الرحمة أساس تماسك المجتمع واستدامة العمل الإنساني

سمية السويدي
سمية السويدي
محمد جكة المنصوري
محمد جكة المنصوري
عبدالله الطنيجي
عبدالله الطنيجي
 صقر بن محمد القاسمي
صقر بن محمد القاسمي
سعيد الرقباني
سعيد الرقباني
عابدين العوضي
عابدين العوضي
⁨عبدالله بن خادم
⁨عبدالله بن خادم
أحمد السويدي
أحمد السويدي
مروان بن هاشم
مروان بن هاشم
سعيد الطاير
سعيد الطاير


أكد مسؤولون في مؤسسات وجمعيات خيرية وإنسانية في الدولة أن «رسالة الرحمة»، التي وجهها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ضمن كتاب «الرسائل»، تجسد نهجاً إماراتياً أصيلاً، يقوم على ترسيخ قيم الرحمة والتكافل والإحسان، وتحويلها إلى ممارسات ومبادرات مستدامة، تصون كرامة الإنسان، وتحسن جودة حياته.
وقالوا إن تأكيد سموه أن «المجتمع الذي لا رحمة فيه لا حياة فيه» يمثل دعوة إلى جعل الرحمة ثقافة مجتمعية وسلوكاً يومياً ومسؤولية مشتركة، مشددين على أن دور المؤسسات الإنسانية يتجاوز تقديم المساعدات المباشرة إلى تمكين المستفيدين، وتعزيز الاستقرار الأسري والاجتماعي، وإحداث أثر مستدام في حياتهم.
وأوضحوا أن نجاح العمل الخيري لا يقاس بحجم الإنفاق، وأعداد المستفيدين فحسب، بل بقدرته على تخفيف المعاناة، وتوفير فرص التعليم والرعاية الصحية، ودعم الأسر المتعففة، ورعاية الأيتام والمرضى، وتمكين الفئات الأكثر احتياجاً من تحسين ظروفها المعيشية، والاعتماد على الذات.
وأشاروا إلى أن ترسيخ قيم الرحمة يبدأ من الأسرة والمدرسة، ويمتد إلى المؤسسات ومختلف فئات المجتمع، عبر غرس التعاطف والتطوع والمسؤولية الاجتماعية لدى الأجيال الجديدة، بما يعزز استدامة العطاء، ويرسخ مكانة الإمارات نموذجاً في العمل الإنساني.
نهج أصيل
وأكد الشيخ صقر بن محمد القاسمي، رئيس مجلس إدارة جمعية الشارقة الخيرية، أن «رسالة الرحمة» تجسد رؤية إنسانية راسخة تؤكد أهمية الرحمة في بناء المجتمعات وتعزيز تماسكها، وترسيخ قيم التكافل والتراحم بين أفرادها، من خلال مبادرات إنسانية، تسهم في تحسين حياة المحتاجين، ودعم استقرار الأسر.
وأوضح أن تأكيد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن «المجتمع الذي لا رحمة فيه لا حياة فيه» يعكس أهمية العمل الخيري بوصفه مسؤولية إنسانية ومجتمعية تتجاوز تقديم المساعدات إلى تعزيز روح التضامن والتعاون، مشيراً إلى أن جمعية الشارقة الخيرية تترجم هذه المبادئ عبر برامج ومشروعات مستدامة، تستهدف الأسر المتعففة والفئات الأكثر احتياجاً.
وأضاف أن إجمالي المساعدات الشهرية التي قدمتها الجمعية منذ عام 2014 وحتى نهاية عام 2025 تجاوز 177 مليوناً و700 ألف درهم، في إطار جهودها المتواصلة لدعم الأسر المستحقة، وتلبية احتياجاتها المعيشية.
من جانبه قال عبد الله سلطان بن خادم، المدير التنفيذي لجمعية الشارقة الخيرية، إن الجمعية قدمت مساعدات شهرية بقيمة 9 ملايين و400 ألف درهم، خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، استفادت منها 7200 أسرة متعففة، بهدف تخفيف الأعباء المعيشية، وتوفير الاحتياجات الأساسية، وتعزيز الاستقرار الأسري.
وأكد أن جهود الجمعية تشمل تقديم المساعدات العلاجية والتعليمية والسكنية، إلى جانب دعم الحالات الإنسانية الطارئة، انطلاقاً من حرصها على صون كرامة المستفيدين، وتحسين جودة حياتهم، وتعزيز قدرتهم على مواجهة التحديات المعيشية.
ثقافة مجتمعية
وأكد معالي سعيد محمد الرقباني، المستشار الخاص لصاحب السمو حاكم الفجيرة، رئيس مجلس إدارة جمعية الفجيرة الخيرية، أن «رسالة الرحمة» تحمل مضامين إنسانية عميقة، وتؤكد أن الرحمة ليست مجرد قيمة أخلاقية، بل أساس لبناء المجتمعات المتماسكة، وتعزيز التكافل بين أفرادها.
وقال، إن تأكيد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن «المجتمع الذي لا رحمة فيه لا حياة فيه» يمثل رسالة إلى صناع الخير ورواد العمل الإنساني بأن العطاء لا يقتصر على تقديم المساعدة للمحتاج، بل يمتد إلى غرس قيم الإحسان والتعاطف والشعور بالآخر، وتحويل الخير إلى ثقافة مجتمعية وسلوك مستدام.
وأشار إلى أن جمعية الفجيرة الخيرية، التي أُشهرت عام 1987، وسّعت مجالات عملها لتشمل دعم التعليم، ورعاية الأيتام وأصحاب الهمم، ومساعدة المرضى والأسر المستحقة، وحفظ النعمة، وتأهيل الأسر المنتجة، والوقف، وغيرها من المبادرات الإنسانية.
وأضاف أن العمل الخيري يترجم الرحمة إلى أثر ملموس حين يسهم في مساعدة طالب على مواصلة تعليمه، أو رعاية يتيم، أو مساندة مريض، أو تمكين أسرة من الاعتماد على نفسها، بما يحفظ كرامة الإنسان، ويعزز استقراره.
وأكد أن ما حققته الجمعية جاء بفضل دعم ورعاية صاحب السمو حاكم الفجيرة، وتكاتف جهود المحسنين والمؤسسات الحكومية والخاصة ووسائل الإعلام والجهات الداعمة، التي أسهمت في استدامة مسيرة الخير وخدمة المستفيدين.
وأوضح أن تجربة الجمعية الممتدة عبر العقود تؤكد أن العمل الخيري لا يقاس بحجم المساعدات وحده، بل بما يتركه من أثر في حياة الإنسان، وما يزرعه من أمل وطمأنينة، وما يحققه من تمكين وتعزيز للترابط المجتمعي.
وشدد على أن «رسالة الرحمة» تمثل منهاجاً إنسانياً لصناع الخير ورواد العمل الإنساني، ودافعاً لمضاعفة الجهود وتوسيع دائرة العطاء، بما يعزز التلاحم، ويحفظ كرامة الإنسان.
وثيقة إنسانية
من جانبه أكد أحمد السويدي، المدير التنفيذي لجمعية دبي الخيرية، أن «رسالة الرحمة» تتجاوز الخطاب التوجيهي لتشكل وثيقة إنسانية، تستنهض مؤسسات العمل الخيري وصناع الأثر، وتدعو إلى الارتقاء بالعمل الإنساني من أطر الإغاثة والمساعدات المباشرة إلى منظومة مستدامة تجعل الرحمة قيمة مجتمعية حاكمة وركيزة لتلاحم المجتمع واستقراره.
وقال، إن الرسالة تؤكد أن الحضارات تقاس بمقدار الرحمة والتعاطف في نفوس أبنائها، وأن العمل الإنساني لا يقتصر على تلبية الاحتياجات الآنية، بل يمتد إلى تعزيز الروابط المجتمعية وصون الكرامة الإنسانية. وأضاف أن الجمعية تستلهم هذه الرؤية في تطوير استراتيجياتها ومبادراتها الميدانية، بما يعزز الاستقرار الاجتماعي ويوسع نطاق الأثر الإنساني.
