آداب المجالس في مجلس رمضاني بالعين - البيان

آداب المجالس في مجلس رمضاني بالعين

آداب المجالس.. كانت محور الحديث في مجلس رمضاني توسطه أبو سلطان, محمد سعيد بالهلي, نائب رئيس جمعية إحياء التراث بالدولة بمشاركة عدد من محبي التراث والراغبين في إحيائه. أجمع الحضور على أن غياب الأبناء عن المجالس أفقدهم الكثير حتى أن البعض طالب بادخال مادة التراث ضمن المنهاج الذي يدرس لطلبة المدارس.. وآخرون يؤكدون ضرورة مصاحبة الأبناء لآبائهم الى المجالس حتى يعرف الأبناء كيف يحترم الصغير الكبير.. وكيف يعطف الكبير على الصغير.. اضافة الى تعلم آداب المجالس.. من أين يبدأ السلام وفي اي الأماكن يكون موقع جلوسه.. ومتى ينصرف من المجلس.. ومتى تكون التحية بالخشم او المصافحة او باشارة من راحة الكف.. كل هذه أمور يتحتم على الآباء ان يعلموها للأبناء. يقول محمد سعيد بالهلي ــ عن المجلس: هو مكان للعلم والمعرفة الى جانب المدارس. وعن آدابه يحدثنا قائلا: على القادم من الخارج ان يتجه مباشرة الى وسط المجلس حيث يوجد كبير القوم او شيخ القبيلة أو من هو أكبر سنا أو منزلة, ثم يتجه القادم يمين كبير القوم أو شيخ القبيلة من الوسط حيث يكون على اليمين دائما من يلى صاحب المجلس مسؤولية او من حيث السن, وعلى يسار صاحب المجلس يكون الثالث في ترتيب المسؤوليات.. ثم يكون على يمين الثاني الرابع في المسؤولية وهكذا تتدرج مواقع المجلس. ولهذا يتجه القادم من الخارج بالسلام الى اليمين حتى منتصف المجلس حيث تجلس الشخصيات المعروفة, ثم يعود ليكمل السلام من اليسار حتى آخر شخص سلم عليه في الطرف الأيمن. أما في حالة قدوم الشخص الى المجلس بشكل يومي ويعتاد الحضور بانتظام, فيكفي ان يردد عند الدخول كلمة السلام عليكم, ويردفها بعبارة (مساكم الله بالخير) وتعني أنه أرسل السلام للجميع, وهم بالتالي قبلوا منه السلام دون مصافحة. أما في حالة وجود أفراد قدموا للمجلس لاول مرة, فعلى الشخص القادم ان يصافح الجميع بما فيهم الضيوف الجدد. ويواصل ابو سلطان حديثه عن آداب المجالس, ويقول: (إن كلمة (قويتم) تعد من الكلمات الدخيلة على مجتمع الامارات رغم أن البعض يرددها, ويشير الى أن الاحترام المتبادل هو السمة الغالبة على المجلس, ومن بينها قيام جميع أفراد المجلس في حالة دخول اي شخص. ويظل الجميع وقوفا حتى ينتهي القادم من السلام على الجميع. طرف الخشم ويضيف ابو سلطان وسط انصات من الجميع, أن التحية الأساسية تكون من طرف الخشم, وخلالها يضع الشخص يده اليمنى في دفة الطرف الايسر من الصدر للشخص المقابل وبالمثل للشخص الثاني على أن يلامس كل منهما خشم الآخر ثلاث مرات بشكل متتالي وسريع ودون كلام.. بعدها تبدأ المحاورة. وهو أن يسأل كل شخص الآخر عن أحواله وأحوال أهله. ويقول ابو سلطان: اذا كان الشخص الذي قدم للسلام غريبا عن المجلس لا يسأل عن اي شيء الا بعد القهوة.. وبعدها يسأل عن (العلوم) اي الأحوال او الاخبار.. والجواب يكون بقوله (أبدا) وبعدها يسأل القادم راعي المجلس نفس السؤال.. واذا كان القادم لديه قضية او مشكلة يبدأ على الفور في طرحها, وهذا في حالة الأمان. أما اذا كان القادم على (خوف) يسأل مباشرة قبل القهوة وبعد شرب الماء, اذا كان ضيفا أو طالبا الحماية.. وبعد هذا الاستفسار تقدم له (الفوالة) والتي تمثل في الوقت الحالي الفواكه والتمر.. ويشير احد الحضور الى أن (فوالة) شهر رمضان تختلف في الوقت الحالي حيث تقدم في منتصف الليل, وتشمل الهريس والسريد والعديد من الأطعمة الاخرى. دلة القهوة ومن آداب المجلس ايضا ــ كما اشار اليها ابو سلطان ــ ألا يخرج الشخص طالما أن دلة القهوة تدور في المجلس. حيث يمكن وبعد الانتهاء من صب القهوة الاستئذان, وهو أن يقول الشخص الراغب في الانصراف (نسلم عليكم) او (نستودعكم الله) . ومن آداب المجلس ايضا ــ وكانت محور نقاش بين الحضور ــ ألا يتوسط طفل المجلس.. بل من الضروري ان يكون كبير السن, والذي يليه وهكذا. وهنا يؤكد الحضور أهمية الآباء في تعريف أبنائهم بآداب المجالس. ويرى الحضور أيضا أن الجميع وخاصة الشباب في حاجة الى حضور هذه المجالس.. ويتساءل محمد سعيد بالهلي: لماذا نتشبه بالأوروبيين في عاداتهم وتقاليدهم؟ مؤكدا ان المجتمع العربي والاسلامي لديه من القيم ما يفخر بها, ولكن عليه التمسك بها والحفاظ عليها. ويقول ان هذه لم تكن دعوة للبعد عن التطور, ولكن لابد أن نأخذ من الماضي والحاضر افضله مع الحفاظ على الطابع العربي الأصيل. ولابد ان يكون معلوما لدى الجميع ان مفهوم التراث يعني السلوكيات الحسنة بما فيها من مروءة وتكاتف وأخوة وشجاعة.. وكلها من شيم العرب.. ويؤكد في هذا على أن أصل التراث هو ممارسة وسلوكيات وتنمية مواهب. المغنم ويقول ابو سلطان: إن لصباب القهوة والمعروف بـ (المغنم) ان يعلن عن نفسه قبل دخوله المجلس, وهو أن يسمع الحضور صوت فناجين القهوة, وهي تصتك ببعضها البعض وفي هذا اعلان عنه.. وفي هذا ايضا تنبيه بوصول القهوة والتي تعني الترحيب بالحضور.. ولتقديم القهوة داخل المجالس ضوابط ــ كما حددها ابو سلطان ــ قواعد وأصول وهو أن تقدم باليد اليمنى. كما يتحتم على المغنم (صباب القهوة) ان يمسك دلة القهوة من (العسقة) وهي القبضة المخصصة لها, وان يضغط عليها بابهامه, كما يتحتم على (المغنم) ان (يدق) الفنجان في لسان الدلة على أن يسمع صوته للحضور. ويشترط عليه أيضا ان يمسك فنجان القهوة بطريقة معينة تستلزم أن يكون أصبع السبابة في ظهر الفنجان, اضافة الى تحريك الفناجين أثناء تقديم القهوة, ومن آداب التقديم أيضا ان (المغنم) لا يشرب القهوة. وأيضا لصب القهوة ــ كما ذكر ابو سلطان ــ قاعدة تتمثل في ألا تزيد الكمية المقدمة للرجال على ربع الفنجان, بعكس النساء يقدم لهن ثلاثة أرباع الفنجان ــ وفي هذا اشارة الى أن عدد الرجال عادة في المجالس يكون اكثر. وبالتالي.. يحتاج (المغنم) الى وقت أطول لتقديم القهوة. ومن الآداب ايضا في شرب القهوة, ان ينتهي الشخص من احتساء قهوته بشكل سريع, اضافة الى عدم وضع الفنجان على الأرض, كما أنه من العيب ان يؤكل التمر أثناء شرب القهوة حيث لا يحدث هذا الا في مجالس السيدات فقط, وفي هذا ايضا اشارة للحفاظ على نظافة الفنجان حتى لا يتضرر أحد الحضور اذا ما قدمت له القهوة في نفس الفنجان. المساسرة يقول جابر الاحبابي, نائب رئيس مجلس ادارة جمعية التراث بالعين, ان للمجالس العربية آدابا كثيرة, من بينها ألا يتحدث شخص الى شخص آخر داخل المجلس بصوت (خافت) حيث يعرف هذا بـ (المساسرة) كما يجب عدم الانصات الى المتحدثين من كبار السن, ويفترض على صغار السن الحد او التقليل من (الرمس) . وبالنسبة للجلسة داخل المجلس, يقول جابر الاحبابي, إن لها أصولا حيث يفترض ان تأخذ شكلها الصحيح, مشيرا الى أن افضل الجلسات هي (الركبة) والتي يسهل معها قيام الشخص للسلام فور قدوم احد للمجلس. غياب المجلس ويؤكد اللواء متقاعد أحمد سالم, والذي قدم للمجلس للسلام والمباركة بشهر رمضان, غياب المجلس المتعارف عليه قديما من البيوت مشيرا الى دور أولياء الامور في تنمية الحفاظ على تراث الآباء والأجداد لدى الابناء وتساءل: لماذا لم نعود الابناء على تقديم القهوة للضيف القادم للمنزل.. مشيرا الى أن الكثيرين منا يسهل عليه دعوة البشكار لصب القهوة, على أن يحث ابنه على ذلك.. وفي هذا غياب للمجالس داخل البيت حتى أصبح الجيل الحالي يعتمد على البشكار في تقديم هذه الاعمال التي تمثل تراثا من الضروري الحفاط عليه. ويضيف: كل منا أصبح حاليا مشغول بتجارته ومزرعته وأعماله, ولا يجد مساحة من الوقت بتعريف أبنائه بمثل هذه السلوكيات الهامة.. ويطالب بمشاركة أولياء الأمور من الرجال والسيدات في إحياء هذه العادات, ليس بالأقوال, ولكن بالممارسة حتى اذا شب الطفل وسط هذا الجو يكون اكثر قدرة على معايشة تراث آبائه وأجداده. حصة المجلس من جانبه, أكد الشاعر منصور بن مزيد البطاينة ضرورة تخصيص حصة دراسية بالمدارس تعرف باسم (حصة المجلس) مطالبا بضرورة تفعيل هذه الدروس من خلال المناهج المقدمة, وعلى أن يتم التنسيق في هذا الشأن ما بين وزارة التربية والتعليم والمؤسسات التي لها صلة بالتراث ــ وقال بأهمية مشاركة جمعية إحياء التراث ونادى التراث لتكوين رؤية شاملة في هذا, وعلى أن يتم تدريب متخصصين في هذا المجال يمكن لهم بخبرتهم نقل الاماكن التراثية الى الواقع المدرسي او الانتقال بالتلاميذ الى الاماكن التراثية, وعن حصة المجلس أكد الشاعر البطاينة على ضرورة ان تكون متصلة ومتناغمة مع المنهج الدراسي بحيث يمكن على سبيل المثال تدريس الرياضة التراثية في الحصص المخصصة بالرياضة البدنية بحيث تحتوي على سباقات للقوارب والهجن. كما يمكن تفعيل المسرح المدرسي من خلال تطبيق المشاهد التراثية التي تقدم على المسرح وينفذها الطلاب من خلال نصوص لتنمية قدرات الطفل, كما يمكن تقديم حصة الموسيقى بايقاعات تخدم التراث ومنها الرزفات على سبيل المثال. وقال إنه في حالة تطبيق هذا يصبح التراث في وجدان كل طفل. وتمنى (ابو سلطان) محمد سعيد بالهلي, ان يدخل التراث التعليم بشرط ان ينفذ بطريقة علمية مدروسة. وأكد أهمية (نخل) التراث اي تنقيته حتى يخرج في النهاية تراثا معبرا عن واقع يعيشه الجميع. وتناول تجربة نفذها هو منذ اكثر من عشر سنوات بمشاركة 45 طالبا داخل معسكر بشاطىء دبي عندما وجه الطلاب لممارسة فنون الصيد في البر والبحر, مؤكدا أن التطبيقات العملية من شأنها غرس التراث في نفوس الأبناء. وفي مداخلة, أكد الشاعر البطاينة أهمية الربط بين مجتمع الاسرة والمدرسة, مشيرا الى أن الأسرة هي العالم الأول الذي يولد فيه الطفل, ومن هنا يكون تعلمه للعادات والتقاليد اكثر سهولة. وقال إن التراث ليس سيفا يعلق في خيمة أو بعيرا يساق للتنزه.. مؤكدا على أن السيف يعني الكثير حيث يمثل الشجاعة المرتبطة بالحكمة. للآباء دور ويقول راشد سعد المقبالي ــ أحد الحضور بالمجلس ــ أن على الآباء دورا كبيرا في توعية ابنائهم قبل المجالس, مشيرا الى أنه يشاهد في كثير من الأحيان أن الأباء هم الذين يقدمون القهوة في الحضور, في حين يمكن تعليم الأبناء أسلوب وطريقة تقديم القهوة للضيف. ويرى أحمد محمد الكعبي ــ من المشاركين في المجلس ــ ان النقلة الحضارية التي حدثت منذ سنوات أفقدت المجالس دورها التراثي في تعليم الابناء. ويرى ان ادخال حصص تراثية ضمن المناهج الدراسية أمر هام وضروري. وفي نهاية المجلس أكد الشاب محمد جابر الاحبابي ان والده علمه كيف يرحب بالضيف وكذلك صب القهوة.. مشيرا الى أهمية تعلم ذلك باعتباره تراثا. وقال ان الكثير من زملائه بالمدرسة لا يعرفون الا القليل عن التراث. وهكذا, تتأكد حاجة الجميع للتعرف على التراث ليكون سلوكا عاما من قبل جميع الأفراد.. وتصبح آداب المجالس احدى السمات المميزة لجيل المستقبل رغم كل التقنيات التي تشاهد من حوله. مجلس محمد سعيد بالهلي أثناء تقديم القهوة

طباعة Email
تعليقات

تعليقات