بعد التحية،بقلم:د.عبدالله العوضي

ماهي علاقة الجريمة بالمجتمع او المجتمع بالجريمة؟ هذا السؤال الذي يعاني من الدوران يضع نفسه امام كل جريمة تقع في ساحة المجتمع وهو حديث يومي غير مرغوب ولكنه يدور حوله الكلام شئنا ذلك ام ابينا.ولا تقع اي جريمة من فراغ محض فلابد لها من اسباب وظروف يشترك في حدوثها اكثر من طرف , فمرتكب الجريمة له دور والبيئة التي تم فيها الحدث او الواقعة والظروف التي ساعدت على تسهيل او تشجيع الارتكاب فيها, وعندما نلقي اللوم على المجتمع, بالذات في حالة عودة بعض السجناء الى براثن الجريمة من جديد لان المجتمع يلفظه لانه اخطأ ولا يهم بعد ذلك ان نال العقاب الذي يستحقه ام لا؟! فالمجتمع الذي نعيش فيه هو كل لا يتجزأ في النهاية والتعامل الجزئي في هذه القضية لايحل المشكلة من الاساس, فمرتكب اي جريمة يعتبر جزء لا يتجزأ من كيان هذا المجتمع فهو فرع من شجرة كثيرة الاغصان وليس من شجرة بغصن واحد اذا بترماتت على التو. المفروض في حالة وقوع الخطأ ان يسعى المجتمع ككل الى التصحيح ولا نحمل الفرد وحده جريرة عمله وخاصة اذا ما نال من قبل المؤسسات العقابية الجزاء الوافي وفق التشريعات المعمول بها في الدولة. الى هنا ينبغي ان يقف حد المسؤولية الفردية عن ارتكاب اي نوع من انواع الجرائم مهما كانت شنيعة ولاصلاح الحال لابد ان تتعاون كافة مؤسسات المجتمع لمساعدة هذا المخطىء على التوبة او العودة الى الحياة الطبيعية لهذا الانسان او الكيان المطلوب تهذيبه من جديد حتى تضمن عدم عودته لسابق عهده بمجرد خروجه من بين القضبان الحديدية, حتى لا يصدم بوجود قضبان من الفولاذ الذي لايرحم, وهذا الفولاذ هو قيود المجتمع الصارم اكثر من اللازم. ففي بعض الاحيان يصل البشر في عقوبتهم لبعض الافراد في الصرامة اشد من رب العباد الذي يرفض مبدأ العقوبة المضاعفة في الجرائم المعتادة لبني الانسان, فالقاتل لايقتل مرتين في الدنيا والآخرة فعقوبة الدنيا تزيل عنه حساب الآخرة والسارق على نفس المنوال. ولكن هناك من بني الانسان من يصل في عقابه لبعض المخطئين او الخطائين وهو المتعمد في ارتكاب الخطأ الى امتداد حياة ذلك الانسان الذي يبحث عن منفذ مناسب للخروج من هذه الورطة. فإلى من يلجأ هذا الحريص على التوبة النصوح عند خروجه من بوابة السجن الى ساحة المجتمع الرحب, فإذا كانت الاسرة القريبة منه لاترغب في معاشرته من جديد, وصلته بأرحامه الاباعد والاقارب لا تخضع للترقيع مرة اخرى, ودائرة الصداقة تضيق عليه الخناق وزملاء العمل بدأوا بالانفضاض عنه منذ تلك اللحظة او السمعة غير الحسنة, وهكذا عندما تضيق الدوائر حول عنق هذا السجين او السجينة يكون السجن الاول ارحم له من السجن الجديد الذي يمثل فيه كل واحد على حدة دور السجان الذي يود الانتقام من هذا المجرم الذي خرج للعلاج فوجد غرفة العناية المركزة امامه لتعيده الى الحالة الطارئة بدل الحالة العادية التي يحاول ان يتأقلم معها.

تعليقات

تعليقات