وأوضح أن فلسفة العمل في الجمعية تقوم على تحويل الدعم المالي والعيني إلى فرص تمكين مستدامة، من خلال مشروعات تشمل التمكين الاقتصادي، والدعم التعليمي، والرعاية الصحية والتأهيلية للفئات الأكثر احتياجاً، بما يساعد المستفيدين على الانتقال من دائرة الاحتياج إلى الإنتاج والمشاركة الفاعلة في التنمية.
وأضاف أن غرس الرحمة في نفوس الأطفال والشباب يمثل استثماراً في رأس المال الاجتماعي للدولة، لافتاً إلى حرص الجمعية على تعزيز شراكاتها مع المؤسسات التعليمية والتربوية، وتنفيذ برامج ميدانية وحملات توعوية، تعرف الأجيال الجديدة بقيمة التطوع والمبادرة المجتمعية، وتجعل الرحمة سلوكاً يومياً ومسؤولية أخلاقية ووطنية.
أثر مستدام
وأكد السويدي أن قيم الرحمة تتجسد في مبادرات الجمعية، وفي مقدمتها برامج الرعاية الصحية المتخصصة لعلاج الحالات الحرجة، ومشروعات كفالة الأيتام التي تشمل الجوانب التعليمية والتربوية والصحية، إلى جانب المبادرات الداعمة لاستقرار الأسر المتعففة، وتوفير مقومات الحياة الكريمة لها.
وأشار إلى التزام الجمعية بمواصلة تطوير مبادراتها، وتعظيم أثرها الإنساني والمجتمعي، بما يسهم في تحسين جودة حياة المستفيدين، وترسيخ قيم الرحمة والتكافل في المجتمع.
العطاء ثقافة
وقال عابدين طاهر العوضي، مدير عام جمعية بيت الخير، إن رسالة سموه تجسد جوهر العمل الخيري، وتؤكد أن الرحمة أساس تماسك المجتمع واستقراره، وأن مسؤولية المؤسسات الإنسانية لا تقتصر على مساعدة المحتاجين، بل تشمل ترسيخ القيم النبيلة ونشر ثقافة التراحم بين أفراد المجتمع.
وأضاف أن الجمعية تستلهم رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، التي تجعل الرحمة نهجاً للحياة والعطاء مسؤولية مجتمعية، وتسعى إلى ترجمة هذه القيم إلى مبادرات عملية وثقافة راسخة تتناقلها الأجيال.
وأوضح أن الحملات الرمضانية السنوية للجمعية تجسد قيم الرحمة والتكافل من خلال حشد جهود المحسنين والمتطوعين لدعم الأسر المتعففة والفئات الأكثر احتياجاً، فيما تعكس مشروعاتها النوعية مفهوم العطاء المستدام، ومن بينها مشروع «ملابس»، الذي يعتمد على إعادة تدوير الملابس القديمة والمستعملة، وتوجيه ريعه لدعم المشروعات الخيرية.
وأشار إلى أن الجمعية تحرص على زيارة المدارس للتعريف بالمشروع واستلام تبرعات الطلبة، بما يعزز مشاركتهم في أعمال الخير، ويغرس لديهم قيم العطاء والمسؤولية المجتمعية.
وأكد العوضي أن اهتمام «بيت الخير» بالأيتام يتجاوز الرعاية المادية، ليشمل أنشطة ودورات ورحلات تنمي مهاراتهم، وتعزز ثقتهم بأنفسهم، وتدعم اندماجهم في المجتمع، إلى جانب ترسيخ قيم التواصل والتعاون والانتماء لديهم.
وشدد على أن الحملات والمشروعات الموسمية، التي تنفذها الجمعية على مدار العام تمثل امتداداً لرسالتها في نشر الرحمة وتعزيز المشاركة المجتمعية، مؤكداً أن غرس هذه القيم مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود المؤسسات والأسر والمدارس.
