عبر قراءة في مقــدمة كتاب «قصتي»

محمد بن راشد.. معالم شخصية وفكر قائد

مقدمة بسيطة وقصيرة لكنها في حد ذاتها عبارة عن نص شعري يختزن في طيّاته جلاً من المعاني والمضامين التي ترسم صورة أخّاذة لما عليه فكر وشخصية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي يهوى تقديم الخير للناس جميعاً.

وتحدد معالم النجاح والحب الدفاق المتبادل بينه وبين أبناء شعبه، وتركيزه بشكل رئيس على تنمية أواصر منظومة هذا الحب الفياض الذي يستشعره في حناياه ويحمله في شغاف قلبه وتنبض به خلجات نفسه لأبناء شعبه ولأفراد الشعوب الأخرى.

ويفخر ويفاخر به سموه، وهو ما جعله يذكره ويركز عليه في صدر مقدمته لكتابه «قصتي» بحيث يتزين صدر المقدمة به كعقد جميل زاخر بأفخر درر المعاني ولؤلؤ الفكر وياقوت المضامين، حيث يقول: «أحب أبناء شعبي وهم يحبون لي النجاح.. أحب لهم السعادة والرضا والأمان وأراهم يحبون لي ولأبنائي ما يحبونه لأهلهم وأبنائهم».

إن شعب الإمارات جميعه يحب لسموه ولأبنائه ما يحبونه لأنفسهم وأهاليهم وربما أكثر من هذا، لأن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، غال عندهم وثمين في حياتهم.. أما ترى من حولك حرارة هذا الحب تنبض به قلوبهم ويطوون عليه حناياهم كأغلى وأثمن ما يهدونه إلى سموك.

وهم على بالغ صدق وكثير وفاء وكبير محبة لك ولأبنائك.. نلمس بأنفسنا فيض هذا الحب المتدفق لك لدى كل من نقابلهم ونتحدث معهم ونجالسهم، ونرى في وجوههم علامات ومظاهر نبض هذا الحب الجميل ونسمع منهم كل ما يثلج الصدر ويرسم الصورة المثلى في عيونهم وقلوبهم عنك، وليس هذا بغريب أو بعيد عنك، فسموك ابن زعيمين ملكا إحساس الناس ومشاعرهم هما المغفور لهما الشيخ زايد والشيخ راشد، طيب الله ثراهما، فقد أورثاك إرثاً من هذا الحب..

قدما الخير لكل الناس وأغدقا من عطفهما ومحبتهما ما خلّد اسميهما ورسميهما في قلوب وعقول ووجدان وعيون الناس في الإمارات وخارجها، وأنت ما زلت تنهل من معين هذا الإرث الصافي الدفاق بأبدع الصور الجذابة التي ترسم ملامحك في العيون والقلوب، فيكفي أن نقول بأنك «ابن راشد» و«وريث زايد» لتعطى الصورة المثلى لسموك، التي تنفتح لها القلوب والمشاعر والوجدان،.

ولا غرو أن تحب للناس الخير ويحبوا لك النجاح ولأبنائك معك ما يحبونه لأنفسهم، ولم تعدُ حقيقة هذا الأمر الذي أنت عليه وهم مثلك عليه سواء بسواء.. لا أريد أن أسهب في ذلك.

وإلا فإن الحديث في هذا الشأن يطول ويتشعّب وتحلو مفاهيمه ومعانيه وسرد وقائعه ومواقفه الجذابة التي خبرنا جزءاً منها من خلال جلسات سموك وسيرتك وسلوكك حتى غدوت أملاً وغاية لكثير من الشعوب والأمم، يتغنون بك وبإنجازاتك ويجدون فيك أمنياتهم وتطلعاتهم لغد مشرق وأمل بسّام.

بمثل ما أنت عليه مع أبناء شعبك الذين وفرت لهم سبل العيش الكريم وحققت لهم كثيراً من الطموحات ورسمت لهم طريق المستقبل الواضح الذي تدنو منه الأماني والأحلام وكأنك الأمل البازغ من خلف الغيوم،حيث لا يقف أمامه مستحيل ولا محال..

توفيق

يبدأ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مقدمته بالبسملة والحمد لله وذلك لا شك من توفيق الله له؛ لأن العمل الذي لم يبدأ باسم الله يكون ناقصاً ضمن باب الرغبة في كمال الشيء أن يبدأ ببسم الله، وذلك ما سطره الكاتب في صدر مقدمته ومن باب الإقرار بنعم الله فإنه يحمده سبحانه عليها، إذ منّ عليه بها وعلى شعبه وعلى وطنه..

ويصف سموه العمل الذي يقوم به بأنه منّة من الله عليه، إذ سخره لمقتضى هذه المسؤولية التي يحبها وهي خدمة شعبه فلا يتبرم ولا يتضجر من كثرة الأعباء والمسؤوليات، وإنما يعتبر ذلك من كمال النعم عليه أن وفقه الله لهذا الأمر، والشأن الكبير الذي فيه خدمة شعبه..

ويعتبر سموه ذلك ميزة حظي بها تستحق حمد الله عليها، إذ يسرها وقدرها له ولا ينسى في ذلك أن يكرر الحمد لله بأنه غرس حب الوطن في قلبه، لأنه من دون هذا الحب لن يكون مدفوعاً لخدمة أبناء هذا الوطن.. فحب الوطن لديه مقدمة ودافع لهذه الخدمة التي يسرها الله له وقام بأدائها بمنتهى الرضى والسرور.

إهداء

وقد شرف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بهذا الحب المتبادل بينه وبين أبناء شعبه، حيث أهداهم هذا الكتاب عرفاناً منه بمحبتهم له ولأبنائه معه، والذي عبّر عنه بمحطات من حياته.. ولا شك أنه كذلك إذ اختار سموه لهم بعض الموضوعات والمواقف وسجلها لهم، فيما ذهب إلى أن ذلك يمثل أملاً له أن تكون هذه القصص في هذا الكتاب بمثابة بداية لكتابة جزء من تاريخ دولته، حرصاً منه على أن تخلد هذه الذكريات للأجيال القادمة التي لم تحظ بمعاصرة تلك الأحداث المهمة من ماضي تاريخ الوطن..

وعشقاً من سموه لأن يبقى قادة الوطن الماضون والحاليون وشعب الإمارات السابقون والحاضرون مناط ذكر وتذكر للأجيال القادمة وموضع اهتمامهم والاحتفاء بهم كذوات وإنجازات ومواقف ينفح شذاها القلوب والأبدان، يحلم الكاتب بأن تقول الأجيال كما يذكر ويرغب:

«هنا كانوا وهنا عملوا وهنا أنجزوا وهنا ولدوا وهنا تربوا.. هنا أحبوا وأحبهم الناس، هنا أطلقوا ذلك المشروع وهنا احتفلوا بإتمامه من هنا بدؤوا وهناك وصلوا في سنوات معدودات»، أي يقولوا ذلك عن أسلافهم بحب وإخلاص وشغف، وهذا مطمح لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، غالٍ عنده أثير لديه بحيث تبقى إنجازاته وإنجازات شعبه معه محط اهتمام الأجيال القادمة وتفاخرها.

كما يحدث الآن من ذاته وجيله معه في تذكر الماضين وأعمالهم والفخر بهم وإعلاء شأنهم بصفتهم أساس النهضة وجزءاً مهماً من تاريخ الوطن المعطاء.. فهو لا يريد من الأجيال القادمة سوى هذا التذكر والعرفان وذكر الجميل الذي في أعناقهم لأسلافهم، أي أن يتذكروهم ويقولوا فيهم خيراً وحسناً من الثناء الجميل، يقول:

«ولا نريد من الأجيال الجديدة إلا أن يقولوا فينا خيراً»، فتاريخ الوطن وبناؤه في يقين صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، عبارة عن مراحل متواصلة ومترابطة لا تنفصم مرحلة عن أخرى سابقة أو لاحقة لها، ويشكل الماضي في هذا التاريخ حلقة مهمة من بين هذه الحلقات ويذكر الكاتب عن نفسه وجيله في شيء كبير من التواضع الجم بأنه وجيله عملوا واجتهدوا والله يعلم بذلك كما يقول:

«والله يعلم أننا عملنا واجتهدنا بما استطعنا»، فذلك أقل ما يقال في حقهم، وإلا فإن ما قام به سموه وجيله وما حققه على أرض واقعه شيء كبير يلحق دون أدنى مبالغة بالمعجزات البشرية، فقد زين وجه حاضره بهذا الفيض المتدفق من الإنجازات الكبيرة والكثيرة والجميلة لمنظومة فريدة من البناء والتطور العمراني.

والذي شمل مناحي الحياة وغدا مضرب المثل وقدوته لكل من أراد أن يحتذيه أو يلحق به.. ويقول سموه: «بدأنا عملنا قبل خمسين عاماً واضعين أمامنا كلام الله (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون)»، مستهدياً أثناء عمله بهدي كلام رب العالمين بأن على الإنسان أن يعمل مستشعراً رقابة الله ثم رسوله صلى الله عليه وسلم، على ما يقدمه من عمل لخير أمته والإنسانية فيما ينفع ويفيد ويحقق الخير والنماء للإنسان أينما كان..

كما أن سموه لا يقنع بما تم من إنجازه، وإنما ذلك في عرفه مرحلة من البناء تليها مراحل أخرى فأحلام سموه لا تكاد تقف عند حافة، بل تتجاوز الواقع بمسافات بعيدة، لذلك يبين للقراء بأن الطريق أمامه طويلة وممتدة بلا نهاية، ولا حدّ تقف عنده مسيرة البناء والتطور، وإنما يعتبر بأن هذا الإنجاز الكبير الذي شمل جوانب الحياة في مجتمعه، إنما هو جزء من أحلام سموه لشعبه وأمته.

وليست كلها، وإنما كما يصفها في بدايتها، وما زالت الطريق أمامه طويلة ممتدة، إذ يقول سموه: «وما زالت أحلامنا لشعبنا وأمتنا في بدايتها»، فسموه كما يبين من سيرته لا يبني لشعبه فقط، وإنما تظل أمته في فكره لا تغيب عنه، إذ إنه جزء من لحمتها، وسموه بقدر ما يبني لشعبه، فهو يبني لأمته أيضاً؛ لأنه ابن هذه الأمة العظيمة الممتدة في تلابيب الزمان، منذ عهود البعثة المباركة وإلى آخر يوم في الدنيا.

أحلام كبيرة

انظر أخي القارئ إلى كبر أحلام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وتعاظمها بحيث ينظر سموه إلى ما تحقق بأنه مجرد بداية، فما هي يا ترى حقيقة هذا الفكر الذي يحمله بين جنبيه، والحلم الكبير الذي يسكن مخيلته وذهنه، إذ يعد سموه هذه المنجزات الحضارية المبهرة التي تحققت على الأرض.

ولفتت نظر الناس جميعهم؛ لكبر حجمها وعظم إنجازها، فإنه يعدها في نظر سموه مجرد بداية ليس إلا.. وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، كما تبين من مقدمة «قصتي» أن وقته مشغول بالعمل، ليس لديه مزيد منه، لأن صاحب الهمم والتطلعات ينشغل عليه وقته بكثير من المسؤوليات والآمال والمهام، فلا يجد من سعة الوقت ما يشغله في غيرها، فسموه حتى في كتابة هذه الذكريات وتسطيرها يكون في عجالة من أمره، لا يجد وقتاً كافياً للتفصيل فيها، وإنما يغتنم شيئاً بسيطاً مما هو متاح له من الوقت، حيث يقول سموه: «أكتب هذه المحطات في عجالة؛ لأن الوقت قليل والطموح كثير»..

وتلك حقيقة لا شك في مصداقيتها، فمن يعرف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ويتابع نشاطاته وفعالياته وما يقوم به من أعمال وما يقع على عاتقه من مسؤوليات، سواء على مستوى حكم دبي وإنجازاته الباهرة فيها، أو على المستوى الاتحادي وإدارة شؤون الحكومة فيه إلى غير ذلك من المسؤوليات والمشاغل، يرى من يتابع ذلك أن وقت سموه مزدحم لا يكاد يبقى منه فضلة، بل ليستغرب الإنسان من مدى همة هذا الإنسان وتوزيع وقته، على كثر مهامه وتعدد مشاغله، بحيث يجد أن المسؤوليات تفوق مساحة الوقت عنده بكثير جداً..

فسموه يبذل جهداً وطاقة أكبر بكثير مما يمكن أن يتصوره الإنسان فجميع وقته مشغول بكثير من الأعمال والإنجازات والمتابعة والإشراف والتخطيط ودراسة سبل تطبيق أحلامه في المستقبل، فهو لا يقف في تفكيره عند حدود حاضره.

وإنما يغوص في تفاصيل بناء المستقبل وزخرفة معالمه ووضع الخطط اللازمة والحلول المبتكرة لخوض غمار ذلك الأفق البعيد المغيب عن الذهن، الذي هو الزمن الآتي فيما يعرف بالمستقبل، إذ تنفتح أمامه الصورة وينجلي أمام ناظريه المشهد عما يمكن أن يحققه ويبنيه فيه فيما يعد نفسه منذ الآن للقيام بتلك المهمة الكبيرة..

وهو في خضم هذه المنجزات والمسؤوليات يريد لعطائه وعطاء جيله أن يستمر ويتواصل بلا انقطاع، وعلى نفس الوتيرة من الروح الوثابة والفكر الطموح وعلى ذات القيم التي يؤمن بها من الأخلاق والعادات والتقاليد وغيرها من هذه التي تحكم مسيرة وسيرة سموه في الحياة دون اختراق وتجاوز للثوابت.

مبادئ وقيم

ويركز صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في مقدمة «قصتي» على المبادئ والقيم التي قامت عليها بلادنا، وتلك محمدة لسموه، إذ تترسخ في ذهنه مثل هذه المبادئ، فلا يجد مناصاً وسموه في خضم التطوير والتحديث والنمو، من أن يجعلها أساس فكره ونبراس هديه الذي يؤمن به وبأهميته في شؤون حياته، إذ إن دولة الإمارات قامت على هذه الأسس والمبادئ الدينية والأخلاقية.

وقيم الخير والعطاء الإنساني وتشكل دستورها من رحم هذه المبادئ التي عرفت بها واستمرت عليها، وشكل ذلك مناط فخر قادتها وشعبها، فلا غرو أن يركز صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في المقدمة على ذلك النبع الفياض من القيم والمبادئ في مسيرة بنائه وتنميته، حيث يقول: «لأنني أريد أن يستمر العطاء للوطن بنفس الروح وبنفس القيم والمبادئ التي قامت عليها بلادنا».

وهي لا شك كثيرة، وفاعلة، ولافتة للنظر، وتشكل مناط رضا ومحافظة عليها من قبل الشعب والقيادة معاً لأنها تشكل في حد ذاتها سمعة الدولة وصيتها.. يقول سموه في كتابه: «نفتش دائماً عن الإنسان في الإنسان ونبنيه»، فليست الإنجازات التي يقوم بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لتتأطر في إطارها المادي ولغايات المصلحة فقط، وإنما هي في نظره لتنمية جانب الإنسان في الإنسان، وبنائه الذي يبحث عنه سموه من خلال هذه الإنجازات ليبنيه كما يقولون يعلي من شأنه، ويُسخّر له هذه الإنجازات ليحقق من خلالها غاياته الإنسانية..

وتلك لا شك نظرة صائبة وهادفة في تركيزها على محور الإنسانية في الإنسان ذاته والاهتمام به من هذا الجانب؛ لأنه في نظر سموه الأهم من كل ذلك الذي يتم من بناء وعمران وتنمية، فالمراد الأول من التنمية هو الإنسان بمعناه الإنساني، لينمو فيه هذا الشعور والإحساس؛ لأن التنمية إن كانت موجهة لغير إنسانية الإنسان فلا فائدة من ورائها.. فالغاية والهدف من وراء منجزات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، التي تبنى في البلاد هو الإنسان وإنسانيته أولاً وآخراً، وليس غير ذلك بغض النظر عن عقائده وجنسياته ولغاته وطوائفه.

ويكمل صاحب السمو بقوله: «ونزرع الخير دائماً للناس كل الناس وننفعهم»، وهذه ضمن غايات البناء وفكر التطور والنهضة التي تكمن في مخيلة وعقل صاحب السمو في تركيزه على نشر الخير وقيمه في المجتمعات عامة، وهذا من توفيق الله له أن جعله مهتماً بزراعة الخير ونشر قيمه، فبذرة الخير إن زرعت ونالت الرعاية، كبرت وأينعت وغدت بساتين وظلالاً في هجير الحياة، وذلك ما يقصده صاحب السمو من وراء بنائه وعمرانه ونهضته، إذ لم يكن ذلك في فكره منفصلاً عن قيم الخير التي يريد نشرها في المجتمع ويسعى إليها دائماً تتحدد نظرته في أن يبني هذه الحضارة في أرضه من أجل أن يبني بجانبها ومن خلالها بساتين الخير اليانعة الخضراء.

وتركيز صاحب السمو الشيخ محمد في مقدمته على كل الناس، دالٌّ على أن ما يقدمه من هذا الخير ليس لفئة دون فئة وإنما لعموم الناس كل الناس دون نظر لغير الإنسانية فيهم، والغاية من ذلك كما ذكر: «وننفعهم»، أي لمصلحتهم ونفعهم ليس إلا.. وتلك نظرة هادفة وغاية بعيدة المدى، أن يقصد إنسان فعل الخير لمنفعة الناس جميعاً، وهذا مشاهد ومعمول به في هذه المدينة الخيّرة، وهذه الدولة المباركة التي يعيش فيها مختلف الجنسيات والطوائف، في ظل راية الأمن والتسامح والازدهار، ويعمل الجميع فيها بانسجام وتواد وتبادل للمصالح المشتركة دون تمييز يقول سموه:

«لا توقفنا الأزمات.. ولا تبطئنا العقبات»، وذلك أسلوب متبع من قبل صاحب السمو الشيخ محمد، وسلوك واضح في حياته بأنه يعمل دون أن تعيقه الأزمات من حوله عن مواصلة العمل وبذل الجهد والطاقة من أجل تحقيق المنجزات الكبيرة وتيسير السبل أمام نجاح نماذج متطورة من الفكر والنشاط البشري في مجال تنمية المجتمع والرقي به دون التفات لأي أزمات أو ظروف تطرأ من حوله، ولقد عرف عن سموه أنه أكثر ما يكون نشاطاً وحركة وقت الأزمات والعقبات، لا يلتفت إلى معوقاتها، بل يجعل منها دافعاً لمزيد من العمل والنجاحات، ويستغلها فرصة مواتية له لتحقيق رغباته ونجاحاته كأيسر ما يكون الهدف أمامه، ويذكر لنا في بعض جلساته أنه حدثت أزمة اقتصادية كبيرة في وقت ماضٍ، أدت إلى تأثر الاقتصاد العالمي تأثراً كبيراً .

وكانت هناك وقتها صفقة معروضة لشراء طائرات كبيرة، فحدث نوع من التردد من قبل المسؤولين في إتمام صفقة هذا المشروع الحيوي، فما كان من سموه إلا أن أمر بإتمامها كاملة؛ لأن العرض وقتها، كما يقول سموه، كان مناسباً جداً وبسعر خيالي، فلماذا أترك الفرصة تفوتنا ويأتي علينا وقت آخر نشتريها بأضعاف هذا السعر المعروض، وخاصة أن الاقتصاد لا يدوم على حال، فهو يزدهر مرة وينخفض أخرى.

أسرار النجاح

كما يذكر لنا أنه أثناء الحرب العراقية الإيرانية أحجمت شركات التأمين عن عقد صفقاتها لنقل بضائع الموردين، خوفاً من نتائج الحرب غير المحسوبة، فما كان من صاحب السمو الشيخ محمد، إلا أن أعطى شركات التأمين ضماناً بتحمله آثار ونتائج ما يحدث من أضرار، وبناء على ذلك استمرت شركات التأمين في ممارسة عملها بناء على هذا الضمان الذي تعهد به صاحب السمو يقول:

«ولا نلتفت لمشكّك ولا نستمع لمتردد»، وهذا من أسرار نجاح سموه في مشاريعه، أن يقوم مباشرة بعد دراسة جدوى هذه المشاريع بتطبيقها وتنفيذها دون التفات لأي مشكك فيها أو إعطاء أذنه لسماع نغمات المترددين والخائفين، لأن الإنسان إذا فتح عينه وأذنه لسماع ورؤية كل ما من شأنه أن يُهبط العزيمة ويشكك في كثير من مشاريع التنمية، فإنه سيواجه بكثير من هؤلاء المشككين والمترددين ووقتها ستتأخر الكثير من المشاريع عن الانطلاق في وقتها وزمانها وستتأثر عجلة الأعمال والاقتصاد بهذا التردد والخوف من المستقبل.

ولكنّ سموه حين تتضح أمامه الرؤية وتنجلي أسباب أهمية المشروع يُقْدِم عليه بعزيمة وثقة، دون أن يعير أذنه لمبررات التشكيك وحجج المترددين، لأنه إن فعل ذلك فلن تقوم المشاريع ولن يتم الإنجاز، وستتأثر البنية التحتية للبلاد، وذلك ما سيسهم في كساد الاقتصاد وتأثر التجارة وتضرر المجتمع.

وهذه هي طريقة صاحب السمو الشيخ محمد التي يذكرها للقارئ في بناء بلاده، كما سيبين ذلك في تفاصيل هذه المحطات التي يصفها بكل تواضع أنه أودعها شيئاً قليلاً من الحكمة، فهو لا يدعي كمال حكمتها وتزيينها للناس كما يحدث من البعض.

وإنما فيها كما يذكر قليل من الحكمة كما يصورها، لكنّ هذا القليل من الحكمة يتزيا بكثير من خالص المحبة التي يشعر بها لشعبه ويعيش مقتضيات هذا الحب الذي ينبض به قلبه لهم، فهنا يجعله كثيراً، وغايته من ذلك أنها قد تفيد أو تلهم أو تعلم أو تسهم في بناء الإنسان ورفعة الأوطان، لذلك فهو لا يبخل بها على شعبه وغيره من العرب، فلربما كانت كما يرى مفيدة، لأنها نتائج تجربة متحققة أثبتت فعاليتها ونجاحها في مجتمعه، وآتت ثمارها، لذلك فهو يهديها لغيره من الناس.

مقدمة بسيطة ومختصرة كما قلت، لكنها كبيرة واسعة المدى، تحتوي تلخيصاً لما تضمنه الكتاب من أفكار ورؤى لفتت نظري فور قراءتها، فأحببت أن أَخصّها بهذه القراءة، لأنها تستحق أن يكون لها ذلك.. أرجو أن أكون قد وفيت حق المقدمة من البيان والتحليل، واستثرت نهم القارئ لاستكمال قراءة الكتاب والوقوف على ما تضمنه من قصص.

اقرأ أيضاً:

إقبال كبير على «قصتي» بالمكتبات في يـوم إصداره الأول

أكاديميون: «قصتي» منارة للقادة والمهتمين بالمعرفة

مركز شرطة الراشدية يطلق مبادرة «قادتنا هم القدوة»

لمشاهدة الملف ..PDF اضغط هنا

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات