قبل أسبوعين من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، تكثفت تحركات الرئيس دونالد ترامب للدفاع عن معاقل حزبه الجمهوري، بالتزامن مع انخفاض شعبيته إلى أدنى مستوياتها في ولايتيه الرئاسيتين، واتساع تقدم الديمقراطيين في استطلاع جديد، فيما بدأ الناخبون الإدلاء بأصواتهم مبكراً في عدد من الولايات، وسط ضغوط متزايدة بفعل تكاليف المعيشة والحرب مع إيران.
وأظهر استطلاع «رويترز/إبسوس»، المنشور الاثنين، تراجع تأييد أداء ترامب إلى 31%، في حين اختار 47% من الناخبين المسجلين الديمقراطيين مقابل 35% للجمهوريين في سؤال عن الحزب الذي يفضلون التصويت له في انتخابات الكونغرس، بفارق 12 نقطة، مقارنة بسبع نقاط قبل أسبوعين.
وبحسب الاستطلاع، الذي شمل 1679 بالغاً، بينهم 1279 ناخباً مسجلاً، يعارض 68% أداء ترامب الاقتصادي، بينهم 37% من الجمهوريين. وتقدّم الديمقراطيون بين الناخبات بنسبة 50% مقابل 32% للجمهوريين. غير أن الاستطلاع وطني ولا يعكس بالضرورة موازين المنافسة في الدوائر والولايات منفردة.
وفي كانساس، التي لم تنتخب عضواً ديمقراطياً في مجلس الشيوخ منذ 94 عاماً، شارك ترامب في تجمع لدعم السيناتور الجمهوري روجر مارشال، الذي يواجه منافسة متقاربة مع الديمقراطي آدم هاميلتون، رغم فوز ترامب بالولاية بفارق 16 نقطة في انتخابات 2024.
وحذر الرئيس من أن الولايات المتحدة قد تشهد حرائق واضطرابات شبيهة بأحداث فرنسا إذا فاز الديمقراطيون، مستخدماً الاضطرابات هناك لحشد أنصاره. وأشارت «رويترز» إلى أنه لم يقدم دليلاً على هذا الربط.
ورد المتحدث باسم حملة هاميلتون، تايسون برودي، بأن خطاب التجمع لن يصرف الانتباه عن ارتفاع أسعار البنزين والديزل وصعوبة الحصول على الرعاية الصحية بأسعار ميسورة.
ونقلت «رويترز» عن مصدر جمهوري مطلع على استراتيجية ترامب أن تركيزه على المناطق الريفية جاء بعد استطلاعات داخلية أظهرت فتور الدعم بين الرجال في سن 55 عاماً أو أقل، وهي شريحة أسهمت في فوزه عام 2024.
وفي التجمع نفسه، أعلن ترامب برنامج مساعدات للمزارعين بقيمة ثمانية مليارات دولار لتخفيف كلفة الديزل خلال الحصاد. وأكدت وزارة الزراعة أن المبلغ سيُخصص لمدفوعات استثنائية وفق صيغة موحدة، في ظل زيادة تكاليف الإنتاج التي فاقمتها الحرب مع إيران.
وفي أوهايو، أفادت «واشنطن بوست»، الثلاثاء، بأن الجمهوريين أنفقوا 19 مليون دولار حتى 12 أكتوبر على إعلانات تروّج للتخفيضات الضريبية في سباقات متنافس عليها، ضمن 91 مليوناً على المستوى الوطني، بينما أبدى ناخبون قابلتهم الصحيفة قلقهم من التضخم والرسوم الجمركية والحرب.
وكشف «أكسيوس»، الثلاثاء، أن مسؤولين واستراتيجيين جمهوريين قلّصوا توقعاتهم لمكاسب إعادة رسم دوائر مجلس النواب؛ إذ باتت حساباتهم الأكثر تشاؤماً تشير إلى مكسب صافٍ لا يتجاوز مقعداً واحداً، بعد احتساب تعديلات مضادة أجراها الديمقراطيون.
وفي المقابل، خرجت المنافسة بالفعل من نطاق الاستطلاعات إلى صناديق الاقتراع المبكر. ففي جورجيا تجاوز عدد البطاقات المدلى بها حضورياً وبالبريد 1.027 مليون حتى صباح الثلاثاء، بزيادة نحو 3% على الفترة المناظرة في 2022، وفق بيانات انتخابية أوردتها «فوكس 5 أتلانتا».
وفي كارولاينا الشمالية، قُدمت نحو 526 ألف بطاقة حتى 18 أكتوبر، بزيادة 37% على المرحلة المماثلة من انتخابات 2022؛ منها نحو 240 ألفاً لناخبين مسجلين ديمقراطيين، مقابل 103 آلاف لمسجلين جمهوريين، وفق بيانات مجلس انتخابات الولاية التي نقلها «أكسيوس». وسجلت مقاطعة هاريس في تكساس أكثر من 104 آلاف صوت في أول أيام التصويت المبكر، الاثنين، وفق مكتب الانتخابات المحلي.
ولا تعني انتماءات المشاركين في الاقتراع المبكر معرفة خياراتهم داخل الصناديق، فيما يدافع الجمهوريون في الثالث من نوفمبر عن أغلبيتهم في مجلسي الكونغرس، ويحتاج الديمقراطيون إلى مكسب صافٍ بأربعة مقاعد في كل منهما للسيطرة عليه.

