الاحتجاجات تتسع والعلم يوحّد الحراك العابر للطائفية والحزبية

غضب الشارع اللبناني يتصاعد وتصميم على «إسقاط النظام»

مئات آلاف المتظاهرين في وسط بيروت | جيتي

ضاقت شوارع وسط بيروت ومدن أخرى في لبنان، أمس، برجال ونساء وشباب ناقمين على الطبقة السياسية التي يحملون عليها فسادها وسوء إدارتها لأزمة اقتصادية دفعت اللبنانيين إلى تخطي انتماءاتهم الحزبية والتظاهر لتحصيل حقوقهم، رافعين راية واحدة هي العلم اللبناني فقط، متجاوزين الطوائف والأحزاب.

وتجمّع المتظاهرون في وسط بيروت، مكررين شعار «ثورة» و«الشعب يريد إسقاط النظام»، ونزل آخرون إلى الشارع في صور والنبطية وصيدا جنوباً، وطرابلس وعكار شمالاً وصولاً إلى بعلبك شرقاً. وكان تجمع الأمس هو الأكبر من حيث الحشود منذ بدء التحرك لكونه يوم عطلة. وعلى جدران وسط بيروت حيث المحال التجارية الفاخرة والمصارف، ترك المتظاهرون شعاراتهم، وبينها «لبنان للشعب» و«الوطن للأغنياء، الوطنية للفقراء».

وانهمكت زلفا أبو قيس (27 عاماً) بتعليق أسماء النواب والوزراء على الأسلاك الشائكة التي تفصل المتظاهرين عن القوى الأمنية وخلفهم السراي الحكومي. وقالت: «جميعهم يسببون الأذى أكثر من الأسلاك الشائكة»، مضيفةً: «انتهى الأمر، 30 عاماً في الحكم، وجميعهم سراقون، أتظاهر من أجل نفسي ومن أجل الناس».

وفي وسط العاصمة، ابتكر المتظاهرون شعارات لكل زعيم سياسي، وغالبيتها تتضمن كلمات بذيئة، حتى إن البعض حوّلها إلى مقطوعات موسيقية.

وتطال الهتافات كل المسؤولين والنواب، رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل، وصولاً إلى الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وغيرهم كثر.

وحمل المتظاهرون شعار «كلهم يعني كلهم».

وعقد متظاهرون حلقات رقص ودبكة، وارتفع صوت الأغاني المسجلة والأناشيد الوطنية في عدد من أماكن التجمع. وأحضر البعض معهم آلات موسيقية استخدموها لمواكبة المتظاهرين في الهتافات. في بعض زوايا التجمع، حمل آخرون معهم النراجيل وورق اللعب. وحضر متطوعون صباحاً إلى وسط العاصمة لتنظيف ساحات التظاهر والشوارع، تحضيراً للحشود التي عجّت بها الساحات لاحقاً.

وفي مؤشر على حجم النقمة الشعبية، بدا لافتاً خروج تظاهرات غاضبة في مناطق محسوبة على أحزاب سياسية نافذة، أحرق ومزق فيها المتظاهرون صوراً لزعماء وقادة سياسيين، في مشهد غير مألوف خصوصاً في معاقل حزب الله وحليفته حركة أمل.

في طرابلس (شمال)، ضاقت ساحة النور بالمتظاهرين الذين رفعوا علماً لبنانياً بطول مئات الأمتار، وفق الوكالة الوطنية للإعلام. وتحولت الساحة إلى حفلة كبيرة على وقع موسيقى صاخبة وردد المتظاهرون مع الفنان مارسيل خليفة الذي حضر بينهم، أغانيه الثورية الذائعة الصيت.

وصباح الأحد، عادت ساحة النور في طرابلس لتضيق بالمتظاهرين الذين رفعوا علماً لبنانياً بطول مئات الأمتار، وفق الوكالة الوطنية للأنباء.

وقال نزيه سراج (50 عاماً) الذي خسر عمله بعد قرار من السلطات بإزالة البسطات من الطرق: «لا أملك مالاً كي استأجر محلاً، بسبب الغلاء الفاحش والضرائب غير العادلة».

وأضاف الوالد لأربع بنات يدرسن في الجامعة: «نزلت إلى الشارع من أجل مستقبل بناتي (...) لقد حان وقت التغيير، ولا رجوع عن الشارع بعد اليوم».

في مدينة صور (جنوب)، خرج الناس مجدداً إلى الشارع هاتفين ضد السرقة وداعين إلى إسقاط الحكومة. في البحر قبالتهم، تظاهر صيادو المدينة في مراكبهم وزوارقهم رافعين العلم اللبناني وسط الأغاني الوطنية.

وتنتهي، مساء اليوم (الاثنين)، مهلة 72 ساعة منحها رئيس الحكومة سعد الحريري لـ«شركائه» في الحكومة، حتى يؤكدوا التزامهم المضي في إصلاحات تعهدت حكومته القيام بها العام الماضي أمام المجتمع الدولي، مقابل حصولها على هبات وقروض بقيمة 11,6 مليار دولار.

إغلاق المصارف

أصدرت جمعية المصارف اللبنانية، أمس، بياناً، أعلنت فيه أن المصارف ستظل مغلقة اليوم. وأوضحت الجمعية في البيان، أنه «مع استمرار التحركات الشعبية في أنحاء عدة من البلاد، وحرصاً على أمن العملاء والموظفين وسلامتهم، ومن أجل إزالة آثار الأضرار التي أصابت بعض المراكز والفروع المصرفية، تعلن الجمعية أن أبواب المصارف ستبقى مقفلة يوم الاثنين». وأعربت عن أملها في أن «تستتب الأوضاع العامة سريعاً، في ضوء المساعي الحميدة والدؤوبة التي تبذلها مختلف السلطات، لإشاعة الطمأنينة والاستقرار، ولاستئناف الحياة الطبيعية». بيروت - وكالات

تمديد إضراب

أعلنت الهيئة الإدارية لرابطة موظفي الإدارة العامة في لبنان، أمس، تمديد الإضراب العام في كل الإدارات والمؤسسات حتى مساء اليوم. وقالت الرابطة، في بيان، إنه قرار التمديد «ترقباً لما سيصدر عن الحكومة من إجراءات موعودة لمعالجة الأزمة القائمة». وذكرت أنها «إذ تهيب بالمعنيين من المسؤولين التركيز في إجراءاتهم الإصلاحية على إقفال مكامن الهدر في المالية العامة.. فإنها تحذر بشدة من المساس بحقوق أصحاب الدخل المحدود». كما ذكرت وسائل إعلام لبنانية أن رئاسة الجامعة اللبنانية قررت تعليق الدروس وتأجيل الامتحانات بيروت - د.ب.أ

 

لمتابعة تفاصيل اخرى:

ـــ لبنانيو فرنسا يتظاهرون دعماً لحراك الداخل

ـــ حزمة قرارات والمتظاهرون يرفضون

ـــ سباق بين عدّادي الشارع والسلطة

ـــ بالصور.. «دبكة» و«نارجيلة» و«سيلفي» في احتجاجات لبنان

ـــ طوفان بشري في لبنان ورفض لإصلاحات الحريري

ـــ تواصل الاحتجاجات في لبنان مع قرب انتهاء مهلة الحريري

ـــ للخروج من الأزمة.. الحريري يقدم 24 بنداً للحل

ـــ الحريري يقدم "مبادرة إنقاذية" لتجاوز الاحتجاجات

ـــ تظاهرات لبنان تزداد زخماً وترفض الحلول الترقيعية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات