بعد التحية: بقلم - د. عبدالله العوضي - البيان

بعد التحية: بقلم - د. عبدالله العوضي

ابتداء لا بد وأن نقر بأن العمل التطوعي هو قمة التفاني والإخلاص في أداء الواجبات الاجتماعية العامة التي لا تفرضها قوانين معينة ولا توجبها على الإنسان أي شريعة سماوية . مفخرة لدولتنا الناهضة وجود قرابة مائة جمعية ذات النفع العام وبشتى تخصصاتها الموضوعية وذلك وفق احصاءات العام 97م, المقررة من قبل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية. وهذا العدد غير المتواضع يفترض ان يحول المجتمع الى خلية نحل متحركة لا يقر لها قرار ولا يهدأ لها بال الا اذا انجزت عملاً معينا يرضي طموح القائمين على أمر هذه الجمعيات وهم من الجنود المجهولين والتي بدأت الوزارة تكتشف أو تبحث عن طريقة ما لمعرفتهم من جديد أو تعريفهم الى الآخرين مرة أخرى وذلك بعد مرور عقود من الزمان على إنشائها منذ أوائل السبعينات. يا ترى ما الذي يعوق مسيرة عمل هذه الجمعيات وما العامل الرئيسي في وقوف البعض منها حائرة في كيفية الحصول على درهم وقاية, تحافظ على الأقل في تواجدها على الساحة المجتمعية او خارطة المجتمع المحلي بالدولة. وبما أن الوزارة مقبلة هذه الأيام على مراجعة قوانين هذه الجمعيات والغاء واضافة بنود خاصة لتطويرها وقبل انجاز هذا العمل نود من قبلها القيام بزيارات ميدانية الى كافة الجمعيات غير الزيارات الرسمية السنوية الخاصة بحضور جلسات الجمعية العمومية ورفع التقارير تلو الأخرى ولكن دون الالتفات الى حقيقة المشكلة القائمة والمعروفة سلفا لدى المسؤولين بالوزارة منذ عشرات السنين. نريد أن يرافقها احد المحاسبين الماليين أثناء هذه الزيارات بحيث يقوم الأنشطة المزمع تنفيذها مع بداية كل دورة عمل جديدة لأي جمعية. نريد منه فقط تقسيم الميزانية السنوية بميزان القسط والعدل, على سبيل المثال يقسم مبلغا قدرة أربعين ألف درهم على كل الأنشطة المتواضعة فكم سيحتاج من الوقت للقيام بهذه المهمة المالية. فلو احتاجت جمعية, كجمعية الدراسات الانسانية, الى طبع كتاب واحد فقط لا غير او اجراء بحث ميداني واحد فقط لا غير طوال العام فكم يا ترى سيكلف كاهل هذه الجمعية من العجز المتوقع والمطلوب توفيره بشكل أو بآخر اذا ما ارادت الانجاز. فاذا كانت الميزانية لا تكفي لطباعة كتاب واحد لابراز نشاط جمعية ما, فما المطلوب منها بعد ذلك, من المسؤول عن توفير المال لإدارة الأنشطة الأخرى, أليس من حق الجمعيات على الوزارة النظر الجاد للميزانية الجامدة في ثلاجات أروقة الوزارة بحيث تؤثر نظرها في زيادة درجة السخونة حتى يسيل جزء من المال في القوانين الجديدة المقبلة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات