رئيس قشتالة-لامنتشا إيميليانو غارسيا-باغيه:

لامنتشا.. واقع وليست من نسج الخيال

ت + ت - الحجم الطبيعي

 يزور رئيس قشتالة-لامنتشا الإمارات نوفمبر الجاري، لاستكشاف الفرص الاستثمارية مع ممثلي القطاع العام الإماراتي في لامنتشا، أول منطقة حكم ذاتي تشارك بشكل مؤسسي بجناح إسبانيا بـ«إكسبو 2020 دبي».

ولد إيميليانو غارسيا-باغيه وعاش الجزء الأكبر من حياته على بعد مئة متر من أهم مسجد في طليطلة، عاصمة قشتالة-لامنتشا، التي يرأسها منذ 2015 (73 كم جنوب مدريد)، استقبلنا الرئيس في مكتبه بقصر «فوينساليدا»، الذي يمزج فنون العمارة الإسلامية بالإسبانية، استقبلنا بحفاوة ودعانا للشرفة لنتأمل الطبيعة الخضراء للمدينة المصنفة ضمن التراث الإنساني، الزاخرة بالتاريخ، التي يعبرها نهر تاجة الكبير. ويوضح الرئيس: «نحن في قاعة الملكة إيزابيل دي برتغال، زوجة كارلوس الخامس ملك إسبانيا وإمبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدسة. زار الإمبراطور هذا المكان في 18 مناسبة».
 
مليونا مواطن
 
ويتطلع رئيس قشتالة إلى تعريف الإماراتيين على قشتالة-لامنتشا، التي لا يتجاوز سكانها مليوني نسمة. فيقول: «صعب جداً تحليل دم مواطن قشتالي دون أن نجد فيه دماً عربياً»، إذ تُشكّل 16% من مساحة إسبانيا وتسهم بـ42820 مليون يورو من إجمالي الناتج المحلي الإسباني (2019)، واقتصادها نشط بـ«الخدمات» و«الصناعة». حتى الآن لم تحظَ المنطقة باستثمارات إماراتية كبرى، ويقول الرئيس:
 
«يهمني أن يعرف عرب الخليج أن لامنتشا، الأرض التي شهدت مغامرات دون كيخوته، ليست خيالية، وليست مسلسلاً على «نتفليكس»، بل واقعية، والوصول إليها سهل». وللرئيس علاقات واتصالات مهمة مع الإمارات، خصوصاً بمجال المتنزهات الترفيهية، أما تعليمياً، فإن «285 طالباً عربياً يدرسون في جامعة «قشتالة - لامنتشا»».
 
رياح مدريد
 
ومنذ 2015، أنجزت قشتالة - لامنتشا 109 مشاريع بفضل الاستثمار الأجنبي. وتنعم باستقرار سياسي واقتصادي. رغم الهجرة الداخلية بإسبانيا. وحققت قشتالة نمواً سكانياً بمعدل 100000 شخص بسنتين، وأحد أسباب النمو هو قربها من مدريد ذات الكلفة السكنية العالية، فاستقطبت شركات عملاقة كـ«تويوتا» و«أمازون» و«إيرباص»، وأخرى لوجستية وتستثمر «إيبردرولا» متعددة الجنسيات (إسبانيا)، 150 مليون يورو، «لإنشاء أكبر مصنع لإنتاج الهيدروجين الأخضر للاستخدام الصناعي أوروبياً» بحسب الشركة.
 
ويتوقع افتتاحه أواخر 2021 بمقاطعة بويرتوليانو-ثيوداد ريال. وأعلنت «إيبردرولا» و«كامينز» الأمريكية، استثمار 50 مليوناً لبناء مصنع للتحليل الكهربائي، ويتوقع تشغيله في 2023، وسيوفّر 350 فرصة عمل. وتعتزم «سكاي دويلر آيرو» بناء مركبات جوية دون طيّار تعمل بالطاقة الشمسية.
 
ومن الإيجابيات الأخرى لنمو المنطقة، وفرة المواصلات السريعة، الرابط لها بموانئ ومطارات رئيسة، إذ تقطع القطارات الإسبانية فائقة السرعة المنطقة عمودياً لتغطي بأقل من ساعتين الرحلة بين مدريد وقرطبة ومالقة وإشبيلية.
 
أرض الخيرات
 
يُسهم «الإنتاج الزراعي والغذائي» بأكثر من 9200 مليون، (17% من الناتج المحلي لقشتالة - لامنتشا)، ويقود التجارة الخارجية بالمشروبات واللحوم، تليها منتجات كالعسل العضوي الذي يستسيغه المستهلك العربي. لذا كانت تداعيات «كوفيد 19» على اقتصادها أقل منها على اقتصاد إسبانيا.
 
وتشير التقديرات الحالية لنموها بـ4.8%، ويتوقع أن تحقّق نمواً 6.8% و6.3% خلال 2022 و2023. وثقافياً، فيشير غارسيا-باغيه، لمدرسة طليطلة للمترجمين التي «شكلت لقرون، المرجع الأوحد للتبادل الثقافي بين الشرق والغرب. هنا تتم ترجمة النصوص العربية. ويتوافد العلماء والحكماء إلى طليطلة للاطلاع على المعارف التي تكتنزها كتبها».
 
 
طباعة Email