اعادة احياء المنطقة وتحويلها لمركز تراثي سياحي: حي البستكية.. نسيج عمراني متكامل من التراث القديم

تولي بلدية دبي اهتماما منقطع النظير بالحفاظ على المباني التراثية والتأكيد على التراث المعماري المتميز.. ووضح هذا الاهتمام منذ عام 1980 حيث بدأت المشاريع المختصة بالمحافظة على التراث في الظهور بشكل ملموس فكان مشروع ترميم بيت الشيخ سعيد ومشروع ترميم قلعة الفهيدي وترميم المدرسة الاحمدية وقرية حتا التراثية. وتوالت المشاريع التراثية, وبرزت في انحاء الامارة لتجسد حضارة الماضي وشموخه امام نزعة التطور التقني التي تجتاح العالم. ومن بين المشاريع التراثية المهمة مشروع احياء منطقة البستكية, والتي تشتهر بكونها الحي المتكامل ذي الطابع المعماري التراثي التقليدي الذي مازال محتفظا بالنسيج القديم. وكانت بلدية دبي قد بدأت في تنفيذ المشروع بعد ان انتهت من التصميمات اللازمة في يونيو من عام 1995, وتم تقسيمه الى مراحل مختلفة اولها مرحلة الدراسة الاولية التي اشتملت على تقرير مفصل عن المنطقة والمسوحات شاملة المباني الموجودة فيها.. ومن ثم, تم استعراض الخيارات والبدائل اللازمة لتطوير الحي وقد تم اختيار البديل الذي يوصي بالحفاظ على اكبر عدد ممكن وايجاد الاستخدام الامثل للمباني حيث توجد توصية بربط البستكية بالمدينة وتواصل الانشطة فيها بالمنطقة نفسها. سير العمل وحول سير العمل في منطقة البستكية, يقول المهندس رشاد بوخش رئيس قسم المباني التاريخية في بلدية دبي انه تم الانتهاء من ترميم بيتين بالبستكية يرجع تاريخ تشييد الاول الى عام 1955 حيث شيدت اول غرفة فيه, وتم بناء سور البيت من الحجر اما المرافق الاخرى فشيدت من سعف النخيل وتم بناء حجرات من سعف النخيل في اقصى شمال السور ويتكون المبنى من دور ارضي بالاضافة الى السطح وله بابان مطلان للخارج وهو مقسم لخمس غرف مختلفة الاستخدام وحمامين وليوان ومطبخ وحظيره للحيوانات وبئر بالاضافة الى الحوش. اما البيت الثاني والذي تم الانتهاء من ترميمه ايضا فيعود انشاؤه الى عام 1945 بالمواد التقليدية كالجص والاحجار البحرية وله مدخل واحد يحتوي على تيجان مزخرفة ويتكون المبنى من مرافق بسيطة. واضاف بوخش ان الاعمال تجري ايضا في بيتين آخرين ومن المتوقع ان ينتهي ترميمها خلال الثلاثة أشهر المقبلة مشيرا الى انه تم طرح مناقصة للاستشارات الهندسية لتصميم خمسة بيوت اخرى وطرح مناقصة للمقاولين لبدء العمل في بيتين جديدين. واشار بوخش الى انه تم الانتهاء من عمليات تبليط الارضيات بالكامل في المنطقة وجميع اعمال شبكات الصرف الصحي وتركيب اعمدة الانارة وذلك ضمن مشروع اعادة احياء الحي اما عمليات الترميم فتشمل الجدران والاسقف والاساسات والبراجيل اضافة الى وضع الزخارف والابواب والنوافذ التقليدية. اهمية تاريخية واكد اهمية المشروع التاريخية خاصة ان البستكية يعود تاريخ انشائها الى عام 1910 وتمثل المعلم المعماري الذي تتميز به مدينة دبي حيث البراجيل الشاهقة والزخارف الجصية واعمال النجارة في بيوتها ذات تميز واضح. واوضح ان المنطقة تجذب دائما انظار زوار المدينة وتترك انطباعات عميقة لدى كل من يشاهدها وهي تمثل مرحله هامة في تاريخ العمارة والتطور المدني والحضري للمدينة وقد تشكلت ركيزة اساسية من المعارف المعمارية من خلال اساتذة البناء الذين نفذوا مبانيها وتركوا بصماتهم عليها. خطط وتصورات مستقبلية واشار المهندس رشاد الى ان بلدية دبي