مطربة مصرية أجادت الغناء الكويتي

حلّت بالكويت في عام 1961، لتعمل في فرقة الكورال المصاحبة للمطربين الكويتيين بدار الإذاعة، فرددت خلفهم مئات الأعمال الغنائية والطربية، وتعرفت إليهم وإلى أعمالهم وسعدت بصحبتهم، بل انغمست في المجتمع الكويتي كما لم ينغمس غيرها من مواطناتها، وهو ما جعلها تتقن اللهجة الكويتية إتقاناً فشلت فيه غيرها، وتلتزم في حياتها بالعادات والتقاليد المحلية. فمن هي؟ وما قصتها؟

إنها المطربة المصرية «حورية سامي» التي أحضرها من القاهرة الموسيقار المصري الكبير نجيب رزق الله ضمن العديد من العازفين والمنشدين ليشكل منهم فرقة الإذاعة الموسيقية، بعد أن كلفته حكومة الكويت بذلك في أواخر خمسينيات القرن العشرين.

فكان اختيار رزق الله لها موفقاً جداً، ليس بسبب موهبتها في التأقلم السريع مع البيئة الكويتية الغريبة عليها فحسب، وإنما أيضاً بسبب صوتها القوي ومخارج ألفاظها الواضحة.

ولهذا أولاها رزق الله اهتماماً خاصاً ودربها على الغناء جماعياً وفردياً، بل وقدم لها بعض الألحان الجميلة التي خلدتها في قلوب مستمعيها. كما حصل لها على الإجازة من الإذاعة الكويتية كي تصبح بشكل رسمي مطربة من مطرباتها المعتمدات.

وكان هذا جواز سفرها للانطلاق، وتسجيل العديد من الأغاني للإذاعة من تلحين كبار الملحنين الكويتيين وكلمات ثلة من شعراء الكويت المعروفين.

وفي فترة لاحقة تم تصوير تلك الأغاني تلفزيونياً، فظهرت فيها وهي تغني مرتدية الملابس النسائية الكويتية التقليدية. كما شاركت بالملابس نفسها في العديد من الحفلات الغنائية في الكويت وبلدان الخليج العربي

ولدت حورية سامي بمدينة طنطا عاصمة محافظة الغربية في عام 1930، وبدأت حياتها في بلدها كمطربة تغني الأغاني الخفيفة في ملهى كوبانا، ثم التحقت بالمسرح العسكري التابع لقسم التوجيه المعنوي بالجيش المصري، وبعدها سافرت إلى لبنان وعملت في عدد من الملاهي وتزوجت من شخص لبناني.

لكن هجرتها إلى الكويت أحدثت الفارق الأهم في حياتها. إذ انتقلت من الصفوف الخلفية إلى الصفوف الأمامية على مسارح الغناء، وأصبح لديها أكثر من 54 تسجيلاً في مكتبتي الإذاعة والتلفزيون في الكويت، وصار عندها جمهور يعشق روحها الجميلة وصوتها النقي وأداءها السليم للأغنية الكويتية.

وهكذا عاشت حورية في الكويت سعيدة دون أن تنسى بلدها الأم الذي كانت تتردد عليه من وقت إلى آخر. ومن حسن حظها أنها غادرت الكويت لقضاء إجازتها في مصر قبل أسابيع قليلة من وقوع الغزو العراقي الآثم لدولة الكويت في الثاني من أغسطس 1990.

فقررت أن تبقى في القاهرة لاستحالة العودة في تلك الظروف. وهناك انضمت إلى نقابة المهن الموسيقية وحصلت على عضويتها، ثم راحت تبحث عن عمل يعينها على مواجهة أعباء المعيشة، فلم تجد أمامها سوى العمل مع فرقة سمير صبري الموسيقية والاستعراضية، التي كانت وقتذاك قد اشتهرت كثيراً بسبب تعاونها مع الفنانة شادية والموسيقار بليغ حمدي.

غير أن حورية لم تستطع التكيف مع أحوال فرقة سمير صبري، ربما بسبب طبيعتها الاستعراضية المختلفة عما تعودت عليه في الكويت، فقررت ترك العمل والاعتزال للتفرغ لعائلتها. وفي عام 1997 ظهرت عليها أعراض المرض، وعانت من إصابتها بمرض التليف الكبدي، لتتوفى عن 67 عاماً.

من أشهر أغانيها: «تاج حسنك علمك كيف الغزل» (كلمات محبوب سلطان وألحان عبد العزيز محمد)، «أبو شامة على خده علامة» (كلمات عبد المحسن الرفاعي ولحن فلكلوري قديم)، «والله ما دريت أن الهوى» (ألحان سعود الراشد وكلمات عبدالله الفرج)، «عديل الروح» (كلمات وألحان راشد الجيماز)، «يا روح روحي من يسلي الروح» (ألحان إبراهيم الصولة وكلمات فهد راشد بورسلي)، «يا بوفهد» (كلمات وألحان عبد العزيز البصري)، «جيتكم على العادة يا الخلان» (ألحان راشد الجيماز وكلمات عيسى عبد الرحمن العبيد)، «خطيت لهم من شهر مكتوب» (سامري قديم)، «يا أهل المحبة وراكم» (ألحان عبدالله الفضالة وكلمات عبد المحسن الرفاعي)، و«يا فرحتي مهري ربع دينار».

ومما يجدر بنا ذكره أن الراحلة أدت المقدمة الغنائية لمسرحية «للصبر حدود» سنة 1980، والمقدمة الموسيقية لمسابقات رمضان.