ختام ناجح لندوة التطور العمراني السريع في الدولة

تغطية: صالح الجسمي اختتمت ندوة الشارقة الاولى للتخطيط الحضري والتي نظمتها حكومة الشارقة بعنوان (التطورالعمراني السريع في دولة الامارات العربية المتحدة ــ النجاحات والتحديات المستقبلية) بمنتجع هوليداي ان تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة. وشهد يوم امس مناقشة عدد من اوراق العمل الناجحة التي تابعها العديد من المختصين والمعنيين بحضور المهندس عبيد الطنيجي مدير التخطيط والمساحة بالشارقة رئيس الندوة. وصرح المهندس سلطان بن هدة رئيس اللجنة الاعلامية والسكرتارية بالندوة بأنه تم وضع الخطوط العريضة للتوصيات وسيتم الاعلان عنها في وقت لاحق كما سيتم تعميمها على الدوائر الحكومية والمحلية بالدولة بغرض الاستفادة منها ووضعها في مجال التنفيذ. واضاف المهندس بن هدة انه تم تنظيم زيارة للمشاركين في الندوة الى عدد من المناطق السياحية في الامارة مثل المريجة وساحة الاداب وسوق العرصة اضافة لزيارة المدينة الجامعية, وقد ابدى الضيوف والمشاركون في الندوة انبهارهم واعجابهم الشديد بالمستوى الرفيع لمباني امارة الشارقة التي اخذت في طريقها التصاميم الانسانية والوطنية والاسلامية التي تميز شخصية امارة الشارقة. وقد اتفقت اراؤهم على ان الامارة تميزت بطابع معماري له شخصيته وهويته التراثية ذات الخصوصية العربية الاسلامية, واشار بن هدة الى ان لجنة صياغة التوصيات قامت باعداد التوصيات من خلال اقتراحات المحاضرين والباحثين المشاركين ووضع الصيغة النهائية لها. وأضاف ان الندوة اثمرت عن سبل تدعيم وتوثيق جيدة في مجالات التعاون بين كل من بلدية الشارقة وجامعة الشارقة وجامعة الامارات وجامعة ساوت بنك بانجلترا وغيرها من الهيئات التي شاركت في الندوة. اليوم الاخير وكان اليوم الاخير للندوة قد اشتمل على فعاليات عديدة من خلال اوراق العمل والمناقشات التي تمت, ففي اليوم الاول القى المهندس عبيد الطنيجي مدير التخطيط والمساحة ببلدية الشارقة ورقة بعنوان (النمو الحضري السريع بدولة الامارات العربية المتحدة) تحدث فيها عن التطور العمراني السريع غير المسبوق الذي حدث في الدولة خلال فترة السبعينات بعد اكتشاف النفط, وقال بأنه لم يكن معدا له مسبقا حيث كان التطور العمراني هائلا, فعلى سبيل المثال, لم تكن امارة الشارقة تزيد في مساحتها الاجمالية عن نصف كيلو متر مربع لتتطور هذه المدينة الى مائة كيلو متر مربع عام ,1975 ومن الواضح انه لم يكن هناك خطة تطوير على المدى البعيد, ولكن كان هناك خطط تطوير قصيرة الأمد يمكن اعتبارها كخطط عمل تم تنفيذها حتى منتصف الثمانينات, حتى ان بعض الامارات بدأت تخطيطها العمراني برسم خطط تحتوي على تطوير سريع لمدنها. واضاف الطنيجي انه ولسوء الحظ لم يكن هناك تنسيقا مناسبا بين هيئات التخطيط في الامارات السبع ماعدا المشاريع الاتحادية كالطرق السريعة وغيرها, فانعدام التواصل نجم عنه توسع عمراني عشوائي, فالمدن في الامارات المختلفة قد اقتربت من بعضها البعض الى درجة التداخل, واصبحت المسافات فيما بينها قريبة مع تعدد استخدامات الاراضي. وبرزت هناك مشكلة اخرى تتجسد في شبكة المواصلات الفرضية التي لم يتم التخطيط لها على الصعيد الوطني والاقليمي, وتحدث الطنيجي عن مراحل التطور الديمجرافي نتيجة للتطور الاقتصادي وهجرة العمالة التي ادت الى زيادة عدد السكان في دولة الامارات من 180 الفا عام 1968 الى 558 الفا في عام 1975 ثم الى 880 الفا عام 1997 ثم الى 2,5 مليون عام 1996. واشار الى ان هذا التطور شكل ظاهرة في حد ذاتها بالنسبة لبلد حديث العهد لم يكن مستعدا لمثل هذا التطور في الاصل والذي يمثل تحديا كبيرا لمؤسسات التخطيط العمراني في الدولة, لأن الزيادة في عدد السكان ادت الى طلب هائل على الاسكان. كما تحدث الدكتور علي بارسا والدكتور رامين كيفاني من كلية النمو الحضري وسياساته بجامعة ساوت بنك عن التخطيط العمراني في العالم وعلاقة ذلك بالدول النامية, وفي يوم امس وفي الفترة الصباحية التي ترأسها الاستاذ الدكتور ال وود عميد كلية بناء البيئة في جامعة ساوت بنك بانجلترا وتحدث كل من الدكتور رامي الدياسطي والدكتور امين والدكتور ياسر صقر من جامعة الامارات حول (المحافظة على التراث المحلي من خلال التصميم المعماري) , وتحدث الدكتور سهيل المصري رئيس قسم العمارة والهندسة المدنية بجامعة البحرين عن (المحافظة على الطابع المعماري في عالم متغير ــ المبادىء والاتجاهات والتحديات) . منطقة المريجة واوضح الدكتور احمد محمد صلاح من قسم العمارة بكلية الهندسة بجامعة الامارات في ورقته حول جهود الترميم والتأهيل مواجهة النمو الحضري السريع في الشارقة ــ من خلال القاء الضوء على جهود الترميم في منطقة المريجة واهميتها كمنطقة جذب سياحي مهم. واستهل محاضرته قائلا ان مدن الامس العظيمة بمعالمها المعمارية واشكال التطور فيها تصبح ذات قيمة اكثر بالنسبة للتراث الانساني, اذ تستحق جهود الترميم والحفظ للاجيال القادمة وعلى وجه الخصوص لو اخذنا تلك المناطق في العالم التي جرى فيها تطور هائل في العقود القليلة الماضية, لوجدنا ان هناك تهديدا لتراث تلك المناطق. وعن الترميم وحفظ المباني التراثية القديمة تحدث الدكتور صلاح عن الطرق المتبعة على الصعيد المحلي في التعامل مع المناطق التاريخية وذلك في النصف الثاني من القرن العشرين حيث قال انه يمكننا تصنيف هذه الجهود تحت ثلاثة أبواب وهي حفظ المناطق والترميم واعادة التأهيل, وحفظ المباني يعني منع اي تغيير ممكن في وضعها الراهن, فالاثار يجب ان تبقى اثارا لا يطولها التطور العمراني في المناطق المجاورة. واضاف ان وجهة النظر هذه أيدتها منظمات وهيئات الاثار وذلك بغية ان تصون للاجيال والمجتمع ما تبقى من حضارات قديمة سلفت, وذلك كمصدر تنوير وتعليم لتلك الاجيال, وكامثلة على هذه المدرسة في التفكير يمكننا ان نشاهد مثلا في وسط مدينة روما والقاهرة ـ ان اي ـ تغيير, أو تدخل يطرأ يغير جوهر هذا المعلم الاثري أو التاريخي, فتلك المعالم الاثرية في غاية الاهمية بالنسبة للباحثين والسائحين. وتحدث عن منطقة المريجة في مدينة الشارقة حيث قال انها تعتبر دليلا ومثالا على منطقة في غاية الاهمية وتظهر تطور مدينة الشارقة, والترميم بجوهره يعني التعامل مع المناطق التاريخية واعادتها إلى ما كانت عليه في فترة ما من فترات التاريخ وهذه الطريقة يفضلها المؤرخون والجمعيات الثقافية المهمة في الحفاظ على التراث, فترميم مبنى مر عبر عصور وتطورات مختلفة يتطلب قرارا حكيما يبين اية معالم يجب ان تزال وأية معالم اخرى يجب ان ترمم وتعاد إلى ما كانت عليه. فمنطقة المريجة في الشارقة مثال على المناطق التي تم ترميم قسم منها ومازالت عمليات الترميم فيها جارية وفي الواقع ان الجهود التي بذلت لترميم هذه المنطقة تعتبر اكبر عملية تأهيل من نوعها خلال العقود الماضية, فقد حصلت على اعتراف دولي للمدينة, كمدينة تراثية وساهمت في حصول الشارقة على لقب العاصمة الثقافية للوطن العربي من قبل اليونسكو. وتقوم منطقة المريجة الان بوظيفة جذب تراثي فمعالمها هي نقطة جذب سياحي وهي الان في غاية الاهمية بالنسبة للباحثين والمهتمين بشؤون الثقافة والتراث ولكن بالنسبة للانسان العادي فتعتبر نقطة جذب سياحي فقط, وبنظرة شاملة لمنطقة المريجة فاننا نلمس كيف استطاعت مدينة الشارقة ان تقلص من الاثار السلبية للتطور العمراني الحديث على التراث, ومن وجهة نظري واقتراحي هو تكثيف الجهود التنسيقية لخلق احساس بالمكان بالاضافة إلى ترميم المكان ذاته ومنطقة المريجة تحتاج الان إلى خطة تراثية شاملة يعدها مصممون عمرانيون ومخططون هندسيون يبنون تصاميمهم على النجاحات التي حققتها عمليات الترميم على الرغم من ان دراسة التخطيط لمنطقة المريجة هو ضروري لربط المنطقة ببقية انحاء المدينة وجعلها شريانا اساسيا في مستقبل المدينة السياحي. وقال الدكتور احمد صلاح ان اغراض الدراسة يجب ان تركز على ثلاثة امور وهي اولا: رسم الاولويات في ترميم كل المواقع في منطقة المريجة ضمن مدينة الشارقة بشكل عام, وهذا يمكن ان يساعد على خلق احساس بالاصالة لتخطيط المريجة. ثانيا: تطوير خطة تراثية تربط كل هذه المناطق ذات الاهمية الثقافية في المدينة وذلك عبر كيان عمراني متماسك قادر على خلق تصور بسيط وواضح للمدينة وذلك للمقيمين والزوار. ثالثا: تجهيز شفرة معضلة في تخطيط وتقسيم المنطقة وذلك للتمهيد للبلدية ومساعدتها في التحكم بالتخطيط المستقبلي لهذه المنطقة, وهذه الدراسة المقترحة هي ضرورية في استثمار الجهود التي بذلت حتى الان وذلك لجعلها منطقة جذب تراثي للاعوام المقبلة. خطط النقل وتحدث توني هوريل وهو معماري ومخطط ومدير سابق في هالكرو فوكس عن التخطيط الطويل الامد وخطط النقل حيث قال انه في عام 1992 كانت كل الحكومات التي شاركت في قمة الارض في ريودي جانيرو قد وقعت مذكرة تتضمن خطة عمل متكاملة حول عملية التطور العمراني. اما بالنسبة للتطور العمراني في دولة الامارات وفي الشارقة على وجه الخصوص فهو عملية سريعة ومتنامية, ولمواكبة هذا التطور السريع فان تخطيطا حذرا ومتوازنا هو المطلوب من اجل تعزيز هذا, وقد يكون نقص مصادر المياه الطبيعية والبيئة الصعبة والمناخ القاسي من بعض العقبات التي تواجه هذه العملية, ولكن الحذر مطلوب في ألا يدمر تاريخ هذه المنطقة اذ يجب الحفاظ عليه وصيانة ما هو هام وجوهري. اما جيسون بروكس وهو مساعد مدير هالكرو فوكس فقد قال انه مع ازدياد نمو سكان العالم فان الضغط يزداد على المساحات الفضائية ويتصاعد يوما بعد يوم ولا يوجد مكان في العالم يوجد فيه طلب متصاعد على المساحات اكثر من تلك الامكنة الواقعة في وسط مناطق التطور العمراني وعلى وجه الخصوص هناك طلب متزايد على المساحات من اجل شق الطرقات وخاصة السريعة. واضاف ان نسبة سكان الكرة الارضية الذين يعيشون في المناطق الحضارية في ازدياد مستمر, وكان هذا واضحا من خلال خمس وعشرين سنة مضت, فكانت النسبة المتوقعة هي 60% زيادة عدد سكان الكرة الارضية الذين يعيشون في المناطق الحضارية عام 2020. لقد أصبحت وسائل النقل الخاصة اكثر الحاحا في حياة الانسان اكثر من اي وقت مضى, وعلى وجه الخصوص يتضح هذا الامر في دولة الامارات حيث يمكن ان يتم تحقيق هذا الشيء بمعالجة جيدة لقضية التخطيط السليم للمواصلات.

تعليقات

تعليقات