للاعانات الاجتماعية؟ ــ الميزانية لا تسمح لنا بالزيادة ونتعامل معها سنة بسنة حسب الحالات وحسب القانون, واحب ان اؤكد انه اذا لم تكن هناك دراسة كاملة ووافية كفيلة بمعرفة احتياجات الناس فلن تكون هناك زيادة في المبالغ. (البيان) : هناك بعض الحالات التي تستحق الاعانة ولكن قانون الضمان الاجتماعي لم يشملها. مثلا السجين بعد خروجه من السجن ولم يحصل على رد الاعتبار لايستطيع العمل لحين رد الاعتبار الذي قد يستغرق ثلاث سنوات وقد يكون رب اسرة, ايضا الخريج في فترة انتظاره للعمل وقد تطول احيانا؟ ــ بالنسبة للمسجون في فترة سجنة فإن الوزارة تصرف المساعدة له ولاسرته, ولكن بعد فترة السجن نحاول تأهيله للحصول على فرصة عمل اذا رغب في ذلك, وفي نفس الوقت يحصل على اعانة اجتماعية لفترة ستة اشهر بعد خروجه اذا لم يجد فرصة عمل. (البيان) : ولكن هو ممنوع من العمل حتى يحصل على رد الاعتبار والعملية قد تستغرق ثلاث سنوات فهل يعقل ان يعيش بدون عمل وبدون دخل, لم لا يشمله الضمان طوال هذه الفترة؟ ــ الضمان الاجتماعي كما ذكرت يشمله لمدة ستة اشهر ومن الممكن تجديده لمدة ستة اشهر اخرى, لكن عملية رد الاعتبار مسألة خارجة عن نطاق عمل الوزارة. (البيان) : بصراحة بدأنا هذه الاسئلة للوصول الى نقطة جوهرية وهي بعد تجربة السنوات الطويلة في موضوع الاعانات الاجتماعية التي تعتبر بالفعل كما ذكرت معاليك اعانات اجتماعية والسؤال هنا الا توجد نية لدى الوزارة لرفع مستواها لتصبح ضمانا اجتماعيا وتشمل حالات كثيرة اضافية مثل الطالب الذي لم يلتحق بعمل مثلا؟ ــ كما يعرف الجميع معظم الدول الاخرى تعمل بنظام الضرائب وكل شخص عامل يدفع ضريبة وبالتالي هناك سيولة كافية لاعداد برامج للضمان الاجتماعي دون ان يؤثر ذلك على ميزانية الدولة ككل او ميزانية الوزارة المعنية, والقانون في الامارات يعطي الطالب المعيل اي المتزوج يحصل على الاعانة الاجتماعية. (البيان) : ولكن اذا كان عازبا؟ ــ لا طبعا اذا كان عازبا فهو في كنف اسرته. (البيان) : القصد انه لا توجد فكرة مستقبلية للتطوير؟ ــ هناك فرق شاسع بين المساعدات الاجتماعية والتأمينات الاجتماعية وما نقوم به حاليا هو عملية مساعدات وليس ضمانا اجتماعيا مع العلم ان هيئة المعاشات والتأمينات الاجتماعية ستعمل على توفير شق التأمينات لكن ماتقوم به الوزارة هو مساعدة اجتماعية مرحلية يجب ان لايعتمد عليها الافراد بشكل رئيسي كمصدر وحيد للدخل. حوار: عبد الحميد أحمد - سامي الريامي

تعليقات

تعليقات