الإمارات.. منصة لنمو الشركات ووجهة لرؤوس الأموال الباحثة عن الاستقرار

تتجاوز الثقة بالإمارات النظرة إلى حجم السوق المحلي؛ إذ باتت الدولة منصة تنطلق منها الشركات إلى أسواق المنطقة والعالم، مستفيدة من موقع الدولة الاستراتيجي، وشبكة تجارتها الواسعة، واتصالها بالاقتصادات الدولية، وهو ما أكده مديرو شركات بأن الإمارات باتت عاصمة الثقة في عالم اقتصادي متغير.

وتستند هذه الجاذبية إلى اقتصاد قوي ومتنوع، وبيئة أعمال تنافسية، ومستويات مرتفعة من الأمن والاستقرار، إلى جانب بنية تحتية متطورة ووضوح في السياسات، والقدرة على التخطيط طويل الأجل، وكل هذه عوامل أصبحت أكثر أهميةً في قرارات المستثمرين والشركات مع تصاعد التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية عالمياً.

ثقة متصاعدة

وتؤكد أحدث المؤشرات الدولية تصاعد الثقة في الاقتصاد الإماراتي؛ إذ أظهر استطلاع «بي دبليو سي» للرؤساء التنفيذيين للعام الجاري 2026 أن 91 % من الرؤساء التنفيذيين في الإمارات يتوقعون تحسّن نمو الاقتصاد خلال الأشهر الـ12 المقبلة، مقابل 55 % عالمياً، في مؤشر يعكس مستوى مرتفعاً من التفاؤل تجاه آفاق السوق الإماراتية. وقال الدكتور ريموند خوري، شريك أول ورئيس قسم ممارسات الابتكار لدى شركة «آرثر دي ليتل» في الشرق الأوسط، إن رسالة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تعكس جانباً أساسياً من مسيرة الإمارات: بناء الثقة قبل بناء الأرقام.

ومن منظور مجتمع الأعمال الدولي، فإن تزايد الثقة في الإمارات واقتصادها لم يأتِ من عامل واحد، بل من تراكم طويل من الاستقرار والأمن، وقوة الاقتصاد، ووضوح الرؤية، واستمرارية السياسات، وبيئة أعمال جاذبة ومنفتحة على العالم.

وأضاف أنه على مدى أكثر من خمسة عقود، أثبتت الإمارات قدرتها على تحويل الرؤية إلى إنجاز، والتعامل مع التحولات والأزمات بمرونة، والاستمرار في تطوير تشريعاتها وبنيتها التحتية ومؤسساتها بما يعزز تنافسيتها وقدرتها على استقطاب الاستثمارات والشركات والمواهب العالمية. وأوضح أن الأهم هو أن المستثمر لا يبحث فقط عن حجم السوق أو العائد، بل عن القدرة على التنبؤ، والاستقرار، وسهولة ممارسة الأعمال، والثقة بأن طموح اليوم ستدعمه سياسات وإنجازات الغد. وهنا تكمن إحدى أهم نقاط قوة النموذج الإماراتي. ولذلك، عندما يؤكد سموه أن «ثقة البشر في بلادنا هي عملة المستقبل»، فهو يصف رصيداً وطنياً بُني على مدى عقود وأصبح اليوم أحد أهم عناصر قوة الإمارات الاقتصادية. العالم يزداد ثقةً بالإمارات لأن التجربة أثبتت أن الاستقرار فيها راسخ، والطموح مستمر، والإنجاز متراكم، والمستقبل يُبنى بثقة.

عملة المستقبل

من جانبه، قال محمد كرم، المدير العام الإقليمي لشركة «إنسينكراتور»: «عندما نتحدث عن الثقة باعتبارها (عملة المستقبل)، فإن قيمتها الحقيقية تظهر في القرارات التي تتخذها الشركات والمستثمرون على الأرض؛ فمن واقع عملنا في المنطقة نرى أن الإمارات نجحت في بناء بيئة اقتصادية تمنح الشركات مستوى مرتفعاً من الوضوح والاستقرار والقدرة على التخطيط طويل الأمد، وهي عوامل أصبحت أكثر أهمية في ظل ما يشهده الاقتصاد العالمي من تقلبات متسارعة».

وأضاف: «قوة الاقتصاد الإماراتي لا ترتبط بمعدلات النمو فحسب، بل بقدرته على التنويع والاستمرار في الاستثمار في البنية التحتية، وتطوير بيئة الأعمال، وبنية تشريعية قوية تسمح بممارسة الأعمال بكل شفافية ومرونة، إلى جانب استقطاب رؤوس الأموال والكفاءات، مع الحفاظ على سرعة اتخاذ القرار ومرونة التعامل مع المتغيرات». وأوضح أن هذه المنظومة هي ما يحوّل الثقة إلى قيمة اقتصادية ملموسة تدفع الشركات إلى التوسع، وضخ استثمارات جديدة، وبناء وجود طويل الأمد في الدولة. وأما بالنسبة إلى الشركات الدولية فإن الثقة بالسوق لا تُبنى على الفرص الحالية فقط، بل على وضوح الرؤية للمستقبل. وما يميز الإمارات هو قدرتها على الجمع بين الاستقرار والطموح؛ فهي توفر اليوم منصة يمكن للشركات من خلالها إدارة أعمالها إقليمياً، وفي الوقت نفسه الاستثمار في أسواق وقطاعات جديدة بثقة أكبر. لذلك فإن استمرار المستثمرين والشركات العالمية في اختيار الإمارات ليس مجرد انعكاس لجاذبية السوق، بل هو مؤشر عملي إلى متانة النموذج الاقتصادي وقدرته على الحفاظ على الثقة حتى في أوقات عدم اليقين.

بنية متقدمة

وقال بهارات باتيا، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «كوناريس» للصلب، التي تتخذ من المنطقة الحرة لجبل علي «جافزا» في دبي مقراً رئيسياً: «تستند الثقة العالمية المتزايدة بدولة الإمارات إلى قوة اقتصادها وتنوعه، وما تتمتع به من استقرار وأمن، إلى جانب بيئة أعمال متطورة وبنية تحتية لوجستية وتجارية تربط الشركات بالأسواق العالمية. وقد أثبتت دولة الإمارات قدرتها على التعامل مع المتغيرات الاقتصادية والتجارية الدولية، بما يعزز ثقة المستثمرين والشركات الصناعية بقدرتها على مواصلة النمو والتوسع على المدى الطويل». وأضاف: «أما بالنسبة إلى قطاع الحديد والصلب فإن أهمية هذه المقومات تبرز بصورة خاصة، نظراً إلى اعتماد الصناعة على سلاسل الإمداد الدولية لتوفير المواد الخام ومدخلات الإنتاج. ورغم التحديات التي شهدتها حركة التجارة والشحن خلال الفترة الماضية، فإن ما تتمتع به الإمارات من بنية تحتية متقدمة، وموانئ ومناطق حرة ذات كفاءة عالية، ومنظومة أعمال داعمة، يمنح الشركات القدرة على إدارة عملياتها والتكيّف مع المتغيرات، مع الحفاظ على خططها الاستثمارية والإنتاجية».

واستطرد باتيا قائلاً: «نرى أن ثقة مجتمع الأعمال العالمي في الإمارات لا ترتبط بالفرص الاقتصادية المتاحة فحسب، بل تستند أيضاً إلى وضوح الرؤية الاقتصادية، واستمرارية السياسات الداعمة للاستثمار، والقدرة على توفير بيئة مستقرة تتيح للشركات التخطيط للمستقبل بثقة. ومع تحسن حركة التجارة الدولية واستعادة سلاسل الإمداد انتظامها تدريجياً نتوقع أن تتعزز فرص النمو أمام القطاع الصناعي، بما يدعم مكانة الإمارات مركزاً إقليمياً وعالمياً للتصنيع والتصدير، وأن تبقى وجهة جاذبة للاستثمارات الصناعية طويلة الأجل».

رؤية بعيدة المدى

وقال عبدالجبار بي بي، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمجموعة «هوتباك»: تستند الثقة العالمية المتزايدة في الإمارات واقتصادها إلى مجموعة من المقومات الراسخة، في مقدمتها الاستقرار السياسي والاقتصادي، والأمن والأمان، ووضوح السياسات والتشريعات، إلى جانب البنية التحتية المتطورة وبيئة الأعمال المنفتحة على الاستثمارات العالمية. وقد نجحت الدولة، بفضل رؤيتها الاقتصادية بعيدة المدى، في ترسيخ مكانتها وجهة موثوقة للاستثمار وممارسة الأعمال، ومركزاً عالمياً للتجارة والصناعة، بما يمنح الشركات والمستثمرين الثقة في اتخاذ قرارات استراتيجية طويلة الأجل.

وأضاف: «تعكس تجربتنا هذه الثقة، حيث أتاحت لنا بيئة الأعمال في الإمارات توسيع قدراتنا التصنيعية، والاستثمار في التقنيات الحديثة، والانطلاق من الدولة إلى أكثر من 100 سوق حول العالم. كما أسهمت السياسات الاقتصادية المرنة والمبادرات الداعمة للقطاع الصناعي في تعزيز قدرتنا على النمو والتوسع؛ ما يؤكد أن الإمارات لا توفر فرصاً استثمارية واعدة فحسب، بل تهيئ أيضاً بيئة مستقرة ومستدامة لنمو الأعمال».

وتابع: «كما أن اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة، التي تواصل الإمارات إبرامها مع مختلف دول العالم، تمثل عاملاً إضافياً في تعزيز الثقة باقتصادها، من خلال فتح أسواق جديدة أمام الشركات، وتسهيل حركة التجارة والاستثمار، وتعزيز تنافسية المنتجات الوطنية في الأسواق الدولية. ونحن نؤمن بأن التكامل بين الاستقرار الاقتصادي، والسياسات الحكومية الاستباقية، والانفتاح التجاري، يشكل أساساً متيناً لاستمرار تدفق الاستثمارات العالمية إلى الدولة، ويعزز مكانتها بين أكثر الاقتصادات جاذبيةً للأعمال والاستثمار على المدى الطويل».

التزام بالوعود

وأكد بوغدان تيرزيو - المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «BT Fit» أن اختياره الإمارات لتأسيس أعماله جاء نتيجة ما توفره من ثقة واستقرار وبيئة داعمة للنمو، مشيراً إلى أن وضوح الرؤية المستقبلية، وسهولة ممارسة الأعمال، والقوانين الداعمة لرواد الأعمال، والاستثمار المستمر في البنية التحتية، كلها عوامل تمنح الشركات قدرة أكبر على التخطيط والتوسع على المدى الطويل؛ فالأمن والاستقرار يعززان ثقة المستثمرين ورواد الأعمال في تأسيس شركاتهم وتنمية فرقهم وبناء مستقبلهم من الإمارات، مؤكداً أن التزام الدولة بوعودها هو ما يدفع مزيداً من الأشخاص والشركات إلى اختيارها والثقة باقتصادها.