العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    التعليم عن بُعد في الجامعات.. نجاح الحلول الدراسية وعقبات في التحصيل الأكاديمي

    أكد أكاديميون ومختصون وجود إيجابيات عديدة في منظومة التعليم عن بُعد أبرزها المرونة وتقليل الوقت والجهد ونجاح إدارات الجامعات في تدريب طاقم التدريس على برامج وتطبيقات جديدة، مشيرين إلى التفاعل الملحوظ من الطلبة والانضباط التام في الحضور، بينما رأى آخرون أن هناك 10 تحديات تقنية وفنية في نظام التعليم عن بُعد أهمها عدم القدرة على التقييم الدقيق للطلبة وهو ما يؤثر على مستواهم ومهاراتهم التي تمكنهم من دخول سوق العمل، وعدم مواءمة المناهج بشكلها الحالي، إضافة إلى العزلة الاجتماعية التي تؤثر في بناء شخصية طلابية اجتماعية تجيد التعامل ضمن الفريق، لافتين إلى أن التحديات تجعل المخرجات التعليمية وجودة التعليم المقدم غير مرضيين في الجامعات، نتيجة غياب التدريب الميداني لبعض التخصصات الحيوية مثل الطب والهندسة.

    مهارات

    وتفصيلاً، أكد الدكتور عيسى صالح الحمادي، مدير المركز التربوي للغة العربية لدول الخليج والأستاذ المحاضر في جامعة الشارقة، أن استطلاعات رأي كثيرة تم إجراؤها، أكدت رغبة العديد من طلبة الجامعات في العودة إلى حياتهم الجامعية التي فقدوها في إطار الجائحة وإجراءاتها، ما أفقدهم بعض المهارات الحياتية والاجتماعية والبدنية والتواصلية، والمعرفية، مشيراً إلى أن التعليم عن بُعد لا يلبي احتياجات الحياة الجامعية والتي تعد من المراحل الأساسية في بناء شخصية الطالب الفكرية والقيادية والاجتماعية والمهارية.

    وقال إن التعلم عن بُعد كان له أثر جلي على الجانب التحصيلي والمعرفي لدى طلبة الجامعات، وذلك نتيجة لعدة أسباب، أبرزها عدم وجود استراتيجيات تدريس خاصة بالتعليم عن بُعد حتى يتم استخدامها وفي ضوئها يتم التدريس عن بُعد لطلبة المرحلة الجامعية، بالإضافة إلى عدم وجود أساليب تقويم حديثة تلبي احتياجات التقويم لهذا النظام التعليمي، وخاصة جوانب الرقابة في تطبيق التقويم عن بُعد، حيث لا نستطيع أن نجزم بأنها تتم بشكل دقيق، فالرقابة في قاعات الاختبار المباشر ورغم صرامتها أحيانًا قد تحدث فيها تجاوزات من بعض الطلبة رغبة في النجاح بأي وسيلة كانت.

    احتياجات

    وأضاف الحمادي أن التعليم عن بُعد وبحكم طبيعته له أثر نفسي على الطالب الجامعي الذي تتطلب مرحلته الجامعية أن يكون عضواً ضمن مجموعة من الأصدقاء والزملاء بشكل مباشر كي يلبي احتياجاته الاجتماعية والفكرية، كذلك فإن بعض الأسر قد لا تكون لديها مهارات في متابعة أبنائهم في التعليم عن بُعد وتوجيههم، بخلاف المؤسسة التعليمية التي يمتلك منسوبيها من الأساتذة بالجامعات خبرة ودراية أفضل بحكم الاختصاص وممارسة المهنة والخبرة التي اكتسبوها من المواقف العديدة مع الطلبة، منوهاً بأن الطالب في التعليم المباشر يتواصل ويتفاعل مع أنماط شخصية مختلفة من أساتذة وطلبة وهذا يكسبه مهارات ومعرفة وتحصيل أفضل، كما أن التركيز في اكتساب التحصيل والمعرفة بشكل مباشر لا يقارن بنظام التعليم عن بُعد لعدم وجود رقابة شاملة مباشرة للطالب.

    تحديات

    ولفت إلى أن التحديات تشمل المنهج الدراسي الذي لا بد أن يتناسب مع طبيعة وتوظيف هذا النوع من التعليم، وكذلك استخدام التقنيات الحديثة ومدى توفرها، والمعرفة الرقمية المرتبطة بها، وإدارة الوقت، والبيئة التعليمية وهي المنزل غالباً، حيث يعاني بعض الطلبة خاصةً في المجتمعات الأخرى من الضغط في استخدام وسائل التقنيات، أما الإيجابيات أبرزها أنه يوفر الجهد والوقت في التنقل إلى الجامعة والقاعات، بل إنه بذلك أكثر ملاءمة للطلبة الموظفين من طلبة الجامعة.

    عقبات

    الدكتور يوسف العساف، رئيس جامعة روشستر بدبي، تطرق إلى عقبات إعداد الطالب الجامعي للمستقبل في ظل التعليم الإلكتروني، معتبراً أنه لا يسلح بالمهارات اللازمة سواء لسوق العمل أو المهارات الشخصية المتعلقة بالتواصل مع المجتمع من حوله والعمل ضمن فريق عمل.

    واعتبر أن التعليم المباشر أهم وأشمل كونه يضمن احتكاكاً مباشراً بين الطالب وأستاذه ما يؤدي لاكتسابه مهارات التواصل وغيرها، مشيراً إلى أن عملية تقييم الطالب تعتبر أدق وأكثر جدوى في التعليم الحضوري مقارنة بالتعليم عن بُعد، وذلك لضمان عدم الغش في الامتحانات ما قد يؤثر على مستقبلهم الوظيفي.

    وقال إن الحل يكمن في تطبيق نظامي التعليم الحضوري والتعليم عن بُعد معاً، وضرورة الاستمرار في التدريب الميداني للطلبة، منوهاً بأن التعليم عن بُعد شهد خلال العام الجاري تفاعلاً ملحوظاً من الطلبة وانضباط تام في الحضور حتى أثناء سفر البعض خارج الدولة.

    تطوير

    من جهته، أكد الدكتور محمد عبد الرحمن، مدير جامعة الوصل، الحاجة لتطوير البرامج والمناهج وطرائق التدريس، وتحديث وسائل التقويم والقياس وتغيير نمط الامتحانات والأسئلة، والأنشطة وواجبات الطلبة، مشيراً إلى بعض العقبات التي واجهت التعليم عن بُعد تمثلت في الحاجة إلى ضبط وإدارة القاعة الصفية والتي تكللت بكل نجاح، وبما يتوافق مع متطلبات إدارة الجودة والاعتماد الأكاديمي.

    واعتبر منظومة التعليم عن بُعد في الجامعة «ناجحة»، حيث ظهر ذلك من خلال التفاعل الإيجابي للطلبة، واكتساب المهارات الجديدة.

    جاهزية

    وأكد الدكتور خالد الصالح، نائب مدير الجامعة للشؤون الأكاديمية في جامعة عجمان، أن عملية التعلم عن بُعد مكنت إدارات الجامعات من الاستجابة فوراً للعملية التعليمية، كما أن بعض الجامعات كانت جاهزة أكثر من غيرها فيما يتعلق بالبنية التحتية في تكنولوجيا المعلومات والبرامج المتخصصة في إلقاء المحاضرات عن بُعد.

    وأضاف: «تمكنت الجامعات مع تدريب الأساتذة بشكل سريع ومكثف للاندماج الفوري، وهناك تحدٍ قد يجابه بعض الأكاديميين في كيفية إبقاء الطالب في حالة تركيز أثناء المحاضرة لأن المحاضر لا يرى الطالب أحياناً، كما أن عضو التدريس لا يعلم مدى استجابة الطالب وتفاعله والتي تعد إحدى السلبيات.

    وأضاف أن التحدي الأبرز ظهر في عملية التقييمات والامتحانات، لأن المراقبة «عن بُعد» فيها نوع من الصعوبة، كما أن هناك ممانعة من بعض الطلبة في فتح الكاميرات، وحتى لو تم فتحها، فالمراقب لا يمكنه رؤية محيط الطالب ولا يرى كل ما يفعله، فمن الممكن أن يستعين الطالب بمصادر أخرى، ما جعل التقييم غير موضوعي ولا يعكس مستواه في الامتحانات، والتحدي الآخر يتمثل في تدريس المساقات التي تحتوي على جوانب عملية والتي لا يمكن طرحها عن بُعد، مثل المساقات الطبية التي تتطلب تفاعلاً مع المريض، فمن المستحيل أن تدرس عن بُعد، ما اضطر الجامعات إلى إحضار الطلبة لاحقاً لتقديم الكورسات، إضافة إلى أن بعض المساقات تعتمد على البرمجة العملية، وتلك التي فيها مختبرات هندسية.

    مستويات

    من جهتها أكدت الدكتورة شيرين موسى، أستاذ الإعلام المساعد بكلية الإعلام في جامعة عجمان، أن التعلم عن بُعد يواجه بعض التحديات والتي يمكن أن تؤثر فيه خصوصاً وأن هناك مستويات متعددة حسب التخصص وطبيعة الدراسة نظرية أم عملية وطبيعة تصميم المواد، إضافة إلى عدد ساعات الدراسة، وكيفية تقديم المساقات بصورة متطورة والتفاعل مع المنصات التعليمية التي توفرها الجامعات بصورة متنوعة ومتطورة.

    تعرضت المنظومة التعليمية في العالم أجمع لاختبار صعب مع بداية انتشار جائحة فيروس «كورونا» المستجد «كوفيد19»، ارتبكت دول وتعثرت أخرى بينما عبرت الإمارات بمرونة إلى نظام التعليم عن بُعد مستندة إلى بنية تحتية تقنية متطورة أعدتها منذ سنوات، وفي الوقت الذي شهدت فيه دول متقدمة عمليات إغلاق تام للمؤسسات الأكاديمية واصلت الجامعات في الإمارات مسيرتها التعليمية بكفاءة عالية، لكن هل هناك تحديات تواجه نظام التعليم عن بُعد عند طلبة الجامعات مرتبطة بمستوى التحصيل وتأهيل الخريجين إلى سوق العمل؟

    اقرأ ايضاً

    جامعيون: التعليم الإلكتروني خيار صعب للتخصصات العلمية

    شريف موسى: التعليم الحضوري يعزز المشاركة والتفاعل

    عبدالله العوذلي: الدراسة عن بُعد لا تحقق أهدافها

    أنفال الخزيمي: التعليم الإلكتروني منح الطلبة وقتاً كافياً لإنجاز البحوث

    حمد المرزوقي: الدراسة «أونلاين» تفتقد إلى العمل الجماعي

    طباعة Email