تعزّز موقعها وجهة استثمارية بدعم الاتحاد الأوروبي لاقتصادها بـ140 مليار يورو حتى عام 2025

إسبانيا تتطلع إلى شراكات استثمارية مع دول الخليج في مشاريع استراتيجية

ت + ت - الحجم الطبيعي

ثلاث مناطق إسبانية هي الأندلس وقشتالةلامنتشا وإكستريمادورا بالإضافة إلى جامعة (IE) لريادة الأعمال، تقصد «إكسبو 2020 دبي» لتعزيز العلاقات مع الإمارات.

عندما سيطر شارلمان على أوروبا توسّع نفوذ المسلمين من قرطبة ليشمل أجزاء عدة من شبه جزيرة أيبيريا، فكانت تنتمي لقرطبة تقريباً جميع مناطق الحكم الذاتي بإسبانياً وعددها 17، بينها: الأندلس، وقشتالة-لامنتشا، وإكستريمادورا. واليوم، تتطلع المناطق الثلاث إلى تعميق صلاتها مع الإمارات عبر «إكسبو 2020 دبي»، الذي سيزوره رؤساؤها الثلاثة في الأشهر المقبلة. وسيشكل «إكسبو» فرصة لجامعة (IE) الإسبانية لاستكمال جهودها ببناء جسور التواصل مع الإمارات عبر مقرها الإقليمي بدبي.

الخليج العربي للطاقة المتجددة

«لدينا الإمكانات لنصبح الخليج العربي للطاقة المتجددة»، عبارة يتداولها سياسيو الأندلس، لاسيما بأوساط رئيس الأندلس، خوان مانويل مورينو بونيا، الذي يقول: «نحن المنطقة الأوروبية التي تتمتع بأفضل الظروف المناخية، ونطمح لصدارة «الطاقة»، إذ نتمتع بأشعة الشمس لأكثر من 300 يوم بالعام، ونمتلك ساحلاً بطول 1000 كم، وأنهاراً جارية عدة، نحن أمام فرصة كبرى للاكتفاء الذاتي».

رغد غير متوقع

تنوي إسبانيا الاستفادة من حصتها بالصندوق الأوروبي للجيل القادم، للانتعاش الاقتصادي، وستخصص جزءاً من الـ(140 مليار يورو) التي ستحصل عليه من الصندوق حتى 2025، لتطوير «الطاقة المتجددة»، و«النقل» وخطط التحوّل الرقمي. وبحسب شيانا مينديث، وزير التجارة الإسباني، تشكل هذه القطاعات المنارة التي ستضيء أجندة القطاعين الحكومي والخاص بمجالات كالهيدروجين الأخضر والسيارات الكهربائية، والبيانات الضخمة و«إنترنت الأشياء». ويتطلع رؤساء الأندلس وإكستريمادورا، وقشتالة-لامنتشا، لتعزيز تطوير مناطقهم بدعم الصناديق السيادية والاستثمارات الإماراتية لتمويل مشاريع ذات الاهتمام العالمي.

خطط استراتيجية

حققت المناطق الثلاث إصلاحات مهمة، مثل: النمو الأعلى من المتوسط، وغير المسبوق منذ 20 عاماً بفعل تخفيض الضرائب وتسهيل الإجراءات البيروقراطية في الأندلس.

وتشكل «الطاقة المتجددة» مجالاً استراتيجياً، وتتوفر فرص كثيرة بعوائد عالية، كما يؤكد روجيليو فيلاسكو، مستشار التحوّل الاقتصادي بحكومة الأندلس. أما في إكستريمادورا، سمح الاستثمار المبكر بالطاقة النظيفة تحقيق فائض بأسعار تنافسية للشركات.

وتشكل الملاحة الجوية قطاعاً استراتيجياً، فقد انطلق هذا العِلم من المعهد العلمي والتقني بقشتالة-لامنتشا، وجعل المنطقة مسؤولة عن 10% من الإنتاج العالمي لألياف الكربون لاستخدامات الفضاء. وبالأندلس أكثر من 160 شركة صغيرة ومتوسطة الحجم، تعمل غالبيتها بالتوريد لشركتي «إيرباص» و«بوينغ»، لكن تقييمها منخفض جداً بسبب «كورونا».

شركات تضم مهارات استثنائية خريجة جامعة «إشبيلية» للهندسة الشهيرة، التي تمثّل جميع الدرجات الـ26 التي تدرَّس في الأندلس. ويشرح فيلاسكو، المسؤول أيضاً عن الصناعة والمعارف والجامعات:

«حصل العديد من الأساتذة على الدكتوراه من أفضل المؤسسات الأكاديمية العالمية، كمعهد «كاليفورنيا» للتكنولوجيا، وجامعة «ستانفورد»، ومعهد «ماساتشوستس» للتكنولوجيا، و«كارنيجي ميلو»، وعادوا للأندلس ويتولون التدريس وإجراء البحوث».

ويضيف: «تسببت الجائحة في ثورة رقمية، فتحوّلت مقاطعة مالقة لعاصمة العمل عن بُعد. وفي معهد «الأندلس» للتكنولوجيا لدينا أكثر من 10 آلاف موظف بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ونحتاج إلى إنشاء «قائمة انتظار».

دلتا النيل الأوروبية

وحوّل الاستثمار في البحث والتطوير والابتكار بالأعمال الصناعية والتجارية الزراعية إسبانيا لقوة عالمية بالمجال، فزيت الزيتون، وكروم العنب بقشتالة-لامنتشا، والطماطم وفاكهة إكستريمادورا، والفاكهة المحتوية على بذور، وزراعة الأرز، الذي يرتوي من مياه غواديانا وأهوار غواداليكفير (دلتا النيل الأوروبية) وكل قطاع الفاكهة والخضراوات الإسباني.

كان يغذي أوروبا خلال الجائحة دون انقطاع، فبين أبريل وديسمبر 2020، نمت الصادرات 3% ولا تزال تشكل مورداً مهماً بالنسبة لقشتالة-لامنتشا وإكستريمادورا والأندلس، وستستثمر الأخيرة 120 مليون يورو لتصبح ألميريا عاصمة التكنولوجيا المخصصة للابتكار الزراعي.

سجادة حمراء للمستثمر

ويقول خوان برافو، مستشار المالية بالأندلس: «من يقصدنا حاملاً يورو واحداً للاستثمار وفرصة عمل لبناء الأندلس، هو أندلسي حتماً. هنا لا يُطلق على أحد اسم الشهرة لأن هذه الأرض بناها أناس مختلفون على مدى التاريخ».

وهاجس كل مستثمر الحصول على رخصة لمشروعه بوقت قياسي، لهذا تم إنشاء «وحدة مسرّع المشاريع»، التي تخصّص للمستثمر فريقاً يتولى متابعة الملفات الاستراتيجية: «نريد أن تكون الإدارة في خدمة المستثمر وليس العكس».

طاقة

تُسجل إسبانيا أقل معدل في استهلاك الفرد من الطاقة بين الدول الأوروبية، لكن اعتمادها على الخارج بحوالي %75 يدفعها إلى تطوير قطاع الطاقة المتجددة والشبكات والتخزين.

اقرأ أيضا:

جامعة إسبانية نشأت كمدرسة مهنية عُليا تعزز عقلية ريادة الأعمال والابتكار

 إكستريمادورا.. الأرض التي تترك أثراً في قلب كل من يزورها

للمستقبل مكان اسمه الأندلس

لامنتشا.. واقع وليست من نسج الخيال

 

 

 

 

 
طباعة Email