4 شروط لتقييم القوة القاهرة في دبي.. و7 خطوات لإدارتها

مساعدة مجتمع الأعمال على التعامل مع الاضطرابات التعاقدية

أصدرت دائرة الاقتصاد والسياحة في دبي، بالتعاون مع غرف دبي ومكتب Baker McKenzie، دليلاً عملياً بعنوان «القوة القاهرة في الإمارات:

دليل عملي للشركات»، بهدف مساعدة مجتمع الأعمال على التعامل مع الاضطرابات التعاقدية واتخاذ قرارات أكثر دقة في ظل أحكام القانون الإماراتي.

ويستهدف الدليل بصورة مباشرة الشركات القائمة في دبي، وأصحاب الأعمال، والإدارات القانونية والمالية والتشغيلية، وصناع القرار الذين قد يجدون أنفسهم أمام عقود تعذر تنفيذها أو تأخرت بسبب أحداث لم تكن متوقعة عند إبرامها.

وتتمثل الرسالة الأساسية للدليل في أن ليس كل اضطراب تجاري قوة قاهرة، وأن ارتفاع التكاليف أو انخفاض الأرباح أو تأخر التوريد لا يعني بالضرورة أن الالتزام التعاقدي أصبح مستحيلاً.

حدث استثنائي

ويفصل الدليل الجديد الفرق بين الأزمة التجارية والقوة القاهرة، التي ترتبط بحدث استثنائي خارج عن سيطرة الطرف المتأثر ويجعل تنفيذ الالتزام التعاقدي مستحيلاً بصورة موضوعية.

فإذا أدى إغلاق حكومي كامل للحدود إلى منع وصول شحنة، فقد تتوافر عناصر القوة القاهرة، أما إذا بقي طريق بديل متاحاً، ولو بتكلفة ومدة أطول، فإن زيادة النفقات أو التأخير لا تعني تلقائياً استحالة التنفيذ.

ويقدم الدليل إطاراً عملياً متكاملاً لفهم وتطبيق أحكام القوة القاهرة والظروف الطارئة، ويركز الدليل على الجوانب العملية والتجارية لإدارة الاضطرابات التعاقدية، من خلال تحديد الإجراءات التي ينبغي على الأطراف اتخاذها عند وقوعها، بما في ذلك سرعة الإشعار.

واتخاذ تدابير التخفيف، وتوثيق الوقائع والآثار المترتبة عليها، والاستفادة من الأدوات والآليات المناسبة لتجنب النزاعات أو الحد من تصعيدها.

4 شروط أساسية

يحدد الدليل 4 شروط لتقييم القوة القاهرة تتمثل في أن يكون الحدث غير متوقع عند إبرام العقد، وألا يكون بالإمكان تجنب آثاره أو تخفيفها بإجراءات معقولة.

وأن يؤدي إلى استحالة موضوعية في التنفيذ، وأن توجد علاقة سببية مباشرة بين الحدث وعدم القدرة على التنفيذ، من دون خطأ من الطرف المتأثر.

وبذلك، لا تكفي الخسائر أو انخفاض الربحية لإثبات القوة القاهرة، إذ تظل المخاطر التجارية المعتادة، مثل تقلب الأسعار وارتفاع تكاليف المواد والنقل، مختلفة عن الاستحالة القانونية أو المادية.

القانون المدني

يأتي الدليل عقب دخول قانون المعاملات المدنية الجديد حيز التنفيذ وبموجب المادة 236، إذا جعلت القوة القاهرة تنفيذ الالتزام في عقد ملزم للجانبين مستحيلاً، تنقضي الالتزامات المقابلة وينفسخ العقد وفقاً للنص، مع أحكام تتناول حالات الاستحالة الجزئية والمؤقتة.

وفي المقابل، يعالج القانون مفهوم «الحرج» أو الظروف الاستثنائية عندما يظل التنفيذ ممكناً، لكنه يصبح مرهقاً بصورة استثنائية ويهدد الطرف بخسارة جسيمة. وهنا يمكن للمحكمة، وفق الشروط القانونية، التدخل لإعادة التوازن التعاقدي.

سلاسل الإمداد

يؤكد الدليل أن توقف مورد، أو ارتفاع أسعار الوقود، أو اضطراب الشحن لا يشكل تلقائياً قوة قاهرة، ما دام بالإمكان إيجاد مورد أو طريق بديل.

وينطبق الأمر ذاته على العقوبات والأحداث الجيوسياسية، إذ ينبغي النظر إلى أثرها المباشر في تنفيذ العقد، وليس مجرد وقوعها.

ويوصي الدليل بتوثيق الحدث وآثاره، والاحتفاظ بالقرارات الحكومية والمراسلات ومستندات النقل ومحاولات إيجاد البدائل، مع مراجعة الالتزامات المالية، إذ لا يعني وقوع القوة القاهرة بالضرورة سقوط المبالغ المستحقة سابقاً.

7 خطوات

يضع الدليل خريطة عملية من سبع خطوات لإدارة وتقييم حالات القوة القاهرة في العقود تبدأ بتحديد القانون المختص وتصنيف المشكلة، ثم اختبار شروط القوة القاهرة، ومراجعة العقد، وإعداد ملف الأدلة.

ومراجعة المدفوعات، وأخيراً التواصل مع الطرف المقابل والتفاوض على حلول مثل التعليق المؤقت أو إعادة الجدولة.

وتخلص فلسفة الدليل إلى أن إدارة القوة القاهرة لا تبدأ عند وقوع النزاع، بل عند صياغة العقد وتوزيع المخاطر مسبقاً، مع التأكيد على أن التشخيص المبكر والتوثيق والتخفيف والتفاوض قد تكون أدوات أكثر فاعلية من اللجوء المباشر إلى التقاضي.