الجيش يؤكد التضامن مع مطالب المتظاهرين.. ونصر الله يهدد

تظاهرات لبنان تزداد زخماً وترفض الحلول الترقيعية

ازداد زخم تظاهرات لبنان، أمس، والتي استمرّت لليوم الثالث على التوالي، رغم محاولات الحكومة بالتأكيد أن ميزانية 2020 ستكون بلا ضرائب جديدة، في وقت تبادلت القوى السياسية الاتهامات بالمسؤولية عن تدهور الوضع، مع رفض ميليشيا حزب الله لمطالب المتظاهرين والتلويح بتحرّك مضاد.

وتشهد بيروت ومناطق عدة، منذ الخميس، حراكاً جامعاً لم يستثنِ منطقة أو حزباً أو طائفة أو زعيماً، في تظاهرات غير مسبوقة منذ سنوات، رفضاً لتوجه الحكومة إلى إقرار ضرائب جديدة، في وقت لم يعد بإمكان اللبنانيين تحمّل غلاء المعيشة والبطالة وسوء الخدمات العامة.

وبعد تظاهرات حاشدة ليلاً، تخلل بعضها أعمال شغب واعتقالات، عاد اللبنانيون إلى الشارع، وتجمع الآلاف حاملين الأعلام اللبنانية أمام مقر الحكومة في وسط بيروت، الذي بدا صباحاً أشبه بساحة حرب، تتصاعد منه أعمدة الدخان وسط تناثر الزجاج ومستوعبات النفايات.

وفي مؤشر إلى حجم النقمة الشعبية، بدا لافتاً خروج تظاهرات غاضبة في مناطق محسوبة على تيارات سياسية نافذة، أحرق ومزق فيها المتظاهرون صوراً لزعماء وقادة سياسيين، ما استدعى ردود فعل غاضبة من مناصريهم.

في مدينة صور جنوباً، حيث يطغى نفوذ حركة أمل بزعامة رئيس البرلمان نبيه بري، تعرّض مؤيدو بري للمتظاهرين ضد السلطة بالضرب والشتائم، وفق شهود قالوا إن أحدهم اعتدى بالضرب على سيدة محجبة.

وقالت شابة، مخاطبةً بري في فيديو نشرته على وسائل التواصل الاجتماعي إثر التظاهرة: «ضربونا ولحقوا بنا بالسلاح والعصي».

وقال أحد المتظاهرين في مدينة النبطية جنوباً، التي تعد من معاقل حزب الله، لقناة تلفزيونية محلية: «نعاني منذ ثلاثين سنة من الطبقة السياسية الحاكمة»، مضيفاً: «يحاولون تصويرنا على أننا غوغائيون، لكننا نطالب بحقوقنا».

وقال الأمين العام لميليشيا حزب الله حسن نصر الله، إنه لا يؤيد استقالة الحكومة، وإن البلاد ليس لديها متسع من الوقت لمثل هذه الخطوة نظراً للأزمة الاقتصادية الحادة. ورداً على خطابه هتف المتظاهرون، قائلين: «كلن يعني كلن ونصر الله واحد منن»، في إشارة إلى رغبتهم في إبعاد السلطة الحاكمة عن المشهد السياسي، بما في ذلك ميليشيا حزب الله وزعيمها حسن نصر الله.

وهدد نصر الله بنزول أنصاره إلى الشارع. ورفض المتظاهرون تهديد نصر الله، وقال بعضهم: «نحن نريد الدولة، ونرفض دويلة يديرها شخص مختبئ»، في إشارة إلى سلطة حزب الله الواسعة على القرار اللبناني.

وتخلل التجمع في وسط بيروت، ليل الجمعة، تدافع بين المشاركين والقوى الأمنية التي عملت على تفريقهم بالقوة عبر إطلاق خراطيم المياه وعشرات القنابل المسيّلة للدموع، ما تسبب في حالات إغماء وهلع.

وانتهت التظاهرة بأعمال شغب من قِبل شبان غاضبين أقدموا على تكسير واجهات المحال التجارية وواجهتي مصرفين وعدادات وقوف السيارات وإشارات السير.

ودعت قيادة الجيش، أمس، المتظاهرين إلى «التعبير بشكلٍ سلميّ وعدم السماح بالتعدي على الأملاك العامة والخاصة».

وأكدت تضامنها مع المطالب المحقة للمتظاهرين، داعيةً إلى التعبير عن الرأي بشكل سلمي. وقالت مديرية التوجيه، في بيان: «تدعو قيادة الجيش جميع المواطنين المتظاهرين والمطالبين بحقوقهم المرتبطة مباشرة بمعيشتهم وكرامتهم إلى التعبير في شكل سلمي وعدم السماح بالتعدي على الأملاك العامة والخاصة».

لا ضرائب

وأعلن وزير المال، بعد لقاء مع الحريري، أنهما اتفقا على موازنة نهائية، لا تتضمن أي ضرائب أو رسوم إضافية. كما قال الرئيس اللبناني ميشال عون على تويتر «سيكون هناك حل مطمئن للأزمة». وكشفت مصادر وزارية، أن الحكومة تعد ورقة إصلاح اقتصادي خالية كلياً من الضرائب.

وأوضحت المصادر، أن خطة الإصلاح الاقتصادي تقشفية في الإنفاق، ولا تطال الفئات الشعبية. وأضافت أن رئيس الوزراء، سيعرض خطة الإصلاح الاقتصادي على كل الكتل السياسية المشاركة في الحكومة، مؤكدة أن الحريري ملتزم جدياً بالمهلة الزمنية التي حددها بـ 72 ساعة، لحل الأزمة في البلاد. وبحسب المصادر، فإن مجلس الوزراء سيعقد جلسة، اليوم (الأحد)، لمناقشة كيفية الخروج من الأزمة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات