تقارير « البيان »

المشهد السياسي في تونس يسير على خطى مصرية

يعتقد المراقبون أن الإسلاميين في تونس يرون في الباجي قايد السبسي زعيم حركة نداء تونس المنافس الجدي لهم، قد يعيد السيناريو ذاته الذي كاد أن يصل بالفريق أحمد شفيق إلى رئاسة مصر أمام مرشح جماعة الإخوان المسلمين د. محمد مرسي

وكانت حركة النهضة الإسلامية التي تقود الائتلاف الثلاثي أعلنت أن لا مجال للحوار أو التفاوض مع حركة نداء تونس، ورفضت حركة النهضة المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني الذي نظمه الاتحاد العام التونسي للشغل، أكبر وأعرق المنظمات النقابية في تونس، بسبب مشاركة حركة نداء تونس.

وأعلن قياديون إسلاميون رفضهم المطلق المشاركة في أي حوار تكون نداء تونس شريكاً فيه، حتى وإن كان حواراً صحافياً في استوديو إذاعي أو تلفزيوني، في حين انضم تنظيم «أنصار الشريعة» القريب من تنظيم «القاعدة» إلى موقف حركة النهضة، ودعا على لسان زعيمه سيف الله بن حسين (أبو عياض) إلى ضرورة إقصاء السبسي وحزبه من الحياة السياسية.

ويرد المراقبون سبب العداء الذي تكنه حركة النهضة لحركة نداء تونس إلى الخلاف الجوهري بينهما حول مفهوم الدولة والديمقراطية والهوية الوطنية، حيث يسعى السبسي إلى العمل على الحفاظ على مقومات وأسس الدولة التونسية الحديثة التي أسسها الزعيم الحبيب بورقيبة منذ استقلالها في العام 1956.

وهي دولة تدافع عن قيم الانفتاح والاعتدال وحرية المرأة والهوية الوطنية، في حين ترى حركة النهضة ومن ورائها الجماعات الإسلامية بمختلف أطيافها أن الدولة التونسية الحديثة كانت عدوّة للإسلام والعروبة، وقمعت الحريّات، وارتبطت بالثقافة الغربية، ولم تطبّق الشريعة الإسلامية.

وكما يرى المراقبون أن السبب الحقيقي للعداء بين الحركتين يعود إلى خوف حركة النهضة من قدرة السبسي على جمع شمل التيارات الحداثية والليبيرالية والتقدمية والقوى البورقيبية، التي تعتبر نفسها مؤتمنة على رصيد الدولة المدنية والحديثة، وهي تيارات وقوى تعتبر مشروع حركة النهضة السياسي والاجتماعي والثقافي نقيضاً لتطلعاتها ولخصوصيات نموذج المجتمع التونسي.

ويرى قياديو ومناصرو حركة النهضة التونسية الحاكمة في تونس أنه وكما كان أحمد شفيق من رموز النظام المصري فإن السبسي رمز من رموز النظام البورقيبي في تونس وممن يحاولون إعادة إنتاج النظام السابق، على حد تعبير رفيق عبد السلام وزير الخارجية.

وقالت مصادر مطلعة لـ «البيان» إن الانتخابات الرئاسية في مصر مثّلت نقطة تحوّل في العلاقات بين حركة النهضة وحركة نداء تونس وفي نظرة الإسلاميين للسبسي، مخافة أن ينجح خلال الانتخابات المقبلة في قلب المعطيات وتحقيق الفوز بالأغلبية، خصوصاً وأنه لوحظ انخراط مفكرين كبار مثل د. محمد الطالبي وفنانين كبار كالمخرج المسرحي والسينمائي فاضل الجزيري والمطرب لطفي بوشناق وكتاب ومؤلفين وأكاديميين ورجال أعمال وحقوقيين ورجال إعلام مرموقين في حركة نداء تونس، في حين عجزت حركة النهضة على اختراق مجالات الإعلام والثقافة وهياكل المجتمع المدني.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات