رحلات مدرسية تتاجر بأوقات الطلبة والأهداف العلمية «وجهات نادرة»

صورة

على الرغم من أن أوقات الطلاب مرهونة بطلب العلم والاستزادة من المعارف والعلوم طيلة العام الدراسي، إلا أنه بين الحين والآخر، وعلى امتداد السنة الدراسية، لا بد من الترفيه الهادف والترويح عن النفوس بشيء من النشاط الذي يكسر «الروتين» اليومي، وهو ما تقوم به الرحلات المدرسية، التي تؤكد على ضرورتها وزارة التربية والتعليم، بل وتشجّع عليها، ووضعت لها الضوابط والدليل الذي ينظم حركتها.

إلا أن بعض الرحلات يخرج عن هذه الغاية، وتستغل مدارس هذه الفعاليات للتربُّح، وتغالي في رسوم الرحلات، حتى إن بعض أولياء الأمور يعجزون عن الوفاء بمتطلباتها، كما أن مدارس أخرى ألغت هذه النشاطات من أجندتها، أو راحت تتحكم في وجهاتها، بحيث تخلو في أغلبها من المقصد العلمي الهادف.

ولذلك، طالب تربويون بجعل الرحلات المدرسية إجبارية على جميع المدارس، مع آليات ضابطة لعددها ووجهاتها، مع تحديد سقف الرسوم الخاصة بكل رحلة، حتى لا تخرج من مضمونها التربوي الاجتماعي، وتغدو وسيلة للتربح والمتاجرة بأوقات الطلبة، وأموال أولياء الأمور.

كما شدّدوا على ضرورة عدم النظر إلى الرحلات بصورة سلبية، واعتبارها «أمراً ثانوياً»، كونها مطلباً هاماً، وحقاً أصيلاً وأحد حقوق الطلبة، التي تساعد في ترسيخ المعلومات وزيادة نشاط الطلبة الذهني، بل وترفع من معنوياتهم وحبهم للمدرسة وللدراسة، معتبرين الترفيه في الرحلة أمراً هاماً للغاية، وهدفاً جلياً للرحلات، على اختلافها، مقترحين وضع خطط نوعية تحرر الرحلات من القالب التقليدي، مع زيادة الأهداف العلمية في مقاصد الرحلات.

إلى ذلك، ذكر أولياء أمور أن أبناءهم أصبحوا لا يرغبون في الذهاب إلى الرحلات المتكررة، ويفضلون الغياب عن الدوام المدرسي في هذا اليوم، ويقضونه داخل المنزل، مؤكدين أن تنوع الرحلات، سوف يجعلهم يتسابقون على الاشتراك بها، مطالبين القائمين على القطاع التعليمي، بعقد اتفاقيات مع الأماكن الترفيهية الكبرى ومراكز التسوق، لتخفيض رسوم الرحلات المدرسية، ووضع موجهات عامة للمدارس بشأن الرحلات، لتحديد الأكثر فائدة للطلبة، والأفضل في استثمار أوقاتهم وإثراء معارفهم.

ارتباط بالمناهج

ورأى تربويون، ضرورة جعل الرحلات مرتبطة بالمناهج العلمية بطريقة غير مباشرة، تتضمن التشويق، وجعل الطالب يبحث ويكتب تقارير علمية عما شاهده في الرحلة، سواء كانت إلى متحف علمي أو تاريخي، أو منتجع سياحي أو حديقة تضم نباتات مختلفة، بعد أن كانت في الماضي رحلات عشوائية، تنتقيها المدارس بغرض تحقيق عائد مادي، بغض النظر عن استفادة الطالب العلمية، والخروج في نزهة دون جدوى منها.

وقالت الدكتورة آمنة الضحاك الشامسي، الوكيل المساعد لقطاع الرعاية والأنشطة في وزارة التربية والتعليم، إن الوزارة خرجت بدليل إلكتروني للرحلات في المدرسة الإماراتية، ليكون المرجع الأساس للمدارس لتنفيذ الرحلات، وذلك نظراً لحاجة الميدان إلى دليل يوضح آليات وضوابط عمل الرحلات، ويؤكد على أهميتها في تعزيز مبدأ التعليم الذاتي، وتحديد الاتجاهات المستقبلية، من خلال أنشطة تتكامل مع المناهج الدراسية، وتعد مصدراً للتحفيز، وزيادة دافعية الطلبة للمستويات العليا للتفكير بمنهاج المدرسة الإماراتية، كما تعزز جوانب الشخصية المتكاملة لدى الطالب.

وأوضحت أن الرحلات المدرسية، تعمل على ترسيخ قيم الولاء والانتماء للوطن، من خلال زيارة المتاحف والمنشآت التنموية المختلفة، والاطلاع على حجم النهضة الحضارية التي تشهدها الدولة في جميع المجالات الحيوية، مشيرة إلى أن الرحلات تُكسب الطلبة سلوكيات مختلفة، مثل الاعتماد على النفس، وتحمل المسؤولية، وإنشاء علاقات اجتماعية إيجابية مع كافة أفراد المجتمع، فضلاً عن تزويد الطلبة بحقائق ومفاهيم مستمدة من الخبرات والتطبيقات المباشرة.

وأشارت إلى أن الرحلات المدرسية، تفتح مدارك الطالب الإماراتي، وتطور مهاراته العلمية والحياتية والسلوكية، من خلال الاطلاع على أماكن وثقافات جديدة، وتعريفه بالبيئات الموجودة في المجتمع، القيم والعادات السائدة فيه، بالإضافة إلى تطوير قدرات الطلبة العقلية، وتنمية المهارات الفنية والعلمية والاجتماعية، وهي تعد وسيلة ناجحة لقضاء وقت الفراغ بصورة إيجابية وبناءة، تعود بالفائدة على مداركهم.

ضوابط

ونوهت الشامسي بأن الوزارة حددت مجموعة من الضوابط والآليات، التي من دورها تنظيم الرحلات وتحقيق أهدافها، والتي تمثلت بأن ترتبط الرحلات المدرسية بالمنهاج الدراسي، بحيث يمكن المواءمة بين ما يدرسه الطالب وما يراه في محيطه المجتمعي، وأن تحقق من خلالها فوائد كثيرة، وتنمي وعي الطالب، وتهدف إلى بناء وصقل الشخصية المتكاملة لدى طالب المدرسة الإماراتية، وإكساب الطالب المعرفة بالمسارات المستقبلية لرؤية دولة الإمارات 2071، وضمان التكامل بين الرحلات المناهج، كما تهدف إلى غرس قيم الولاء والانتماء للوطن، بزيارة المعالم الوطنية والثقافية والعلمية، وتطوير مهارات الطلبة من خلال الخبرة العملية المباشرة.

وأكدت أنه يتم توثيق العلاقة مع الجهات التي يتم اعتمادها، ضمن دليل الرحلات، من خلال توفير برامج طلابية مخصصة خلال الإجازة الدراسية، مثل إعداد معسكرات خلال الإجازات.

ولفتت إلى أنه في نهاية كل فصل دراسي، سيقوم مدير النطاق بحصر المدارس التي قامت بعمل الرحلات خلال الفصل الدراسي، ورفع تقرير للإدارة، وذلك للتأكد من التزام المدارس بالدليل والضوابط والآليات المقررة من قبل وزارة التربية والتعليم.

ووضعت الوزارة 16 آلية لتنظيم الرحلات المدرسية، منها في ارتباط الرحلات بمنهاج المدرسة والمهارات والسمات المرتبطة بخريج المدرسة الإماراتية، واختيار الوجهات وفق معايير تلبي احتياجات الطالب، وضرورة ترشيح مشرف لكل 15 طالباً، ويقدّم المشرف على الرحلة، ملخصاً حول التفاصيل المتعلقة بالوجهة، وتوجيه الطلاب لتوظيف المشاريع المرتبطة بالمنهاج، وإعداد تقرير عن أهم وأبرز المعالم أثناء الرحلة.

وتشمل الآليات، التنسيق المسبق مع الوجهات الخاصة بالزيارة، حسب معلومات التواصل المرفقة مع كل واجهة، واختيار الوجهات بما يتناسب مع المرحلة العمرية للطلاب، مع الالتزام بتطبيق ما يتعلق بالرحلة من بنود لائحة السلوك، مثل الالتزام بالزي المدرسي، بالإضافة إلى الالتزام بتنظيم رحلة لكل فصل دراسي، ولكل مرحلة دراسية.

كما شملت الضوابط والآليات، توفر مرافق مع الطلبة أصحاب الهمم في الرحلة، والتأكد من مشاركة هذه الفئة في كافة الرحلات المدرسية، وتهيئ البيئة أو المبنى الخاص بالرحلة المقرر لاستقبال الطلبة من أصحاب الهمم، وحددت الوزارة 6 مجالات للرحلات المدرسية، من خلال الدليل، وهي (التربوي والثقافي والوطني والاجتماعي والبيئي والتكنولوجي).

تطوير

من جهته، قال المهندس خلفان بالحاج المراشدة مدير إدارة تطوير مهارات الطلبة في وزارة التربية والتعليم، إن الدليل الإلكتروني للرحلات المدرسية، الذي أصدرته وزارة التربية، ضمن موقعها الرسمي، جاء لحوكمة الإجراءات اللازمة للاستفادة من المفهوم المتكامل للرحلات المدرسية، وارتباطها بالمفاهيم العلمية للمناهج المطورة، بالإضافة لإكساب الطلبة بالمهارات والمعارف المختلفة.

وأكد المراشدة، أهمية التعاون القطاعين الحكومي والخاص، لتوفير باقة من الوجهات الهادفة والترفيهية الداعمة للمنظومة التعليمية في دولة الإمارات.

يشتمل الدليل الإلكتروني على آليات إدراج الوجهات بأسلوب حديث وجذاب للطلبة والمجتمع، وضمن تقديم برامج تعزز معارف ومهارات وسلوكيات الطلبة في المدرسة الإماراتية.

خطط

وقال رضا رشاد، مرشد أكاديمي في مدرسة دبي الثانوية، إن كل مدرسة تقوم بإعداد الخطط اللازمة، وبرامج الرحلات التي تحقق الفائدة العلمية والنفسية للطلاب في بداية العام الدراسي، موضحاً أنه يتم تخصيص زيارات إلى المنشآت والمصانع والمتاحف العلمية والتراثية، ويضع الخطة الزمنية لمشاركة جميع الطلاب، بحسب مراحلهم، في هذه الرحلات.

ولفت إلى أن الرحلات العلمية التي تنفذها المدرسة الحكومية داخل الدولة، معفاة من الرسوم المدرسية، مثل تنظيم زيارات لشركة أدنوك والمختبرات الصحية والمتاحف ومعرض إكسبو ومعرض الكتاب ومعرض مستلزمات وحلول التعليم، وتنفذ مرتين أسبوعياً، أما الرحلات العلمية التي تنفذ خارج الدولة، تكون على نفقة وزارة التربية والتعليم، ويتم اختيار المتفوقين فيها، وتنفذ مرة سنوياً.

رحلات خارجية

ومن جانب المدارس الخاصة، أكدت إدارات مدرسية، أنها تختار سنوياً رحلة واحدة خارج الدولة، تركز على جانب علمي، يمكن أن يستفيد منه الطلبة خلال الرحلة، ورحلتين داخل الدولة، ويتم التنسيق مع شركات عالمية، تنفذ برامج علمية لتلك الرحلات الخارجية.

ومنحت هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي، المدارس، صلاحيات القيام بالرحلات المدرسية داخل الدولة، سواء كانت علمية أو ترفيهية، وفقاً لمتطلبات المدرسة، بينما طالبت الهيئة، المدارس، بإخطارها في حال القيام بالرحلات الخارجية، مع التأكيد على ضرورة أن تكون جميع الرحلات اختيارية لكافة الطلبة.

ووضعت إرشادات للمدارس الخاصة حول الرحلات خارج الدولة والأنشطة المدرسية، حيث يُطلب من المدارس الخاصة التي تعتزم تنظيم رحلات خارج الدولة، في إطار تقديم منهاجها التعليمي أو غير ذلك، فعليها الالتزام بأنه يجب عليها التقيد بأعداد الموظفين المشرفين على الرحلة، بحيث يتم توفير مشرف واحد لكل 10 طلاب في الرحلة، ويجب أن يتم اختيار المشرفين على الرحلة من المعلمين والإداريين العاملين في المدرسة المعنية، بالإضافة إلى تزويد أولياء الأمور باسم ورقم الهاتف المحمول للشخص المسؤول عن الرحلة، وذلك للتواصل معه أثناء وقت الرحلة، بالإضافة إلى التأكد من توفير تأمين السفر المطلوب للرحلة لكافة الطلبة المشاركين فيها، ويجب على المدرسة مراعاة الاحتياجات الثقافية والدينية للطلبة، مثل توفير وقت للصلاة، وغيرها من الشعائر الدينية، والمحافظة على النظام الغذائي، واختيار أماكن الزيارات.

زيارات ميدانية

وقال موفق القرعان نائب مدير مدرسة العالم الجديد، إن المدرسة تحرص بالتنسيق مع كافة رؤساء الأقسام وقسم الأنشطة، على وضع خطة للرحلات العلمية والزيارات الميدانية، مع بداية كل سنة، بهدف إعطاء الطلاب فرصة اختبار ما يتم تعلّمه في الحصص الدراسية على أرض الواقع من جهة، وبهدف إثراء المنهج، من خلال عدة أنشطة ميدانية من جهة أخرى.

ولا شك أن هذه الرحلات تسهم بشكل فعال في الارتقاء بمستوى فهم الطالب للدروس، وتطوير مهاراته، كما أنها تسمح له بربط ما يتعلمه في الصف بوقائع علمية ملموسة وبالحياة العملية، وتشمل خطة المدرسة، رحلات وزيارات إلى مختبرات علمية، وأماكن وجمعيات تعنى بالبيئة، الفضاء، الطاقة وغيرها، بالإضافة إلى زيارات ميدانية لمصانع وشركات لاختبار عمليات الإنتاج بمختلف محطاتها، وعملية سير الأعمال داخل المكاتب.

بدورها، قالت أمينة النيادي مديرة مدرسة ثانوية دبي النموذجية، إنها تحرص على أن تكون الرحلات المدرسية متماشية مع الفعاليات المقامة في الدولة، والتي تلائم أعمار الطلبة، حيث تحرص إدارة المدرسة، على مشاركة الطلبة في كبرى المعارض التي تقام في الدولة، مثل مؤتمر التعليم العالمي، ومعرض الكتاب، وغيرها من المعارض التي تكشف سوق العمل أمام الطلبة.

وأوضحت أن الرحلات المدرسية أصبحت متماشية مع المناهج التعليمية، ومكملة للأنشطة الإثرائية للمناهج، لذلك، تحرص على جعْل المعلمين هم الذين يحددون الأماكن التي يرغبون في تنظيم زيارات إليها، ليتمكن طلابهم من اكتساب معلومات إضافية تعزز المنهاج التعليمي.

ابتكار

وفي السياق ذاته، قالت نورا سيف المهيري مديرة مدرسة أم سقيم النموذجية: في ظل المطالبات بالابتكار، وإعداد جيل قادر على محاكاته، تتنافس المدارس على الارتقاء بمهارات طلابها، من خلال تنظيم رحلات علمية داخل وخارج الدولة، وتتشبث بزرع مبادئ الاعتماد على النفس في نفوس أبنائها، وجاءت الحاجة لتغيير الفكر التقليدي عن الرحلات المدرسية، لجعلها مواكبة لتوجهات الدولة والقيادة الرشيدة، لتسهم في تحسين المخرجات التعليمية، وتثري الحصيلة التعليمية للطلبة.

ولفتت إلى أن الرحلات المدرسية، أصبحت إثراء للمناهج، وفي ظل تطور وتسارع متغيرات الحياة ومطالبها.

