بعد التحية، بقلم : د. عبدالله العوضي

التوطين الذي نريد ما فيه مراعاة في كل برامجه الحالية والمستقبلية بأننا قلة وفي هذه الحالة لابد من التركيز على النوع وليس على الكم فقط لأننا كمواطنين قلة في الحالتين . اما اذا أردنا بالتوطين سد الفراغات بأي طريقة ولو بضربة الحظ فهذا لا يحتاج منا الى أي جهد من قبل المسؤولين لأنه بمرور الايام نستطيع ان نوزع قائمة بأسماء الخريجين على المؤسسات مرفقة بقرار تعيينهم وفق الشواغر الموجودة وليس وفق تخصصاتهم أحيانا. وبعد نهاية كل عام يمكن بكل سهولة معرفة النسبة الحقيقية التي تم توطينها في كافة القطاعات دون الحاجة الى عناء البحث والتقصي واعداد الدراسات اللازمة لهذا الشأن. ويحضرني حديث جانبي مع أحد المسؤولين في الدولة وجهة نظر حري بنا وضعها بعين الاعتبار من أجل حسن سير عملية التوطين منذ الخطوة الأولى. ذكر هذا المتبصر بالامور لخبرته الطويلة في مكافحة سبل الحياة وشظف العيش في الأيام السالفة وذلك في مقام رده على أحد المتذمرين من عدم ثقته بالموظف المواطن قوله: ان المواطن عملة نفيسة لا يحسن بنا التفريط فيه بجرة القلم فمن بينهم عناصر صابرة تتحمل مشاق العمل مهما كانت قاسية وشديدة على النفس التي تركن او تحب الركون الى الدعة والراحة الخارجة عن القدر اللائق بالرجال الذين يفترض فيهم حمل الأمانة من بعدنا وايصالها دون نقصان الى غيرنا. فعلى كل مسؤول ان يأخذ بيد هذا العنصر النادر الى الافضل بكل وسيلة متاحة وممكنة بحيث لا يقع تحت رحمة الخبير او مسؤول وافد لا يمكن ان يسمح له بتجاوز مرحلة معينة من العطاء خوفا من سحب البساط في يوم ما من تحت يديه أو قدميه. فهنا يجب على المسؤول الاول عن المؤسسة التدخل من أجل وقف هذا النوع من الظلم الذي يحول الخبير المؤقت الى خبير دائم متواجد سنين عددا لا يتزحزح عن موقعه وهو على استعداد لافتعال المعارك من أجل البقاء فترة أطول حتى لدى بلوغه سن التقاعد يحاول جاهدا الحصول على الطرق الكفيلة باستخراج شهادات استثنائية تطيل عمر بعض الخبراء الى ساعات الخرف الاولى من العمر. ولا يترك هذا الخبير الوظيفة الا بعد الاحالة القسرية الى المعاش ومع هذا العمر المديد لم يخرج انسانا صالحا للعمل طوال تلك الفترة من الخبرات الورقية.

تعليقات

تعليقات