اهتمت بشكل كبير بالحفاظ على هذه المنطقة واحياء تراثها المعماري والعمراني وبادرت الى تجميد معاملات البناء فيها ومن ثم قامت بتعيين استشاري لمسح المباني ودراسة الاوضاع المعمارية والتخطيطية للمنطقة, واقتراح برنامج العمل اللازم للحفاظ عليها واحيائها من خلال عدة خيارات تنفيذية وتصميمية وبدأت المرحلة الاولى للمشروع بتطوير الخدمات والمرافق العامة ثم المرحلة الثانية حيث تولى قسم المباني التاريخية تنفيذ مشاريع الترميم, اما المرحلة الثالثة, فتسعى الى استكمال ترميم بيوت المنطقة والتي تضم 57 بيتا ثم البدء في برنامج التوظيف والاستغلال حيث توجد تصورات عديدة لجعل المنطقة مركزا تراثيا سياحيا من خلال اقامة متاحف ومعارض ومحلات بيع التحف ومكاتب وبيوت سكنية اضافة الى (موتيلات) لجذب السياح والزوار. كما اكد اهمية ان تتم عملية الربط بين حي البستكية والمناطق المحيطة به مثل السوق القديم وواجهة خور بر ديرة والمباني التراثية فيه, وذلك بعمل انشطة تربط العناصر والمباني الاثرية في ديرة وبر دبي بواسطة (عبرة) لها شكل خاص وتقليدي.. اضافة الى المحافظة على التركيبة السكانية في الحي وعدم تجاوز النسب التي تؤثر على شخصية الحي والمحافظة كذلك على صيانة المباني والخدمات مشيرا الى ان حكومة دبي ايقنت منذ الستينات ضرورة المحافظة على هذا التراث, فمنعت اي نوع من التغيير او الهدم او حتى الترميم في المنطقة.. ومن ثم دعت البلدية استشاريين عالميين للتنافس على دراسة المنطقة وحددت نطاق العمل من خلال المنهاج الذي ركز على العديد من النقاط اهمها ان يكون نطاق العمل بتسجيل ومسح المنطقة بالكامل وتحليل الموقع ودراسة المنطقة المحيطة.. ومن ثم, اقتراح منهج ومخطط هيكلي للمنطقة يشتمل على اقتراح لاستخدامات المباني في اطار نسيج متكامل يعيد الحياة للحي دون جعله حيا متحفيا.. ومن ثم, التأكيد على ان يكون الترميم والاصلاحات بأسلوب تقليدي وبمواد تقليدية وعدم السماح قدر الامكان بهدم وتغيير النسيج الاصلي للحي. منطقة جذب وتعتبر البستكية من المناطق التاريخية المهمة في دولة الامارات, والتي مازالت محافظة على تكوينها الحضري القديم حيث تقع المنطقة في وسط دبي بقرب السوق القديم وعليه فقد جاءت دراسة اعادة احياء المنطقة واعادة النشاطات اليها, وذلك لجعلها منطقة سياحية ومنطقة جذب للسياح حيث يتم تزويدهم بالمعلومات التاريخية عن المدينة وعن ثقافة العصر. وتشغل البستكية شرقي المدينة القديمة في بر دبي وتمتد بمحاذاة الخور لمسافة نحو 300 متر وعمقها باتجاه الجنوب نحو 200 متر. وتوجد في المنطقة عناصر معمارية ذات اهمية كبيرة من ناحية القيمة التاريخية والمعمارية حيث تحتوي البستكية على خمسة وعشرين بارجيلا ويعد هذا الرقم كبيرا مقارنة بأي منطقة اخرى في دبي او في الامارات, وكذلك تلتف حول هذه البراجيل مظاهر متعددة اخرى تضفي على البيوت القديمة المتواجدة مزيدا من الاهمية المعمارية كالفناء الداخلي والشرفات والنقوش الداخلية. كما تشكل البستكية من الناحية الاحصائية الموقع التاريخي المتكامل والوحيد داخل مدينة دبي و15% من اجمالي المباني التاريخية المسجلة بها و39% من اجمالي المباني المخطط ترميمها او اعادة انشائها وكذلك تكون المنطقة المدخل الجنوبي الشرقي للمنطقة التاريخية المعتمدة. وتعد المنطقة رابع اقدم المناطق المأهولة في دبي وذلك بعد بر دبي والرأس والشندغة. كتب - سامي الريامي

تعليقات

تعليقات