وفرة كبيرة في الكميات... وانخفاض شديد في الاسعارك صائدو الاسماك برأس الخيمة يوزعون انتاجهم... مجاناً

يقوم صائدو الاسماك في عدد من مناطق رأس الخيمة مثل شعم والجير وغليلة وخور خوير بالتخلص من انتاجهم عن طريق توزيعه مجانا على الاسر في تلك المناطق . وفي اعقاب كل رحلة صيد يملأ الصيادون سياراتهم بكميات من الاسماك ومن ثم يتجهون بها الى القرى القريبة والبعيدة حيث يقرعون اجراس ابواب المنازل داعين الاسر الى ان تأخذ منهم الاسماك. وقد لجأ صائدو الاسماك الى اهداء انتاجهم بعد ان عجزت الاسواق في رأس الخيمة عن استيعابه مما اسفر عن فائض كبير من الاسماك وتدهور في الاسعار. وعندما كانت (البيان) تقوم بجولة في مناطق صيد الاسماك كان الصياد محمد عبدالله محمد يتولى بنفسه مهمة توزيع الاسماك على الاسر في خور خوير ويقول ان الصيادين جميعا يقومون من تلقاء انفسهم بالعمل نفسه وهو توزيع فائض الاسماك على الاسر لأن في ذلك اجر من الله. كما انه يمثل افضل طريقة للتخلص من الاسماك الزائدة عن الحاجة حتى لا يضطر الصيادون الى تركها على الشواطئ الامر الذي تترتب عنه اضرار سيئة بالبيئة البحرية خاصة وان الاسماك الميتة تؤذي مرتادي البحر كما ان بعضها فيها اشواك سامة اذا اصابت جسم الانسان. وأوضح ان المواطنين الذين شاءت ارادة الله ان يجاوروا البحر سكنا ويعتمدون عليه رزقا يرفضون التصرفات التي يسيء للبحر وبالتالي لا يقبلون باسلوب رمي الاسماك على الشواطئ بقصد التخلص منها. فالناس في القرى القريبة من البحر صغارا وكبارا يعيرون البحر اهتماما لاحدود له ويعتبرونه امانة في اعناقهم وهم حراسا له ولذلك فهم عندما يشاهدون عاملا لا يحسن التصرف وهو على البحر يقومون بمهمة تصحيح الخطأ بالنحو الذي يزيل الضرر عن البحر ويمنع تكراره بل ويكون فيه درس للآخرين. ومضى قائلا: لقد كنا في سابق السنوات نرى ونسمع الاباء وهم يحترمون البحر ويمارسون مهنه انطلاقا من تقاليد عريقة تكفل السلامة للبحر ولمن يعتمدون عليه في رزقهم, والان نحن نفعل الشيء ذاته اذ نصطحب ابناءنا معنا الى البحر ليشاهدوا عمليا ونظريا الاساليب المثلى التي نتبعها اثناء وجودنا على البحر. كالحرص على نظافة الشواطئ وعدم الاساءة الى الصيادين الاخرين والمحافظة على الثروة السمكية ولعل الهدف من وراء ذلك كله هو غرس حب البحر في نفوس الصغار علهم عندما يكبرون ويتوجهون الى ممارسة مهنه يكونون اشد حرصا على البحر باعتباره ثروة عظيمة وهبها الله الى ابناء وطننا المعطاء كي يهنأوا بمعيشة رغدة وخالية من المشكلات. الوفرة في الانتاج وفي حديثه تناول صالح عبدالله حسن الجوعان وهو من كبار صائدي الاسماك في منطقة شعم معاناة الصيادين من ظاهرة كساد الاسواق مشيرا ان اسواق الاسماك غير نشطة الشيء الذي الحق اضرارا مادية بالصيادين والتجار معا. وقال الجوعان: خلافا للمواسم السابقة فقد حقق الصيادون انتاجا سمكيا غزيرا عجزت الاسواق عن تصريفه رغم الهبوط الكبير في الاسعار. فاذا كانت بعض اصناف الاسماك تباع قبل موسم الانتاج بأكثر من اربعين درهما فهي اليوم يمكن شرؤاها بأقل من عشرة دراهم وفي بعض الاحيان يحصل عليها الشخص مجانا. واضاف قائلا ليس في كل الاحوال يكون الصياد محظوظا ليجد من يشتري منه الاسماك ذلك ان الحركة الشرائية في الاسواق تشهد تدنيا كبيرا منذ اكثر من شهر وبسبب ذلك فان بعض الصيادين تراهم يعودون من الاسواق وهم يتأبطون كمية الاسماك التي ذهبوا بها لغرض عرضها للبيع. واستطرد الجوعان ان كساد اسواق الاسماك ارهق الصيادين ماديا, ذلك ان المردود المادي للاسماك لم يعد يغطي المصروفات اليومية, لحركة الصيد والتي لاتقل عن اربعمائة درهم بالنسبة محدودي النشاط بينما تقفز المصروفات عند الصيادين الذين لديهم اكثر من خمسة طرادات الى الف وخمسائة درهم. وقال ان الصياد قبل ان يغادر ميناء الصيد لممارسة نشاطه البحري يتعين عليه الوفاء بالتزامات عديدة تتطلب جميعا صرف مبالغ طائلة مثل شراء الوقود اللازم لتشغيل طرادات الصيد والالياف والحبال والاكل للعمال. وقد يستدعي الامر في احيان كثيرة شراء بعض قطع الغيار الضرورية لتكون بحوزته وهو في عرض البحر. وذكر الجوعان ان الصيادين عندما اتضح لهم ان المردود المادي من وراء تسويق انتاجهم السمكي اقل بكثير من ان يغطي مصروفات رحلات الصيد اليومية لجأوا الى ارسال اسماكهم كهدايا الى الاسر بينما سعى بعض الصيادين الى معالجة ظاهرة كساد اسواق الاسماك بطرق اخرى من بينها تخفيض عدد طرادات الصيد الى اقل عدد بل ان بعضهم اكتفى بطراد واحد قصد منه ان يوفر لهم احتياجاتهم الاسرية من الاسماك. الاسماك المبردة ويرى الصياد احمد احمد سليمان ان تدهور الاسعار في اسواق الاسماك هذه الايام يعتبر امرا متوقعا اذا ما علمنا ان ذلك التدهور يأتي في موسم الانتاج السمكي الذي ملأ دكاكين الصيادين بكميات ضخمة من اصناف الاسماك. واضاف ان ظاهرة فائض الاسماك تؤرق الصيادين وتتهددهم في مصالحهم مشيرا الى ان الظاهرة تتطلب قيام وزارة الزراعة والثروة السمكية باجراء دراسة ميدانية للوقوف على الاضرار التي لحقت بالصيادين والاثار السلبية المترتبة عنها مستقبلا. وقال ان مهنة الصيد تعاني الكثير من المشكلات فعلى سبيل المثال ان مناطق الصيد في شعم والجير وغليلة وخورخوير في حاجة ماسة الى ورشة فنية حديثة لتصليح مكائن الصيد. ومحطة للوقود على البحر ومصادات خرسانية لحماية الشواطئ من الجرف البحري الذي الحق اضرارا بالشواطئ في شعم. ومن جانبه يقول احمد درويش وهو صاحب ثلاثة طرادات ان حجم الفائض من الاسماك في هذا الموسم كان كبيرا جدا ويرجع السبب في ذلك الى ارتفاع محصلة الصيد التي يأتي بها الصيادون من البحر والتي وصلت عند بعضهم الى اكثر من 500 سمكة في الرحلة الواحدة. ويطالب درويش باقامة مخازن مبردة في كل الموانئ الممتدة على شواطئ رأس الخيمة وذلك لمساعدة الصيادين على حفظ انتاجهم من الاسماك خاصة في المواسم التي يزيد فيها الانتاج عن حاجة الاستهلاك اليومي للافراد او الاسواق اذ ان بالامكان الاستفادة من مخزون الاسماك المبردة في النقص المتوقع في هذه المادة الغذائية العامة في غير موسم الانتاج. ويمضي قائلا: ربما لا يقبل المجتمع في بادئ الامر الاسماك المبردة لانه لم يألفها ذلك ان وجوده الى جوار البحر ساعده على اكل اسماك طازجة على الدوام غير ان الوقت تغير الان وبات لزاما على الانسان ان يقبل اكل الاسماك المبردة اسوة بالمواد الغذائية الاخرى مثل الدجاج والبيض ولحوم الاغنام. وبالتأكيد انه في وجود توعية غذائية تصلح المفاهيم الخاطئة لدى افراد المجتمع حول الاغذية المبردة فان الاسر يمكنها الاقبال على شراء الاسماك المبردة عن رغبة. أما محمد عبدالله اسماعيل تاجر اسماك فيقول انه من واقع تجربته المديدة في اسواق الاسماك يؤكد بأن الانتاج السمكي في هذا الموسم ضخما فيما تشهد اسواق الاسماك حركة شرائية ضعيفة جدا غير قادرة على مواجهة الكم الهائل من الاسماك التي تأتي الى الاسواق. وذكر ان القباب هو اكثر الاسماك توفرا في الاسواق مبينا ان التجار يشتكون من مشكلة التخزين فالوسائل المتاحة في الوقت الراهن لتخزين الاسماك هي عبارة عن صناديق مصنوعة من الفيبر جلاس تحفظ فيها الاسماك بمساعدة الثلج ولفترات لا تزيد عن يومين او ثلاثة ايام. وقال ان من الاهمية بمكان اقامة مخازن تبريد حديثة في اسواق الاسماك لمساعدة التجار على حفظ الكميات التي تعجز الاسواق عن استيعابها. تسويق الاسماك ويقول ابراهيم غانم مسؤول جمعية الصيادين ان المشكلات التي يشتكي منها صائدو الاسماك في هذه الايام والمتمثلة في زيادة الانتاج مع ضعف الاسعار يمكن معالجتها بالاسلوب نفسه الذي حلت به مشكلات المزارعين وهو من خلال تبني مشروع يهدف الى تسويق الانتاج السمكي ويوضح انه من خلال مشروع تسويق الاسماك يمكن شراء الكميات الزائدة عن حاجة الاستهلاك لغرض تخزينها او تصديرها الى الدول المحتاجة اليها, وذكر ان عملية تسويق الانتاج السمكي اذا تمت ستكون لها فوائد واسعة على مهنة الصيد والعاملين فيها حيث ستحفز الصيادين نحو المزيد من الانتاج الجيد الى جانب المحافظة على البحر. كتب - سليمان الماحي

تعليقات

تعليقات