المكسار .. يواجه القانون: تباين آراء الفتيات حول المغالاة بالهدايا والمجوهرات - البيان

المكسار .. يواجه القانون: تباين آراء الفتيات حول المغالاة بالهدايا والمجوهرات

بعد صدور القانون الاتحادي رقم 21 لسنة 1997 بشأن تحديد المهور في عقد الزواج ومصاريف وتحديد يوم واحد للاحتفال بالزواج تنحر فيه تسعة رؤوس من الابل . انتشرت ظاهرة اجتماعية غريبة, وان كانت غير جديدة, تمثلت في المغالاة في هدايا المجوهرات الثمينة والتي يطلق عليها (المكسار) وهدايا الذهب التي تعرف بــ (الزهبة) حتى وصلت في بعض الاحيان الى مليون درهم! في هذا التحقيق نناقش الوسائل القانونية والاجتماعة للحد من هذه الظاهرة. في البداية نستعرض آراء بعض الطالبات الجامعيات في مسألة المغالاة بتقديم هدايا بالذهب والمجوهرات الثمينة من قبل العريس لمن يرغب في الزواج منها. تقول فاطمة. أ. عبد الله: في اعتقادي ان المظاهر الاجتماعية مطلوبة ولا تستطيع الفتاة مهما كانت ثقافتها ان تتجاهلها وخاصة اذا كانت اخواتها او قريباتها وصديقاتها قد تلقين هدايا عند الزواج تبلغ آلاف الدراهم على هيئة مجوهرات او ذهب. برهان على التقدير! وفي السياق نفسه تقول موزه. س. حمد لا زالت العادات الاستهلاكية المظهرية متعمقة وراسخة لدى الكثير من الاسر فالفتيات الصغيرات (مكسارهن) اكبر بكثير من تلك التي تتزوج بسن كبير او المطلقة والارملة التي يتقدم لها من يريد الارتباط بها. وتشترط عائشة محمد ان لا تقل قيمة هدايا مكسار زواجها عن 50 الف درهم اذ تقول: يجب ان يبرهن العريس على مقدار ما يكنه من تقدير لعروسه وذلك بتقديم هدايا لها عبارة عن مجوهرات ثمينة وخاصة وان العادة الاجتماعية السائدة ان تتفاخر العروس بما جلبه العريس من مجوهرات المكسار والذهب امام اهلها وصديقاتها. وفي المقابل هناك اسر معتدلة لا ترغب في المغالاة في هذه العادة الاجتماعية المكلفة. الاعتدال من التدين وتقول عالية احمد ان الفتاة المتدينة العاقلة يجب ان لا تلتفت لثمن وقيمة المكسار وخاصة ان الفتاة الجامعية التي تحمل رصيدا ضخما من الثقافة يجعلها تهتم في المقام الاول بشخصية من يريد الارتباط بها وبأسلوب حياته وما يعتنقه من مبادىء وقيم نبيلة. وتوافقها الرأي زينب جاسم وتضيف ان الفتاة المسلمة يجب ان لا ترهق من يتقدم اليها, وخاصة اذا كان يرغب في الارتباط بها لدينها وخلقها بالمطالب المادية الباهظة التي تنفره منها وتجلب عليه مشاكل كثيرة كالاستدانة والاقتراض للوفاء بالتزامات مظهرية لا تجدي نفعا في تكوين اسرة متماسكة. آثار مدمرة ويرى الكثير من المواطنين ان هناك آثارا سلبية مدمرة ستلحق بالفتاة الاماراتية ان لم تتخل عن هذه العادات. يقول محمد علي المنصوري مدير ادارة التسجيل والعضوية بغرفة ابوظبي ان اهم اثر سلبي لتمسك الفتاة المواطنة بعادة فرض جلب هدايا ثمينة لها ممن يرغب الزواج منها هو عزوف الشباب المواطن عن الزواج بمواطنات والاتجاه نحو الزواج بأجنبيات. وفي السياق نفسه يقول خليفة مبارك (موظف) ان الاثر السلبي المدمر لهذه العادة هو زيادة عدد المتورطين في قروض بنكية كبيرة من الشباب المواطن ذوي الدخل المحدود. ويقول محمد سعد (موظف) ان نسبة العنوسة ستزداد بين الفتيات المواطنات وسيرتفع سن الزواج لدى المواطنة التي تشترط تقديم هدايا مكسارية كبيرة. ويقول خالد الحوسني رئيس قسم الجيولوجيا بوزارة النفط والثروة المعدنية يجب على الجامعيات ان يكن قدوة حسنة في البعد عن التربية المظهرية ولابد من تكثيف حملات التوعية والتوجيه التربوي والديني للفتيات منذ سن مبكر بأهمية البعد عن العادات التي تجلب الضرر الاجتماعي وليس لها اي منفعة. تغير أساليب التفكير ويقول المهندس احمد سعيد ماجد: لابد ان تتغير اساليب التفكير لدى الفتاة المواطنة وان تفكر في استثمار اموال زوجها بمشاريع جادة تعود بالنفع على الاسرة التي يقبلان على تكوينها فثمن مجوهرة واحدة او قطعة ذهب ثمينة قادرة على انشاء مشروع صغير يدر ربحا يستطيع الزوج ان يحسن به دخل اسرته. ويرى عبد الله الاحمدي مدير الادارة المالية بوزارة الصحة ان التربية الاستهلاكية هي التي ساعدت على ترسيخ ميل هذه العادات الخاطئة. ويقول ان الابناء الذين ينشأون وهم يشاهدون والدهم او والدتهم يقومون بشراء زجاجة عطر صغيرة جدا بألفي درهم سيكون لديهم الاستعداد لتقبل فكرة الصرف ببذخ واسراف كبير لشراء هدايا الزواج وخاصة في حالة تشجيع اهل العروس والعريس لمثل هذه العادات. المرأة ليست سلعة ويرفض ناصر البوسعيدي (موظف) الاقتران بزوجة تطلب مكسارا غاليا وخاصة اذا كانت جامعية. ويقول: اذا كانت الزوجة الجامعية تشترط مكسارا بخمسين الف درهم فهذا يحط من قدرها ويحولها الى سلعة تباع لمن يدفع الثمن الاعلى ويتساءل : اين رصيد الثقافة لدى الجامعة حتى تطلب مثل هذا الطلب الغريب؟ ويقول عبدالوهاب عيسى (موظف) لابد ان تكون هناك فتاوى شرعية تفصل في اهمية تغير هذا السلوك وخاصة ان اتجاه الدولة يصب في خفض تكاليف المهور والزواج ومساعدة الشباب المواطن على تكوين اسرة مواطنة وذلك باعطائه منحة لا ترد من مؤسسة صندوق الزواج. ويقول محمد علي غلوم (موظف) هناك حاجة لاصدار تشريع قانوني ينظم مثل هذه التكاليف وذلك حتى تكتمل الاطر القانوني التي صدرت بهدف الى عدم المغالاة في المهورة وتكاليف الزواج. العادات الاصيلة ويرى محمد عبدالله العتبية عضو مجلس اد ارة جمعية المقاولين ان التقاليد الاسلامية لمجتمع الامارات تحض على التيسير في كل شيء وخاصة في تكاليف الزواج. ويقول: ان تعليمات وتوجيهات القائد الوالد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة لابناء شعبه تصب في مصلحة الشباب وتدعوهم للالتزام بتخفيض تكاليف الزواج واكتملت تلك التوجيهات السامية باصدار قانون تحديد المهور. اجراءات حاسمة ويؤكد جمال البح مدير عام مؤسسة صندوق الزواج ان الصندوق يقرر ايقاف منحة الزواج في حالة قيام طالب المنحة بدفع تكاليف باهظة في مراسيم زواجه على ان يتم اثبات ذلك السلوك بشكل قانوني وبوسائل قانونية. ويقول : ان صدور قانون تحديد المهور ومؤخر الصداق وحفلات الزواج يهدف الى تشجيع الشباب المواطن على الزواج وتكوين اسرة متماسكة كما يولد انماطا وعادات سلوكية ابرز ملامحها الحد من ظاهرة اقامة الافراح لمدة ستة ايام حيث ستستمر لمدة يوم واحد فحسب. ويحذر من قيام البعض بابتكار اساليب احتيال وبالتفاف حول مواد القانون وذلك بالمغالاة في تكاليف لم يحددها القانون ولم يتطرق اليها مثل هدايا الذهب والمكسار والهدايا العينية الاخرى كالارز والسكر والساعة المقدمة من العريس للعروس ويقول: في بعض المناطق يضطر العريس الى تقديم الهدايا السابقة بقيمة تصل الى 100 او 200 الف درهم بشكل يثقل كاهله وهناك مناطق أخرى تشترط أن يقدم العريس هدايا لأهل العروس وجيرانها كالارز والملابس والطحين ومواد غذائية بالاضافة إلى المصوغات الذهبية والمجوهرات الثمينة والملابس الغالية التي يتم وضع هدايا الذهب والمكسار والملابس في لوحة زجاجية ويتم التسابق والتفاخر في هذا المجال بزيادة المجوهرات والملابس وتصل إلى مبالغ لا حدود لها وتؤثر بشكل سلبي على اقدام الشباب المواطن من الزواج بمواطنات. ويضيف: لابد من تكثيف جانب التوعية وأهمية تنمية القناعة والوعي الذاتي بآثار هذه العادات السلبية من خلال برامج اعلامية منظمة من قبل وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف لكي يتمسك الشباب المواطن بالالتزام بنص القانون وروحه على أن تدرس الجهات المختصة إصدار قرارات لاحقة تحاول أن تقنن هذه العادات. وفي السياق نفسه, يقول مصبح السويدي رئيس قسم الشؤون المالية والإدارية بوزارة العدل والأوقاف والشؤون الإسلامية. لابد أن يتم تنظيم برامج ومناهج توعية أسرية يتم نشرها وتدريسها للنشء وتهدف إلى محاصرة العادات السلبية وتتويج جهود الدولة إلى حل المشاكل الاجتماعية وتوسيع رقعة التكافل والتكامل والتوازن الاجتماعي وابراز القدرات الصالحة في المجتمع الذين يلتزمون بتعليمات وتوجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة في تخفيض المهور وتكاليف الزواج وتوعية كافة فئات المواطنين بأهمية البعد عن العادات الإسرافية المهلكة في كافة مجالات الحياة لا في نطاق تكوين الأسرة فحسب. رقابة ذاتية ويقول الدكتور أحمد عبدالعزيز النجار عضو هيئة التدريس بجامعة الامارات: إن التهيئة النفسية للشباب المواطن من الجنسين لتطبيق تخفيض تكاليف الزواج هامة وضرورية, وتسهم في إنجاح جانب الرقابة الذاتية لديهم وعدم الاعتماد على قوة الردع القانوني في تنفيذ خطط واستراتيجيات الحد من البذخ والإسراف في المهور وتكاليف الزواج. تربية استهلاكية ويقول الشيخ عبدالله حمود البوسعيدي رئيس قسم الوعظ والارشاد بوزارة العدل والشؤون الاسلامية والاوقاف: ان مجتمع الامارات يشتكي بالدرجة الاولى من ارتفاع تكاليف الزواج التي قد تصل الى 500 الف درهم وربما تصل الى المليون درهم!! ولقد جاءت التشريعات القانونية التي تحد من هذه التكاليف لتصب في صالح الشباب المواطن. ولكن لازالت التربية الاستهلاكية لها اثر كبير في المغالاة بتكاليف الزواج ولا يمكن تعالج مظاهر التربية بالتشريع القانوني وحده حيث ان القانون يضع اشارات حمراء لكن لا يمنع التجاوز بشكل نهائي والالتفاف حول الاحكام فلابد من وجود محاضن تربوية توجه الاجيال نحو التربية الاقتصادية. ويضيف ان الارشادات الاسلامية في هذا المجال توجه بضرورة تخفيف تكاليف الزواج ويبين ذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (أيسرهن مؤنة اكثرهن بركة) والمؤنة تشمل كل شيء. ومن ارشادات عمر بن الخطاب رضي الله عنه للرعية (لا تغالوا في صدق النساء فانها تكون عداوة) . وهذا توجيه هام لان المتأمل في ابعاد المغالاة يدرك مدى العداوة التي سيحملها الزوج لزوجته التي ارهقته بمصاريف الزواج حيث يضطر الزوج للاستدانة ويلجأ للقروض وفوائدها المثقلة لكاهله ويرجع الزوج اسباب ضغوطه المادية لزوجته فيسيء معاملتها باعتبارها السبب في الضائقة المادية التي يعاني منها ويؤكد بان مظاهر الوجاهة الاجتماعية الكاذبة قبل الزواج وما تكلفه من مصاريف باهظة تثقل كاهل الزوج تهدد استقرار الاسرة المواطنة وتماسكها وقد تكون عاملا رئيسيا في تفككها ووقوع الطلاق نتيجة كره الزوج لسلوك زوجته المظهري الاستهلاكي المادي. ويطالب بتنفيذ التوصيات التالية للحد من مظاهر المغالاة في الزواج وهي توجيه منابر المساجد للتحدث فيما يوجه الاسر المسلمة للالتزام بتعاليم التقشف والاقتصاد في مصاريف الزواج واعداد مناهج تربية اسرية يتم تدريسها لطلبة الصف الثالث الثانوي بالمدارس وسن تشريعات قانونية تردع وتعزر المغالين في تكاليف الزواج واعداد جائزة الزواج المثالي تمنح لمن حقق تكاليف بسيطة ومتواضعة في زواجه واظهار هذه النماذج المثالية وتسليط الاضواء عليها عبر وسائل الاعلام المقروءة والمرئية والمسموعة. تحقيق وتصوير: سمير الزعفراني

طباعة Email
تعليقات

تعليقات