رواية «الجائحة» – الحلقة التاسعة «لماذا لا يهتمون بفيروس كورونا؟» الاثنين 20 يناير 2020

خلال البحث، وجدت سارة أن علماء صينيين قد قدموا تصريحات مثيرة عبر محطة التلفزيون الصينية الرسمية «سي سي تي في»، يوم 9 يناير، وأكدوا إصابة 15 شخصاً بالفيروس التاجي الجديد، من أصل 57 تم فحصهم في ووهان، لكنهم ذكروا أن هذا الفيروس ليس قاتلاً، مثل فيروس السارس. وصرح العلماء أن بداية ظهور وتفشي الفيروس، كانت في 12 ديسمبر 2019، في مقاطعة ووهان الصينية.

ووجدت أنه في العاشر من يناير 2020، نشر باحثون من جامعة فودان في شانغهاي، على موقع فيرولوجيكال، بيانات التسلسل الجيني لفيروس «كورونا» المستجد 2019، المعزول.

وذكروا أنه أحد فيروسات نفس العائلة التي ينتمي إليها «كورونا»، السارس، وفي 11 يناير، نشرت منظمة الصحة العالمية إرشادات مبدئية حول النصائح المتعلقة بالسفر، وطريقة إجراء الاختبارات في المختبر، ووسائل التحقق الطبي، بعد أن تم فحص أكثر من 700 شخص في الصين، الذين يسمون بالمخالطين، ممن كانوا على اتصال قريب من الحالات المؤكدة، والبالغ عددها 41 حالة.

كذلك فحص أكثر من 400 عامل بالمجال الطبي، وقد نشرت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، في 12 يناير 2020، التسلسل الجيني للفيروس، على قاعدة «جينبانك»، وهي قاعدة بيانات التسلسلات الجينية لمعاهد الصحة الوطنية الأمريكية، وأغرب ما وجدته سارة في البحث، التصريح الصادر عن ماريا فان كيركوف، القائم بأعمال رئيس وحدة الأمراض المستجدة بمنظمة الصحة العالمية، يوم 14 يناير 2020.

والذي قالت فيه «إن الاحتمال ضئيل في انتقال فيروس «كورونا» من إنسان إلى إنسان، بين التجمعات العائلية الصغيرة بشكل رئيس، وأنه «من الواضح الآن، أننا لسنا أمام فيروس ينتقل من إنسان إلى إنسان بشكل متواصل..!!»، فتواصلت سارة مع الطبيب مروان ماجد، ونقلت له ما ذكرته ماريا من منظمة الصحة العالمية، فقال لها إنه قد تابع هذا التصريح.

ولكن من المبكر جداً حسم تلك المسألة الآن، ولذلك، ستلتزم الإمارات بفحص كل من لديه ارتفاع في درجات الحرارة والتهاب رئوي، ومرتبط بشخص قادم من الصين، وفحص كل المخالطين له، وعزلهم احترازياً، وقال: «اطمئني يا سارة، لا أظن أنك مصابة، ولكن الحذر ضروري جداً جداً».

تحمست سارة بحسها الصحافي، لتسأل عن الإجراءات التي تتبعها وزارة الصحة في الإمارات لغاية الآن، فقال: «هذا ليس للنشر، لكننا نقوم الآن، وبعد تصريحات صوفيا تشان سيو تشي، وزيرة الغذاء والصحة في هونغ كونغ، في 30 ديسمبر 2019، التي قالت فيها «إن أي حالات مشتبه فيها، بما في ذلك أعراض الحمى وأمراض الجهاز التنفسي الحادة أو الالتهاب الرئوي، وتاريخ السفر إلى ووهان في غضون 14 يوماً قبل ظهور الأعراض، سنضع المرضى في عزلة».

كذلك وحين أعلنت كوريا الجنوبية في 8 يناير 2020، عن أول حالة محتملة لفيروس قادم من الصين. وأنها قد وضعت امرأة صينية تبلغ من العمر 36 عاماً، تحت العلاج المعزول، وسط مخاوف من أنها أعادت شكلاً من أشكال الالتهاب الرئوي الفيروسي، الذي أصاب العشرات في البر الرئيس للصين وهونغ كونغ في الأسابيع السابقة.

