بعد التحية

تجتمع الطوابير على ابواب بيوت أهل الخير والكرم والوجاهة لنيل فضل المال الذي يقوم التجار بتوزيعه في هذا الموسم المليء بالطاعات . ويقف البعض منهم الساعات الطويلة وينهي ماء وجهه ولا يحصل على مقصده من شدة الزحام على بعض تلك الابواب المفتوحة لاستقبال هذه الافواج الرمضانية. ولا بأس ان يعم الخير كل هؤلاء الواقفين على ارجلهم تلك الساعات وذلك وفق ما يقول البعض ضع الصدقة في يد اي انسان ولا تسأل عنه وهي في النهاية ستقع في يد الرحمن. ونحن لانشك لحظة واحدة في أن كل ما ينفق لوجهه لن يضيع سدى ولن يحرم اية منفعة اجره لانه موعود بدعاء الملك (اللهم اعط كل منفق خلفا) ولكن هناك أولويات ينبغي ان تراعى عند توزيع اموال الزكاة على الفقراء والمساكين والمحتاجين. والمحتاج الحقيقي او المسكين الصادق والفقير الذي اقعده الفقر الشديد وفي قلبه نفحات الايمان الصادق لايقف في تلك الطوابير ولايبيع ماء وجهه من اجل دراهم معدودة وان كانت من حقه شرعا فمن لهؤلاء المتعففين ومن الذي يسعى الى اكتشاف امرهم واماكن تواجدهم في المجتمع؟. هل سمعتم بمن يعول ثمانية أولاد وبراتب مقطوع لايزيد على الفي درهم او اقل من ذلك احيانا وقد لاتصل اليه ايادي مخرجي الزكاة؟ هناك من يقتله الصمت ولايسمع له صوت لان الحياء يمنعه خشية ان يطرق بابا فلا يعرف الاجابة ان كانت اعطوه او منعوه. لقد تم الكشف عن حسابات بعض الذين يطرقون الابواب ليلا ونهارا فكانت المبالغ فيها بمئات الآلاف, فهل نتصدق بعد هذا على كل طارق على انه من الذين يستحقون زكاة اموالنا؟. ان في هذا الوضع اسراف في صرف الاموال الواجبة في غير اماكنها ونحن المحاسبون لذلك علينا التأكد من طرق صرفها في احسن الاوجه. ان الحماس والاندفاع وحده لايكفيان لاداء الواجبات لان الاتزان ومعرفة موازين القسط والعدالة في توزيع الزكاة على اهل الحاجة هو الواجب اتباعه وعدم الاغترار ببعض مظاهر الثياب البالية على فئة لايهمها الا ملء بطونها بغير حق ولا ينبغي ان يثنينا ذلك عن فعل الافضل والاوجب في تقسيم الحقوق المفروضة على اصحابها والبحث الدؤوب عنهم بشتى الطرق ولو اخذ هذا الموضوع من وقتنا كل العام لانهم اولى بالعطاء من غيرهم. بقلم: د.عبدالله العوضي

تعليقات

تعليقات