تحت آفاق المهرجان : لمن نتوجه بالخطاب؟ بقلم - كامل يوسف

أحد اسرار النجاح الكبير الذي حققته وتواصل تحقيقه الدورة الثالثة لمهرجان دبي للتسوق تيمنا في ان القائمين على المهرجان حددوا بقدر فائق من الدقة الشريحة الصحيحة التي يتوجهون اليها برسالتهم , وعرفوا كيف يحادثونها بالمفردات الاكثر قدرة على اللقاء مع اهتماماتهم وبالتالي تحقيق الاستجابة المنشودة. وما قامت به اللجنة المنظمة في هذا الصدد امر منطقي الى ابعد الحدود, يتبناه كل من يتعامل مع مشروع اقتصادي بالمعنى السليم يريد له ان يكون ناجحا ومن ثم يتبنى الادوات الاقتصادية التي تؤدي الى هذه النتيجة. وهذه القاعدة الاقتصادية لم يكن المهرجان استثناء منها, دائما كان تطبيقا لها على نحو فريد. كيف؟ في اي مشروع اقتصادي يبادر القائمون عليه الى تحديد السلعة او الخدمة التي ينتجونها ويحددون بدقة الجمهور المخاطب بها, وبالتالي الجمهور المخاطب برسالتهم كمنتجين. وهذا هو على وجه الدقة ما قام به القائمون على المهرجان والمهمة الصعبة التي واجهتهم منذ البداية كانت ان المنتج الذي يقدمونه هو في الحقيقة منتج عملاق وشديد التنوع. انه مهرجان هائل للتسوق وللسياحة وللترفيه تمتد عبره فترة ليست بالقصيرة وتحت آفاق دبي بأسرها. من هنا جاء اهتمام اللجنة المنظمة, منذ البداية, وتبلور هذا الاهتمام بشكل خاص في الدورة الحالية, بالتوجه الى الشرائح الاكثر جدارة بالمخاطبة بمشروع المهرجان. هنا قد يبادر البعض بطرح تساؤل مهم: ولكن الا يتوجه المهرجان كمشروع اقتصادي عملاق الى الجميع؟ على ساحة الامارات فان الرد سيكون: بلى, انه يتوجه الى الجميع, بمعنى ضرورة المشاركة فيه والحماس له والحرص على انجاحه وبذل كل الجهود للانطلاق به قدما وجعل كل دورة اكثر نجاحا وتحققا من سابقاتها انطلاقا من نتائج دراسة الاداء في ختام كل دورة. لكن هذا ليس ما نقصده, وانما ما نقصده هو الى من يتوجه خطاب المهرجان كمنتج سياحي وكخدمات تسوق وفندقة وترفيه؟ الاجابة على هذا السؤال لابد ان تكون دقيقة وواضحة وغير قابلة لأن تعرب الا على المعيار الاقتصادي الدقيق, وبتعبير آخر لابد ان تكون اجابة علمية في المقام الاول. في اعتقادي ان خطاب المهرجان كمشروع اقتصادي سياحي في المقام الاول يجب ان يوجه الى الشرائح الاكثر قدرة على التعامل مع نتاجه كسلع وخدمات, والاكثر قدرة على الدفع مقابل هذه السلع والخدمات, وبالتالي الاكثر قدرة على تأكيد الطابع الاقتصادي للمهرجان كمشروع. من هنا بالضبط يأتي النجاح الكبير الذي حققته اللجنة المنظمة, وهو نجاح يمكننا ان نراه, وان نلمسه امامنا رأى العين, حيث تدفقت العائلات الخليجية باعداد كبيرة لحضور المهرجان والاستفادة من طاقته السياحية والترفيهية الكبيرة. ان المخاطب برسالة المهرجان ليس الاعداد الكبيرة من السياح ذوي الانفاق المحدود ولا حتى المتوسط, وانما هم رجال الاعمال والتجار والسياح الذين يشكلون شرائح قادرة على الاضافة الى العملية السياحية والتجارية في دبي كطرف فاعل وقادر ومؤثر. لهذا بالضبط, نتوقع حملات مكثفة لمخاطبة السائح الخليجي واستقطابه الى المهرجان وجعل لقائه مع المهرجان وسيلة لاعتياده القدوم الى دبي والتردد عليها باعتبارها قلعة سياحية تقدم له المنتج السياحي الارقى والافضل والاكثر قدرة على مخاطبة ذوقه والتعامل مع افقه الانساني.

تعليقات

تعليقات