ومعلومات أخرى وردتنا من منظمة الصحة العالمية والمؤسسات العلمية، جعلنا هذا كله في حالة تأهب قصوى، ونقوم بمتابعة ومراقبة تطور هذا الفيروس، لذلك، قمنا بفحصكم جميعاً، وبعد يومين أو ثلاثة، على أبعد تقدير، سأتصل بك وأزودك بنشرة صادرة عن وزارة الصحة ووقاية المجتمع، قابلة للنشر، وآمل التزامك الحجر، وعدم نشر أي معلومة حتى يوم 19 أو 20 يناير، رجاء».

شعرت سارة ببعض الراحة، فأكدّت التزامها، شكرت الطبيب مروان كثيراً، وعدته بعدم النشر وبالتزام الحجر، وطلبت منه العناية بصديقتها مُنى، فقال لها «ما يحتاج توصية، هذا عملنا وواجبنا»، ودّعته وعادت لأبحاثها.

كان صديقها وزوجها عمر قد سافر إلى مصر، في العاشر من يناير، لمدة 18 يوماً، فلم تشأ إزعاجه بمرضها، وكذلك، لم تذكر له أنها تتعرض للحجر في البداية، وحين تأكد لها في 17 يناير، عدم إصابتها أو إصابة آني أو الطفلتين بأي فيروسات جديدة.

وكذلك الأمر بالنسبة لشيخة وغانم، ومع أنه ثبت أن الأعراض التي لحقت بسوزيان، كانت غريبة نوعاً ما، وأنه نقلها لزوجته مُنى، إلا أنه ثبت أيضاً عدم إصابته بالفيروس المستجد «كوفيد 19»، وأيضاً عدم إصابة مُنى بهذا الفيروس، لكن أزمتها الصحية القديمة، جعلتها تتأثر بشدة، ما استدعى بقاءها تحت الأجهزة الطبية لحين شفائها، فوجدت الوقت ملائماً لإبلاغ عمر ما جرى.

واستأذنته استضافة نتالي وتاليا، فوافق، ونصحها بتجنب سوزيان قدر المستطاع، فخصصت للطفلتين غرفة، كانت لوالدتها سابقاً، وضعت سريرين بدلاً من واحد، وخزانتين بدلاً من خزانة واحدة، شرحت لهما أنها تعاني من مرض معدٍ، وأن عليهما التزام التباعد الاجتماعي، والتزام ارتداء الكمامات والقفازات في كل لقاء معها، أو مع أي أحد آخر، قالت نتالي:

«لقد شرحوا لنا ذلك في المستشفى اليوم، حين حاولنا زيارة أمي، وقاموا بفحصنا، لا داعي للمزيد من المحاضرات، لأننا سنعود لبيتنا خلال يومين أو ثلاثة..!»، لم تغضب سارة، فمنذ تعرفت إلى مُنى، كانت ترى في شخصية نتالي الشرسة، تلك الصفات القريبة من والدها.

وتحدثت مع مُنى بشأنها سابقاً، وكانت مُنى تبرر أنها ما زالت طفلة عنيدة، تدخل مرحلة المراهقة، ولا بد من استيعابها، كانت تدافع عنها دائماً، فابتلعت سارة كل محاولات نتالي التنطح، وخروجها عن الأدب في الحديث معها، وقالت: «صحيح، المهم أن نتبع التحذيرات يا صغيرتي».

لملمت سارة بياناتها، وقامت بزيارة لموقع منظمة الصحة العالمية الإلكتروني، واستكشفت آخر الأخبار، ثم تواصلت مع المشرف مروان في هيئة الصحة، فقال لها إنه قد أرسل لها للتو بياناً من وزارة الصحة، عبر البريد الإلكتروني، شكرته وهي تفتح بريدها وتطالع البيان، ثم قامت بتحريره، مع ما جمعته من معلومات، وأرسلته إلى وكالتها «ف.ج برس» باللغة الإنجليزية، ونشر في 21 يناير 2020، وورد فيه:

((ذكرت منظمة الصحة العالمية في 17 يناير 2020، أن وزارة الصحة والعمل والرعاية الاجتماعية في اليابان، قد أبلغت عن حالة مؤكدة مختبرياً من فيروس «كورونا» المستجد 2019، وافدة من ووهان بمقاطعة هوبي في الصين، وأن المريض هو رجل يتراوح عمره بين 30 و39 عاماً، ويعيش في اليابان، وأنه قد أُخذت عينات من المريض، وأُرسلت إلى المعهد الوطني للأمراض المعدية.

حيث خضع مرتيْن لاختبار التفاعل السلسلي للبوليميراز وتحليل التسلسل، واللذين كشفا عن وجود فيروس «كورونا» المستجد 2019، بكميات صغيرة جداً، وأن المريض قد خرج من المستشفى، وهو عديم الحمى، وهو الآن في منزله في حالة مستقرة.

وشددت المنظمة، على أنه، وبالرغم من أن مصدر فيروس «كورونا» المستجد، الذي يتسبب في مجموعة حالات الالتهاب الرئوي هذه، وطريقة (طرق) انتقال العدوى، غير معروفيْن، فإنه من الحكمة تذكير السكان والعاملين الصحيين، بالمبادئ الأساسية، للحد من المخاطر العامة لانتقال الأمراض التنفسية الحادة، ومنها تجنب الاتصال الوثيق مع الأشخاص الذين يعانون من أمراض تنفسية حادة، وغسل اليدين بصورة متواترة، لا سيما بعد الاتصال المباشر مع المرضى أو بيئتهم، وينبغي للأشخاص الذين يعانون من أعراض مرض تنفسي حاد، أن يتقيّدوا بالآداب المتعلقة بالسعال (الحفاظ على مسافة معين.

وتغطية الفم بأنسجة أو ملابس يمكن التخلص منها أثناء السعال والعطس، وغسل اليدين)، وكذلك تعزيز الممارسات الموحدة، المتعلقة بالوقاية من العدوى ومكافحتها داخل مرافق الرعاية الصحية، وفي المستشفيات بشكل عام، وفي أقسام الطوارئ بشكل خاص.

من جانبها، ذكرت وزارة الصحة الإماراتية، أنه لم يتم اكتشاف أي حالة إصابة بهذا الفيروس في الدولة، منوهة بالإرشادات التي يجب على الأفراد اتباعها للوقاية من الفيروسات عامة، من خلال غسل اليدين باستمرار بالماء والصابون، وتجنب التواصل المباشر مع الأشخاص المصابين بأي مرض، وتجنب لمس العينين أو الأنف أو الفم، بدون غسل اليدين، وتطهير الأسطح التي تتلوث سريعاً.

كما نصحت وزارة الصحة ووقاية المجتمع الإماراتية، المسافرين المتجهين لمناطق ظهر فيها فيروس «كورونا» الجديد، بتجنب الاتصال بأشخاص مصابين بأعراض تنفسية، موضحة أنه إذا ظهرت أعراض الإصابة بعدوى تنفسية، ينبغي على الأشخاص البقاء في المنزل.

وتجنب الاختلاط بالآخرين، وطلب الرعاية الصحية فوراً، بالاتصال بمقدم الخدمة الصحية هاتفياً، وتقديم معلومات متعلقة بالسفر والأعراض، وعدم السفر أثناء وجود أعراض مرضية، وتغطية الفم والأنف بالمناديل عند الكحة أو العطاس، والمحافظة على نظافة اليدين، عبر غسلهما لمدة 20 ثانية على الأقل، بالماء والصابون، أو بالمعقمات الكحولية.

يذكر أن وزارة الصحة الإماراتية، كانت قد أكدت مبكراً، أنها تعمل على مراقبة مستجدات فيروس «كورونا» الجديد في الصين، بالتعاون مع الجهات الصحية، ومع جميع منافذ الدولة)).

ذهبت سارة تطمئن على الفتاتين، فوجدت تاليا نائمة، بينما نتالي تلعب لعبة حرب إلكترونية على جهازها الخليوي، تحت الغطاء، فطلبت منها إغلاق الجهاز والنوم فوراً، لم يعجب نتالي، فهددتها سارة بسحب الجهاز منها.

فاضطرت للموافقة على مضض، وقبل أن تنام، عادت سارة لرصد بعض الصحف التي اهتمت بالأخبار الواردة من الصين، أو من وكالتها التي نشرت الخبر، فوجدت عدداً قليلاً من الصحف العالمية قد اهتمت بالخبر، ففقدت عقلها، وسألت نفسها: «لماذا لا يهتمون بفيروس «كورونا»؟ لماذا يتجاهلون هذه المسألة؟ هناك شيء غريب يحدث في هذا العالم، ماذا ينتظرون؟».

لمتابعة الحلقات السابقة اقرأ:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات