قبل أسبوع من انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، كثّف الرئيس دونالد ترامب الذي ربط قبول نتائج الانتخابات بـ«النزاهة»، جولاته لحماية أغلبية الجمهوريين في الكونغرس، وامتدت تحركاته إلى ولايات محافظة اعتادت منح حزبه انتصارات مريحة، بينما أظهر استطلاع جديد، نُشر الثلاثاء، تقدّم الديمقراطيين وطنياً، وإن بقي تحويل هذا التقدم إلى مقاعد، ولا سيما في مجلس الشيوخ، رهناً بنتائج السباقات المحلية.
وجاءت إحدى أبرز محطات ترامب الاثنين في ولاية ميسيسيبي، حيث شارك في تجمع لدعم السيناتورة الجمهورية سيندي هايد سميث أمام منافسها الديمقراطي سكوت كولوم. وقال أمام الحضور، وفق «أسوشيتد برس»: «أنا هنا لأن سيندي تؤدي بصورة رائعة، لكن عليّ التأكد، لا أستطيع المخاطرة».
وأشارت الوكالة إلى أن هايد سميث لا تزال المرشحة الأوفر حظاً، رغم المنافسة الأقوى من المتوقع في ولاية شديدة الولاء للجمهوريين. وتشمل جولة ترامب أيضاً تكساس وأيوا وكانساس وكارولاينا الجنوبية.
ووجد تحليل نشرته «واشنطن بوست»، الثلاثاء، أن جمهوريين اعتُبرت مقاعدهم آمنة باتوا يخوضون حملات مكثفة، بينهم السيناتور روجر مارشال في كانساس، الذي يواجه الديمقراطي آدم هاميلتون. وربطت الصحيفة احتدام المنافسة بانخفاض شعبية ترامب، وتكاليف المعيشة المتأثرة بالرسوم الجمركية والحرب مع إيران، مع تأكيدها أن الجمهوريين لا يزالون مرشحين للفوز ببعض هذه المقاعد.
وأظهر استطلاع «إن بي آر/بي بي إس/ماريست» الصادر الثلاثاء تقدّم الديمقراطيين بنسبة 52% مقابل 44% بين الناخبين المرجّح مشاركتهم، وقال 44% إن تصويتهم سيكون أساساً ضد ترامب، مقابل 21% يعدّونه تصويتاً لمصلحته. وبلغت نسبة المعارضين لأدائه 59% ضمن الفئة نفسها.
وفي استطلاع «رويترز/إبسوس» المنشور الاثنين، تقدّم الديمقراطيون بتسع نقاط بين المرجّح مشاركتهم، في حين بلغت شعبية ترامب 32% بين البالغين عموماً، وهي عينة مختلفة عن استطلاع معهد «ماريست».
وترى «واشنطن بوست» أن الديمقراطيين يتمتعون بفرصة قوية لاستعادة مجلس النواب، الذي تُطرح مقاعده الـ435 جميعها للاقتراع، وتتطلب السيطرة عليه 218 مقعداً، لكن الصحيفة قالت إن المنافسة على مجلس الشيوخ أشد صعوبة، إذ يحتاج الديمقراطيون إلى انتزاع أربعة مقاعد صافية من الجمهوريين الذين يتمتعون بأغلبية 53 مقابل 47، مع الحفاظ على مقاعدهم المتأرجحة.
وفي ولاية مين الواقعة شمال شرق الولايات المتحدة، منح استطلاع معهد «ماريست» المنشور الثلاثاء الديمقراطي تروي جاكسون 49% مقابل 47% للسيناتورة الجمهورية سوزان كولينز، وهو فارق يقع ضمن هامش الخطأ. وذكرت «رويترز» أن كولينز تراهن على خبرتها في توجيه الأموال الفيدرالية إلى الولاية، بينما ينتقد منافسها آثار سياسات ترامب الاقتصادية والحرب.
واحتلت تكاليف المعيشة المرتبة الأولى لدى 34% من الناخبين المرجح مشاركتهم في استطلاع «ماريست»، تلتها حماية الديمقراطية بنسبة 33%.
وفي تقرير نشرته الثلاثاء، نقلت «أسوشيتد برس» عن استراتيجيين جمهوريين تحذيرهم من انعكاسات حرب إيران وارتفاع أسعار البنزين على مرشحي الحزب، بينما دافع ترامب عن الحرب باعتبار تكلفتها الاقتصادية ثمناً ضرورياً لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، لكن تحقيقاً ميدانياً نشرته «رويترز» في اليوم نفسه أظهر أن الغضب من الأسعار لا يعني بالضرورة تخلي الناخبين الجمهوريين عن مرشحيهم.
ومع اقتراع أكثر من 30 مليون أمريكي مبكراً، وفق «أسوشيتد برس»، نقلت «واشنطن بوست» عن المحلل الانتخابي تشارلي كوك أن حجم مكاسب الديمقراطيين لا يزال غير محسوم، لأن استطلاعات الرأي لا تستطيع تحديد ما إذا كان الجمهوريون غير الراضين سيصوتون لحزبهم، أم يمتنعون عن الاقتراع، أم يؤيدون منافسيه.
وفي أحدث تصريحاته، أعلن ترامب، الثلاثاء، أنه سيحترم نتائج انتخابات التجديد النصفي «إذا كانت نزيهة»، وفق ما نقلته وكالة «فرانس برس»، مؤكداً استعداده للتعامل مع الديمقراطيين إذا سيطروا على الكونغرس، لكنه ذكّر بامتلاكه حق النقض «الفيتو».
ووفق تحليل نشرته «رويترز» في 25 أكتوبر، فإن سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب ستمنحهم صلاحيات التحقيق واستدعاء مسؤولي الإدارة، بينما تتيح لهم السيطرة على مجلس الشيوخ عرقلة التعيينات الرئاسية، مع احتفاظ ترامب بحق النقض وصلاحياته التنفيذية.

