عبر دعوات بريدية مشبوهة: ظاهرة جديدة تدق أبواب الامارات.. دعوة الشباب من الجنسين لقضاء العطلة الصيفية بأوروبا بعيدا عن رقابة الأهل

في الوقت الذي تعكف فيه عدة وزارات لوضع استراتيجية شاملة للوقاية من الجريمة ظهرت على مسرح الحياة الاجتماعية ظاهرة جديدة لنشر الانحرافات التي لا تتناسب وعادات مجتمعنا وديننا من خلال خداع الاحداث الصغار وذلك بتوجيه دعوات مشبوهة الى عناوينهم البريدية لقضاء عطلة صيفية باحدى الدول الاوروبية وباقامة رخيصة مع شباب من مختلف انحاء العالم ويشترط لتلبية الدعوة المشبوهة ان يسافر الحدث منفردا سواء ذكرا أو انثى. هذه الرحلات تكسب الحدث الصغير خبرات واسعة ولكن اي خبرات... انها خبرات من نوع خاص جدا في مجال السلوك الانحرافي بكافة انواعه نظرا لاختلاطه بعيدا عن رقابة الاسرة بعناصر تختلف عنه في العادات والتقاليد والقيم والموروثات الاجتماعية. في هذا التحقيق رصدت (البيان) من خلال لقاءات مع المعنيين والمختصين باجراءات الوقاية من الجريمة والانحراف وسائل العلاج وأهمها تفعيل دور الرقابة الاسرية وتكوين هيئة عليا للوقاية من الجريمة وفتح فروع لجمعية توعية الاحداث بكافة مناطق الدولة. الرقابة الاسرية في البداية يرى الدكتور حسن اسماعيل عبيد خبير الرعاية الاجتماعية بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية سابقا ان الوقاية من الجريمة بشكل عام وحماية الاحداث من الانزلاق في دروبها يبدأ من خلال تفعيل الرقابة الاسرية. ويقول: ان التفكك الاسري هو أحد العوامل المسببة للانحراف وبسببه يقع الحدث الصغير المنتمي للاسرة المفككة في مصائد الجريمة بجميع أنواعها فالمراهق الذي لا يتمتع بمناخ اسري مستقر سيتعرض للانحراف سواء خلال اقامته بالدولة أو بالسفر الى الخارج. ويؤكد بأن تفعيل الرقابة الاسرية على الاحداث يساهم في الحد من وقوع مخالفاتهم وجرائمهم وان خضوع المراهق للمراقبة والرعاية الدائمة من الوالدين كفيل بمنع سفره وانخراطه في تجمعات مشبوهة أو منحرفة. ويضيف: ان الرقابة من الجريمة يجب ان تأخذ ثلاثة ابعاد يتم وضع آليات تنفيذها وتفعيلها من خلال انشاء هيئة عليا للوقاية من الجريمة او تشكيل لجنة دائمة لوضع استراتيجية شاملة للوقاية من الجريمة وتشمل هذه الابعاد البعد الوقائي والاجرائي والتأهيلي أما البعد الوقائي فيترجم من خلال وضع التدابير والاجراءات الوقائية لمنع وقوع الجريمة والبعد الاجرائي يتمثل من خلال ضبط المجرمين بالوسائل الامنية والبعد التأهيلي هو تأهيل المجرمين والمنحرفين واعادة دمجهم في المجتمع كعناصر صالحة مشيرا الى ان هذه الابعاد هي محددات السياسة الجنائية المعاصرة. ويشير الى ان الاساليب الوقائية للجريمة يجب ان تأخذ طابع الشمول وترسيخ الضوابط السلوكية وغرسها في افراد المجتمع ومحاصرة الانحراف السلوكي داخل نطاق نشوئه بالاسرة وذلك من خلال قيام رب الاسرة (بتشريب) جميع افرادها القيم والعادات والتقاليد الضابطة لسلوكياتهم, مشيرا الى ضرورة مشاركة الجهود الاهلية التطوعية للجهود الرسمية الحكومية وتصب جميعها في تنفيذ استراتيجية الوقاية من الجريمة ومكافحة السلوك الانحرافي لكافة افراد المجتمع وفئاته واهمها فئة الاحداث الصغار. انشاء فروع لجمعية توعية الاحداث ويطالب بالتوسع في انشاء فروع لجمعية توعية ورعاية الاحداث والتي تتخذ من امارة دبي مقرا رئيسيا لها بجميع المناطق على مستوى الدولة ودراسة انشاء مجالس عليا من الجهات الاهلية والحكومية لرعاية واعادة تأهيل الاحداث وهذه المجالس موجودة بالعديد من دول العالم مؤكدا على اهمية