دخلت الانتخابات النصفية الأمريكية ساعاتها الأخيرة وسط معركة تتجاوز أصوات الناخبين إلى صلاحيات البيت الأبيض والمحاكم ووسائل الدعاية، بينما كشفت تقارير صحافية الأحد عن تحضيرات رئاسية للتعامل مع أي تغيير في موازين الكونغرس، وإنفاق ملايين الدولارات لدعم مرشحين من خارج الحزبين الكبيرين.
وفي المقابل، واصلت الحملات حشد الناخبين قبل اقتراع الثلاثاء، الذي يشمل جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 و35 مقعداً في مجلس الشيوخ. وتجاوز عدد المصوتين مبكراً 52 مليوناً، مقارنة بنحو 46 مليوناً في انتخابات 2022. وقد تجاوزت الحصيلة حاجز 52 مليوناً مساء السبت بالتوقيت الأمريكي، من دون أن تكشف وجهة أصوات المشاركين.
وكشفت «رويترز»، نقلاً عن مسؤول في البيت الأبيض ومصدرين مطلعين، أن كبار مساعدي الرئيس دونالد ترامب يعملون منذ أبريل على إعداد خيارات لتطبيق سياساته بالقرارات التنفيذية إذا تغيرت الأغلبية في الكونغرس. وتشمل المراجعات الهجرة والرسوم الجمركية والإسكان والإنفاق الاتحادي، بمشاركة ستيفن ميلر ومدير مكتب الإدارة والميزانية راسل فوت، إلى جانب المستشارين القانونيين للرئاسة.
وتتضمن الإجراءات قيد البحث رسوماً جديدة على واردات المعادن الحيوية وتوربينات الرياح، وتشديد تأشيرات الطلاب والعمال الأجانب، وتعديل قواعد المنح الحكومية. وقالت المصادر إن ترامب اطلع على التحضيرات وشارك في مناقشتها، بينما يراجع محاموه كيفية الدفاع عن القرارات أمام المحاكم والتعامل مع طلبات الوثائق والاستدعاءات المحتملة من الكونغرس. ورفض البيت الأبيض التكهن بخسائر جمهورية، مؤكداً الاستمرار في تنفيذ أجندته.
وتمثل الرسوم الجمركية إحدى ساحات الخلاف الرئيسية. وبحسب تقرير آخر لـ«رويترز» الأحد، يناقش الديمقراطيون مشاريع لإلغاء رسوم فرضها ترامب، خصوصاً على كندا، ومراجعة القوانين التي استند إليها. لكن إقرار تشريعات تعارضها الرئاسة يصطدم بحق النقض، الذي يتطلب تجاوزه تأييد ثلثي أعضاء المجلسين.
وفي المقابل، قد تمنح السيطرة على اللجان النيابية مجالاً للتحقيق في الإعفاءات الجمركية وتأثير الرسوم على الشركات الصغيرة. وتؤكد الإدارة أن سياستها التجارية تحمي العمال والشركات الأمريكية.
وفي تطور يتعلق بأساليب الدعاية الانتخابية، كشف تحقيق نشره موقع «أكسيوس» الأحد، استناداً إلى بيانات لجنة الانتخابات الفيدرالية، أن لجان إنفاق مستقلة خصصت أكثر من 16.5 مليون دولار لدعم 43 مرشحاً خارج ترشيحات الحزبين الكبيرين في سباقات تنافسية. وترتبط بعض الجهات الممولة بشبكات ديمقراطية أو جمهورية، وأنشئ بعضها خلال أكتوبر، ما يؤجل الكشف عن مموليها حتى ما بعد التصويت.
وقال بعض المرشحين إنهم لم يطلبوا هذا الدعم، فيما تكشف الوثائق عن إعلانات تستهدف ناخبين ذوي ميول حزبية محددة، الأمر الذي يعكس جانباً آخر من المنافسة خارج الحملات الرسمية.
وفي كاليفورنيا، رفضت محكمة استئناف طلباً عاجلاً لإدارة ترامب لعزل بطاقات اقتراع مرتبطة بقائمة تضم أكثر من 20 ألف ناخب تشكك وزارة العدل في أهليتهم. وحذر الحاكم الديمقراطي غافين نيوسوم من احتمال محاولة مصادرة بطاقات قبل التصديق على النتائج، من دون تأكيد حدوث ذلك. ولم تحدد الوزارة عدد الأشخاص المدرجين في قائمتها ممن أدلوا بأصواتهم فعلاً، فيما تشكك الولاية في دقة القائمة.
وفي ألاسكا، طالبت حكومة الولاية التي يقودها جمهوريون برفض دعوى اتحادية تسعى إلى تعطيل التصديق على فوز محتمل للديمقراطية ماري بيلتولا، في نزاع بشأن مرشح يحمل اسماً مماثلاً لاسم منافسها الجمهوري دان سوليفان. وقالت الولاية إن طلب عزل بطاقات المرشح الآخر يتعارض مع سرية التصويت.
وعاد ملف جيفري إبستين إلى الجدل الانتخابي بعد رفض قاضٍ اتحادي السبت دعوى تشهير رفعها ترامب على صحيفة «وول ستريت جورنال» بشأن رسالة منسوبة إليه. ورأت المحكمة أن الدعوى لم تستوف معيار إثبات سوء النية الفعلي، من دون حسم صحة الرسالة التي ينفي ترامب كتابتها، بينما أعلن فريقه القانوني اعتزام الاستئناف.
ووفق «واشنطن بوست»، بلغ الإنفاق على إعلانات تناولت إبستين 53 مليون دولار من جانب الديمقراطيين مقابل ثلاثة ملايين للجمهوريين، بحسب بيانات نشرتها الصحيفة في أكتوبر.
وأثارت منشورات لحسابات حكومية تتناول الهجرة والاحتيال في المساعدات الغذائية انتقادات نقلتها «أسوشيتد برس»، وجاءت المنشورات في سياق تركيز الإدارة على إنفاذ قوانين الهجرة ومكافحة الاحتيال. وعلى الأرض، يستعد ترامب لتجمعين الأحد في آيوا وكانساس دعماً لمرشحين جمهوريين، بينما تتواصل المنافسة على مقاعد مجلسي النواب والشيوخ.
