«بيت العمر» ينتظر الإنصاف 2 - 2

فتحت «البيان» في عددها الصادر أمس ملفاً شديد الأهمية يتعلق بما يمكن أن نسميهم «تجار الأزمات»، الذين يقومون باستغلال الأوقات التي فيها اضطرابات لأسباب مختلفة، ثم يقومون بالتلاعب في أسعار السلع.

وكان تركيزنا منصباً على أسعار مواد البناء، حيث لم يعد بناء منزل مجرد مشروع إنشائي، بل أصبح بالنسبة للكثير من الأسر رحلة طويلة من الادخار والتخطيط والأمل، يتجسد فيها حلم امتلاك «بيت العمر» الذي يوفر الاستقرار والأمان للأبناء والأجيال القادمة.

إلا أن هذا الحلم واجه خلال الفترة الأخيرة تحديات كبيرة نتيجة الارتفاع الملحوظ في أسعار مواد البناء، وما صاحبه من زيادة في تكاليف التنفيذ والتشييد، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة.

أسهمت التوترات الجيوسياسية التي تعرضت لها المنطقة مؤخراً في التأثير على الأسواق، بصورة مباشرة وغير مباشرة، سواء من خلال ارتفاع تكاليف النقل والشحن والتأمين، أو بسبب حالة القلق التي صاحبت سلاسل الإمداد.

الأمر الذي أثار تساؤلات واسعة حول مدى مشروعية الزيادات التي شهدتها أسعار مواد البناء، وما إذا كانت جميعها تستند إلى مبررات اقتصادية حقيقية أم أن بعضها تجاوز ذلك إلى ممارسات استغلالية.

وتبرز هذه القضية بصورة أكثر وضوحاً عندما يجد مالك المنزل نفسه أمام مطالبات مالية جديدة بعد توقيع العقد، سواء بسبب ارتفاع أسعار الحديد أو الأسمنت أو الأخشاب أو مواد التشطيب أو غيرها من مستلزمات البناء، في حين أن ميزانيته كانت قد وُضعت وفق أسعار سابقة.

وفي بعض الحالات، يشير ملاك ومستهلكون إلى أن بعض المقاولين أو الموردين أو الاستشاريين استندوا إلى الظروف الإقليمية لتبرير زيادات كبيرة في الأسعار أو لإعادة تسعير الأعمال.

الأمر الذي أدى إلى تحميل أصحاب المنازل أعباء مالية إضافية وتأخير تنفيذ المشاريع أو توقفها مؤقتاً، وهو ما انعكس سلباً على استقرار الأسرة وخططها المستقبلية.

ومن هنا أصبحت أزمة ارتفاع أسعار مواد البناء قضية تتجاوز كونها مسألة تجارية، لتتحول إلى قضية اقتصادية واجتماعية وقانونية تمس شريحة واسعة من المواطنين والمقيمين الذين يسعون إلى بناء مساكنهم.

فالعقد الإنشائي يقوم في الأساس على مبدأ التوازن بين حقوق والتزامات جميع الأطراف، ويقتضي تنفيذ الالتزامات بحسن نية وعدم استغلال الظروف الاستثنائية لتحقيق مكاسب غير مبررة.

كما أن مبادئ العدالة التعاقدية تفرض أن تكون أي زيادة في الأسعار قائمة على أسباب حقيقية يمكن إثباتها، لا على مجرد توقعات أو مخاوف مرتبطة بالأوضاع السياسية.

وفي هذا السياق، يبرز دور عدد من الجهات التي تقوم بتنظيم العلاقة بين أطراف الأزمة وهم: المقاولون والموردون والاستشاريون، ومنها على سبيل المثال:

بلدية دبي بوصفها إحدى الجهات التنظيمية المشرفة على قطاع البناء، من خلال تنظيم أعمال التشييد، واعتماد الأنظمة واللوائح الفنية، والإشراف على التراخيص، بما يسهم في تعزيز جودة القطاع واستقراره.

كما تؤدي جهات حكومية أخرى أدواراً رقابية وتنظيمية في حماية الأسواق وضمان الالتزام بالتشريعات ذات الصلة، بما يحقق التوازن بين مصالح المتعاملين واستدامة النشاط الاقتصادي.

كذلك يكتسب مركز تسوية منازعات بناء منازل المواطنين في دبي أهمية خاصة في معالجة النزاعات التي قد تنشأ بين أطراف العلاقة، إذ يوفر إطاراً قانونياً للنظر في المنازعات الداخلة ضمن اختصاصه، بما يهدف إلى تحقيق العدالة وحماية الحقوق وفقاً للتشريعات النافذة.

يرى عدد من القانونيين أن مجرد حدوث أزمة إقليمية أو تقلبات في الأسواق لا يمنح أي طرف حق تعديل قيمة العقد من جانب واحد، ما لم يكن العقد يتضمن نصوصاً تسمح بذلك أو يوجد سند قانوني يجيز إعادة النظر في الالتزامات وفقاً للقانون.

ويؤكد المختصون أن الفصل في مثل هذه النزاعات يعتمد على طبيعة العقد، ومدى ثبوت الزيادة الفعلية في التكاليف، وما إذا كانت الظروف الاستثنائية قد أثرت بصورة جوهرية على تنفيذ الالتزامات، مع مراعاة المبادئ القانونية التي تحكم حسن النية والتوازن العقدي ومنع التعسف في استعمال الحق.

