لمشاهدة ملف "القمة السعودية الأميركية" PDF أضغط هنا
عقد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود جلسة مباحثات رسمية مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في قصر اليمامة بالرياض، حيث تم التوقيع على «إعلان الرؤية الاستراتيجية المشتركة» بين البلدين، بعد عقد جلسة مباحثات رسمية، وسط ترحيب كبير من خادم الحرمين الذي اعتبر أن الزيارة «ستحقق الأمن والاستقرار للمنطقة والعالم»، في أول قمة من القمم الثلاث ضمن برنامج زيارة ترامب، الذي يستكمل اليوم بقمة بين الرئيس الأميركي ودول مجلس التعاون الخليجي وقمة عربية إسلامية أميركية، في وقت تم التوقيع على صفقات اقتصادية من بينها صفقة أسلحة بـ110 مليارات دولار، اعتبرها وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون موجهة ضد «التأثير الإيراني السيئ» في الشرق الأوسط، ولمواجهة طموحات إيران التوسعية في اليمن وسوريا، مطالباً الرئيس الإيراني المنتخب حسن روحاني بتفكيك شبكة إيران الإرهابية في المنطقة.
وشهد اليوم الأول من زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للملكة العربية السعودية قمة مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، جرى خلالها استعراض العلاقات التاريخية بين البلدين الصديقين، والسبل الكفيلة بتعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات، إضافة إلى بحث مستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط والعالم، والجهود المبذولة لاستقرار المنطقة وأمنها.
واعتبر خادم الحرمين، في تغريدة على «تويتر»، أن زيارة الرئيس الأميركي ستعزز التعاون، وتسهم في أمن العالم واستقراره.
وفي أول تغريدة على حسابه الرسمي منذ 30 مارس الماضي، كتب الملك سلمان: «نرحب بفخامة الرئيس الأميركي في المملكة. ستعزز زيارتكم تعاوننا الاستراتيجي، وستحقق الأمن والاستقرار للمنطقة والعالم».
ووقع الزعيمان، في قصر اليمامة، على إعلان الرؤية الاستراتيجية المشتركة بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، التي وضعت إطاراً جديداً للتعاون الاستراتيجي، بما في ذلك توقيع صفقات اقتصادية متبادلة بلغت قيمتها مئات المليارات، من بينها اتفاقية دفاعية بقيمة 110 مليارات دولار.
ووصف الرئيس الأميركي يومه الأول في السعودية، اليوم السبت، بأنه «رائع»، بعد أن وقّع البلدان عدة اتفاقات استثمارية بقيمة 380 مليار دولار. وقال ترامب، وفقاً للصحافيين المرافقين للرئيس خلال زيارته: «كان ذلك يوماً رائعاً، استثمارات هائلة في الولايات المتحدة. استثمارات بمئات المليارات من الدولارات إلى داخل الولايات المتحدة».

مكافحة الإرهاب
وفي لقاء آخر، بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز مع الرئيس الأميركي العلاقات الثنائية المميزة التي تربط بين البلدين الصديقين. وأشاد ترامب بالتعاون البنّاء القائم بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة في جميع المجالات، واصفاً لقاءه بخادم الحرمين بأنه «شيء عظيم».
كما جرى، خلال اللقاء، بحث التعاون الثنائي القائم بين المملكة وأميركا في مجال مكافحة الإرهاب، إلى جانب مناقشة آخر تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط والجهود المبذولة تجاهها وموقف البلدين منها.
كما التقى ترامب، في مقر إقامته بالرياض، ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، حيث جرى خلال اللقاء استعراض أوجه التعاون السعودي الأميركي في مختلف المجالات، خاصة في الجانب الاقتصادي، إضافة إلى بحث مستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، بما فيها الجهود المبذولة من البلدين في مكافحة التطرف والإرهاب.
شراكة غير مسبوقة
إلى ذلك، أكد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أن زيارة الرئيس ترامب بداية لبناء حقبة جديدة في العلاقات الثنائية، وتعزيز لأواصر التعاون بين البلدين والعالم العربي والإسلامي.
وأشار، خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده مع نظيره الأميركي ريكس تيلرسون في الرياض، إلى أن اتفاقيات الشراكة الاستراتيجية التي وقّعها خادم الحرمين الشريفين مع الرئيس دونالد ترمب ستتطور إلى شراكة استراتيجية قوية.
وأوضح أنه سيتم التعامل مع التطرف والإرهاب بالعديد من الطرائق الكثيرة التي سيتابع من خلالها سبل مكافحتها، إضافة إلى زيادة القدرات الدفاعية والتصميم على التعاون الدفاعي المشترك، واصفاً الزيارة بالتاريخية التي تفتح أواصر التعاون المشترك بين البلدين في مجالات التجارة والاستثمار والتعليم، إلى جانب العمل على المضي في تعزيز المصالح المشتركة والتعاون مع التحديات التي تواجه البلدين.
وقال الجبير: «هذا أمر غير مسبوق، فلم نوقّع من قبل مثل هذه الاتفاقيات بين رئيسي البلدين لتعزيز الشراكة الاستراتيجية، ونود أن نمضي قدماً في هذه الشراكة، حيث وقّع البلدان مجموعة من الاتفاقيات، سواء تجارية بين الحكومتين، ويشمل ذلك استثمارات تجارية وفي البنية التحتية والتقنية والدفاع والمبيعات الخاصة بالاستثمارات السعودية، وكذلك الاستثمارات الأميركية في المملكة».

أنشطة إيران
وأضاف أن التحول التقني بين البلدين سيعزز نماء الاقتصاد وزيادة فرص الاستثمارات الأميركية في المملكة، كاشفاً عن أبرز المحادثات الموسعة التي أجراها خادم الحرمين مع ترامب، التي من شأنها مواجهة التحديات، والحديث عن العلاقات الثنائية وسبل تحسينها في شتى المجالات، مشيراً إلى مناقشة خطر الإرهاب والتطرف وتمويل الجماعات الإرهابية، وطرق مواجهتها، والأعمال المختلفة التي يجب العمل عليها لمكافحة خطر الإرهاب والحد من الأنشطة الإيرانية، مؤكداً أن هناك قرارات تم اتخاذها لوقف تمويل إيران للإرهاب والصواريخ العابرة للقارات، ووقف انتهاك حقوق الإنسان الخاصة في إيران، إلى جانب وقف تدخلها في بلدان المنطقة.
واتهم الجبير إيران ببناء «أكبر منظمة إرهابية في العالم» هي حزب الله اللبناني، وبدعم المتمردين الحوثيين.
مواجهة التأثير الإيراني
بدوره، أكد وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون أن مبيعات الأسلحة الأميركية إلى السعودية موجهة ضد «التأثير الإيراني السيئ» في الشرق الأوسط.
وقال تيلرسون إن «الصفقة تدعم أمن المملكة والخليج في مواجهة التأثير الإيراني السيئ والتهديدات الإيرانية على طول الحدود السعودية».
وفي أول رد فعل أميركي على إعادة انتخاب الرئيس الإيراني حسن روحاني، قال وزير الخارجية الأميركي: «آمل في الولاية الجديدة أن يبدأ (روحاني) تفكيك شبكة إيران الإرهابية، ووقف تمويلها وكل الأدوات التي قدموها إلى هذه القوى التي تزعزع الاستقرار في المنطقة». وتابع تيلرسون أن واشنطن تأمل أيضاً «أن يضع (روحاني) حداً نهائياً لاختبارات الأسلحة البالستية». وذكر أن أميركا تنسق الجهود لمواجهة طموحات إيران التوسعية في اليمن وسوريا.

وسام
قلد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود الرئيس الأميركي دونالد ترامب قلادة الملك عبدالعزيز؛ التي تعد أرفع وسام في المملكة العربية السعودية؛ وذلك تعبيراً عما يربط البلدين الصديقين من علاقات تاريخية وثيقة وتقديراً من خادم الحرمين الشريفين للرئيس الأميركي والجهود المبذولة في تعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، وسعيه لتعزيز الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة والعالم. وأقام خادم الحرمين الشريفين مأدبة غداء تكريماً لترامب والوفد المرافق له.
شراكة الأجيال
شهدت العاصمة السعودية الرياض أعمال منتدى الرؤساء التنفيذيين السعودي الأميركي تحت عنوان «شراكة للأجيال» بحضور عددٍ من الوزراء والمسؤولين في البلدين، وأكثر من 50 شركة أميركية، و40 شركة سعودية، وتسع شركات من أسواق عالمية. أكد وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي خالد الفالح أن المملكة العربية السعودية تمتلك قاعدة صناعية في مجال البترول والغاز تدعم العالم أجمع.
شراكة القرن
أكد الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين في شركة أرامكو السعودية، أمين بن حسن الناصر، عمق وتميز العلاقات بين أرامكو السعودية وقطاع الطاقة والأعمال الأميركي.
وأكد الناصر أن الاتفاقيات التي تم توقيعها أمس هي إحدى حلقات الوصل بين رؤية المملكة 2030 وسياسة السوق الحرة المفتوحة في الولايات المتحدة، وترسخ بذلك شراكة القرن الـ21 بين المملكة والولايات المتحدة.
منتدى الرياض
تبدأ في العاصمة السعودية الرياض، اليوم، فعاليات منتدى الرياض لمكافحة التطرف ومحاربة الإرهاب، الذي ينظمه مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية برعاية التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، تحت عنوان «طبيعة التطرف ومستقبل الإرهاب». ويشهد منتدى الرياض مشاركة عدد من الشخصيات الإقليمية والعالمية.
كما يدير ويشارك في الجلسات الأربع 26 من الخبراء العالميين والإقليميين لاستعراض ومناقشة عدد من أهم القضايا في مجال الأمن والاستقرار الدوليين مثل طبيعة التطرف وأنواعه وتأثيره والتصور المستقبلي للإرهاب،.
حلقة نقاش
أكد الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، أن الإرهاب لا يحكمه نطاق جغرافي، مشيراً إلى أن تنظيم داعش يضم خليطاً من 45 ألف مقاتل وفق التقديرات المتداولة ينتمون لأكثر من 101 دولة حول العالم، من بينهم 1500 مقاتل من بلد أوربي واحد وينحدرون من اتجاهات فكرية متعددة لها هدف واحد هو الإرهاب والتطرف عن طريق تحفيز عواطفهم.
وقال العيسى في حلقة نقاش بعنوان «جهود المملكة في محاربة الفكر المتطرف» على هامش القمة العربية الإسلامية الأميركية إن المملكة تبنت خطاباً جديداً برؤية بناءة لمواجهة خطاب التطرف على الصعيد المحلى والإقليمي والعالمي لتبيان سماحة ووسطية الدين الإسلامي الحنيف، حيث أقامت أكبر مركز رقمي لرصد نشاط القاعدة وداعش وتم من خلاله إغلاق آلاف المواقع التابعة لهما.
وفد إعلامي
قام وفد من وسائل الإعلام الدولية المشاركين في تغطية القمة العربية الإسلامية الأميركية في الرياض بزيارة لمركز محمد بن نايف للمناصحة والرعاية بمقره الرئيس بمدينة الرياض. وهدفت الزيارة التي نظمتها وزارة الثقافة والإعلام ممثلة بوكالة الوزارة للإعلام الخارجي، إلى الاطلاع عن كثب على جهود المركز وتجربته الفريدة في مجال معالجة قضايا العنف والتطرف الفكري. واطلع الوفد خلال الزيارة على مختلف جوانب البرنامج، كما التقوا خلال الزيارة بعدد من المستفيدين.
اتفاقات بأكثر من 380 مليار دولار
بلغت قيمة العقود والصفقات التي تم توقيعها في اليوم الأول من زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى السعودية 380 مليار دولار تمتد على عشر سنوات.
وقال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير: «نتوقع أن تؤدي هذه الاستثمارات على مدى السنوات العشر المقبلة إلى خلق مئات آلاف الوظائف في الولايات المتحدة والمملكة السعودية»، مجدداً القول إن زيارة ترامب «تاريخية».
وشملت الاتفاقيات تحديث وتطوير القوات المسلحة السعودية بالقدرات الدفاعية. كما تم تبادل اتفاقية شراكة لتصنيع طائرات بلاك هوك العمودية في المملكة، وأربع اتفاقيات في مجال الصناعات العسكرية، كما تم تبادل مذكرة تفاهم في المجال التكنولوجي بين الشركة السعودية لتقنية المعلومات وشركة أبتيك، واتفاقية في مجال توليد الطاقة مع شركة جنرال اليكتريك، واتفاقيتين في مجال تصنيع المنتجات عالية القيمة.
وجرى أيضاً تبادل اتفاقيتين في مجال الاستثمار في التقنية والبنية التحتية. وفي مجال الاستثمارات البتروكيمياوية تم تبادل اتفاقية لتأسيس مصنع للإيثيلين في الولايات المتحدة. كما تم تبادل العديد من الاتفاقيات مع شركة أرامكو السعودية في مجال خدمات النفط والغاز. وفي مجال التعدين وتطوير القدرات البشرية، تم تبادل ثلاث اتفاقيات، وفي مجال الاستثمارات الصحية لبناء وتشغيل عدة مستشفيات في المملكة. وفي مجال النقل الجوي تم تبادل اتفاقية شراء طائرات.
كما أعلن وزير التجارة والاستثمار السعودي الدكتور ماجد القصبي منح 23 شركة أميركية تراخيص للاستثمار في المملكة منها شركات «جنرال إليكتريك» و«سيتي غروب» و«اتش بي» وغيرها.
وأوضح القصبي في منتدى الرؤساء التنفيذيين السعودي الأميركي الذي انطلق بالعاصمة الرياض أن رؤية المملكة 2030 تعد تحولاً ونقلة نوعية في تاريخ المملكة.
وأضاف ان المملكة قررت التغير من دولة تعتمد على النفط إلى دولة تعتمد على اقتصاد السوق والرؤية هي الهدف الأسمى الذي يسعى الجميع لتحقيقه، مشيراً إلى أن معظم سكان المملكة من الشباب مما يجعل منهم مجتمعاً حيوياً بقيادة شابة وقوية ونابضة بالحياة.
وأفاد القصبي بأن العمل يجري الآن لتسهيل جميع الإجراءات ومراجعة التشريعات الخاصة بالبيئة المحفزة للاستثمار وإعادة شحن البنية التحتية بالطاقة المحفزة لتمكين القطاع الخاص، الأمر الذي أسهم في حصول نحو تسعين شركة على تراخيص لمزاولة نشاطاتها الاستثمارية.
اقرأ:
ــ استقبال حافل بالمدفعية والطائرات والأضواء
ــ خريطة زيارة ترامب تخيف الاحتلال الإسرائيلي
ــ قرقاش: الحضارات في مواجهة الإرهاب وإيران
ــ ترامب في الرياض.. 3 قمم تغيّر المشهد الإقليمي
ــ اتفاقية لتوطين صناعة الأسلحة في السعودية
ــ ملتقى «مغردون» يجمع اليوم قادة الفكر والسياسة
ــ وزير الخارجية التونسي: فرصة مهمة لمكافحة الإرهاب
ــ مساعٍ لتشكيل حزام دفاعي عربي
ــ الجامعة العربية: دور محوري في تسوية الأزمات والنزاعات
