أكد عدد من الأكاديميين أن الفضاء من القطاعات الاستراتيجية والمتجددة، حيث وفرت له الدولة البيئة الخصبة والممكنات وعلى رأسها الكوادر البشرية للتطوير، لافتين إلى أن انطلاق مهمة سلطان النيادي إلى الفضاء إنجاز مشرف سيعزز شغف الطلبة بهذا القطاع ودراسته.

وقال الدكتور عيسى البستكي رئيس جامعة دبي إن الجامعة لديها مركز بحثي بالتعاون مع مؤسسة محمد بن راشد للفضاء وسنعمل على استغلال فرصة تواجد رائد الفضاء لـ 6 أشهر في محطة الفضاء الدولية لإعداد أبحاث مختلفة في مجالات التكنولوجيا والفضاء والفيزياء والرياضيات وغيرها.

وثمن هذا الإنجاز الكبير الذي حققته دولة الإمارات بفضل رؤية قيادتها الرشيدة التي لا تعترف بكلمة مستحيل حتى أضحت تنافس كبرى الدول في العديد من المجالات المختلفة والآن في مجال حيوي مثل الفضاء، ويتوقع أن تحقق الإمارات خلال الـ 50 عاماً القادمة بصمة تاريخية في هذا القطاع.

ريادة

ومن جانبه، قال الدكتور أحمد علي مراد النائب المشارك للبحث العلمي في جامعة الإمارات: «يعتبر الفضاء من القطاعات الاستراتيجية الحيوية الهامة في نشاطاته ومشاريعه الكبيرة ويلعب التعليم الدور الكبير في تحقيق الرؤية الطموحة للإمارات من خلال تأهيل الطلبة بالمهارات الأساسية وتعزيز المناهج التعليمية بالبرامج الأكاديمية لذلك نجد أن الجامعات والمؤسسات الأكاديمية سارعت في مواءمة مناهجها الأكاديمية بالمتطلبات الأساسية لقطاع الفضاء».

وأضاف: «منذ البدايات الأولى لهذا القطاع عملت الدولة على بناء منظومة تشريعية مرنة تسهل على هذا القطاع للمضي قدماً لتحقيق كبرى الطموحات كما وفرت البيئة الخصبة لتأهيل الكوادر المواطنة والمؤهلة بالمهارات المستقبلية والمعارف العلمية لتساهم في تنمية قطاع الفضاء وأنشأت جامعة الإمارات العديد من البرامج لتعزيز مساهمتها في تعزيز رأس المال البشري الوطني منها ماجستير العلوم في علوم الفضاء والذي يطرح بالشراكة ما بين كلية العلوم وكلية الهندسة وكلية تقنية المعلومات وكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية».

وتابع: «تطرح جامعة الإمارات مسار علوم الفضاء من قبل قسم الفيزياء، أما كلية الهندسة فتطرح بكالوريوساً في هندسة الفضاء والطيران، بالإضافة إلى تخصص فرعي في هندسة الفضاء والطيران وتطرح كلية الهندسة أيضاً تخصص فرعي في الاحتراف ودفع المحركات وهو برنامج ذو صلة بالفضاء».

مهمة

وأكد الدكتور حميد مجول النعيمي مدير جامعة الشارقة ورئيس الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك أن انطلاق سلطان النيادي إلى الفضاء كأول رائد فضاء عربي في مهمة طويلة الأمد على متن محطة الفضاء الدولية يعد إنجازاً مشرفاً، وذلك بعد مشاريع فضائية عديدة تم إطلاقها، منها «مسبار الأمل»، إضافة إلى «المستكشف راشد»، والذي سيجمع بيانات عن تربة القمر غير المكتشفة من قبل، ثم المهمة التاريخية والمتمثلة في إطلاق رائد فضاء إماراتي في مهمة طويلة إلى محطة الفضاء الدولية والذي يعد مشروعاً تاريخياً نفتخر به.

مناهج

وقال إنه يجب على الجامعات أن تطور مناهجها في كليات العلوم والهندسة من خلال إضافة تخصصات تتواكب مع مشاريع الدولة الفضائية العملاقة، مبيناً أن جامعة الشارقة تطرح تخصصات تصب في ذلك الاتجاه، ومنها دراسات عليا في مجال الفضاء وماجستير في قانون الفضاء، كما سيتم مستقبلاً طرح الدكتوراه في قانون الفضاء.

إنجاز

ومن جهته أكد الدكتور فهر حياتي الأكاديمي المختص في علوم الهندسة بجامعة عجمان أن انطلاق سلطان النيادي إلى الفضاء كأول رائد فضاء عربي في مهمة طويلة الأمد على متن محطة الفضاء الدولية، يعد إنجازاً تاريخياً يحتم على الجامعات الإماراتية أن تهتم بعلوم الفضاء من خلال إيجاد مساقات وبرامج أكاديمية تعزز ريادة أبناء الإمارات لسبر أغوار الفضاء.

فالتاريخ يؤكد مكانة وطننا المستحقة بين أكثر دول العالم تطوراً وتقدماً وتأسيساً لمستقبل البشرية.

وقال: إن الانطلاق إلى الفضاء والمكوث فترة طويلة يفتحان آفاقاً جديدة في البحوث والدراسات التي تخدم البشرية، فمن الضروري دراسة التغيرات البيولوجية والعضوية والنفسية في بيئة انعدام الوزن في الفضاء لأهميتها في رحلات الفضاء المستقبلية والتي لا بد من التهيؤ لها، كما أن دراسة الغلاف الجوي المحيط بالأرض من الخارج ودراسة تأثير تغير هذا الغلاف على التقلبات المناخية والإشعاعية سيكون له أهمية كبيرة في إثراء حياتنا.

ومن جانبه لفت الدكتور فكري خرباش، وكيل كلية تقنية المعلومات بجامعة الإمارات إلى ضرورة دعم توجه الدولة لقطاع الفضاء من خلال تشجيع الطلبة والطالبات على اختيار التخصصات الحيوية المهمة، لاسيما أن لدولة الإمارات طموحات ورؤى وتطلعات استثنائية لا ترضى إلا بالمركز الأول، ولذا فإن الحاجة الحقيقة هنا تتمثل في شباب طموحين مختصين في قطاع الفضاء كفنيين وباحثين ومهندسين، بل ورواد أيضاً.

وأضاف: التخصص في قطاع الفضاء من شأنه أن يسهم في تحقيق أهداف ورؤية القيادة الرشيدة في هذا القطاع الهام، ويتحتم على المؤسسات والجهات المعنية أن تأخذ على عاقتها دعم الطلبة المتخصصين بعلوم وتكنولوجيا الفضاء، وبناء جيل من المواطنين القادرين على إيجاد الحلول العلمية لتحديات علوم وتكنولوجيا الفضاء إلى جانب بناء الكوادر المواطنة وتأهيلها بالمهارات المطلوبة والتي تؤهلها للمشاركة في تنمية قطاع الفضاء وتعزز من حضوره.

ومن جانبه أوضح عبدالله المسماري باحث دكتوراه في هندسة الميكانيكا ومتخصص في الأقمار الاصطناعية المصغرة، بجامعة خليفة أن إطلاق مهمة «طموح زايد2» إلى محطة الفضاء الدولية، تشكل حافزاً للإبداع في عالمنا العربي وستسهم في صنع رواد فضاء عرب آخرين، حيث إن لدينا في منطقتنا الكثير من العلماء والباحثين الذين يعملون على تجارب حيوية وهندسية قد تكون لها تطبيقات في الفضاء.

دعم

وبدورها أكدت نوف العامري مهندسة طيران وفضاء أن نجاح المهمات الفضائية للدولة تنعكس بالإيجاب على طلبة الجامعات والكادر التدريسي والعاملين في القطاع من خلال تحفيزهم للابتكار والإبداع و«طموح زايد» متواصل ومستمر بدعم قيادتنا الرشيدة ووضع الإمارات في مصاف الدول المتقدمة في قطاع الفضاء.

مشيرة إلى عدة عوامل ستعزز من شغف الطلبة وأبرزها تدريس مواد تربوية تسلط الضوء على الأبحاث والمشاريع الفضائية الحديثة والمتوقعة، مع أهمية تطوير مهارات الطلاب العلمية والتقنية والمهارات الحياتية مثل الصبر والإصرار والتحمل والتعاون.

مهارات

ولفتت العامري إلى أن نجاح مهمة «طموح زايد 2» ستسهم في توسيع آفاق المعرفة لدى الطلبة وزيادة معرفتهم بالفضاء والعلوم الفلكية والتكنولوجيا المستخدمة في البعثات الفضائية، كما سيقودهم إلى تحقيق أهدافهم وتطلعاتهم في هذا القطاع الحيوي، بجانب تعزيز الفخر الوطني لدولتهم وقيادتهم الرشيدة التي تعمل ليل نهار على وضع الإمارات في مصاف الدول المتقدمة على كافة الأصعدة.

وإلى ذلك قال الأكاديمي الدكتور أحمد الطعاني أن دولة الإمارات العربية المتحدة خطّت لنفسها طريقاً في ريادة الفضاء في السنوات الـ 10 الأخيرة، ولديها طموح لا يعرف المستحيل لتصبح سباقة في استكشاف الفضاء وقد استثمرت بكثافة في برنامج الفضاء الخاص بها ولتحقيق هذا الهدف، قامت دولة الإمارات العربية المتحدة بدمج علوم وتكنولوجيا الفضاء في نظامها التعليمي، من المرحلة الابتدائية إلى المستوى الجامعي.

وينعكس طموح الإمارات في الريادة في الفضاء في المناهج والجامعات في الدولة، والتي توجه الطلاب نحو تخصصات تتعلق بالفضاء وتزويدهم بالمعرفة والمهارات اللازمة للمساهمة في برنامج الفضاء بالدولة.