منصور بن محمد يـكرم الدوائر الاقتصادية وشــركاء منتدى الإمارات الاقتصادي في دورته الأولى بدبي

المرونة وتكامل الخطط يعززان قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التحديات العالمية

أكد المشاركون في منتدى الإمارات الاقتصادي 2019، الذي انطلق، أمس، في دبي بحضور سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم أن الاقتصاد الوطني يعزز قدرته على مواجهة المتغيرات والتحديات العالمية، بفضل ما يتمتع به من مرونة

وانفتاح بدعم من تكامل وتناغم الاستراتيجيات والخطط الحكومية المحلية والاتحادية، ويشكل الحدث منصة اقتصادية تفاعلية موحدة على مستوى دولة الإمارات ترصد المستجدات المحلية والعالمية وتتنبأ بالتغيرات المقبلة على آليات العمل الاقتصادي والاستثماري.

وأكد المشاركون في المنتدى الذي نظمته دائرة التنمية الاقتصادية في دبي بالتعاون مع وزارة الاقتصاد، تحت عنوان «الاقتصاد الريادي في الإمارات مرونة ونمو وازدهار»، ويختتم فعالياته، اليوم الخميس، الآفاق الإيجابية التي يتمتع بها الاقتصاد الوطني.

وكرم سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، الدوائر الاقتصادية ووزارة الاقتصاد في دولة الإمارات على شراكتهم الاستراتيجية للحدث كما كرم فريق عمل المنتدى على جهودهم.

استشراف الأحداث

وأكد سامي القمزي مدير عام اقتصادية دبي في كلمة خلال الجلسة الرئيسية أن المنتدى يعكس رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في استشراف الأحداث الاقتصادية عالمياً وإقليمياً، والتكيف مع التغيرات التي تطرأ عليها ووضع تحليلات وسيناريوهات متعددة وبديلة للنمو والازدهار.

وأضاف القمزي أن النموذج الاقتصادي الفريد الذي تتبعه إمارة دبي مهد الطريق نحو تبوئها أعلى المراتب في تصنيفات أهم المؤشرات الاقتصادية العالمية، ومن ضمنها المرتبة الأولى عربياً والرابعة عالمياً في محور «الأداء الاقتصادي»، وذلك في تقرير تنافسية دبي،2018 والذي أصدره مركز التنافسية العالمية التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية (IMD) ومقره لوزان بسويسرا، وكذلك تبوأت دبي المركز الأول عالمياً من ضمن أفضل 20 مدينة لاستثمارات الطاقة المتجددة، والمركز الثاني من حيث الآفاق الاقتصادية، والمركز الثالث عالمياً من حيث عدد المشروعات الاستثمارية الجديدة وذلك حسب تقرير «المدن المستقبلية العالمية 2018- 2019» الصادر عن مؤشر «إف دي آي بنشمارك» التابع لـفاينانشال تايمز.

ولفت القمزي إلى أن أحدث دراسات اقتصادية دبي أكدت أنه من المتوقع أن ينمو اقتصاد دبي بمعدل 2.1% عام 2019 و3.2% في عام 2020، و3% في عام 2021، و2.2% في عام 2022 في ظل العوامل الخارجية والانعكاسات الإيجابية المرتقبة على الاقتصاد من المبادرات الاستراتيجية المهمة، التي أطلقتها حكومة دبي والدولة بما فيها إطلاق المنظومة المتكاملة لتأشيرات الدخول لاستقطاب الكفاءات والمواهب في كل القطاعات الحيوية للاقتصاد الوطني، ونظام تملك الأجانب للشركات في الدولة الذي يسمح بتملك المستثمرين العالميين لـ 100% من الشركات واستضافة معرض إكسبو 2020، ومضي حكومة دبي قدماً في التحضير له بإطلاق مشاريع عملاقة في البنية التحتية.توجيهات القيادة

ومن جانبه أكد محمد أحمد بن عبد العزيز الشحي وكيل وزارة الاقتصاد للشؤون الاقتصادية أنه وفي ظل توجيهات قيادتنا الرشيدة، حقق اقتصادنا الوطني خلال العقود القليلة الماضية نمواً مستمراً، وهو اقتصاد يتميز بالاستقرار والقدرة على استشراف المستقبل والتكيف مع التغيرات التي تحدث في توجهات السوق العالمية، ويتميز بمرونة كبيرة.

ولفت في كلمة ألقاها خلال المنتدى إلى أن القطاعات المرتبطة بالابتكار والتكنولوجيا وأنشطة البحث والتطوير والملكية الفكرية وريادة الأعمال تمثل محركات رئيسية لدفع عجلة الاقتصاد الوطني ورسم مسارات تطوره المستقبلية.

وأضاف الشحي: أصبحنا على بعد عامين فقط عن استحقاق رؤية الإمارات 2021، التي وفرت منذ إطلاقها عام 2010 إطاراً مرجعياً لاستراتيجيات العمل وخطط التطوير ومؤشرات الأداء لدفع جهود التنمية في الدولة في كل المجالات.

وأشار إلى أن العالم شهد خلال عامي 2018 و2019 فترة مليئة بالتحديات الاقتصادية والنزاعات التجارية، التي خيمت على الاقتصاد العالمي وحركة التجارة والاستثمار، وأضاف: لا شك في أن اقتصاد دولة الإمارات ليس بمعزل عن اتجاهات الاقتصاد على المستوى الدولي، فهو اقتصاد منفتح ومرتبط بصورة حيوية بالأسواق العالمية.

ومع ذلك، اتسم اقتصادنا الوطني بقدرة كبيرة على الحد من الآثار السلبية لتلك المتغيرات، حيث حقق نمواً في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لعام 2018 بنسبة 1.7%، وفي الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي للعام ذاته بنسبة 1.3%.

وأكد الشحي أن اقتصاد الدولة اليوم لا يزال أحد أكثر اقتصادات المنطقة تنوعاً، مع مساهمة القطاعات غير النفطية بأكثر من 70% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة، وأشار إلى أن الإمارات تتبوأ اليوم المركز الأول عربياً 11 عالمياً في مؤشر سهولة ممارسة الأعمال وفقاً لتقارير البنك الدولي، وكذلك المركز الأول عربياً و27 في مؤشر التنافسية العالمية للمنتدى الاقتصادي العالمي، وكذلك الأولى عربياً و26 عالمياً في مؤشر ريادة الأعمال والتنمية العالمي.

وأضاف الشحي: في وجه آخر للريادة ينسجم مع شعار عام 2019 باعتباره عام التسامح في الدولة، كان لقيم التسامح والانفتاح على الثقافات والتعايش السلمي مع مختلف الانتماءات الحضارية والدينية والثقافية، دور متميز على مستوى المنطقة والعالم، عزز مكانة الإمارات مقصداً مفضلاً للعيش والعمل، وقبلة للموهوبين والمبدعين والعلماء، ووجهة للتجار والمستثمرين.

مساعي التكامل

ومن جانبه أكد محمد علي الشرفاء رئيس دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي أن إطلاق منتدى الإمارات الاقتصادي، يجسد ثمرة اندماج ملتقى الإمارات للتخطيط الاقتصادي وملتقى الإمارات للآفاق الاقتصادية، بما يمهد ميلاد منصة اقتصادية تفاعلية موحدة على مستوى دولة الإمارات، من المتوقع لها أن تتبوأ مكانة متميزة بين أجندة الفعاليات الاقتصادية السنوية بالدولة، من خلال تناوب استضافتها بين إمارات الدولة وأضاف: من دواعي سرورنا أن تستضيف إمارة أبوظبي الدورة القادمة لعام 2020، بما يعزز من مساعي التكامل والتلاحم والتناغم بين البرامج الوطنية والخطط الاستراتيجية لإمارات الدولة السبع، ويساهم أيضا في تحقيق الترابط الاقتصادي على مستوى الدولة«.

وأشار الشرفاء إلى أن أهمية منتدى الإمارات الاقتصادي تكمن في ظل ما يشهده الاقتصاد العالمي من تطورات متلاحقة وتحولات هامة على المستويين الإقليمي والدولي يأتي في مقدمتها التوترات التجارية بين اللاعبين الدوليين الكبار، وصعوبة الأوضاع المالية لبعض اقتصادات الدول الكبرى، وانعكاس التدابير البيئية على الإنتاج الصناعي، وتراجع مستويات الثقة لدى قطاع الأعمال والمستهلكين عبر عدد من دول العالم، فضلاً عن التحديات المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية لا سيما ضمن منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي يتطلب تضافر جهود مختلف الجهات الوطنية المعنية بتعزيز النمو الاقتصادي والحفاظ على تنافسية بيئة الاعمال وجاذبية أسواق دولة الامارات العربية المتحدة.

وأكد الشرفاء أن اقتصاد إمارة ابوظبي استطاع مواصلة مسيرته التنموية الناجحة، مقدماً العديد من الشواهد على كفاءة ونجاح سياسة التنويع الاقتصادي التي تنتهجها حكومة الإمارة، فضلاً عن المرونة العالية وسرعة تجاوب السياسات الاقتصادية تجاه مختلف التحديات، وذلك بالتوازي مع المساعي الجادة، التي تبذلها حكومة أبوظبي لبناء اقتصاد تنافسي متنوع قائم على المعرفة والتطوير والابتكار بقيادة كفاءات وطنية.

وأضاف: لقد أسهمت جهود القيادة الرشيدة في الحفاظ على المكانة التنافسية للإمارة؛ حيث ارتفع رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر في الإمارة بنسبة 5% ليصل إلى نحو 105 مليارات درهم بنهاية عام 2018، على الرغم من انخفاض تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر على مستوى العالم بنسبة 13% خلال العام نفسه، فضلاً عن الطفرة الملموسة في أداء الصادرات غير النفطية، الأمر الذي يعكس الجهود التي تبذلها حكومة أبوظبي في ظل التزام واضح منها بإجراء تحسينات جوهرية في بيئة الأعمال، ونقل التكنولوجيا وتعزيز الابتكار، وإحداث تغيرات هيكلية في الاقتصاد للانتقال به إلى اقتصاد قائم على المعرفة.

مسار التنمية

ومن جانبه قال سلطان عبد الله بن هدة السويدي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية بالشارقة: إن استضافة إمارة دبي لفعاليات دورة الملتقى هذا العام تكتسب أهمية خاصة في مسار التنمية الاقتصادية المستدامة لدولة الإمارات وذلك في ظل مواصلة اقتصاد الدولة لمسيرتها التنموية الإيجابية عملاً بتوجيهات القيادة الرشيدة وانسجاماً مع رؤية الإمارات 2021 وترجمتها إلى مبادرات ومشاريع ناجحة تحقق أهدافها.

وأكد السويدي أن المشاركة في الدورة السادسة لمنتدى الامارات الاقتصادي في إمارة دبي والذي يتناول المبادرات الاقتصادية التي قادتها الدولة في الآونة الأخيرة إلى جانب إلقاء الضوء على القضايا الاقتصادية والخطط الاستراتيجية الحالية التي تتبناها كل إمارة والحكومة الاتحادية وتأثيرها في تعزيز الناتج المحلي لدولة الإمارات العربية المتحدة يأتي للمحافظة على معدلات جيدة للنمو الاقتصادي وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيس للدخل ضماناً لاستدامة التنمية ومواصلة النمو والرفاهة للمواطن الإماراتي.

وأوضح السويدي إن إمارة الشارقة قد حققت أهداف الألفية قبل موعدها وأنها قد تجاوزت عدداً من أهداف التنمية المستدامة التي وضعتها منظمة الأمم المتحدة من خلال تبنيها نموذج اقتصادي تنموي فريد يعتمد على رؤية وتوجهات إمارة الشارقة ظهرت نتائجها في زيادة الطلب على بيئة الأعمال في الإمارة.

وأشار أن اقتصادية الشارقة أولت التخطيط الاقتصادي اهتماماً كبيراً وذلك لتنويع اقتصادها المحلي، من خلال تنفيذ مجموعة من الخطط والبرامج بالتنسيق التام مع القطاع الحكومي والخاص.

دفع عجلة النمو

وبدوره قال علي عيسى النعيمي مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية في عجمان: يمثل «منتدى الإمارات الاقتصادي 2019» منصة مهمة لتبادل أنجح التجارب الوطنية والرؤى الاستشرافية في مجال التخطيط الاقتصادي، بما يصب في خدمة التوجه الاستراتيجي نحو دفع عجلة النمو والتنويع الاقتصادي وصولاً بالإمارات إلى مصاف الاقتصاديات الأكثر تنافسية في العالم، ويُجسد الحدث المساعي الحثيثة التي تبذلها وزارة الاقتصاد ودوائر التنمية الاقتصادية والجهات المعنية في الدولة في سبيل تحقيق التكامل الحكومي في تطوير أطر التخطيط الاقتصادي بما يتواءم والتوجهات الاقتصادية العامة للدولة، وسنسلط الضوء خلال المنتدى على أبرز مؤشرات الأداء الاقتصادي في عجمان خلال العام الحالي والسنوات القليلة الماضية، كما سيتم عرض أهم المؤشرات والمنجزات الاقتصادية التي حققتها الدولة في تنمية مختلف القطاعات الاقتصادية، وتطوير بيئة الاستثمار وممارسة الأعمال، نتوقع أن يثمر المنتدى عن توصيات مهمة من شأنها الارتقاء بمستويات التخطيط الاقتصادي المستقبلي، تماشياً مع أهداف «رؤية الإمارات 2021» وتطلعات مئوية الإمارات 2071.

