عانقت دولة الإمارات الفضاء اليوم من جديد، برؤية قيادة لا تعرف المستحيل وعزيمة أبنائها الذين يعشقون تحقيق الإنجازات التي يزخر بها سجل الدولة في المجالات كافة.

وكتبت الإمارات فصلاً جديداً في نجاح انطلاق أول مهمة طويلة الأمد لرواد الفضاء العرب في التاريخ والتي أطلقها مركز محمد بن راشد للفضاء ضمن برنامج الإمارات لرواد الفضاء، إلى محطة الفضاء الدولية، ليتحول طموح زايد والحلم الإماراتي في غزو الفضاء إلى إنجازات وقصة نجاح مستدام يتفاخر بها كل العرب.

البداية

القصة بدأت بحلم أنتج رؤية وطنية، خط فصلها الأول مؤسس الدولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حيث أراد بطموح لا محدود وعمل جاد أن يصل بشعبه إلى أبعد نقطة يستطيع أن يصلها إنسان في فضاء لا حدود لاتساعه، إذ آمن الشيخ زايد، بقدرات أبناء الإمارات والعرب في تحقيق المعجزات، ولايزال في الذاكرة استقباله العام 1974 لوفد وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) وذلك بعد مهمة المركبة «أبولو» التاريخية التي حملت الإنسان إلى سطح القمر.

كان الشيخ زايد مولعاً بصنع المستقبل وعلوم الفضاء والاتصال التي برزت إلى الواجهة في سبعينات القرن الماضي، وبادر بوضع الإمارات على خارطة العالم المتقدم في هذا المجال، ودشن في نوفمبر عام 1975 أولى خطوات الإمارات في قطاع الفضاء، وذلك بافتتاح المحطة الأرضية للاتصال بالأقمار الصناعية في منطقة جبل علي بدبي.

وأدرك المغفور له بحكمته ونفاذ بصيرته الأهمية المستقبلية لهذا القطاع الحيوي وهذا ما أكده في تصريح على هامش استقباله رواد فضاء بعد رحلة قاموا بها إلى القمر ضمن برنامج «أبولو».. «إن الاكتشافات العلمية في قطاع الفضاء تبشر بمستقبل واعد للعلم والعلماء والبشرية». كما شهدت الإمارات في عهد الشيخ زايد تأسيس «الثريا للاتصالات» عام 1997 وكانت باكورة المراكز التي أسستها الدولة في مجال تكنولوجيا الاتصالات والأقمار الصناعية.

خدمة البشرية

استمر الحلم وتواصلت الإنجازات بدعم القيادة الرشيدة التي حرصت على توفير جميع السبل لتحقيق رؤية الدولة في كتابة تاريخ مميز للإمارات ومستقبل كبير حافل بالإنجازات في مجال العلوم الفضائية، وهو ما أكده صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في قول سموه:

«الدولة ماضية في إرساء دعائم هذا القطاع الحيوي من خلال رفده بالكفاءات الوطنية المؤهلة ومواصلة إطلاق مزيد من المشروعات العلمية النوعية للإسهام في برامج استكشافات الفضاء ودعم الصناعات المرتبطة لما يخدم البشرية ويعود بالخير على حاضرها ومستقبلها».

وما أكده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في قول سموه: «.. سيكسر أبناء الإمارات حاجزاً جديداً في طموحهم الذي لن تحدّه سماء.. أو فضاء.. ولا توجد قوة تقف أمام إرادة شعب يحب المستحيل».

مسيرة مستمرة

وفي عام 2006 تأسس مركز محمد بن راشد للفضاء وهو الجهة التي تحتضن برنامج الإمارات الوطني للفضاء، ويبني المركز أقماراً اصطناعية لرصد الأرض ويشغلها ويوفر خدمات تحليل صور وبيانات لمختلف العملاء حول العالم. وفي عام 2007 أسست الإمارات شركة الياه للاتصالات الفضائية «الياه سات»، وتم إنشاء وكالة الإمارات للفضاء في عام 2014، لتشجيع وتنمية استخدامات العلوم والتقنيات الفضائية في الدولة.

كما أطلقت الإمارات في عام 2017 البرنامج الوطني للفضاء، الذي تضمن إعداد رواد فضاء إماراتيين، وخطة لمئة عام تهدف إلى بناء أول مستوطنة بشرية على الكوكب الأحمر بحلول 2117، والوصول بمسبار الأمل الإماراتي إلى كوكب المريخ في عام 2021 تزامناً مع الذكرى الخمسين لقيام الدولة.

خليفة سات

وتابعت الإمارات جهودها في تعزيز قطاع الفضاء وتحقيق رؤيتها، وتم إطلاق القمر الاصطناعي «خليفة سات» في أكتوبر 2018 كما أطلقت في مارس 2019 الاستراتيجية الوطنية للفضاء 2030 التي حددت الإطار العام لصناعة الفضاء في الدولة والأنشطة التي سيتم العمل عليها خلال العقد المقبل.

أول رائد فضاء

وسجلت الإمارات إنجازاً كبيراً في نجاح مركز محمد بن راشد للفضاء بإرسال هزاع المنصوري أول رائد فضاء عربي إلى محطة الفضاء الدولية، في 25 سبتمبر 2019 للمشاركة في استكشاف الفضاء والأبحاث العلمية في رحلة تكللت بالنجاح.

مسبار الأمل

وبعدها دخلت الإمارات رسمياً السباق العالمي لاستكشاف الفضاء الخارجي في 20 يونيو 2020 وذلك مع انطلاق مسبار الأمل الإماراتي إلى المريخ في رحلة تهدف إلى فهم التغيرات المناخية على الكوكب الأحمر.وأعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ، في عام 2020 عن إطلاق برنامج «نوابغ الفضاء العرب» الأول من نوعه عربياً، وفي أبريل 2021 أعلنت الإمارات عن اسمي رائدي الفضاء الجديدين ضمن برنامج الإمارات لرواد الفضاء في دورته الثانية، وهما:

نورا المطروشي أول رائدة فضاء عربية، ومحمد الملا، وفي 5 أكتوبر 2021 كشفت الإمارات عن مهمة جديدة في مجال الفضاء تتضمن بناء مركبة فضائية إماراتية. كما نجحت الإمارات في 11 ديسمبر الماضي بإطلاق «المستكشف راشد» إلى القمر والذي تم بناؤه وتصميمه بجهود الخبراء والمهندسين الإماراتيين 100 %.

ريادة عالمية

وتتواصل جهود الإمارات في عالم الفضاء بدعم من القيادة الرشيدة للرؤية الوطنية والإرادة القوية للنجاح والتخطيط المستدام في استشراف المستقبل لترسخ ريادة الدولة العالمية، في قطاع صناعة الفضاء واستكشافه.