محمد بن زايد: أمن الخليج مسؤولية دول مجلس التعاون

أكد الفريق الركن طيار سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس أركان القوات المسلحة ان أمن الخليج الذي تحول الى هاجس اقليمي وعالمي لايعني بأي حال من الاحوال ان تقوم المنطقة بتسليم أمنها واستقرارها لكل من له مصالح فيها بل يجب ان يكون ذلك في مقدمة اولويات واهتمام قادته وابنائه من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية, مشيرا الى ان بعض دول المنطقة لم تستفد من التجارب الأليمة التي خاضتها وعملت على تهيئة الظروف لتدخل الجهات الخارجية ذات المصالح الحيوية في الخليج. وأعرب سموه في تصريح صحفي امس بمناسبة انعقاد مؤتمر (أمن الخليج من منظور وطني) الذي ينظمه مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيه في لندن اليوم الاربعاء عن أمله بالنجاح والتوفيق للمشاركين في هذا المؤتمر الذي يستكمل مناقشات المؤتمر الأول الذي عقد العام الماضي في أبوظبي حول هذا الموضوع المهم والمؤثر بشكل مباشر في واقع منطقة الخليج العربي ومستقبلها. وفيما يلى نص تصريح سمو رئيس الاركان: يعقد المؤتمر الثانى لأمن الخليج من منظور وطني الذي ينظمه مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في العاصمة البريطانية لندن يوم الاربعاء الموافق 29 ابريل الجارى ويأتى تنظيم هذا المؤتمر بعد مضي سبعة عشر عاما على انعقاد أول اجتماع لقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والذي احتضنته أبوظبي عاصمة دولة الامارات العربية المتحدة في 25 مايو 1981 وقد جسد ذلك الاجتماع طموحات قادة وشعوب دول الخليج الست التي يربطها تاريخ مشترك ومصير واحد... ومن ثم, فإن التنسيق فيما بينها في كافة المجالات يعد ضرورة ملحة حتى يتسنى لها مواصلة مسيرتها التنموية في ظل الأمن والاستقرار والسلام. لقد مرت منطقة الخليج العربى خلال العقدين الماضيين بظروف هددت أمنها واستقرارها وجعلتها مسرحا للصراع الذي تمثل في نشوب حربين من أخطر الحروب التي حدثت في العالم بعد الحرب العالمية الثانية وذلك نظرا للتطور التكنولوجى الكبير في انتاج الاسلحة التقليدية وغير التقليدية وقد كان لكل ذلك انعكاسات سلبية على مسيرة التنمية والبناء في المنطقة وللاسف لم تستفد بعض دول المنطقة من التجارب الأليمة التي خاضتها والخسائر الهائلة التي تكبدتها بل ظلت ماضية في خلق المعطيات التي تزيد من التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة سواء من خلال احتلالها لاراضي الغير بالقوة أو بتهديد طرق الملاحة الدولية أو باعتماد خطط توسعية وقد أدى كل هذا الى تهيئة الظروف لتدخل جهات خارجية لها مصالح حيوية في منطقة الخليج ذات الاهمية الاستراتيجية العالمية وقد نتج عن هذا التدخل تواجد قوات أجنبية ولهذه الاسباب مجتمعة تحول موضوع أمن الخليج الى هاجس اقليمي وعالمي... لكن هذا لا يعني بأى حال من الاحوال أن تقوم المنطقة بتسليم أمنها واستقرارها لكل من له مصالح فيها لان أمن الخليج واستقراره يجب أن يكون في مقدمة أولويات واهتمام قادته وأبنائه من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. لقد تم اختيار العاصمة البريطانية مقرا لتنظيم المؤتمر الثاني لأمن الخليج من منظور وطني نظرا للعلاقات المتميزة التي تربط دولة الامارات العربية المتحدة وباقي دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالمملكة المتحدة وللتعرف عن كثب على السياسات البريطانية تجاه منطقة الخليج العربي ومناقشتها مع نخبة من المسؤولين والمثقفين البريطانيين وتعزيز التعاون بين الجانبين. لقد وضع مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية منذ انشائه قبل اربع سنوات نصب عينيه ربط نشاطاته البحثية والعلمية بخدمة المجتمع في مختلف المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وقد أولى المركز باعتباره مؤسسة وطنية وخليجية اهتماما خاصا للمنظور الوطني لأمن الخليج حيث قام بتنظيم مؤتمره الأول حول هذا الموضوع في ابوظبى عام 1997 ويأتي تنظيم هذا المؤتمر الثاني لاستكمال المناقشات حول هذه القضية المهمة التي تؤثر بشكل مباشر في واقع منطقة الخليج العربىة ومستقبلها وإذا كانت التجارب تؤكد أن أمن هذه المنطقة واستقرارها يقع على عاتق أبنائه في المقام الاول فإنه من الضروري أن نأخذ في الاعتبار الخصوصية التاريخية والاجتماعية التي تميز هذه المنطقة عن غيرها والتي تحتم تقوية أوجه التعاون وزيادة قنوات التشاور والتنسيق بين دول المنطقة والدول الصديقة. أتمنى كل النجاح والتوفيق للمشاركين في المؤتمر الثانى حول أمن الخليج من منظور وطني كما أتمنى لمركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية المزيد من التقدم والانجاز. ــ وام.

تعليقات

تعليقات