بعد التحية:بقلم-د. عبد الله العوضي

عندما تتسع دائرة المراهقة تحظى باهتمام المؤسسات التجارية التي تبحث عن أفضل الوسائل المعينة للترويج والتسويق لبضائعها المادية والمعنوية . ودخلت الأبحاث العلمية في هذا الصدد لتحقيق المزيد من الربح لدى فئة المراهقين من كلا الجنسين لوجود صفة مشتركة في هذه المرحلة العملية ألا وهي الرغبة في التغيير. (وإذا كان التغيير المستمر في المنتجات المتداولة في الأسواق يخضع لرغبات المستهلكين الذين تقع أعمارهم بين 13 وحتى 25 سنة وهي المرحلة الموصوفة بالمراهقة العمرية وتقع بين هذين الحدين كل التسالي ووسائل الترفيه التي تحرص هذه الشريحة باقتنائها, وبشكل متجدد ابتداء من موضات الثياب وانتهاء بأحدث التقنيات الحديثة وعلى رأسها الهواتف النقالة التي بدأت تخضع لطفرة الموضات في كل شيء. عالم السوق بدأ ينتبه جيدا إلى هذه الفئة وها هي مؤسسة مرلين المتخصصة في الدراسات بمنطقة الشرق الأوسط بالتعاون مع مؤسسة (B وDMB) بدبي بصدد القيام بدراسة حول (المراهقين في دولة الإمارات ونظرتهم للتسوق) . ونقول ابتداء انها سوف تنجح في هذه الدراسة لأن العينة جاهزة ولا تحتاج إلى مزيد من الجهد والعناء أو البحث فمراكز التسوق المنتشرة في الدولة خير معين لها لإتمام هذا الأمر على أكمل وجه. علما بأن هذه الأبحاث التسويقية ليس لها علاقة بالمشاكل التي تواجه هذه الفئة العمرية حتى ما يخص كيفية الحصول على المال الكافي لتلبية الحاجات المستجدة, أو التي تقوم الأسواق ذاتها بضخها أمام هؤلاء الشباب المقبل على كل جديد أحيانا دون أدنى تفكير في الحاجة الفعلية لبضاعة ما على حساب بضائع أهم من الناحية العملية. وجود هذا النوع من الدراسات ليس بالأمر الجديد على العالم الا ان تطبيقاتها على المجتمعات العربية هو الجديد إلى حد ما وخاصة وأن هذه المؤسسة قد قامت بنفس الدراسة على 44 دولة حول العالم, وجئنا نحن كمجتمعات خليجية ضمن هذا الإطار من اهتماماتها لاستكمال الدائرة حول المراهقين ثم الاستفادة منهم واستغلالهم وفق أذواقهم طبعا ودون فرض أمر ما عليهم في ترويج الآلاف المؤلفة من المنتوجات التي تغزو أسواقنا وهي تفتح يوما بعد يوم سراديب شهوة الاستهلاك اللا محدود بقيد الضرورة حتى غدت الكماليات بديلا يفرض نفسه على الحاجيات التي لا غنى لأحدنا عنها. فلو حلت جميع مشاكل مرحلة المراهقة لدى هؤلاء الشباب فإن شهوة الشراء ماضية لديهم وفق أحدث الوسائل العلمية ومثل هذه البحوث التسويقية لن تزيد هذه المشكلة إلا تعقيدا والجيوب إلا تفريغا.

تعليقات

تعليقات