التطوع في إطعام الطعام

إن إطعام الطعام من شيم الكرام، وهو قيمة نبيلة، وصفة حميدة، وعادة جليلة، حث عليها الإسلام حين نشر أنواره، ودعا إلى بذل الخير للناس كافة؛ لتسود بينهم المودة، والألفة والمحبة، ومن أهم طرق الإحسان: إطعام الطعام، وقد مدح الله عز وجل عباده المطعمين بقوله تعالى:

(ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً). يعني: يطعمون الطعام مع حبهم له، ورغبتهم فيه، وحاجتهم إليه، يرجون بذلك رضوان الله وثوابه في الآخرة، حيث قالوا لمن أطعموهم: (إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكوراً إنا نخاف من ربنا يوماً عبوساً قمطريراً).

أي: ما نطعمكم طعاماً نطلب منكم عوضاً ولا شكوراً. فأجارهم الله عز وجل مما يخافون، وأكرمهم بما كانوا يفعلون (فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرةً وسروراً وجزاهم بما صبروا جنةً وحريراً).

إن النبي صلى الله عليه وسلم قال في أول خطبة خطبها في المدينة المنورة: «يا أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام». فجعل صلى الله عليه وسلم إطعام الطعام من أسباب دخول الجنة.

ومن أفضل الأعمال لأنه سبب في استمرار حياة الإنسان، وقوام الأبدان. وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الإسلام خير؟ يعني: أي أعمال الإسلام أكثر نفعاً؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف».

فبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن خير الأعمال بعد أداء الفرائض والواجبات هو إطعام الطعام وإفشاء السلام، لذلك حرص الصحابة الكرام رضي الله عنهم على نيل الفضل العظيم، والثواب الكبير لإطعام الطعام، فهذا الصحابي الجليل صهيب رضي الله عنه كان يطعم الطعام الكثير، فسئل عن ذلك فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول:«خياركم من أطعم الطعام، ورد السلام». فذلك الذي يحملني على أن أطعم الطعام.

إن إطعام الطعام له في مجتمعنا صور عديدة ومتنوعة، فمنها: إكرام الضيف؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه». وذلك ببسط الوجه، ولين الكلام، وتقديم الطعام.

ومن صور الإطعام الإهداء إلى الجيران، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا أبا ذر، إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك». وقال صلى الله عليه وسلم: «يا نساء المسلمات، لا تحقرن جارة لجارتها، ولو فرسن شاة». أي: لا تستصغرن شيئاً تقدمه المرأة لجارتها ولو كان عظمة قليلة اللحم.

فذلك مما يقوي الروابط بين الجيران، ويعزز المودة بينهم. وإطعام الفقراء والمحتاجين والمساكين؛ من أحب الأعمال إلى رب العالمين، قال صلى الله عليه وسلم: «أحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه ديناً، أو تطرد عنه جوعاً».

وإطعام الطعام لا يقتصر على الإنسان، بل يتعداه إلى الطير والحيوان، وسائر المخلوقات؛ فإن الصحابة رضي الله عنهم قالوا: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم أجراً؟ قال: «في كل كبد رطبة أجر». ومن ثمرات إطعام الطعام؛ دخول الجنان، والفوز بالرضوان، قال النبي صلى الله عليه وسلم:

«إن في الجنة غرفاً ترى ظهورها من بطونها، وبطونها من ظهورها». فقام أعرابي فقال: لمن هي يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: «لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وأدام الصيام وصلى لله بالليل والناس نيام».

قال أحد العلماء: أي لمن أطعم الطعام في الدنيا للفقراء والأضياف ونحوهم.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات