بعد التحية: بقلم - د.عبدالله العوضي

الاختلافات بين الابناء شأن معهود وامر طبيعي ولو في ظل وجود مصدر واحد للتلقي وتدفق القيم والمبادىء وهو الوالدان . مع أننا نعيش في عصر تتعدد فيه مصادر التلقي لدى الأبناء الا اننا نفترض بأن القضايا الاساسية لا يتم التعرض لها الا من قبل الابوين. فلم اذن بعد ذلك لا يتشكل الابناء بطريقة واحدة؟ والسبب يعود الى ان عملية التنشئة الاجتماعية وتقبل الفرد لأية قيمة ليست واحدة, فهناك الفرد الذي يطيع كل القيم التي يحث عليها الوالدان دون تردد لانه نشأ في جو عوده على الطاعة الفورية دون ان يعترض على شيء. وفرد آخر من نفس الأسرة يجد التقيد بتلك المبادىء خاضعا لديه لطبيعة المزاج, فإن وافق هواه ورغبته كان سريع الاندفاع والتقبل ابتداء والا كان عمله خلاف ذلك ويتبع في ذلك أساليب المراوغة فيفعل شيئا ويترك اشياء ويستغل في ذلك ردود افعال الوالدين الانية والمستقبلية اتجاه هذا النوع من التصرفات. وفرد ثالث قد يبادر بالسؤال للاستيضاح عن القيمة او المبدأ قبل الشروع في التنفيذ وتكون العقلية التي يفكر من خلالها تبحث عن علّة الشيء والسبب في القيام به, بحيث تعتمد الاستجابة لديه على مدى توفر عنصر القناعة التي تصل الى ذهنه وعلى هذا الاساس نجد الاختلافات في تكوين كل شخصية على حدة. وموقف الوالدين من هذا الاختلاف يتحدد بعد معرفة اساليب تقبل الابناء لتوجهاتهما القيمية والاخلاقية. وهذا الامر له علاقة مباشرة ببدايات التنشئة فإذا تمت المراعاة الاولية لكل فرد في الاسرة وفق التقييم الاولي لكل شخصية على اساس انها مستقلة, استطاع الأبوان اتخاذ الاجراءات المناسبة لتفادي بعض الاشكاليات التي لابد من حدوثها في طريق تعديل سلوكيات الأبناء كلما حادوا عن الجادة. وهنا مهم جدا تواجد الوالدين باستمرار بالقرب من الأولاد وعدم تركهم بعيدين مدة طويلة عن انظارهما حتى يتمكنا من استدراك ما فاتهما في لحظات انشغالهما بالهموم اليومية والقضايا المعيشية. والحذر هنا من وجود مصادر آخرى لتلقي الابناء القيم والمعارف التي لا يرغب الوالدان بوجودهما في تكوين شخصية ابنائهما في لحظة غفلة طويلة من قبل الأب او الأم, قد يتم اكتشافها بعد فوات الأوان.

تعليقات

تعليقات