إكسبو العالم من لندن 1851 إلى دبي 2020

الآلات العملاقة دشنت عصر الثورة الصناعية

في عام 1876 أعلنت الولايات المتحدة التحدي بإقامة «إكسبو دولي» متميز يعزز من مكانتها بين الدول لذلك أرادته احتفالاً بالذكرى المئوية لإعلان الاستقلال وهو أول معرض عالمي رسمي تتفاخر به الولايات المتحدة، في فيلادلفيا من مقاطعة بنسلفانيا ليقام خلال الفترة من 10 مايو إلى 10 نوفمبر من العام نفسه.

وأطلقت أمريكا على إكسبو المعرض الدولي للفنون والمصنوعات ومنتجات التُربة والمناجم، وقد أقيم في فيرمونت بارك على طول نهر شيلكيل في أرض المعارض التي صممها المهندس هيرمان شوارزمان.

حضر المعرض حوالي 10 ملايين زائر، وشاركت فيه 37 دولة كما شارك في حفل الافتتاح يوليسيس جرانت، الرئيس الأمريكي الثامن عشر للولايات المتحدة 1869 ـ 1877 وزوجته والإمبراطور بيدرو الثاني من البرازيل وزوجته، حيث أشرفا في قاعة الآلات على تشغيل محرك كورليس للبخار الذي قام بتشغيل معظم الآلات الأخرى في المعرض، وبالتالي أعطت الآلات العملاقة شرارة بدء عصر الثورة الصناعية.

وسبق ذلك إقامة المعرض المركزي الكبير في فيلادلفيا في عام 1864 (المعروف أيضاً باسم المعرض الصحي الكبير)، أحد المعارض الصحية العديدة التي عقدت خلال الحرب الأهلية في ساحة لوغان، واكتسى بناؤه بالمظهر القوطي المماثل لإكسبو فيلادلفيا التالي، واشتهر بانتشار أعلام الدول المشاركة، والقاعة المركزية الضخمة، والآثار، والمعارض اليدوية والصناعية، وكذلك زيارة الرئيس الأمريكي وعائلته، حيث رسخت الزيارة قضية الاتحاد وتكريس مفهوم الأمة ما جعل فيلادلفيا يتحول إلى مركز حيوي مهم.

وعلى الرغم من المخاوف من المقاطعة الأوروبية والتعريفات الأمريكية العالية التي تجعل البضائع الأجنبية غير جديرة بالاهتمام، لم ترفض أي دولة أوروبية الدعوة.

الولايات المتحدة تخصص إكسبو 1876 للاحتفال بمئوية الاستقلال

يرجع الفضل في فكرة إطلاق إكسبو فيلادلفيا المئوي إلى جون ل.

كامبل، أستاذ الرياضيات والفلسفة الطبيعية وعلم الفلك في كلية واباش، كراوفوردسفيل، إنديانا. ففي ديسمبر 1866 اقترح كامبل على عمدة فيلادلفيا مورتون مكمايكل الاحتفال بالذكرى المئوية للولايات المتحدة بإكسبو فيلادلفيا، فيما قال المنتقدون إن المشروع لن يكون قادراً على إيجاد تمويل، وقد لا تحضره دول أخرى، وقد يذهب الرأي إلى مقارنة معارض إكسبو الأمريكية بمعارض إكسبو الأجنبية بطريقة سيئة لا يليق بالولايات المتحدة.

وبين مؤيد ومعارض لفكرة إطلاق إكسبو فيلادلفيا، أصبح معهد فرانكلين من أوائل المؤيدين لإكسبو بل وطلب من مجلس مدينة فيلادلفيا استخدام فيرمونت بارك مكاناً لإقامته.

وبالإشارة إلى الأحداث العديدة ذات الأهمية الوطنية التي كانت عقدت في السابق في مدينة فيلادلفيا، قرر مجلس بلدية المدينة في يناير 1870 عقد إكسبو المدينة المئوي بعد مرور 6 أعوام.

وأنشأ مجلس مدينة فيلادلفيا والجمعية العامة في بنسلفانيا لجنة لدراسة المشروع والسعي للحصول على الدعم من الكونغرس الأمريكي، حيث خصص في أول يونيو 1872 المبالغ اللازمة لتقديمها إلى إقامة «إكسبو» وتم تخويل مجلس الإدارة لبيع ما يصل إلى 10 ملايين دولار من الأسهم، وهكذا خصص الكونغرس قرضاً بقيمة 1.5 مليون دولار لهذا الغرض.

دعم مالي

وكان المجلس البلدي يعتقد أن ذلك كان بمثابة دعم مالي، ولكن بعد انتهاء الذكرى المئوية، رفعت الحكومة الفيدرالية دعوى لاسترداد هذه الأموال، وأجبرت المحكمة العليا الإكسبو في سداد الأموال التي أنفقت على إقامته.

ولإقامة إكسبو فيلادلفيا، خصصت لجنة فيرمونت بارك مساحة 450 فداناً (1.8 كيلومتر مربع) من حديقة ويست فيرمونت لإكسبو، وشرعها وزير البحرية جورج م. روبسون.

وتم تصنيف المعروضات إلى 7 أقسام: الزراعة والفن والتعليم والعلوم والبستنة والآلات والمصنوعات والتعدين والمعادن. كما تم بناء مستشفى صغير على أرض إكسبو من قبل المكتب الطبي، ورغم موجة الحر خلال فصل الصيف، لم تحدث وفيات جماعية ولم تنتشر الأوبئة.

ومن أجل حراسة إكسبو، أصدر عمدة فيلادلفيا مرسوماً بتعيين 500 رجل حراسة وتم إيواؤهم في 6 مراكز شرطة في مواقع استراتيجية في أنحاء أماكن «إكسبو».

وتم تعيين هيرمان ج. شوارزمان، وهو مهندس في لجنة فيرمونت بارك، كمصمم رئيسي للمعرض، ومن المعروف أنها واحدة من أكبر الحدائق الحضرية في أمريكا، وفي تاريخ الحدائق الطبيعية تتجاوز في أهميتها سنترال بارك.

وصمم بذلك القاعة التذكارية وغيرها من المباني الصغيرة والحدائق الطبيعية من حولها. كما تم بناء أكثر من 200 مبنى داخل أراضي إكسبو، والتي كانت محاطة بسياج طوله 3 أميال.

5 مبانٍ

وكان هناك 5 مبانٍ رئيسة: المبنى الرئيس لإكسبو والقاعة التذكارية، وقاعة الآلات، والقاعة الزراعية، وقاعة البساتين. وبصرف النظر عن هذه المباني، كانت هناك مبانٍ منفصلة للمباني الحكومية، الفيدرالية، والأجنبية، والشركات.

واجتمعت هذه المباني في إكسبو واحد، تميزها عن سابقاتها في أنحاء العالم والتي اعتمدت بشكل حصري على بناء واحد أو بضعة مبان كبيرة. وتألفت الهندسة المعمارية لـ«إكسبو فيلادلفيا» بشكل أساسي من خلال طريقتين للبناء، الآثار الحجرية التقليدية وبناء الإطار الهيكلي الحديدي.

وتضمن البناء تصميماً باللونين الأحمر والأسود من الزجاج الملون أو الزخارف الزجاجية المطلية. كانت الجدران الداخلية بيضاء اللون وتم تزيين الأعمال الخشبية بظلال من اللون الأخضر والقرمزي والأزرق والذهبي، فيما أرضيات المبنى صُنعت من ألواح خشبية.

ولاستيعاب الزوار الذين بلغ عددهم 10 ملايين زائر، تم بناء فنادق مؤقتة في جوار إكسبو، كما أعلنت قائمة بالغرف في هذه الفنادق والمنازل الخاصة، ثم بيعت التذاكر للغرف المتاحة في المدن التي تروّج للمنطقة السكنية المؤقتة أو في قطارات متجهة إلى فيلادلفيا، وهكذا ازدادت شوارع فيلادلفيا وقطاع السكك الحديدية في بنسلفانيا، وخاصة القطارات الخاصة من فيلادلفيا ومدينة نيويورك وبالتيمور وبيتسبيرغ.

طاقة الكهرباء

أطلق رسمياً «إكسبو الدولي للفنون والمصنوعات ومنتجات التربة والمناجم لعام 1876». في ذلك الوقت، كانت الكهرباء في بداياتها، والظهور الكبير لكهرباء التيار المتردد في إكسبو شيكاغو 1893.

لا تزال الطاقة الهيدروليكية والبخار تعملان على تزويد العالم بالطاقة. معظم الآلات والأدوات مصنوعة من الخشب والصلب والحديد حيث تم إنجاز معظم التصنيع باليد.

اختراعات مميزة تغزو العالم

أثار «إكسبو فيلادلفيا» إعجاب الأجانب والمواطنين الأمريكيين في البلاد، حيث قدم برنامجاً واسعاً في مجال الصناعة والتجارة، وزاد من حجم الصادرات، وخفض حجم الواردات، ونما رصيد الولايات المتحدة لدى الأمم الأخرى إكسبو 1876، حيث تم عرض المنتجات ذات الإنتاج الضخم والاختراعات الجديدة والمنتجات المميزة داخل قاعة الآلات، والتي شقت طريقها عقب المعرض لتغزو عواصم العالم.

وتضمنت الاختراعات الآلة الكاتبة والقلم الكهربائي، إلى جانب أنواع جديدة من آلات الخياطة ذات الإنتاج الضخم، والمواقد، والفوانيس، والبنادق، والعربات، والمعدات الزراعية. كما تم عرض قاطرة بخارية وسيارة ركاب متداخلة على سكة حديدية.

وكذلك المنتجات المعروفة بما في ذلك أول هاتف ألكساندر جراهام بيل، ونظام التلغراف التلقائي بواسطة توماس إديسون، آلات القطع اللولبية التي حسنت بشكل كبير إنتاج البراغي والمسامير، وآلة طحن عالمية، وعرض أدوات تعمل بالهواء مع آلة حاسبة ميكانيكية، كما تم عرض منتجات غذائية جديدة مثل الفشار والكاتشب لأول مرة في تاريخ العالم، وانتشرت هذه المواد في العالم أجمع فيما بعد.

وقامت شركة بنسلفانيا للسكك الحديدية بعرض قاطرة جون بول البخارية التي بنيت في الأصل عام 1831.

وعرضت شركة وولثام ووتش أول آلة أوتوماتيكية لتصنيع المسمار.

* إكسبو فيلادلفيا المئوي 1876 كان أول إكسبو عالمي أقيم في أمريكا، احتفلت بالذكرى المئوية لإعلان الاستقلال، وفي الوقت ذاته كان أكبر معرض تجاري وصناعي غيّر نظرة العالم إلى أمريكا المبتدئة آنذاك. * أطلق رسمياً «إكسبو الدولي للفنون والمصنوعات ومنتجات التربة والمناجم لعام 1876». في ذلك الوقت، كانت الكهرباء في بداياتها، والظهور الكبير لكهرباء التيار المتردد في إكسبو شيكاغو 1893. لا تزال الطاقة الهيدروليكية والبخار تعملان على تزويد العالم بالطاقة.

معروضات ترسّخ القضايا الإنسانية

تم تصميم المبنى الرئيسي لإكسبو فلادلفيا على غرار قصر الكريستال في إكسبو لندن الكبير في عام 1851، بينما تميز إكسبو فيلادلفيا بالروح الإنسانية، بحيث ركز في معروضاته على قضايا اجتماعية وإنسانية مثل دور الحضانة وباعة الزهور، وتقديم مجموعة من المناظر الطبيعية المتنوعة من النباتات الاستوائية، ومعدات الحدائق، وتصميم المناظر الطبيعية، ومعروضات البناء المتخصصة في البستنة لأنه كان شاملاً، وشكلت الزراعة ركناً أساسياً فيه. وفي قاعة الآلات، تم عرض الآلات والصناعات المتطورة.

الآلات البخارية

وقد احتلت الولايات المتحدة لوحدها ثلثي مساحة إكسبو في المبنى، ومن أهم معروضاتها: الآلات البخارية العملاقة. وكان أحد أهم عوامل الجذب المعروضة تشغيل جميع الآلات في المبنى بالإضافة إلى أجزاء أخرى من إكسبو وبلغ طول المحرك 45 قدماً، وإنتاج 1400 حصان ووزنه 650 طناً.

وفي هذه الآلات العملاقة 1 ميل من أحزمة خط الإنتاج، ويرمز ذلك إلى قوة التكنولوجيا الناهضة التي حولّت الولايات المتحدة إلى أمة صناعية من الدرجة الأولى. وضمّت قاعة الآلات 8 آلاف آلة تشغيل وكانت مليئة بمجموعة واسعة من الأدوات اليدوية والأدوات الآلية، ومعدات مناولة المواد وأحدث التكنولوجيا.

إضافة إلى الصناعة، كانت هناك أكبر قاعة فنية في البلاد عندما افتتحت، حيث تلقى إكسبو فيلادلفيا الكثير من المساهمات الفنية. وتم بناء مبنى آخر لعرض التصوير الفوتوغرافي، من الجرانيت والطوب والزجاج والحديد، ويتألف من قبب مركزية محاطة بأربعة أجنحة على الزوايا مع أروقة مفتوحة شرقاً وغرباً عند المدخل الرئيسي، وشاركت فيه أهم المتاحف والمعاهد الفنية أمثال معهد شيكاغو للفنون، ومتحف ميلووكي العام، ومتحف بروكلين، ومعهد ديترويت الفني.

 اقرأ أيضاً:

اختراعات ألهمت البشرية

ابتكارات معمارية غيرت ملامح العالم

100.000 اختراع في 169عاماً

«إكسبو».. الولادة في باريس 1844

طباعة Email
تعليقات

تعليقات