التعليم وتمكين الإنسان
وأوضحت سمية عبد الله بن حارب السويدي، رئيس مجلس أمناء مؤسسة الشيخ سعود بن صقر التعليمية الخيرية، أن «رسالة الرحمة» تؤكد أن العمل الإنساني لا يقتصر على تقديم المساعدة عند الحاجة، بل يمتد إلى بناء الإنسان وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات، وتهيئة الظروف التي تتيح له مواصلة تعليمه وتحقيق طموحاته، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الأسرة والمجتمع.
وأشارت إلى أن الاستثمار في التعليم يجسد مفهوماً متقدماً للعمل الخيري، يقوم على معالجة الاحتياجات من جذورها، وفتح آفاق المستقبل أمام الطلبة، بدلاً من الاكتفاء بالتعامل مع الظروف الآنية، مؤكدة أن تمكين الطالب من مواصلة تعليمه استثمار في مستقبل الأسرة والمجتمع، ويسهم في إعداد أجيال قادرة على المشاركة في مسيرة التنمية.
وأكدت أهمية غرس قيم الرحمة والتعاطف والمسؤولية الاجتماعية لدى الأطفال والشباب من خلال الممارسات اليومية داخل الأسرة والمؤسسات التعليمية، وتشجيعهم على التطوع ومساندة الآخرين واحترام احتياجاتهم، بما يجعل العطاء سلوكاً راسخاً لا يرتبط بمناسبة أو حملة موسمية.
تعظيم الأثر
من جهته أوضح محمد جكة المنصوري، الأمين العام لمؤسسة رأس الخيمة للأعمال الخيرية، أن «رسالة الرحمة» تبرز جوهر العمل الخيري في قدرته على فهم احتياجات الإنسان والاستجابة لها، بما يحفظ كرامته، ويعزز شعوره بالأمان والاستقرار، مؤكداً أن قيمة المبادرات الإنسانية تتجاوز حجم الدعم المقدم إلى الأثر الذي تتركه في حياة المستفيدين وأسرهم.
وأشار إلى أن تطوير العمل الخيري يتطلب الموازنة بين سرعة الاستجابة للحالات الإنسانية الطارئة، وبناء برامج مستدامة تخفف الأعباء عن الأسر وتحسن ظروفها المعيشية، لافتاً إلى أن استدامة العطاء ترتبط بفاعلية التخطيط، وتحديد الأولويات وتوجيه الموارد إلى الاحتياجات الأكثر إلحاحاً.
وأضاف أن نشر ثقافة الرحمة مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة، وتمتد إلى المدرسة ومكان العمل والمجتمع، مؤكداً أهمية قياس نجاح العمل الخيري بما يحققه من تحسن ملموس في حياة الناس، وقدرته على تخفيف معاناتهم وتعزيز استقرارهم، إلى جانب حجم المساعدات وعدد المستفيدين.
مسؤولية مشتركة
وقال عبد الله سعيد الطنيجي، الأمين العام لجمعية الإمارات الخيرية، إن تأكيد سموه أن «المجتمع الذي لا رحمة فيه لا حياة فيه» يجسد أهمية القيم الإنسانية في بناء المجتمعات المتماسكة، موضحاً أن القوانين والأنظمة تحفظ الحقوق وتنظم العلاقات، فيما تسهم الرحمة والتعاطف في تعزيز الثقة والتعاون، والحد من القسوة والتباعد الاجتماعي.
وأشار إلى أن مسؤولية المؤسسات الخيرية لا تتوقف عند جمع التبرعات وتنفيذ المشروعات الإنسانية، بل تشمل الإسهام في تشكيل وعي مجتمعي، يجعل مساعدة الآخرين واحترام احتياجاتهم ومراعاة ظروفهم جزءاً من السلوك اليومي، ويعزز المسؤولية المشتركة تجاه الفئات الأكثر احتياجاً.
وأضاف أن غرس الرحمة لدى الأجيال الجديدة يبدأ من الممارسات التي يشاهدها الأطفال داخل أسرهم، ويتعزز عبر المدرسة والمبادرات المجتمعية، التي تتيح لهم المشاركة في أعمال تطوعية تناسب أعمارهم، وتعرفهم بأهمية مساندة المرضى والمسنين والأسر المتعففة وسائر الفئات التي تحتاج إلى الدعم.