وتسعى «البيان» من خلال هذا الملف إلى التسليط على كيفية حماية «بيت العمر» من أية أزمات تهدد اكتمال بنيانه حيث يحتاج إلى الإنصاف، وفي هذا الصدد نبرز آراء الجهات المختصة حيال تلك المشكلة التي يتعرض لها كل من يبدأ ببناء منزله.

وكذلك آراء القانونيين، وانتهاء بتوصيات يمكن العمل عليها حتى تكتمل الصورة لصالح المالك وبما لا يؤثر على حقوق الأطراف الأخرى ذات العلاقة.

بلدية دبي

في البداية، توجهت «البيان» إلى بلدية دبي لسؤالها عن كيفية تعاملها مع المطالبات الخاصة بالعقود والتي ترجع إلى ارتفاع في أسعار مواد البناء، فقالت:

درست بلدية دبي الملاحظات الواردة من المتعاملين، وبناءً على ذلك عززت تواصلها مع موردي مواد البناء وشركات المقاولين في قطاع البناء، بهدف العمل المستمر على إيجاد حلول عملية تسهم في تخفيف الأعباء المالية عن المواطنين وضمان استمرارية تنفيذ مشاريعهم السكنية.

وأضافت أنها أطلقت مبادرة «الدعم لمساكن المواطنين» بالشراكة مع أبرز شركات الخرسانة الجاهزة، بهدف المساهمة في خفض تكاليف البناء لمشاريع المواطنين، وذلك من خلال تقديم أسعار تفضيلية وخصومات.

إضافة إلى منح الأولوية في توريد الخرسانة لهذه المشاريع، فضلاً عن دعم أساليب البناء الحديثة لتسهم في إيجاد حلول جديدة لخفض التكاليف. كما شكلت فريق عمل بالتعاون مع جهات الترخيص.

وشركات المقاولات والاستشارات الهندسية، وموردي مواد البناء، لدراسة تكاليف البناء وبحث المبادرات والفرص التي تسهم في خفض التكاليف المرتبطة بالتشريعات، والتصاميم الإنشائية ومواد البناء.

وحول الدور التوعوي الذي تقوم به بلدية دبي، قالت: نحرص على رفع مستوى الوعي لدى المواطنين المقبلين على البناء من خلال توفير العقود الاسترشادية والأدلة الإرشادية عبر منصة البناء في دبي، بما يساعدهم على اتخاذ القرارات الصحيحة خلال مختلف مراحل المشروع.

كما ننظم برامج ودورات توعوية تغطي رحلة البناء، بدءاً من مرحلة التصميم، واختيار الاستشاري والمقاول المؤهلين، وصولاً إلى الإشراف على التنفيذ وضمان جودة الأعمال.

وأضافت: في إطار تعزيز كفاءة إدارة مشاريع إسكان المواطنين، كنا قد أطلقنا «برنامج خبراء إدارة المشاريع» بالتعاون مع أكاديمية الاقتصاد الجديد، وذلك بهدف تأهيل وترخيص 500 مواطن ومواطنة لإدارة مشاريع مساكن المواطنين، بما يسهم في رفع جودة التنفيذ وتقليل النزاعات.

محاكم دبي

من جهتها، أكدت محاكم دبي أن مركز تسوية منازعات بناء منازل المواطنين، الذي يتخذ من مركز المنارة التابع لبلدية دبي مقراً له، يمثل مبادرة قضائية وهندسية متكاملة.

ويشكل جهة قضائية وخدمية متخصصة أطلقتها محاكم دبي بالتعاون مع بلدية دبي، بهدف توفير مسار ودي وسريع لمعالجة الخلافات المرتبطة بعقود بناء مساكن المواطنين قبل اللجوء إلى التقاضي، بما يسهم في ضمان استمرارية أعمال المقاولات، وتفادي توقف المشاريع، وضمان تسليم المساكن في مواعيدها المحددة، وحماية حقوق الأطراف، ودعم استقرار الأسر.

وأوضحت أن المركز يهدف إلى التعامل مع المنازعات التي قد تنشأ بين المواطنين والمقاولين أو الاستشاريين بشأن مشاريع بناء المساكن، سواء كانت خلافات تعاقدية أو تنفيذية أو فنية.

وذلك من خلال مصلحين هندسيين مختصين يتولون إدارة الخلاف، وتوفير بيئة قانونية وهندسية لتقريب وجهات النظر بين الأطراف، وتقديم الدعم الفني والإجرائي اللازم، بما يسهم في حسم الخلافات والوصول إلى حلول توافقية تحفظ استمرار المشروع وتحد من تعطل أعمال البناء.

وأضافت أن دور المركز لا يقتصر على تسوية النزاعات بعد تفاقمها وتحولها إلى نزاع قائم، بل يمتد إلى الجانب الوقائي، إذ يمكن للمالك أو المقاول التوجه إلى المركز عند ظهور بوادر خلاف أو اختلاف في وجهات النظر، مهما كان صغيراً، أو حتى عند وجود شبهة خلاف مستقبلي، بما يتيح التدخل المبكر وتقديم العون والمشورة من المصلح الهندسي المختص، قبل أن يتحول الخلاف إلى نزاع مؤثر على سير المشروع.

وبينت أنه يمكن اللجوء إلى المركز في المنازعات المرتبطة بعقود بناء مساكن المواطنين خلال السنة السابقة على التسليم النهائي للمسكن، بما يتيح معالجة الخلافات في وقت مبكر، والحيلولة دون انعكاسها على استمرارية الأعمال أو موعد إنجاز المشروع، مؤكدة أن الغاية الأساسية من المركز هي الوقاية من تعطل المشاريع، وليس فقط معالجة النزاعات بعد استقرارها.

وأشارت إلى أن المركز يوفر إجراءات سهلة وميسرة تتناسب مع مختلف المتعاملين، دون الحاجة إلى الإلمام بالتفاصيل القانونية المعقدة، حيث يمكن تقديم الطلب عبر الموقع الإلكتروني لمحاكم دبي أو من خلال مراكز تقديم الخدمات المعتمدة، بما فيها مراكز العضيد المنتشرة في الإمارة، من خلال تسجيل تفاصيل النزاع وإرفاق المستندات الداعمة، مثل العقد المبرم، والمراسلات، والفواتير، والتقارير الهندسية، وسداد رسم تسجيل رمزي قدره 270 درهماً.

وأكدت أن المركز يحرص على إرشاد المتعاملين إلى المتطلبات وآلية تقديمها بصورة واضحة ومبسطة، دون لزوم الإحاطة بكافة الإجراءات القانونية التفصيلية، تشجيعاً للأطراف على اللجوء إلى التسوية الودية في مرحلة مبكرة، وتداركاً لأي توقف محتمل في المشروع، وإزالة العقبات التي قد تواجه الملاك أو المقاولين أو الاستشاريين أثناء تنفيذ أعمال البناء.

وأوضحت أن اختصاص المركز يرتبط بمنازعات بناء مساكن المواطنين في إمارة دبي وفق الضوابط المعتمدة، بما يشمل أن المالك مواطن، وأن يكون البناء مخصصاً للسكن، وأن العقار كائن في إمارة دبي، وألا تتجاوز قيمة عقد المقاولات 10 ملايين درهم.

وأكدت أن النتائج المحققة منذ افتتاح المركز تعكس وعياً متنامياً لدى الجمهور المستهدف بأهمية التسوية الودية كخيار عملي وسريع، حيث نجح المركز في تحقيق تسويات ودية في أكثر من 78 % من النزاعات خلال فترة قياسية لا تتجاوز 20 يوماً، بما يعكس فاعلية هذا النموذج في معالجة الخلافات المرتبطة بمشاريع بناء مساكن المواطنين، وتقليل الحاجة إلى الدخول في مسارات تقاضٍ طويلة،.

ويدل على استيعاب الجمهور المستهدف لخدمات المركز بشكل إيجابي. وفي ظل ما يشهده قطاع البناء من متغيرات قد تؤثر في التكاليف والعلاقات التعاقدية، دعت محاكم دبي المواطنين إلى عدم الاعتماد على الأسعار وحدها عند اختيار المقاول أو الاستشاري.

بل إلى التثقيف المسبق، والبحث، والاستعانة بأهل الخبرة قبل التعاقد، باعتبار أن بناء المسكن قرار أسري واستثماري مهم يتطلب عناية فائقة، تماماً كما يحرص الشخص على فحص وتجربة المركبة قبل شرائها.

وشددت على أهمية عدم التردد في اللجوء إلى المركز عند نشوء أي خلاف أو عند وجود خشية من خلافات مستقبلية.

مؤكدة أن المركز يشكل مساراً وقائياً وعملياً يهدف إلى ضمان استمرارية الأعمال وعدم توقف المشاريع بأي شكل، وتبسيط الإجراءات مقارنة بإجراءات التقاضي العامة، وحفظ الحقوق، ودعم استقرار الأسر، بما ينسجم مع توجهات محاكم دبي في تعزيز الحلول الودية، ورفع كفاءة الخدمات القضائية، وتقديم خدمات أكثر سرعة ومرونة للمتعاملين.

عبدالعزيز الشعفار
عبدالعزيز الشعفار

من جانبه، أشار عبدالعزيز محمد الشعفار، عضو مجلس الإدارة والشريك في «إينوفو»، العاملة في المقاولات المدنية والكهروميكانيكية، إلى وجود بند تعاقدي يعرف باسم «بند تصاعد الأسعار»، يسمح بتعديل قيمة العقد عند حدوث زيادات استثنائية في أسعار المواد أو الأجور أو العملات.

لكنه لا يستخدم عادة على نطاق واسع في السوق المحلية، لأن الدولة لم تكن تعاني تاريخياً تضخماً مرتفعاً أو تقلبات حادة ومستمرة في الأسعار. ويضرب مثالاً بالدول التي تشهد تغيرات كبيرة في قيمة العملة، حيث يمكن أن تتغير كلفة المشروع بصورة ملموسة بين تاريخ التعاقد ومرحلة التنفيذ، ما يجعل إدراج هذا البند ضرورة لحماية الطرفين.

أما في السوق المحلية، فيوضح أن المقاول قد يوقع العقد عندما يتراوح سعر طن الحديد بين 2600 و2700 درهم، ثم يرتفع لاحقاً إلى 3140 درهماً.

وفي هذه الحالة ينبغي، وفق تصوره، أن يقدم المقاول المستندات التي تثبت تجاوز الزيادة لهامش الربح، وأن يحصل على تعويض محسوب وفق آلية معروفة مسبقاً.

ويحذر من أن تجاهل الخسائر لا يلغيها، بل ينقلها إلى مشاريع المستقبل. فالمقاول المتضرر سيصبح أكثر تحفظاً عند التسعير، وسيضيف مبالغ احتياطية إلى العروض الجديدة لحماية نفسه، ثم يتحمل المستخدم النهائي أو مشتري العقار هذه الزيادة في النهاية.

وفي حال نشوء نزاع بين المقاول والمالك، يوضح الشعفار أن الإجراءات تعتمد على نصوص العقد، فقد يُحال الخلاف إلى المحاكم المدنية، ومنها محاكم دبي، أو إلى التحكيم عبر مركز دبي للتحكيم الدولي، مع الاستعانة بخبراء متخصصين.

لكن اللجوء إلى القضاء أو التحكيم ليس حلاً سهلاً؛ لأنه يضيف نفقات جديدة إلى المشروع، ويطيل مدة التنفيذ، وقد يتسبب في خسائر للطرفين. ولذلك يرى أن التسوية المبكرة تظل أفضل من الوصول إلى نزاع طويل.

ويختصر التسوية العادلة بقوله إن الطرفين يجب أن «يمسكا العصا من المنتصف»، فلا يتحمل المقاول الزيادة كاملة، ولا يُطلب من المالك دفعها كاملة، بل تخضع لمراجعة حقيقية للأثر وتوزع وفق أسس واضحة.

كما يدعو إلى إعداد دراسة حكومية شاملة لآثار الارتفاعات على قطاع المقاولات، وتقديم حلول مستدامة تساعد الشركات وتحافظ على استمرار المشاريع، باعتبار القطاع أحد المحركات الأساسية للاقتصاد.

مراجعة 3 أشهر من الارتفاعات

ودعا الشعفار إلى مراجعة الزيادات التي وقعت خلال الأشهر الثلاثة التي تضرر فيها المقاولون، والنظر في تعويضهم عن الفروق التي ثبت أنها أثرت فعلاً في قيمة المشاريع وكبدتهم خسائر.

لكنه لا يطالب بتحميل المالك كامل الأثر، بل يقترح وجود آلية واضحة وعادلة تثبت الزيادة الفعلية وتوزعها بين الأطراف، بحيث لا يتحمل المقاول 100% من الزيادة، وفي المقابل لا يتحملها المالك بالكامل.

ويرى أن تدخل الجهات المعنية لدراسة الأثر ضروري، لأن قطاع المقاولات يمثل أحد الروافد الأساسية للاقتصاد، ويشهد نشاطاً واسعاً، وبالتالي فإن إضعاف قدرة الشركات على الاستمرار قد ينعكس على تنفيذ المشاريع ومواعيد التسليم والأسعار المستقبلية.

ويقول إن المشاريع الجديدة التي تُسعّر حالياً أصبحت تحتاج إلى شرط صريح يعالج تقلب الأسعار، بحيث إذا تجاوز سعر مادة محددة السعر الذي بُني عليه العرض، تتغير قيمة العقد بما يتناسب مع الفرق الفعلي، معتبراً ذلك إجراءً عادلاً للطرفين في ظل الظروف الاستثنائية.

نظام تعاقد «المتغير»

ياسر محمد
ياسر محمد

واقترح ياسر محمد، ممثل «دار غنتوت للمقاولات»، على عدد من الاستشاريين والملاك تطبيق نظام تعاقدي يسميه «المتغير»، يقوم على تثبيت سعر أساسي لكل مادة داخل العقد، ثم مراجعة فواتير الشراء شهرياً.

فإذا حُدد سعر مادة في العقد عند 200 درهم، ثم اشتراها المقاول لاحقاً بـ210 دراهم، يتحمل المالك فرق العشرة دراهم. أما إذا انخفض السعر عن 200 درهم، فيخصم الفارق لمصلحة المالك.

ورأى أن هذه الآلية عادلة للطرفين؛ لأنها لا تمنح المقاول حق المطالبة عند الارتفاع فقط، بل تضمن للمالك الاستفادة من أي انخفاض لاحق. ومع ذلك، رفض كثير من الملاك المقترح خوفاً من استمرار الأسعار في الصعود فوق مستوياتها الحالية.

وأكد الحاجة إلى تعديل العقود وجعلها أكثر وضوحاً في معالجة فروق الأسعار، وهي النقطة التي تسببت في خلافات كثيرة خلال الفترة الأخيرة. فالمالك يرى أن العقد لا ينص على زيادة، والمقاول يرى أنه لا يستطيع تحمل الفروق.

وعندما يقبل بعض الملاك مبدأ تعديل الأسعار، تظهر مشكلة أخرى، إذ قد يطلب بعض المقاولين زيادات كبيرة لا تتناسب مع الأثر الحقيقي. لهذا ندعو إلى تنظيم واضح من خلال الاستشاريين، يحدد المواد التي يسمح بإعادة النظر في أسعارها، والحد الأقصى للتعديل، والمستندات المطلوبة لإثبات الفارق.

ورأى أن الحل العادل يقع في المنتصف. فلا يجوز أن يرفض المالك أي زيادة حقيقية ومثبتة، وفي المقابل لا يجوز للمقاول تحويل الأزمة إلى فرصة لتحقيق أرباح إضافية.

وتكشف شهادات المقاولين والملاك والاستشاريين أن جانباً كبيراً من الخلافات المتعلقة بارتفاع أسعار مواد البناء لا يبدأ عند ظهور الأزمة، بل قبل ذلك بكثير، وتحديداً عند توقيع عقد لا يوزع المخاطر بوضوح، أو يكتفي بتحديد قيمة المشروع وموعد التسليم من دون وضع آلية لمعالجة تقلبات الأسعار والظروف الاستثنائية.

فحين ترتفع أسعار الحديد أو الأسمنت أو الخرسانة أو الشحن، يعود كل طرف إلى العقد بحثاً عن إجابة: هل يلتزم المقاول بالسعر المتفق عليه مهما ارتفعت كلفته؟ أم يحق له مطالبة المالك بفروق الأسعار؟ ومن يتحمل الزيادة؟ وكيف تثبت قيمتها؟

وما المواد التي يجوز تعديل سعرها؟ وفي كثير من الحالات، لا يقدم العقد جواباً واضحاً، فتتحول الفجوة التعاقدية إلى خلاف مالي، ثم إلى توقف في المشروع أو تهديد بالانسحاب أو نزاع قضائي.

إبراهيم الحوسني
إبراهيم الحوسني

ويقول المحامي إبراهيم الحوسني، إن عقد بناء المنزل لا ينبغي أن يكون مجرد عرض سعر مختصر يحدد المبلغ وموعد التسليم، بل يجب أن يكون عقداً تفصيلياً يوضح حقوق والتزامات جميع الأطراف، لأن أغلب النزاعات تبدأ من المسائل التي سكت عنها العقد أو صيغت بصورة غامضة.

ويوضح أن العقد يجب أن يتضمن بيانات المالك والمقاول وصفة كل طرف وترخيص المقاول، إلى جانب وصف المشروع وموقعه ونطاق الأعمال بصورة دقيقة، وربط ذلك بالمخططات والتصاميم والمواصفات الفنية وجدول الكميات والمواد المعتمدة.

كما ينبغي أن يحدد العقد ما إذا كانت قيمته مقطوعة وثابتة، أم محسوبة وفق الوحدات والكميات التي تنفذ فعلياً، لأن الفارق بين النظامين يؤثر مباشرة في طريقة احتساب المستحقات وفروق الأسعار.

ويشدد على ضرورة تحديد مدة التنفيذ، ومراحل الإنجاز، والتاريخ الفعلي لبدء الأعمال، وربط الدفعات بنسبة الإنجاز الحقيقية وشهادة الاستشاري، لا بمجرد مرور مدة زمنية.

كما يجب تنظيم الأعمال الإضافية والتغييرات، بحيث لا ينفذ المقاول أي عمل خارج نطاق العقد إلا بموجب أمر تغييري مكتوب يحدد كلفته وأثره في مدة المشروع. ويضيف أن العقد ينبغي أن يتناول غرامات التأخير وحالات تمديد مدة التنفيذ.

والضمانات ونسبة الاستقطاع والتأمينات وفترة صيانة العيوب، فضلاً عن معالجة ارتفاع أسعار المواد وتعطل سلاسل التوريد والظروف الاستثنائية، وتنظيم الإخطارات ووقف الأعمال والفسخ وتسوية النزاعات.

ويشير إلى أن قانون المعاملات المدنية الإماراتي أوجب أن يبين عقد المقاولة محل العمل ونوعه وقدره وطريقة أدائه ومدة إنجازه والبدل المقابل له، كما قرر مسؤولية المقاول والمهندس، ضمن الحالات التي حددها، عن العيوب التي تهدد متانة المبنى وسلامته خلال مدة الضمان العشري.

ومن الناحية العملية، ينصح الحوسني المالك بعدم الاعتماد بالكامل على نموذج العقد الذي يقدمه المقاول، بل عرضه على مراجعة قانونية وفنية قبل التوقيع، موضحاً أن المهندس يراجع طريقة البناء والمواصفات، بينما يراجع المحامي توزيع المخاطر والحقوق والالتزامات بين الأطراف.

السعر المقطوع.. من يتحمل الزيادة؟

وتظهر المشكلة بصورة أكثر وضوحاً عندما يوقع المقاول عقداً بسعر مقطوع، ثم ترتفع أسعار الحديد أو الأسمنت أو الألمنيوم أو الشحن أو العمالة، فيطالب المالك بزيادة قيمة العقد أو يهدد بتعليق الأعمال.

لكن الحوسني يؤكد أن مجرد ارتفاع الأسعار لا يمنح المقاول تلقائياً الحق في رفع قيمة العقد. فإذا كان المشروع قائماً على تصميم متفق عليه وأجر مقطوع، فإن الأصل أن يتحمل المقاول الارتفاعات العادية والمتوقعة في أسعار المواد والعمالة والنفقات، ولا يجوز له تعديل السعر بإرادته المنفردة.

ويشير إلى أن المادة 829 من قانون المعاملات المدنية الجديد نصت على عدم أحقية المقاول، في عقد الأجر المقطوع، في المطالبة بزيادة الأجر لمجرد ارتفاع أسعار المواد أو أجور العمال أو غيرها من النفقات.

وبذلك، لا يكفي أن يقول المقاول إن السوق ارتفع، أو أن الوقود أصبح أكثر كلفة، أو أن الموردين عدلوا أسعارهم؛ بل يجب أولاً الرجوع إلى طبيعة العقد والبنود التي تنظم الأسعار والمخاطر.

لكن الوضع القانوني يختلف إذا كان الارتفاع استثنائياً وعاماً وغير متوقع، وبلغ درجة تؤدي إلى انهيار حقيقي في التوازن المالي للعقد. ففي هذه الحالة قد يصبح من الممكن طلب إعادة التوازن العقدي وفق الشروط التي حددها القانون، وليس بمجرد إرسال مطالبة مالية أحادية إلى المالك.

وهنا يلتقي الرأي القانوني مع ما كشفه التحقيق؛ فالمقاول قد يكون متضرراً فعلاً، لكن الضرر وحده لا يمنحه حرية تحديد مبلغ التعويض، كما أن رفض المالك مناقشة أي أثر استثنائي قد يؤدي بدوره إلى تعثر المشروع. والفيصل بين الموقفين هو العقد، والأدلة، وحجم الزيادة، ومدى تأثيرها الحقيقي في الأعمال المتبقية.

بند تعديل الأسعار.. الحل قبل وقوع الخلاف

ويرى المحامي إبراهيم الحوسني أن جانباً كبيراً من النزاعات يمكن تجنبه بإدراج بند واضح في العقود يسمى عادة «بند تعديل الأسعار» أو «بند تقلبات الأسعار والظروف الاستثنائية».

لكن الصياغة العامة التي تسمح بتعديل الأسعار عند وقوع أزمة عالمية لا تكفي، لأنها قد تفتح باباً جديداً للتأويل. ولذلك يجب أن يحدد البند المواد التي يشملها التعديل، والسعر الأساسي لكل مادة، والتاريخ الذي اعتمد فيه هذا السعر، والمصدر الرسمي أو المؤشر الذي ستتم المقارنة على أساسه.

وأضاف: كما ينبغي أن يحدد الحد الأدنى للارتفاع الذي يسمح بطلب المراجعة، كأن يتجاوز تغير السعر نسبة متفقاً عليها، إلى جانب تحديد الجزء الذي يتحمله كل من المالك والمقاول، والحد الأقصى للزيادة التي يمكن إضافتها إلى العقد.

ويشترط كذلك تحديد الفواتير والمستندات التي يجب على المقاول تقديمها، والمدة التي يتعين عليه خلالها إخطار المالك، وأثر الارتفاع في مدة التنفيذ.

وأكد أنه يجب أن يستبعد البند أي زيادة نشأت بسبب تأخر المقاول، أو سوء إدارته، أو عدم شراء المواد في الوقت المناسب، لأن المقاول لا ينبغي أن يحصل على تعويض عن خسارة تسبب فيها بتقصيره.

كما يمكن أن يتضمن العقد بدائل عملية، مثل تغيير نوع مادة معينة أو اعتماد مصنع آخر، بشرط موافقة المالك والاستشاري وعدم الإخلال بالمواصفات الفنية والجودة المطلوبة.

ويشدد الحوسني على ضرورة التمييز بين ارتفاع التكلفة والقوة القاهرة، لأن المصطلحين يستخدمان أحياناً بصورة متداخلة رغم اختلاف آثارهما القانونية. فإذا أصبح تنفيذ المشروع أكثر كلفة أو أكثر إرهاقاً.

فنحن غالباً أمام ظرف استثنائي أو اختلال في التوازن المالي للعقد. أما القوة القاهرة فتتعلق بحالة يصبح فيها تنفيذ الالتزام مستحيلاً، وليس مجرد أكثر تكلفة.

ويشير إلى أن القانون الإماراتي عالج القوة القاهرة في المادة 236، في حين خص انهيار التوازن المالي لعقد المقاولة بحكم واضح في المادة 829. وعليه، فإن وقوع حرب أو أزمة دولية أو اضطراب في سلاسل الإمداد لا يؤدي تلقائياً إلى تعديل قيمة جميع العقود.

بل يجب إثبات الأثر المباشر للأزمة على المشروع محل النزاع، ومدى عدم إمكان توقعها عند التعاقد، وحجم الزيادة الفعلية، وعلاقة هذه الزيادة بالأعمال التي لم تنفذ بعد.

وأضاف: فلا يجوز مثلاً تحميل المالك زيادة في مادة سبق للمقاول شراؤها قبل الأزمة، أو المطالبة بفرق أسعار على كميات لا تخص المشروع، أو تطبيق الزيادة على أعمال أنجزت بالفعل بالسعر القديم.

العقد أولاً.. ثم القانون والخبرة

ويؤكد إبراهيم الحوسني أنه عند نشوب خلاف بين المالك والمقاول، فإن المرجعية الأولى هي العقد نفسه، بما يضمه من مخططات ومواصفات فنية وجدول كميات وبرنامج زمني وأوامر تغيير ومراسلات وشهادات صادرة عن الاستشاري.

وقال إن القاعدة القانونية أن العقد شريعة المتعاقدين، ولا يجوز لأي طرف تعديله أو نقضه بإرادته المنفردة، كما يجب تنفيذه وفق ما ورد فيه وبطريقة تتفق مع حسن النية.

وبعد العقد، يرجع أطراف النزاع إلى أحكام عقد المقاولة في قانون المعاملات المدنية الإماراتي، وتشريعات البناء والتنظيم والاشتراطات المعمول بها في الإمارة التي يقع فيها المشروع، والمواصفات الفنية والمخططات والتراخيص المعتمدة، وتقارير الاستشاري وشهادات الإنجاز والفحص والاستلام، إلى جانب الأعراف الفنية والمهنية في قطاع المقاولات.

أما الجهة المختصة بالفصل في النزاع فتحدد وفق نصوص العقد، فقد تكون المحاكم المختصة، أو هيئة تحكيم إذا تضمن العقد اتفاقاً صحيحاً على التحكيم.

وأضاف أنه في معظم منازعات المقاولات، تؤدي الخبرة الهندسية والمحاسبية دوراً محورياً في تحديد نسبة الإنجاز، وجودة الأعمال، وأسباب التأخير، وقيمة الأعمال الإضافية، والعيوب، والمبالغ المستحقة لكل طرف، بينما يبقى الفصل القانوني النهائي من اختصاص المحكمة أو هيئة التحكيم.

تعديل العقد ممكن.. لكن باتفاق مكتوب

وقال إنه يجوز تعديل عقد المقاولة أثناء تنفيذ المشروع إذا ظهرت ظروف غير متوقعة، لكن ذلك يتطلب اتفاق المالك والمقاول وتوثيقه في ملحق مكتوب أو أمر تغييري واضح يوقعه أصحاب الصفة.

وينبغي أن يحدد الملحق الظرف الجديد وأسبابه، والأعمال أو التكاليف التي تأثرت به، ومقدار الزيادة أو التخفيض، والطريقة التي جرى احتسابها بها. وأضاف أنه يجب كذلك أن ينظم تعديل جدول الدفعات، والمدة الإضافية الممنوحة للمقاول، وأثر التعديل في غرامات التأخير، وما إذا كان الاتفاق يمثل تسوية نهائية أم يحتفظ أحد الطرفين بمطالبات أخرى.

أما ارتفاع تكاليف التأمين أو الشحن أو اضطراب سلاسل التوريد، فلا يمنح المقاول حقاً تلقائياً في تعديل العقد بإرادته المنفردة، بل يعالج وفق البند المتفق عليه أو من خلال ملحق تعاقدي جديد. وإذا لم يتوصل الطرفان إلى اتفاق.

وكان الظرف استثنائياً عاماً وغير متوقع، وأدى إلى انهيار الأساس المالي الذي بني عليه عقد المقاولة، فإن المادة 829، وفق الحوسني، تجيز للمحكمة، بعد الموازنة بين مصلحة الطرفين، إعادة التوازن العقدي من خلال تمديد مدة التنفيذ، أو زيادة الأجر أو إنقاصه، أو الحكم بفسخ العقد عند الاقتضاء.

ممثل المالك.. الرجل الخارق

وفي خضم الخلافات التي برزت بين بعض الملاك والمقاولين حول مطالبات زيادة الأسعار، برز طرف جديد في معادلة البناء السكني، هو «ممثل المالك» أو «مدير المشروع»، الذي أصبح بالنسبة لكثير من المواطنين العين الفنية التي تراقب تفاصيل المشروع وتحمي حقوقهم منذ توقيع العقد وحتى تسليم المفتاح.

فهذا المهندس المستقل لا يحل محل المقاول أو الاستشاري، ولا يتجاوز صلاحياتهما، بل يعمل ممثلاً للمالك، يراجع العقود، ويدقق جداول الكميات، ويتابع مراحل التنفيذ، ويفحص مطالبات الزيادة قبل اعتمادها، بما يمنح المواطن دعماً فنياً قد لا يتوافر لديه عند خوض تجربة بناء بيت العمر للمرة الأولى.

وفي نظر كثير من الملاك، تحول ممثل المالك إلى ما يشبه «الرجل الخارق» في المشروع والحارس لبيت العمر؛ ليس لأنه يمتلك صلاحيات استثنائية، وإنما لأنه يقف في صف المواطن وحده، ويترجم له اللغة الهندسية المعقدة، ويراجع كل مطالبة وكل تغيير، ويكشف أي فروقات قد تثقل كلفة المشروع دون مبرر.

وبحسب المنصة القائمة على الدراسة والتي تعد أول ممثل مالك رقمي في الدولة، فقد شهدت هذه المهنة نمواً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة بالتزامن مع ازدياد تعقيد مشاريع البناء السكنية وارتفاع وعي الملاك بأهمية الإشراف الفني المستقل.

وانسجاماً مع توجه دولة الإمارات نحو تطوير وتنظيم القطاع، جرى استحداث وتنظيم رخصة «مدير مشروع»، بما يعزز الاحترافية، ويرفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، ويوفر إطاراً مهنياً واضحاً لممارسة هذا الدور.

ويرى مختصون أن وجود ممثل المالك لا يعني الاستغناء عن دور الاستشاري أو المقاول، بل يضيف طبقة جديدة من الرقابة الفنية والمتابعة، بما يعزز الشفافية، ويحد من الخلافات، ويساعد جميع الأطراف على تنفيذ المشروع وفق العقد، ليبقى الهدف واحداً: حماية بيت العمر، وضمان أن تصل رحلة البناء إلى نهايتها بأعلى درجات الجودة والثقة.

وخلصت «البيان» إلى عدد من التوصيات التي أوصى بها أطراف المشكلة وهي: إنشاء مؤشر أسبوعي رسمي لأسعار مواد البناء، وإلزام الموردين بالإفصاح عن مبررات أي زيادة كبيرة.

وتشديد الرقابة على الاحتكار والتخزين غير المبرر، وتعزيز المنافسة وتسهيل دخول موردين جدد، وزيادة المخزون الاستراتيجي من المواد الأساسية، وتشجيع التصنيع المحلي للمواد التي تعتمد على الاستيراد، وإنشاء منصة إلكترونية لعرض الأسعار بشفافية، وتسريع التحقيق في شكاوى الممارسات الاحتكارية، وتقديم حلول تمويل مرنة للأسر المتضررة من ارتفاع تكاليف البناء، ومراجعة العقود الحكومية والخاصة لإدارة مخاطر تقلب أسعار المواد.

لا زيادة بقرار منفرد

أكد المحامي إبراهيم الحوسني، أن المقاول لا يملك تقرير الزيادة بنفسه وفرضها على المالك، كما لا ينبغي للمالك تجاهل أثر الأزمة بصورة مطلقة إذا كانت الزيادة استثنائية ومثبتة وأثرت فعلاً في توازن العقد.

وقال: يجب أن تبدأ المعالجة بتوثيق أسعار المواد قبل الأزمة وبعدها، وحصر الكميات المتبقية في المشروع، والتحقق من فواتير الشراء وتواريخها، واستبعاد الزيادات الناتجة عن التأخير أو سوء الإدارة، ثم التفاوض بحسن نية للوصول إلى حل متوازن.

وأضاف: في ضوء ما كشفه التحقيق من مطالبات اعتمد بعضها على أرقام تقديرية أو تضمنت أرباحاً وهوامش إضافية، تبدو الحاجة ملحة إلى عقود أكثر دقة، لا تكتفي بعبارات فضفاضة عن الأزمات، بل تضع معادلة معلنة منذ البداية تحدد متى تستحق الزيادة، وكيف تحسب، ومن يراجعها، وما الحد الأعلى لها.

دعم المواد الأساسية

دعا ياسر محمد، ممثل «دار غنتوت للمقاولات»، إلى تقديم شكل من أشكال الدعم خصوصاً للمواد الأساسية وفي مقدمتها الحديد والأسمنت. ومن بين الحلول التي يطرحها تقديم تسهيلات لمستوردي الحديد، أو دعم مصانع الحديد والأسمنت المحلية.

أو توفير مزايا مرتبطة بالطاقة والإنتاج تمكنها من خفض الأسعار. ورأى أن تراجع أسعار الحديد والأسمنت سيقود تدريجياً إلى انخفاض بقية التكاليف، وسيمنح أصحاب المشاريع إشارة إلى أن موجة الارتفاع بدأت تنحسر، ما يشجعهم على استئناف المشاريع المؤجلة وتحريك السوق.

بلدية دبي:

إطلاق مبادرة «الدعم لمساكن المواطنين» للمساهمة في خفض التكاليف

تشكيل فريق مع جهات الترخيص وشركات المقاولات لدراسة تكاليف البناء

رفع مستوى وعي المواطنين المقبلين على البناء بتوفير عقود استرشادية

محاكم دبي:

دور مركز تسوية منازعات بناء منازل المواطنين يمتد للجانب الوقائي

يمكن اللجوء للمركز خلال السنة السابقة على التسليم النهائي للمسكن

شرط اختصاص المركز ألا تتجاوز قيمة العقد 10 ملايين درهم

المقاولون:

ينبغي تعديل العقود وجعلها أكثر وضوحاً في معالجة فروق الأسعار

اللجوء للقضاء ليس حلاً سهلاً لأنه يضيف نفقات جديدة للمشروع

يجب على المقاول تقديم مستندات تثبت تجاوز الزيادة لهامش الربح

القانونيون:

العقد يجب أن يكون تفصيلياً يوضح حقوق والتزامات جميع الأطراف

ارتفاع الأسعار لا يمنح المقاول تلقائياً الحق في رفع قيمة العقد

لا يحق للمقاول المطالبة بزيادة الأجر في عقد الأجر المقطوع

ممثل المالك هو «الرجل الخارق» في المشروع والحارس لبيت العمر

توصيات:

إنشاء مؤشر أسبوعي رسمي لأسعار مواد البناء

إلزام الموردين بالإفصاح عن مبررات أي زيادة كبيرة

تشديد الرقابة على الاحتكار والتخزين غير المبرر وتعزيز المنافسة وتسهيل دخول موردين جدد

زيادة المخزون الاستراتيجي من المواد الأساسية

تشجيع التصنيع المحلي للمواد التي تعتمد على الاستيراد

إنشاء منصة إلكترونية لعرض الأسعار بشفافية

تسريع التحقيق في شكاوى الممارسات الاحتكاريةتقديم حلول تمويل مرنة للأسر المتضررة من ارتفاع تكاليف البناء

مراجعة العقود الحكومية والخاصة لإدارة مخاطر تقلب أسعار المواد

اقرأ أيضاً:

«بيت العمر» يتأرجح بين تجار الأزمات 1 - 2