بعد التحية: بقلم - د.عبدالله العوضي

فرحة العيد الأكبر لا تحدها حدود ولا تحول العقبات دون اتمامها في قلوب ملايين المسلمين في شتى بقاع الارض. عيد التضحية بالادنى للحفاظ والبقاء على الأعلى, عيد التضحية بالكبش للحفاظ على الانسان على مدى الازمان ليتم ترسيخ معنى الاغلى هو الانسان . عيد الطاعة المجردة والخالصة لله سبحانه وتعالى والمتمثلة في الابن إسماعيل والأب ابراهيم عليهما السلام وادخال طاعة الرحمن ضمن طاعة الوالدين قال تعالى: (يا أبتِ افعل ما تؤمر ستجدني ان شاء الله من الصابرين) صدق الله العظيم. وعندما تم الاخلاص التام لم تعد الحاجة الى ذبح الانسان في الرؤيا قال تعالى (يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى..) . وكانت النتيجة هي افتداء هذا الانسان بأي شيء ما عدا به وذلك عندما نجح في الاختبار قال تعالى: (فلما أسلما وتله للجبين* وناديناه أن يا ابراهيم* قد صدقت الرؤيا انا كذلك نجزي المحسنين * ان هذا لهو البلاء المبين* وفديناه بذبح عظيم) الايات (103 ــ 107) سورة الصافات. والاختبار شمل الطرفين الأب والابن معا فطاعتهما للرحمن بدون تردد, فكان مكافأة رب العالمين لهما الا تقترف يد الاب الحاني أبدا ذبح رقبة ابنه مهما كانت الدواعي لذلك قوية. لان البر فيما بينهما هو اصل العلاقة وليس من البر في شيء ان يقوم احدهما بذبح الآخر كما نسمع ونقرأ في الحوادث اليومية من قضايا القتل تشمل كلا الطرفين وبدواعي أتفه من ان نذكرها هنا. فإن كنا نسمع بأن للأم عيد فنظن بأن العيد الاكبر, عيد الحج يتضمن اعظم مناسبة لبر الولد بوالده. فهو عيد صلة خاصة بالرحم الذي كان سببا في وجوده ومناسبة عامة لتعميق صفة البر بكل انسان يمت الينا بصلة الرحم او لا يمت وذلك لأن صفة البر من صفات رب العالمين (انه هو البرّ الرحيم) . وفرحة اخرى تخص الأهالي في انتظارهم لقدوم الحجاج سالمين غانمين بعد ان من الله عليهم نعمة الفريضة او التطوع. وفي القدم كان الامام أحمد رحمه الله يحتفظ لنفسه بقائمة الحجاج وذلك لوداعهم واستقبالهم عند نقاط المغادرة والعودة, واما الآن مع تغير الازمان فإن اقارب الحجاج يهرعون الى المطارات ويراجعون الكشوفات الخاصة بأسماء الركاب للاطمئنان على تواجدهم على متن الطائرات القادمة من البقاع المقدسة. فهي سنة مضت مع الأولين وباقية في الآخرين رغم اختلاف الأجيال, فلكل حجاج المسلمين ندعو لهم بحج مبرور وذنب مغفور وتجارة لن تبور, وكل عام وجميع المسلمين بألف خير وعساكم من عواده.

تعليقات

تعليقات