تهميش الرحلات

وذكر أحمد إبراهيم، ولي أمر لثلاثة طلاب في مراحل دراسية مختلفة، أن الطلبة أصبحوا لا يرغبون في الذهاب إلى الرحلات المتكررة، ويفضلون الغياب عن الدوام المدرسي في هذا اليوم، ويقضونه داخل المنزل، مؤكداً أن تنوّع الرحلات سوف يجعلهم يتسابقون في الاشتراك بها.

ولفت إلى أن متوسط أسعار الرحلات في المدارس الخاصة يبلغ 200 درهم للطالب، ما يجعل الرحلات أعباء إضافية على أولياء الأمور، مطالباً القائمين على القطاع التعليمي بعقد اتفاقيات مع الأماكن الترفيهية الكبرى ومراكز التسوق، بتخفيض رسوم الرحلات المدرسية.

واشتكى محمد يونس، ولي أمر، من أن إدارة المدرسة لا تفكر بالرحلات المدرسية وأهميتها، ولم يسبق أن خرج ابنه في رحلة منذ كان طالباً في مرحلة رياض الأطفال، وهو حالياً طالب في الصف الخامس، مستغرباً من ذلك، مشدداً على ضرورة مخاطبة وزارة التربية والتعليم ومجالس التعليم على مستوى الدولة، لإعادة تنظيم الرحلات المدرسية وعددها ووجهاتها، وفق جداول منظمة، كونها ركيزة أساسية في صقل شخصية الطالب، وتنمية مهاراته، وربطه بالمجتمع المدرسي والمجتمع الخارجي.

وأكدت نورة محمد الآغا، ولية أمر، أهمية الرحلات التي تنظم تماشياً مع سياسة المدرسة للنهوض بطلابها في كافة المجالات، وربط الجوانب النظرية بالجوانب العملية، وإكساب الطلاب مهارات تربوية مختلفة.

برنامج محدد

ويقترح ولي الأمر جمال أحمد، ضرورة تحديد الرحلات المدرسية منذ بداية العام، من قبل الجهات المختصة، مع وجود برنامج محدد، يخدم أهداف الرحلة، ويربط العملية التعليمية بالواقع، مشدداً أن تكون الرحلات ميسرة، وفي متناول أيدي الطلبة، حتى يتمكن الجميع من المشاركة وتحقيق الاستفادة.

وتعتبر لبنى علي، ولية أمر، أن الرحلات المدرسية إذا ما تم تنظيمها بصورة صحيحة، تخدم الصالح العام، لكنها في الواقع متروكة لرغبة المدارس، لذا، تجد بعض المدارس تولي الرحلات أهمية كبيرة، وتقوم بتنظيم عدد منها على مدار العام، فيما تختزل مدارس أخرى هذا النشاط الهام في رحلة وحيدة طوال العام، ومن هنا، ينبغي على وزارة التربية والتعليم، تحديد سقف أدنى وأعلى للرحلات، وسقف لرسومها، كيلا تتحول إلى وسيلة تربح لبعض المدارس.

نظرة

شدد المرشد الأكاديمي يعقوب عبد الله على ضرورة تغيير النظرة الخاطئة للرحلات، والتي ينظر إليها عدد كبير على أنها للتسلية والترفيه، بعيداً عن قيود المدارس الصارمة فقط، مفرغين الرحلات من مضمونها المهم الذي يسهم في إغناء تجارب الطالب وخبراته الحياتية، ويشكل ربطاً لما يتعلّمه في المناهج داخل الفصول المدرسية، مؤكداً ضرورة اختيار مكان الرحلة باعتبارها أحد أهم العناصر التي يجب دراستها وتقييم الجدوى والفائدة المتوقعة بمعنى التأكد من توأمة الجانبين الترفيهي والتعليمي.

وقال، «ينبغي على أولياء الأمور تشجيع أبنائهم على المشاركة في الرحلات لا أن ينظروا إليها بصورة غير تربوية مع الأخذ بعين الاعتبار أن الترفيه في الرحلة أمر مهم للغاية وهدف جلي للرحلات على اختلافها».

ضوابط

يرى عصام الرفاعي مشرف الأنشطة في مدارس الشعلة الأميركية، أن الوزارة وضعت ضوابط خاصة بالرحلات حرصاً منها على تحقيق جزئيتين؛ الأولى شق الاستفادة والذي يتحقق من اختيار وجهة سليمة تعزز مهارات الطالب وتصقلها، أما الشق الثاني فيتمحور حول أمن وسلامة الطلبة باعتبارها أولوية قصوى، مؤكداً أن مدارس الشعلة عند تخطيطها لأي رحلة علمية فإنها تحرص على الالتزام بالضوابط التي حددتها التربية وزوّدت بها إدارات المدارس؛ تحقيقاً للفائدة المرجوة وتجنباً للسلبيات.

وأضاف: نظمنا رحلة إلى بنك الدم في الشارقة وحقق الطلبة استفادة كبيرة من خلال ربط مضمون الرحلة بالمناهج التي يدرسونها، لافتاً إلى أن المدرسة تحرص أيضاً على إلزام الطلبة بارتداء الزي المدرسي واتباع الأنظمة والقوانين المنصوص عليها.

نقد

انتقد فادي أبو دية مشرف تربوي في مدرسة خاصة، تنظيم رحلات ترفيهية بحتة، مؤكداً ضرورة ربط التعلم بالترفيه، وأن تكون هناك فائدة مرجوة من الرحلة المدرسية وليس ضياع الوقت فقط، مشيراً إلى أن بعض الرحلات المدرسية تتسم في بعض الأحيان بالفوضوية وغياب الهدف، والمطلوب هنا مزيد من الرقابة على المدارس؛ لكي تكون رحلاتها موجهة ومراقبة مع التأكد من تطبيق اللوائح بدقة.

أجندة

يؤكد عبد الكريم الأسطل مشرف في مدرسة الحكمة بعجمان، أهمية الرحلات وعدم جعلها أمراً ثانوياً في أجندة أنشطة وفعاليات المدرسة، كما يشدد على ضرورة البحث عن وجهات علمية بحتة تعزز ما يتعلّمه الطالب من الكتب، إضافة إلى خلق علاقات اجتماعية، حيث تتوسع دائرة معارف الطلبة فيما بينهم علاوة على اكتسابهم القدرة على التعامل بروح الفريق والانضباط والامتثال للتعليمات، وأبدى الأسطل استغرابه من كون بعض الأهالي يضعون الرحلات المدرسية في خانة «الإجازة» ويتم تعطيل أبنائهم، أو رفض الذهاب على اعتبار أن الرحلة مضيعة للوقت مع أنها جزء محوري من عملية التعليم والتعلم.

وقال، «إن الرحلات تعتبر من الأنشطة المدرسية المهمة التي تثري خبرات الطالب التربوية والاجتماعية، وهي فوق هذا وذاك مصدر للتحفيز وزيادة الدافعية».

 توصيات

1

جعل الرحلات المدرسية إجبارية على جميع المدارس مع آليات ضابطة لعددها ووجهاتها.

2

تحديد سقف الرسوم الخاصة بكل رحلة حتى لا تخرج عن مضمونها التربوي الاجتماعي وتغدو وسيلة للتربح.

3

وضع خطط نوعية تحرر الرحلات من القالب التقليدي مع زيادة الأهداف العلمية في مقاصد الرحلات.

4

عقد اتفاقيات مع الأماكن الترفيهية الكبرى ومراكز التسوق لتخفيض رسوم الرحلات ووضع موجهات عامة للمدارس.

5

ربط الرحلات بالمناهج العلمية بطريقة غير مباشرة، تتضمن التشويق، وتكليف الطالب بكتابة تقرير عنها.

6

استشارة الطلبة بوجهات الرحلات قبل أخذ القرار بها وانتقاء الأقرب إلى الفائدة العلمية والترفيه الهادف.

اقراء ايضاً

طلبة: نحن آخر من يستشار في الرحلات

مشرف لكل 15 طالباً خلال الرحلات

نافذة لتنمية وعي الطلبة ومداركهم

تعليقات

تعليقات