تدرس الحكومة البولندية مقترحاً يلزم أجهزة الصراف الآلي وأجهزة الإيداع النقدي بتسجيل صور المستخدمين والاحتفاظ بها لمدة 90 يوماً، في إطار إجراءات تستهدف مكافحة الاحتيال والجرائم المالية.
ويقضي المقترح، الذي تقدمت به وزارة العدل ضمن مشاورات بشأن مشروع قانون لإجراء تعديلات على عدد من القوانين بهدف تطوير السوق المالية وتعزيز استقرارها، بإضافة التزام جديد إلى قانون خدمات الدفع.
وبموجب التعديل المقترح، سيُطلب من البنوك ومشغلي أجهزة الصراف الآلي المستقلين تسجيل صور الأشخاص الذين يستخدمون أجهزتهم.
وترى وزارة العدل أن بعض الأجهزة، خصوصاً التابعة لمشغلين من خارج القطاع المصرفي، تفتقر حالياً إلى أنظمة لتسجيل صور المستخدمين، ما قد يجعلها أكثر جذباً للأشخاص الذين يسحبون أموالاً مرتبطة بعمليات احتيال.
عقوبة على إخفاء الوجه
ويثير بند آخر في المقترح اهتماماً واسعاً، إذ ينص على معاقبة أي شخص يستخدم جهاز صراف آلي أو جهاز إيداع نقدي ويغطي وجهه أو جزءاً منه بطريقة تمنع تحديد هويته، بالغرامة أو التوبيخ.
ولا يحدد المشروع حتى الآن قيمة الغرامة، كما لا يتضمن استثناءات واضحة، وهو ما يثير تساؤلات بشأن كيفية تطبيق النص على حالات اعتيادية، مثل ارتداء وشاح في الطقس البارد، أو كمامة لأسباب صحية، أو نظارات شمسية أو قبعة.
وتحذر المخاوف المرتبطة بالمقترح من احتمال أن تمتد العقوبات إلى مستخدمين عاديين، رغم أن الهدف المعلن هو استهداف الأشخاص الذين يشاركون في نقل أو سحب أموال مرتبطة بجرائم مالية.
11 جهة قد تتمكن من الوصول إلى التسجيلات
وينص المقترح على الاحتفاظ بتسجيلات كاميرات المراقبة لمدة 90 يوماً من تاريخ إجراء المعاملة، وخلال هذه الفترة، قد تتمكن 11 جهة حكومية من الوصول إلى التسجيلات، من بينها المحاكم والنيابة العامة والشرطة والإدارة الوطنية للضرائب وحرس الحدود ووكالة الأمن الداخلي ومكتب مكافحة الفساد المركزي، إضافة إلى جهات أمنية وعسكرية أخرى.
وتبرر وزارة العدل فترة الاحتفاظ المقترحة بالحاجة إلى منح أجهزة إنفاذ القانون وقتاً كافياً للحصول على التسجيلات.
وبحسب الوزارة، فإن الإجراءات الحالية للحصول على بيانات مرتبطة بالسرية المصرفية قد تستغرق شهرين أو ثلاثة أشهر، ما قد يؤدي إلى حذف التسجيلات قبل وصول طلبات السلطات.
مكافحة الاحتيال المالي
وتستند الحكومة في طرحها إلى تصاعد المخاطر المرتبطة بالجرائم الإلكترونية والاحتيال المالي، وتشير إلى أن بعض الجناة يسحبون الأموال المسروقة من أجهزة الصراف الآلي، ثم يودعونها في أجهزة الإيداع النقدي أو يحولونها عبر أجهزة مرتبطة بالعملات المشفرة، في محاولة لإخفاء مصدر الأموال.
كما تستشهد السلطات ببيانات البنك الوطني البولندي التي أظهرت ارتفاعاً في قيمة المعاملات الاحتيالية خلال الربع الأول من عام 2026.
ويورد المقترح مثالاً على حجم الخسائر من خلال هجوم باستخدام تقنية نسخ بيانات البطاقات، أدى إلى سرقة نحو 2.2 مليون زلوتي (زلوتي هو العملة الرسمية في بولندا) من 490 شخصاً.
وفي بعض الحالات، يمكن أن تتعرض الحسابات لاستنزاف مبالغ تتراوح بين عدة آلاف وأكثر من عشرة آلاف زلوتي خلال جلسة واحدة.
مخاوف بشأن الخصوصية
في المقابل، يثير المقترح مخاوف تتعلق بالخصوصية والتناسب بين إجراءات المراقبة والهدف منها، ففي حال تطبيقه، ستُسجل صور جميع مستخدمي أجهزة الصراف الآلي وأجهزة الإيداع النقدي تقريباً، بغض النظر عن طبيعة معاملاتهم أو ما إذا كانت مرتبطة بأي نشاط غير قانوني.
كما أن تكلفة تطبيق النظام ستكون كبيرة بالنسبة إلى مشغلي الأجهزة، وتشير التقديرات التي أوردها المصدر إلى أن أحد أكبر المشغلين المستقلين قد يتحمل أكثر من 100 مليون زلوتي لتجهيز الأجهزة بأنظمة التسجيل، دون احتساب تكاليف الصيانة والتشغيل والتعامل مع طلبات الجهات الحكومية.
المقترح لم يصبح قانوناً بعد
ولا يزال المشروع في مرحلة المشاورات بين الوزارات، ولم يدخل حيز التنفيذ بعد، ومن المتوقع أن تحدد المراحل المقبلة ما إذا كان بند معاقبة الأشخاص الذين يغطون وجوههم سيخضع لمزيد من التوضيح، وما إذا كانت ستتم إضافة استثناءات، إلى جانب وضع قواعد أكثر تفصيلاً لحماية البيانات المخزنة.
وفي حال إقرار المقترح بصيغته الحالية، فإن عمليات سحب أو إيداع الأموال عبر أجهزة الصراف الآلي ستصبح مرتبطة بتسجيل صورة المستخدم والاحتفاظ بها لفترة محددة، ما يفتح نقاشاً واسعاً في بولندا حول التوازن بين مكافحة الجرائم المالية وحماية الخصوصية.
