أعلن مركز محمد بن راشد للفضاء نجاح إطلاق مهمة «طموح زايد 2»، التي يخوضها رائد الفضاء الإماراتي سلطان النيادي إلى محطة الفضاء الدولية، وهي أطول مهمة فضائية في تاريخ العرب. ويقضي طاقم المهمة داخل كبسولة «كرو دراجون» التابعة لشركة سبيس إكس، نحو 24 ساعة في مدار حول الأرض، قبل الالتحام بمحطة الفضاء الدولية، عند الساعة 10:17 صباح اليوم.

وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بمناسبة هذا الإنجاز، أن المشاركة في هذه المهمة تشكل جانباً مهماً من رؤية دولة الإمارات لتعزيز إسهامها في علوم المستقبل.

وقال سموه: إن مشاركة أبناء الإمارات في هذه المهمة الفضائية تعد خطوة نوعية مؤثرة في سبيل تحقيق رؤيتنا للأجيال القادمة وتعزيز حضورها شريكاً أساسياً في صناعة المستقبل.

وأضاف صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أن دولة الإمارات العربية المتحدة لديها استراتيجية وطنية طموحة تهدف إلى تطوير كوادرها وتأهيلهم بشكل قوي ليكونوا في طليعة مسيرة الاستكشاف العلمي.

ودون صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أمس في حسابه عبر «تويتر»: «انطلاقة جديدة لطموح دولة الإمارات يحملها ابنها سلطان النيادي في ثاني مهمة إماراتية لمحطة الفضاء الدولية، أدعو الله له بالتوفيق والعودة سالماً إلى أهله وبلده، فخورون به وبأمثاله من شباب الإمارات الذين يعملون لرفع راية الوطن وتعزيز إسهاماته في خدمة البشرية».

وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أن طموح الدولة في مجال الفضاء من شأنه أن يترك بصمة قوية تليق باسم الإمارات، وقال سموه: «طموحنا في مجال استكشاف الفضاء وعلومه لا حدود له، نحرص على ترسيخ تواجدنا في هذا القطاع الواعد وترك بصمة قوية تليق باسم الإمارات».

وأشار سموه إلى أن طموح المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، طالما كان مصدر إلهام لأبناء الإمارات لمواصلة التفوق، وقال سموه: إن «طموح زايد» ألهمنا، ورسم لنا ملامح الطريق الذي نسير فيه لنكون دوماً في المقدمة، الآن وبطموح زايد نشارك في أطول مهمة فضائية في تاريخ العرب. ودون صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أمس في حسابه عبر «تويتر»: «انطلق ابن الإمارات سلطان النيادي تحوطه رعاية الله وعنايته إلى الفضاء اليوم ليكون أول رائد فضاء عربي في مهمة طويلة الأمد تستغرق ستة أشهر لمحطة الفضاء الدولية، أبناء الإمارات فخر وعز.. أبناء الإمارات يرفعون رؤوسنا في العالم.. ويرسمون لشباب العرب طريقاً كله أمل وعلم».

مراحل

وانطلقت المهمة الثانية لدولة الإمارات لإرسال رواد فضاء إماراتيين إلى محطة الفضاء الدولية، من المجمع رقم 39A بقاعدة كيب كانافيرال الفضائية، بمركز كينيدي للفضاء التابع لناسا، في ولاية فلوريدا الأمريكية، حيث تم الإطلاق أمس عند الساعة 9:34 صباحاً بتوقيت الإمارات، ويصل طاقم «سبيس إكس كرو 6» إلى محطة الفضاء الدولية اليوم الجمعة في تمام 10:17 صباحاً، وذلك بحسب وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا»، بعد الانطلاق الناجح للصاروخ «فالكون 9»، حيث انفصلت المركبة الفضائية «سبيس إكس دراجون انديفور»، لتبدأ مسارها نحو وجهتها المحطة الفضائية الدولية بسرعة تقارب 17500 ميل في الساعة.

وتستمر رحلة المركبة الفضائية نحو محطة الفضاء الدولية نحو 24 ساعة، وبمجرد الوصول إلى المدار، يبدأ طاقم مراقبة المهمة في هوثورن بكاليفورنيا، سلسلة من المناورات الآلية التي وجهت المركبة «إنديفور»، حتى تكتمل عملية الالتحام مع المحطة الدولية، ومن ثم فتح باب «هارموني»، وهو وحدة التحام المركبات بالمحطة، وتم تصميم المركبة الفضائية للرسو بشكل مستقل وآلي، ولكن يمكن للطاقم أن يتولى القيادة إذا لزم الأمر.

وبعد التحام المركبة الفضائية بنجاح سيتم الترحيب بطاقم مهمة «سبيس إكس كرو 6» داخل المحطة من قبل الطاقم المكون من 7 أعضاء.

مهمة Crew - 6

وسيكون رائد الفضاء الإماراتي سلطان النيادي، اختصاصي المهمة، إلى جانب رائد الفضاء ستيفن بوين، قائد المهمة، من وكالة ناسا، ورائد الفضاء وارين هوبيرغ، قائد المركبة، من وكالة ناسا، ورائد الفضاء أندري فيدياييف، اختصاصي مهمة، من وكالة روسكوزموس. وستكون المهمة ضمن البعثة 6968 إلى محطة الفضاء الدولية. ويشير مفهوم الرحلة الاستكشافية نحو محطة الفضاء الدولية، إلى الأطقم التي تتواجد على متن المحطة لإجراء تجارب وأبحاث علمية، ويمكن أن تضم هذه الرحلات الاستكشافية ما بين 2 إلى 7 رواد فضاء، وقد تستمر حتى 6 أشهر. ويتم ترقيم تلك الرحلات بالتسلسل، ويزداد هذا التسلسل تدريجياً مع زيادة عدد الرحلات مستقبلاً.

ويتواجد حالياً طاقم «البعثة 68» على متن محطة الفضاء الدولية، ويتكون الطاقم من رواد الفضاء الأمريكيين من وكالة ناسا وهم: فرنسيسكو روبيو، وجوش كاسادا ونيكول مان، بالإضافة إلى رائد الفضاء كويتشي واكاتا، من وكالة استكشاف الفضاء اليابانية «جاكسا»، ورواد فضاء من وكالة روسكوزموس، وهم: دميتري بيتلين، سيرجي بروكوبييف وآنا كيكينا.

مصدر قوة وإلهام

وقال حمد عبيد المنصوري، رئيس مجلس إدارة مركز محمد بن راشد للفضاء: بينما نستكشف أعماق الفضاء، تراودنا آمال وأحلام كبيرة بوطننا وتحضنا على صنع التاريخ. ونحتفل بالإطلاق الناجح لأطول مهمة فضائية في تاريخ العرب، ما يعتبر بمثابة رؤية ملهمة للأجيال القادمة. ممتنون لقيادتنا الرشيدة التي وفرت لنا الدعم الكامل، دعم كان مصدر قوة وإلهام لفريق مركز محمد بن راشد للفضاء في مواجهة جميع التحديات. وستبقى مهمتنا دوماً رفع راية الإمارات عالياً والبقاء في طليعة الدول المساهمة في الإنجازات العلمية.

قادرون على تحقيق المستحيل

بدوره، قال سالم حميد المري، مدير عام مركز محمد بن راشد للفضاء: عقب نجاح إطلاق ثاني مهمة إماراتية لرواد الفضاء، وأطول مهمة فضائية في تاريخ العرب، أثبتنا أن تطلعاتنا لا حدود لها، وأننا قادرون على تحقيق المستحيل. أبارك لسلطان النيادي، وكل الفريق الذي يقف خلف هذه المهمة، وعمل جاهداً حتى تصبح هذه اللحظة التاريخية حقيقة نعيشها الآن. ونتطلع إلى 180 يوماً المقبلة على متن محطة الفضاء الدولية.

أبحاث وتجارب علمية

وسيجري رواد فضاء طاقم Crew - 6 عدّة تجارب علمية، سيتضمن بعضها أبحاثاً علمية جديدة للتحضير للمهمات البشرية خارج مدار الأرض المنخفض، ومن ثمّ الاستفادة من نتائجها في مختلف علوم الحياة على الأرض. وخلال الأشهر الـ6، سيتم إجراء 13 مكالمة مباشرة و10 اتصالات لاسلكية، وجلسات لبرنامج التوعية المجتمعية مع مؤسسة الإمارات للآداب.

وتشمل التجارب التي سيجريها الطاقم، دراسات حول كيفية احتراق مواد معينة في الجاذبية الصغرى، وأبحاث رقائق الأنسجة حول وظائف القلب والدماغ والغضاريف، واستقصاء سيجمع عينات ميكروبية من خارج المحطة الفضائية. ووفقاً لوكالة ناسا هذه التجارب هي مجموعة من أكثر من 200 تجربة علمية وعرض تقني سيتم إجراؤه خلال المهمة. كما تشمل مهمة البعثة 68/‏‏‏‏‏‏‏‏‏69، العمل على تركيب الأجزاء النهائية لـiRosa، وهي الألواح الشمسية التي يتم تركيبها في محطة الفضاء الدولية، بالإضافة إلى إجراء التجارب والأبحاث العلمية.

وخلال المهمة، سيجري سلطان النيادي، أكثر من 19 تجربة علمية، ودراسات متقدمة، بالتعاون مع وكالة ناسا، ووكالة الفضاء الأوروبية، ووكالة الفضاء الكندية، والمركز الوطني لدراسات الفضاء بفرنسا، ووكالة استكشاف الفضاء اليابانية «جاكسا»، تشمل مجموعة من المجالات، أبرزها نظام القلب والأوعية الدموية، وآلام الظهر، واختبار وتجربة التقنيات، وعلم «ما فوق الجينات»، وجهاز المناعة، وعلوم السوائل، والنبات، والمواد، إضافة إلى دراسة النوم، والإشعاعات.

كما ستشمل المهمة برنامجاً تعليمياً وتوعوياً، من أجل إلهام الجيل القادم من العلماء والباحثين، حيث اختار مركز محمد بن راشد للفضاء، مشروعين بحثيين من جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية، وسيركز المشروع الأول على تقييم تأثير بيئة الجاذبية الصغرى في الفضاء، على التفاعل بين القلب ووضعية الجسم. بينما سيعمل المشروع الثاني على دراسة خلايا الفم والأسنان على الأرض في بيئة تحاكي الجاذبية الصغرى. وسيشارك في كلا المشروعين عدد من الطلاب والباحثين، لضمان تطوير القدرات، وتأهيل جيل جديد من العلماء.

مبادرة مجتمعية

وبهدف زيادة التواصل مع المجتمع وأجيال المستقبل في دولة الإمارات تعاون مركز محمد بن راشد للفضاء مع مؤسسة الإمارات للآداب لبناء برنامج قائم على المعرفة. وفي إطار هذه الشراكة، أطلق الطرفان ELF in Space وهي مبادرة تعليمية تسعى إلى تعزيز الإقبال على التعلم في المجتمع. وخلال الأشهر الـ6 التي سيقضيها رائد الفضاء سلطان النيادي على محطة الفضاء الدولية، ستتعاون مؤسسة الإمارات للآداب مع مركز محمد بن راشد للفضاء لبث حلقات أسبوعية يتخللها مقابلات، معلومات وحقائق، مسابقات وأنشطة مختلفة وكذلك ستقدّم هذه الحلقات الفرصة لجميع الطلاب في دولة الإمارات لتوجيه أسئلتهم لرائد الفضاء سلطان. ويهدف المركز إلى الوصول إلى 20 ألف طالب وطفل من خلال هذه المبادرة، والتي من المقرر أن تصبح علامة بارزة في التعليم التفاعلي، للاستفادة من نتائج مهمّة الإمارات الفضائية.

وسيتمكن طاقم Crew 6 خلال تواجده بمحطة الفضاء الدولية، من مشاهدة وصول مركبات الشحن الفضائية، بما فيها مركبة الشحن سبيس إكس دراجون، وبروجريس. كما سيكون أمامهم فرصة للترحيب برواد فضاء مهمة أكسيوم 2، ورواد طاقم مهمة اختبار الطيران المداري من بوينج.

 

تطوير

تعدّ مهمة طموح زايد 2، جزءاً من برنامج الإمارات لرواد الفضاء، الذي تتم إدارته من قبل مركز محمد بن راشد للفضاء، وهو أحد المشاريع التي يمولها صندوق تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، التابع لهيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية، الذي يهدف إلى دعم البحث والتطوير في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

 

اقرأ أيضاً:

ـــ حمدان بن محمد: «طموح زايد 2» يتوّج دعم قيادتنا الرشيدة لملف الفضاء

ـــ المهمة الفضائية تكريس لحقبة من الإنجازات

ـــ مكتوم بن محمد: رحلة سلطان النيادي التاريخية للفضاء ستظل منارة للإماراتيين

ـــ منال بنت محمد تهنئ القيادة الرشيدة والشعب الإماراتي بالانطلاقة الناجحة لـ "طموح زايد 2"

ـــ «ناسا»: الإطلاق مشهد يسرّ الأنظار

ـــ رئيس عمليات «محمد بن راشد للفضاء»: 13 محادثة مباشرة مع النيادي

ـــ الخطوة الأصعب تمت والمرحلة الأساسية تبدأ اليوم

ـــ معانقة الإمارات الفضاء.. فخر لكل العرب

ـــ إدراج رحلة النيادي في الأنشطة المدرسية

ـــ مسؤولون: فصل جديد من ريادة الإمارات

ـــ فاروق الباز لـ« البيان »: الإمارات سفيرة العرب في الفضاء

ـــ أكاديميون: «طموح زايد 2» يعمّق شغف الطلبة بدراسة الفضاء