تقرير اخباري: الفحص قبل الزواج... وقاية من الاعاقة

كثر الحديث في الآونة الاخيرة عن انشاء عيادات متخصصة لفحص الامراض الوراثية باعتبارها خطوة في الاتجاه الصحيح, وخاصة اذا ما تزامن انشاء مثل هذه العيادات مع استصدار تشريع خاص من قبل الجهات الرسمية بالدولة يلزم المقبلين على الزواج بضرورة اجراء الفحوصات الجينية والوراثية وذلك لارتباطها بالكثير من الامراض المزمنة والمستعصية . معالي مطر بن حميد الطاير وزير العمل والشؤون الاجتماعية اشار في كلمة افتتاح المعرض والمؤتمر الدولي الثاني لاعادة التأهيل (ريهاب 98) الى ان دولة الامارات تعمل على نشر الوعي الاجتماعي والصحي بين كافة فئات المجتمع بهدف تعديل بعض العادات والاتجاهات التي ترتبط بالزواج وبصورة خاصة زواج الاقارب مشيرا الى ان نتائج بعض الدراسات اظهرت ان (51.7) من مجموع اسر المعاقين الملتحقين بمراكز الرعاية والتأهيل بالدولة توجد بين الوالدين صلة قرابة, وان صلة القرابة بين الوالدين في اسر الاطفال المعاقين عقليا بلغت 57%. والحقيقة الثانية التي تؤكد مدى الحاجة لاستصدار مثل هذا القرار هي وجود حوالي 400 مريض مصابين بامراض الثلاسيميا ومسجلين لدى مركز امراض الثلاسيميا بمستشفى الوصل بدبي, حيث يعتبر هذا المرض ايضا من الامراض الوراثية ويرتبط بدرجة كبيرة بزواج الاقارب. بعض المؤسسات الاجتماعية التي تعنى بالاستقرار الاجتماعي والاسري مثل صندوق الزواج قامت باتخاذ خطوات جريئة في هذا المجال حيث قام الصندوق وقبل اكثر من خمس سنوات بتسجيل اول مبادرة من نوعها على مستوى دول الخليج, وهي ضرورة الفحص الطبي للشباب المقبل على الزواج كشرط من شروط المنحة, ولكن هذه المبادرة مازالت تنقصها بعض الخطوات والاجراءات المكملة خاصة وان الفحص مازال قاصرا على بعض الامراض المعدية ولايشمل الامراض الوراثية ولا الجينية ولا تسرى ايضا على الطرفين. وبما ان الدولة قامت بتوفير افضل واحدث الاجهزة والمعدات الطبية بكافة المستشفيات والمراكز الطبية فمن غير المقبول عدم مبادرة الشباب والفتيات للاستفادة من هذه التسهيلات لانه كما يقال (درهم وقاية خير من قنطار علاج) والامراض البسيطة التي يمكن اكتشافها وتلافيها من خلال الفحوصات الطبية قد تنجم عنها امراض مستعصية اذا لم يتم تداركها وعلاجها من البداية. ورغم عدم وجود احصائيات رسمية عن اعداد المعاقين بالدولة الا ان اعداد مرضى الامراض الوراثية ونسب الاعاقات الناتجة عن زواج الاقارب يستدعي اتخاذ بعض الاجراءات خاصة وان الامر يتعلق بمستقبل الابناء. اما على المستوى العربي, فارقام واعداد المعاقين يثير الفزع والقلق حيث اشارت مصادر مشاركة في المؤتمر الى وجود حوالي عشرة ملايين معاق مسجلين رسميا بمراكز التأهيل في الوقت الذي قد تفوق فيه الاعداد غير المسجلة هذا الرقم والملفت ايضا ان نسبة الخدمات التي تقدم لهؤلاء المعاقين لاتتجاوز 10% فقط. وامام هذا الوضع فقد بات من الضروري على جميع الجهات الرسمية وغير الرسمية في الدول العربية البحث عن السبل الكفيلة بعدم مضاعفة هذه الارقام خلال السنوات المقبلة حتى ولو كان عن طريق استصدار تشريعات خاصة في هذا الشأن لان الامر يتعلق بواقع المعاقين الحالي ومستقبل الاجيال المقبلة. كتب - عماد عبدالحميد

تعليقات

تعليقات