التكيف مع التحديات

وتضمن اليوم الأول من المنتدى عدداً من الحلقات وورش العمل النقاشية، وكانت الأولى بعنوان: «التكيف مع التحديات - دور التكنولوجيا»، وستحمل الثانية عنوان «الأداء والآفاق الاقتصادية العالمية والمحلية»، حيث استعرض المتحدثون فيها تباطؤ زخم النشاط الاقتصادي العالمي بشكل حاد في النصف الثاني من عام 2018.

وأطلقت اقتصادية دبي على هامش منتدى الإمارات الاقتصادي 2019، «تحدي الاقتصاديين الشباب»، المبادرة الهادفة إلى إشراك الكفاءات الشابة من الجهات الأكاديمية للمساهمة المباشرة في التنمية الاقتصادية بدولة الإمارات وتحفيز الابتكار والإبداع، ويشارك في هذا التحدي، 30 طالباً وطالبة ضمن 8 فرق من 4 جامعات هي: جامعة الإمارات، وكليات التقنية العليا، وجامعة الشارقة، والجامعة الأمريكية في رأس الخيمة.

وستعمل تلك الفرق على صياغة ملخصات وتوصيات بناء على مناقشات الجلسات العامة وحلقات النقاش في منتدى الإمارات الاقتصادي 2019، وسيتم التكريم والإعلان عن الفرق الفائزة مطلع العام 2020.

وشهد المنتدى جلسة نقاش حول «مستقبل قطاع التجزئة» الذي وصلت مبيعاته في الدولة إلى أكثر من 50 مليار دولار حالياً، وتناولت الجلسة الخصائص الرئيسية التي تميز معالم التجارة الإلكترونية في الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي، لامتلاك المنطقة إمكانات تؤهلها لأن تكون الأكثر نمواً عالمياً.

ويتضمن المنتدى في يومه الثاني انعقاد ورشتين، ستكون الأولى حول «دور التخطيط الاستراتيجي في الاقتصاد الجريء».

ويتناول المشاركون سمات الشمولية والمساءلة والاحتواء والمرونة، التي تعد من أهم الخصائص المميزة لجميع الخطط الاستراتيجية، التي تمت صياغتها على المستويين الاتحادي والمحلي في دولة الإمارات العربية المتحدة، إذ قدّمت مساراً واضحاً نحو نشأة الاقتصاد الجريء في الإمارات وما يتبعه من نمو متسارع.

تقييم آفاق الاقتصاد لغاية 2025

كشف محمد أحمد بن عبد العزيز الشحي وكيل وزارة الاقتصاد للشؤون الاقتصادية أن وزارة الاقتصاد ستقوم بتحليل آفاق اقتصاد الدولة على المدى المتوسط باستخدام «النموذج الاقتصادي الكلي لدولة الإمارات» من أجل فهم التغييرات والتحديات التي سترسم مستقبل اقتصادنا واستكشاف السياسات المتاحة لنا لاستعادة دينامية النمو الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.

ولفت إلى أنه بفضل استخدام هذا النموذج، ستقوم الوزارة في الأسابيع القليلة المقبلة بإصدار التقرير السنوي حول آفاق اقتصاد الدولة، الذي يتناول تقييم الاقتصاد الإماراتي على المدى المتوسط خلال الفترة 2020-2025، ويستعرض توصيات بشأن بعض السياسات الاقتصادية الكفيلة بإعادة تنشيط النمو الاقتصادي.

اقرأ أيضاً:

مؤشر دولي: الإمارات ضمن أفضل 10 اقتصادات أداءً 2019

الشارقة تستهدف 10 ملايين سائح بحلول 2021

رؤية «عجمان 2021» ترتكز على بناء مجتمع سعيد

أبوظبي تسعى لمضاعفة الناتج 3 مرات في 2030

45.5 مليار درهم تسهيلات للمشاريع المتوسطة

%2 نمو اقتصاد الدولة في 2019

الابتكار محرك رئيسي نحو اقتصاد التنوّع والمعرفة

لمشاهدة "منتدى الإمارات الاقتصادي" بصيغة PDF اضغط هنا

طباعة Email
تعليقات

تعليقات