بعد التحية:بقلم-د. عبدالله العوضي

لا تقتصر ضغوط العمل على مستوى واحد في المهن, لذا نجد بأن الحاجة ملحة للسيطرة عليها ولن يستطيع اي فرد تحقيق اقصى طموحاته ما لم يكن قادراً على السيطرة على ضغوط عمله . الكل بحاجة الى المساندة والتفهم ممن حولهم من الناس, في مكان العمل, في المنزل, وعلى مستوى المجتمع. وقد يلجأ البعض الى العزلة وهي ليست علاجاً لهذه الضغوط, بل العلاج الصحيح يحصل بتبادل الخبرات واكتساب المعارف حول كيفية مواجهة التحديات المتجددة لضغوط العمل. وكما هو الحال بالنسبة للعديد من المهن التي قد لا تمنح الا فرصا قليلة للانتقال الى مجالات عمل اخرى او حتى الترقي في نفس المجال, لذلك نجد من يمارسون مثل هذه المهن كالطب والمحاسبة والقانون والتعليم وغيرها وبعد مرور عقود من السنين في ممارسة نفس العمل, قد وقعوا في شباك الاحساس بالرتابة العميقة حينما يتوجه الموظف بالنظر الى أمامه ويتصور كيف أن الاعوام تمر عليه دون أدنى تغيير. فالاحساس باليأس, بلا ريب, سوف يقضي عليه ويغمره ويصبح هذا الاحساس الكئيب اضافة جديدة لمشكلات منتصف العمر لدى الانسان. لذا فإن احد افضل الطرق فاعلية للتعامل مع ضغوط العمل بالنسبة لأولئك الذين توقف بهم السلم الوظيفي عند مستوى معين, هو الاصرار على الاستمرار في تطوير مهاراتهم حتى لو اضطروا الى القيام بذلك بجهودهم الذاتية ولو كلفهم ذلك مزيدا من الانفاق المادي او المعنوي حتى يحافظ الموظف على دوره النشط في جميع مراحل حياته الوظيفية ولا يصل به الحال الى التراجع بعد سنوات الخبرة التي اكتسبها جراء البقاء في مهنة واحدة مع ضغوطها الشديدة على النفس والاعصاب والصحة العامة للانسان. والحل الأمثل للخروج من هذه الدوامة يتحدد في اتخاذ الفرد ــ بعد هذه السنوات من البقاء رهينة المهنة الواحدة ــ قرار كسر هذا الطوق والتحول الى أعمال ادارية او فنية او تجارية اخرى, وكثيراً ما تكون النتائج مشجعة. وبهذه الطريقة تظهر من داخل المجتمع ثروة خلاقة جديدة لم تكن في الحسبان عن طريق اعمال تجارية صغيرة في البداية ولكنها مع مرور الوقت تتطور الى قوة اقتصادية لها صدى ووقع مميز في أروقة المجتمع.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات