العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    80 % من القوى العاملة يرغبون بشمولها التأمين

    رعاية الصحة النفسية.. شركات التأمين تطالب بقانون ملزم

    • الصورة :
    • الصورة :
    • الصورة :
    صورة

    طالب خبراء في قطاع التأمين بالإمارات بإصدار قانون ملزم بتضمين منتجات الرعاية الصحية النفسية في وثائق التأمين، مع رغبة أكثر من 80% من القوى العاملة بشمول الصحة النفسية في التأمين، خصوصاً أن العواقب الصحية للأمراض والمشكلات النفسية تفرض تكاليف إضافية على جهات العمل تتمثل في خفض الإنتاجية وزيادة معدلات تغيير الموظفين، مشيرين إلى ضرورة نشر الوعي بالصحة النفسية التي تصل تكلفة إنتاجية العمل المفقودة بسبب عدم الاهتمام بها عالمياً إلى تريليون دولار سنوياً وفقاً لتقديرات منظمة الصحة العالمية. وأكدت شركات تأمين عدة في السوق المحلي أن جائحة «كورونا» أعادت الاهتمام بالصحة النفسية إلى الواجهة؛ بسبب تأثيراتها الصحية والاجتماعية والاقتصادية.

    وشهدت السنوات القليلة الماضية زيادة في الوعي بأهمية الصحة النفسية على مستوى العالم، لاسيما في ظل الاضطرابات النفسية مثل الضغط والاكتئاب والقلق التي ازدادت عالمياً بشكل كبير مع تفشي جائحة «كوفيد 19»، العام الماضي، ما أدى إلى ارتفاع الطلب على تغطية الصحة النفسية ضمن مزايا التأمين الصحي.

    لا تغطية تأمينية
    ولا تخضع العلاجات النفسية حالياً للتغطية التأمينية محلياً، في غياب قانون ملزم بها، ولهذا لا تنتشر منتجات التأمين التي تغطي الصحة النفسية على نطاق واسع، ولا تتوفر أي إحصائيات تحدّد أعداد المستفيدين من التأمين الصحي، الذي يشمل تغطية الصحة النفسية، إلا أن مصادر أكّدت لـ«البيان» أن السلطات الصحية أرسلت أخيراً دراسة استقصائية لجمع هذه المعلومات من شركات التأمين؛ بهدف الحصول على معلومات أوفى حول التغطية التأمينية الخاصة بالصحة النفسية في منتجات التأمين الصحي، فيما توقعت مصادر أخرى أن المنتجات في حال تم إطلاقها فلن تشمل الوثائق الحالية وإنما الجديدة.

    واعتبر الخبراء دولة الإمارات في طليعة دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي تتحرك في اتجاه حثّ الشركات على تغطية الاضطرابات النفسية، بحيث تغيّر ملامح الصحة النفسية لمن يحتاجها. وأشاروا إلى أن المجلس الوطني الاتحادي، انتهى من إعداد مشروع قانون الصحة النفسية، في نقلة نوعية في تنظيم وحفظ حقوق محتجي الرعاية بسرية يضمنها القانون.

    استطلاع حديث
    وكشف استطلاع حديث لشركة «أتنا» للتأمين، أن أكثر من 80% من القوى العاملة في الإمارات يرغبون بتضمين الصحة النفسية في التأمين، خصوصاً مع معاناة العاملين عن بُعد مع قضايا العُزلة والعاملين في الخطوط الأمامية مع مجموعة متنوعة من العوامل المسببة للإجهاد.

    تثقيف
    وأكدت ألفة خيشين، المدير الإقليمي لشؤون الصحة وجودة الحياة في «أكسا» الخليج للتأمين، أهمية التعامل مع الصحة النفسية من منظور شامل، يبدأ من تثقيف الأفراد وزيادة الوعي بينهم، وصولاً إلى تمكينهم وتقديم كل الدعم اللازم للسيطرة على الأمور التي تثير قلقهم، قبل أن تتحوّل إلى مرض مزمن.

    وأضافت: «نعمل منذ 2019 على تحسين خدماتنا وعروضنا، وبناءً على ذلك أتحنا ميزة الرعاية الطبية النفسية لأعضاء شبكتنا من خلال منتجات التأمين الصحي التي توفرها الشركة. ويشمل التأمين الصحي من «أكسا» اليوم خيارات تغطية علاج المرضى المقيمين ومرضى الرعاية النهارية والمرضى الخارجيين، كما يشمل جميع أشكال الاضطرابات أو الحالات الصحية النفسية القابلة للتشخيص، ضمن العديد من خطط التأمين التي تقدمها، وأخيراً، جرى إطلاق خدمة (MindSet) لتكون الركيزة الأولى في عرض تأمين غني بالميزات يقدم الدعم لأكثر من 62000 عضو في المنطقة».

    إنتاجية العمل
    وحول العلاقة بين الصحة النفسية والإنتاجية في العمل، أفادت خيشين: «بالفعل، أظهرت العديد من الدراسات العالمية وجود علاقة بين الصحة النفسية والإنتاجية في العمل، فتهالك تأثير اقتصادي كبير من حيث تأثير المشكلات النفسية، كالاكتئاب والقلق، على إنتاجية الموظفين، كذلك، فإن حالات المضايقات والتنمّر، التي يتم الإبلاغ عنها كثيراً في أماكن العمل، قد يكون لها تأثير سلبي كبير على الصحة النفسية. وتفرض هذه العواقب الصحية تكاليف إضافية على جهات العمل تتمثل في خفض الإنتاجية وزيادة معدلات تغيير الموظفين».

    أبرز التحديات
    وحول أبرز التحديات التي تواجه شركات التأمين في سبيل توفير التغطية لأفراد المجتمع، وأفضل الحلول المناسبة لتجاوز تلك التحديات، قالت خيشين: «لعلّ أحد أكبر التحديات المرتبطة بالأمراض النفسية هو وصمة العار التي يشعر بها المريض، سواء أكانت اجتماعية أم ذاتية. فعلى الرغم من زيادة وعي الجمهور بالحالات المختلفة للأمراض النفسية اليوم، لا تزال وصمة العار المرتبطة بالاضطرابات النفسية أو الصحة النفسية شائعة للغاية، حتى أنها قد تؤثر على رغبة الشخص في البحث عن الدعم أو المساعدة. وحين لا يحصل المريض على العلاج، قد تتفاقم حالته وتتطور إلى مرض جسدي، وتؤثّر على حياته المهنية والشخصية».

    وأكملت: «أما التحدي الآخر، فهو مستوى الوعي أو الاستعداد لدمج مزايا الصحة النفسية في وثائق التأمين. فعلى الرغم من الزيادة الكبيرة في اهتمام الحكومات ومؤسسات القطاع الخاص بهذا الموضوع بعد تفشي وباء «كوفيد 19»، لا يزال عامل السعر يقف عائقاً أمام اتخاذ الكثير من أرباب العمل للقرار بدمج هذه المزايا في وثائق تأمين موظفيهم. ولذلك فنحن بحاجة لقرار تنظيمي يلزم الشركات بتوفير هذه المزايا».

    واختتمت: «وأخيراً، لا بد من وجود قانون يحدد الحدّ الأقصى للعلاج النفسي السنوي، فحين يستنفد المريض التغطية التأمينية المخصصة له، قد يختار إيقاف العلاج، حيث إن الرعاية النفسية مكلفة وقد تثقل كاهل المريض، وهو ما يحول دون مواصلة الكثير من المرضى لعلاجهم. ولتفادي هذه المشكلة، سيكون من المفيد تنظيم أسعار استشارات الطب النفسي والعلاج النفسي. ولا شك أن تنظيم أسعار استشارات الطب النفسي والعلاج النفسي وتحديد الحدّ السنوي الأدنى الذي يضمن الحصول على تغطية أفضل هي أولويات مهمة لا بد من أخذها في الاعتبار».

    ثقافة الشركة
    وقالت لورا الفاريز غيرستين، رئيس شؤون مزايا الموظفين لدى «أكسا» الخليج، إنه في حين يمكن للتغطية التأمينية للعلاج النفسي أن تساعد الموظفين على تجنب التكاليف المرتفعة لهذا النوع من العلاجات، فإن دعم الصحة النفسية للموظفين هو أمر يجب أن ينبع من ثقافة الشركة، سواء من خلال وثيقة الرعاية الصحية أم مبادرات إدارة الموارد البشرية للشركة. وتشجع منظمة الصحة العالمية والحكومات المبادرات والممارسات الجيدة التي تساهم في تعزيز الصحة النفسية في مكان العمل.

    وتابعت: «لشركات التأمين بلا شك دور مهم في دعم جهات العمل وموظفي الموارد البشرية لتعزيز الصحة النفسية في مكان العمل. فحين يتمتع الموظفون بالصحة والسعادة، سيكونون أكثر إنتاجية ونشاطاً، ما يؤدي لتراجع معدلات التغيّب عن العمل ويؤثر بشكل كبير على الدخل الصافي للمؤسسة أو الشركة، صغيرة كانت أم كبيرة أم متوسطة، على مدار العام».

    مؤشرات مبشرة
    وأكّدت غيرستين اهتمام الجهات الحكومية في الإمارات بهذا الموضوع حتى قبل تفشّي جائحة «كورونا». وأفادت: «رصدنا زيادة اهتمام جهات العمل بهذه المسألة قبل «كورونا». فقد أصبح اليوم أحد أبرز أولويات معظم أرباب العمل، وبدأنا نرى تغييراً في عقلية الناس وتحولاً نحو البحث المسبق عن الدعم العاطفي والنفسي. وخلال فترة تفشي الجائحة، حرصنا - ولا نزال - على تنفيذ مبادرات إضافية لزيادة الوعي بأهمية الصحة النفسية عبر التركيز على الاتصالات المتخصصة وتسهيل الوصول إلى الندوات المجانية حول الصحة النفسية، حيث كانت الآراء والتقييمات الإيجابية والمشاركة الكبيرة في هذه المبادرات مشجّعة للغاية لمواصلة هذه الجهود والمضي قدماً في الترويج للصحة النفسية ودعم أعضاء شبكتنا بأفضل شكل ممكن على هذا الصعيد»

    اقرأ أيضاً:

    كل مبلغ يُنفق على الصحة النفسية يُعوّض بأضعافه وفراً

    %10 من سكان العالم يعانون أمراضاً نفسية

    16 تريليون دولار

    أمريكا نموذجاً: أمريكي من كل خمسة يعاني من مشكلات نفسية

    طباعة Email