مشاركة الجهود الاهلية التطوعية في علاج اي ظواهر اجتماعية قد تطرأ وينتج عنها سلوك انحرافي لدى المراهقين مشيرا الى ان المؤتمرات الدولية التي تنظمها الامم المتحدة كل خمس سنوات والتي تنظم باسم المؤتمر العالمي للوقاية من الجريمة ومعاملة المذنبين اثبتت ان السياسة الجنائية والوقائية لمنع الجرائم يجب ان يتم وضعها وتنفيذها من خلال الجهود الاهلية الشعبية والحكومية الرسمية. ضبط النشاط الترويجي للسياحة ويرى الشيخ عبدالله حمود البوسعيدي رئيس قسم الوعظ والارشاد بوزارة العدل والشؤون الاسلامية والاوقاف انه لا بد من ضبط النشاط والترويج السياحي بشكل لا يضر بمصالح الدولة وايضا يوفر في نفس الوقت المناخ الاجتماعي الوقائي لعدم نشر الجريمة والانحراف. ويطالب بوجود قنوات تنسيقية بين الجهات المعنية عن الامن ومكافحة الجريمة بالدولة لاتخاذ الاجراءات والتدابير الموحدة للوقاية من وقوع الجرائم وخاصة من جانب الاحداث المراهقين. ويضيف ان ضبط المادة الاعلامية من خلال وسائل الاعلام المختلفة وتفعيل دور الرقابة الذاتية لدى الحدث واحياء الدور الرقابي المفقود للابوين وضبط وسائل الترفيه داخل وخارج الدولة وكذلك الرقابة الاسرية لسفر المراهق او المراهقة بمفردهم الى الخارج مع التنسيق بين كافة مؤسسات المجتمع الرسمية والأهلية بشأن اتخاذ الاجراءات الوقائية لمنع انتشار ووقوع الجريمة بكافة الاوساط الاجتماعية وخاصة اوساط المراهقين كفيل بانحسار دوائر وبؤر الانحراف بالمجتمع والقضاء التدريجي عليها مشيرا الى أهمية إحياء الدور الاجتماعي للمساجد والمدارس والاندية الاجتماعية والثقافية وغيرها وكذلك مراكز تحفيظ القرآن والاندية العلمية وذلك لطرح برامج متقدمة ومتطورة لامتصاص قدرات المراهقين وطاقاتهم خلال العطلة الصيفية وفتح المجال للعمل خلال العطلة الصيفية. ويقول: ان من أهم وسائل تفعيل الرقابة الاجتماعية المفقودة هو احياء دور القدوة في المجالين الاجتماعي والديني للشباب المراهقين حتى يتخذ المراهق من القدوة الاجتماعية مثلا أعلى في الاخلاق والسلوك ويبتعد عن اتخاذ المغنين او الممثلين الغربيين كقدوة في السلوك الاجتماعي مشيرا الى أهمية دراسة أسباب نفور الابناء من المحيط الاسري وانعدام او ضعف الرقابة الاسرية على سلوك المراهقين. الدلال الزائد ويرى الدكتور أحمد عبد العزيز النجار عضو هيئة التدريس لعلم النفس التربوي والجنائي بجامعة الامارات ان التدليل الزائد وتلبية رغبات المراهقين الكثيرة وصرف الاموال لهم دون حساب والسماح لهم بالسفر دون مصاحبة أحد الوالدين هي احد الاساليب الخاطئة في التربية ويؤدي ذلك الاهمال الجسيم في عدم تقويم سلوكيات الحدث وتربيته بشكل رشيد ومتزن ومتوافق مع العادات والقيم العربية والاسلامية الاصيلة على انزلاقه في دوائر الجريمة واستحداث جرائم لم تكن معروفة بالمجتمع نتيجة سفر الحدث المراهق منفردا او اختلاطه بعناصر منحرفة. ويقول: ان هناك ضرورة ملحة لمعالجة ما يطلق عليه في علم النفس والاجتماع بالامية الاجتماعية التي ينتج عنها انتشار الكثير من الظواهر الاجرامية ومن الضروري جدا ان تم معالجة هذه الأمية من خلال اقسام التوجيه الاسري بمراكز التنمية الاجتماعية او انشائها بمؤسسات اجتماعية مثل صندوق الزواج كما يجب على الأندية الثقافية والرياضية تنويع انشطتها الترفيهية وكذلك على بيوت الشباب ان تنظم رحلات للسياحة الداخلية والخارجية تحت رقابة صارمة من النواحي التربوية والاجتماعية وتؤدي اغراضا ترفيهية للشباب خلال العطلة الصيفية. أبوظبي ـ سمير الزعفراني

تعليقات

تعليقات